المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأذكار الشرعية في مائة سؤال



ahmedaboali
04-24-2011, 11:37 AM
اخوة الاسلام


السلام عليكم و رحمه الله و بركاتة

اهلا و مرحبا بكم في سلسلة جديدة

الأذكار الشرعية

فإن من عواملِ تقويةِ الإيمانِ ورسوخهِ في القلبِ وتقويةِ الصلةِ بالله عز وجل ذكرُ الله تعالى، وما حصل الضعف والوهنُ في علاقتنا بالله تعالى إلا من وراءِ نسيانِ أسبابٍ كثيرة، منها:

إهمالُ الأذكارِ الشرعيةِ التي شرعها الله لنا في كتابه، وعلمنا إياها نبيهُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ولأجلِ ذلك صارت الأذكارُ مجهولةٌ منسيةٌ مهملةٌ عند الكثيرين من المسلمين، وإلا فلم تسلط الشياطينِ وانتشارُ العينِ والحسد والسحر والشعوذة وطغيانها في المجتمع بين الرجال والنساء إلا بسبب جهلنا وغفلتنا عن ذكر الله والأورادِ الشرعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم

وقد أمرنا الله عز وجل في كتابه بالإكثار من ذكره فقال" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً "

وأخبر أن ذكر الله أكبرُ من كل شيء

فقال عز وجل"وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ "

وبين سبحانه أنه سببٌ لطمأنينةِ القلب وراحةِ النفس " الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "

وامتدح أقواماً من المؤمنين يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً
وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ.

إن هذا الذكرَ العظيمَ عباد الله هو خير أعمالنا عند ربنا وأزكاها عند مليكنا سبحانه وتعالى " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأرضاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخيرٍ لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال: ذكر الله [رواه الترمذي]

عباد الله:

إن الناس يحافظون على الأدويةِ بمقاديرها وعددِ مرات أخذْها أكثرَ مما يحافظون على الأذكار بكثير، ويتفطنون للدواء الذي يعالج الجسد وقد لا يعالجه، ولا يتفطنون لذكر الله الذي يعالج القلب والجسد

إن كثيراً من المسلمين قد فرطوا في الأذكار وأهملوها بسبب جهلهم بها، فلا يعرف أحدهم ما هي الأذكارُ ولا يدري ماذا يقول عند النوم والكرب ودخولِ المسجد وعند الأذان والشهادتينِ والانتهاءِ منه وقبل الوضوءِ وبعده وفي الصباح والمساء وإذا تنبّه في نومه من الليل وعند السفر وإذا دخل بزوجته في ليلة زفافها وبم يهنئ وكيف؟ وإذا رُزق بمولودٍ وعند الانتهاء من الطعام وإذا نسي التسمية ماذا يقول؟ .........

إن من الأسباب التي نعالج بها قضيةَ الإهمال في الأذكار:

معرفة الأجر

فإذا عرف المسلم أجر ما يحصل له عند العمل
والدعاء بالذكر حرص عليه

فإذا تذكر أن أبواب الجنة الثمانية تفتح له بعد
الوضوء حرص على ذكر الوضوء

وإذا عرف أنه يُحفظ من الشيطان بعد خروجه
من المنزل ذكر دعاء الخروج

وإذا قال: آمين، في الصلاة غفر له ما تقدم من ذنبه" "

من وافق قوله: اللهم ربنا لك الحمد، قول الملائكة
بعد الرفع من الركوع غفر له ما تقدم من ذنبه"

وإذا سبح ثلاثاً وثلاثين بعد الصلاة وحمد وكبر وأكمل المائة لا إله إلا الله، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" "

من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه
من دخول الجنة إلا أن يموت"

و" من صلى صلاة الصبح في مسجدي جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين تسبيحة الضحى كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة"

" وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي" وفي الحديث الآخر " أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف خطيئة"

إذا: معرفة الأجر كفيل بالمسلم أن يحرص على
مثل هذه الأذكار

وإن من الأسباب التي تؤدي إلى إهمال الأذكار

الجهلُ بمعاني الأذكار وعدم معرفتها

فمن الناس من يردد أذكارا لا يعرف معناها

وربما ردد ذكرا كان الأولى ذكره في مكان ما ووقت ما

وكذا البيئةُ الفاسدة مما تؤدي إلى إهمال الأذكار، فبعض الناس يعيشون في بيئات لا تذكّر بالله فأصحابها أهل معاصٍ وفجور وفسق واستهزاء بالدين، وكذا التسويفُ في وقت الأذكار فقد يخطر لشخص بعد الصلاة أن يخرج من المسجد بسرعة لملاقاة شخص ويمنّي نفسه بذكرها في الطريق فينساها، ومما يكون سببا مباشرا لإهمال الأذكار كثرة الأعباء والأشغال

فالمسلم ينبغي أن يكون له خلوة بربه، ووقت يخلو فيه بالله، فعصرنا عصرٌ طغت فيه المادة على كل شيء، ولم يعُد الفرد يجد وقتاً يذكر الله فيه، فيقوم مسرعاً ويلبس مسرعاً ويخرج مسرعاً ويشتري مسرعا ويذهب للوظيفة مسرعا، ثم يعود فيأكل وينام، ويخرج لمواعده وأشغاله، وصار اليوم مملوءاً بالأشغال وليس للأذكار في يومه وحياته نصيب، ومما يزيد في الإهمال كثرةُ الذنوب وعدم تذكر الموت والتوسع في المباحات

عباد الله:

اعلموا أن الذكر يكون بالقلب وباللسان، وهو مراتبٌ أعلاها إذا وافق القلب اللسان، كما أن الذكر ليس منحصراً في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، فإذا عمل العبد طاعة أصبح ذاكراً لله عز وجل، فالمحاضِر والمستمع والتالي والمصلي هم في الحقيقة ذاكرين لله تعالى

قال بعض أهل العلم:

إذا واظب المسلم على الأذكار المأثورة صباحاً ومساءً في الأوقات والأحوال المختلفة ليلاً ونهاراً كان من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات

وأفضل الذكر تلاوة كتاب الله تعالى، كما أنه يجوز الذكر بالقلب وباللسان للمحْدث حدثا أكبر كالجنب والحائض والنفساء، غير أنه لا يقرأ القرآن على خلاف في الحائض، وأن يكون المكان الذي يذكر الله فيه نظيفاً خالياً ما أمكن، وأن يكون متسوكاً نظيف الفم، وأن يتدبر ما يقول، وإذا فات عليه ذكر معين تداركه، ولا بأس أن يقطع الذاكر الذكر لحاجة شرعية كأن يسلِّم عليه إنسان فيردَّ السلام وكما لو رأى منكراً وهو يذكر الله فغيره.

الأذكار الشرعية :

رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

و اخيرا

اسالكم الدعاء في ظهر الغيب

ahmedaboali
04-24-2011, 11:42 AM
السؤال: 1


ورد في " مصنف عبد الرزاق " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف بعد الصلاة مباشرة..


فمتى كان صلى الله عليه وسلم يأتي بالأذكار ، وبأي ترتيب ، هل كان يأتي بها دفعة واحدة .


وعلى ما أظن أن هذه الرواية توافق رأي الحنفية الذين يقولون بأن الجلوس المندوب بعد الصلاة لا يكون إلا بمقدار ما يقول الشخص : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " ثم الأفضل أن يذهب فيأتي بالأذكار والرواتب والسنن في بيته.. فهل هذا صحيح ؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :


اتفق العلماء على أنه يكره للإمام إذا سلم أن يبقى على جلسته مستقبلا القبلة ، بل يستدير ويقبل على الناس بوجهه .


يقول الكاساني رحمه الله :


" إن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة ، كالفجر والعصر : فإن شاء الإمام قام ، وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء


لأنه لا تطوع بعد هاتين الصلاتين ، فلا بأس بالقعود ، إلا أنه يكره المكث على هيئته مستقبل القبلة ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )


ولأن مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه ، فكان المكث تعريضا لفساد اقتداء غيره به فلا يمكث ، ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء " انتهى من " بدائع الصنائع " (1/159)


ويقول النفراوي المالكي رحمه الله :


" من فضائل الصلاة أنه إذا سلم الإمام من الفريضة فلا يثبت في مكانه بعد سلامه ، سواء كانت الصلاة مما يتنفل بعدها أم لا ، ولينصرف .


وهل ينصرف جملة ؟


وهو ظاهر كلام المصنف ، أو يتحول ليس إلا .


والمراد بانصرافه خروجه من المحراب ، والمراد بتحويله أي : يمينا أو شمالا .


ورجح القول بالتحويل ، قال الأجهوري : ويكفي تغيير هيئته .


قال الثعالبي :


وهذا هو السنة ، واختلف في علته ، فقيل لأن الموضع لا يستحقه إلا من أجل الصلاة ، فإذا فرغ لا يستحقه بعدها .


وقيل : إن العلة التلبيس على الداخل .


ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه يثبت بعد سلامه قليلا ، لما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : ( اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) " انتهى من " الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني " (161)


ويقول البهوتي الحنبلي رحمه الله :


" يستحب للإمام أن لا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة ؛ لقول عائشة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام . رواه مسلم " انتهى من


" كشاف القناع " (1/364)

ahmedaboali
04-24-2011, 11:45 AM
ثانيا :

ولكن اختلف الفقهاء في حكم إطالة الجلوس عقب الصلاة للذكر والدعاء

وذلك على قولين :

القول الأول :

يستحب إطالة الذكر والدعاء عقب الفراغ من الصلاة ، للمأموم والمنفرد مطلقا ، وللإمام بعد أن يتحول عن استقبال القبلة ، وهذا قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة .

يقول الإمام الشافعي رحمه الله :

" أستحب أن يذكر الإمامُ اللهَ شيئا في مجلسه قدر ما يتقدم من انصرف من النساء قليلا كما قالت أم سلمة ، ثم يقوم ، وإن قام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك فلا شيء عليه...وأستحب للمصلي منفردا وللمأموم أن يطيل الذكر بعد الصلاة ، ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة " انتهى

من " الأم " (1/151)

واستدلوا على ذلك بجميع الأحاديث الواردة في تخصيص أذكار معينة عقب الصلاة ، وهي أحاديث كثيرة ، جمعها أحد الباحثين – واسمه غالب الحامضي - في بحث بعنوان : " الأحاديث الواردة المقيدة بأدبار الصلوات في كتب السنة جمعا ودراسة ".

يقول الإمام النووي رحمه الله :

" اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم رحمهم الله على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام ، ويستحب ذلك للإمام ، والمأموم ، والمنفرد ، والرجل ، والمرأة ، والمسافر ، وغيره ، ويستحب أن يدعو أيضا بعد السلام بالاتفاق ، وجاءت في هذه المواضع أحاديث كثيرة صحيحة في الذكر والدعاء ، قد جمعتها في كتاب الأذكار " انتهى

من " المجموع " (3/465)

ويقول الشيخ العدوي المالكي :

" يستحب الذكر بأثر الصلوات المفروضات من غير فصل بنافلة ، ولو طال الفصل عمدا
فالظاهر أنه لا يحصل به الطريقة المشروعة عقب الصلوات ، إلا أنه يثاب على الإتيان به " انتهى باختصار من

" حاشية العدوي " (1/284)

ويقول البهوتي الحنبلي رحمه الله :

" يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة المكتوبة كما ورد في الأخبار ، قال ابن نصر الله في الشرح : والظاهر أن مرادهما أن يقول ذلك وهو قاعد ، ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه فالظاهر : أنه مصيب للسنة أيضا ، إذ لا تحجير في ذلك
" انتهى من "

كشاف القناع " (1/365)

القول الثاني :

إذا كانت صلاة الفريضة تتبعها سنة راتبة بعدية ، فيستحب تقصير الجلوس عقب الفراغ من الصلاة ، وتعجيل القيام منها والانصراف إلى صلاة النافلة في البيت ، ولا يجلس إلا مقدارا يسيرا ، وبعد ذلك يمكنه أن يأتي بما يشاء من الأذكار ، وهو قول فقهاء الحنفية ، قالوا يكره تأخير صلاة السنة الراتبة عن صلاة الفريضة ، ولا يفصل بينهما حتى بالأذكار الشرعية ، أما الفصل للانتقال إلى البيت فهو الأفضل .

واستدلوا على ذلك بحديث عائشة
رضي الله عنها قالت :

( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )

رواه مسلم (592)

كما استدلوا بما رواه عبد الرزاق في " المصنف " (2/246) عن ابن جريج قال : حدثت عن أنس بن مالك قال : ( صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ساعة يسلم يقوم ، ثم صليت وراء أبي بكر فكان إذا سلم وثب ، فكأنما يقوم عن رضفة )
ورواه الطبراني في " المعجم الكبير " (1/252)، والبيهقي في " السنن الكبرى " (2/182) كلاهما من طريق عبد الله بن فروخ ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أنس بن مالك .

يقول ابن عابدين رحمه الله :

" أما ما ورد من الأحاديث في الأذكار عقيب الصلاة فلا دلالة فيه على الإتيان بها قبل السنة ، بل يحمل على الإتيان بها بعدها ; لأن السنة من لواحق الفريضة وتوابعها ومكملاتها ، فلم تكن أجنبية عنها ، فما يفعل بعدها يطلق عليه أنه عقيب الفريضة .

وقول عائشة : ( بمقدار ) لا يفيد أنه كان يقول ذلك بعينه ، بل كان يقعد بقدر ما يسعه ونحوه من القول تقريبا ، فلا ينافي ما في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) " انتهى

من " رد المحتار " (1/531)

والراجح ما ذهب إليه جمهور أهل العلم خلافا للحنفية ، أنه يستحب إطالة الجلوس عقب الصلاة للإتيان بالأذكار المشروعة ، وذلك لعشرات الأحاديث الواردة في استحباب الأذكار (دبر الصلاة)

والأصل في دبر الشيء التعقيب والمباشرة ، وليس التراخي ، ومن أصرح الأحاديث التي تدل على استحباب الذكر عقب الصلاة المكتوبة حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ ) رواه البخاري (842)

وأما الجواب على أدلة الحنفية فظاهر أيضا ؛ لأن حديث عائشة رضي الله عنها :

( لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ ) لا يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهض ويخرج من المسجد بعد أن يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام . وإنما يعني أنه كان يتحول عن توجهه للقبلة ، ويستقبل الناس بوجهه ، فينصرف عن قعدته تجاه القبلة بعد أن يأتي بهذا الذكر ، ولا يلزم منه النهوض والخروج إلى البيت كما يقرره فقهاء الحنفية ، وقد سبق في أول جوابنا نقل كلام البهوتي الحنبلي رحمه الله في الاستدلال بهذا الحديث على ما ذكرناه .

أما الحديث الثاني حديث أنس بن مالك فظاهر الضعف ، فقد قال الراوي ابن جريج : حُدثت عن أنس بن مالك ، فأبهم شيخه الذي حدثه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، ومعلوم أن الإسناد الذي يشتمل على راو مبهم ضعيف لا يثبت .

وأما الطريق الثاني :

ففيه عبد الله بن فروخ ، قال فيه البخاري : تعرف منه وتنكر ، وقال ابن حبان : ربما خالف . وقال الخطيب : في حديثه نكرة . انظر : " تهذيب التهذيب " (5/356)

والله أعلم .

ahmedaboali
04-24-2011, 11:48 AM
السؤال: 2


تعلمنا في الصغر أنه يُستحب للشخص
أن يقول "الله أكبر" إذا صعد الدرج


وأن يقول "سبحان الله" إذا نزل.


فهل لهذا أصل في الشرع؟


أرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً.


الجواب:


الحمد لله


روى البخاري في صحيحه (2993) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا ) .


وروى أبو داود (2599) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بِعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ : ( كَبَّرَ ثَلَاثًا ) ثُمَّ قَالَ :


( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْبُعْدَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ) .


وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ :
( آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) .


وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُيُوشُهُ : ( إِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا كَبَّرُوا وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا فَوُضِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ ) .


فمن استحب ذلك عند الصعود على السلم ونحوه ، رأى أن التكبير لأجل الصعود إلى العلو ، وهذا منه .


وأما من رأى أن التكبير عند الصعود على الدرج ونحوه غير مشروع ، فلأجل أن ذلك لم يرد إلا في حالة خاصة ، وهي حالة الصعود على جبل ونحوه في مسير المسافر ، وأما في حال صعود الدرج ونحوه ، فلم يرد ، مع أن هذا كان معتادا لهم ، وموجودا عندهم ، ولو كان مشروعا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، أو علمه أصحابه ، كما علمهم ما يقولونه عند دخول البيت ، وعند الخروج منه ، ونحو ذلك من أذكار اليوم والليلة .


وهذا هو القول الراجح في المسألة .


وقد سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- السؤال التالي : "جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه يكبر إذا صعد مشرفاً، ويسبح إذا نزل وادياً) وهل هذا التسبيح والتكبير خاص بالسفر، أم أنه يكبر ويسبح عند الصعود -مثلاً- في البيت إلى الدور الثاني والثالث، جزاكم الله خيراً؟ " .


فأجاب :


" كان النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره إذا علا صَعداً كبر، وإذا نزل وادياً سبح، وذلك أن العالي على الشيء قد يتعاظم في نفسه، فيرى أنه كبير، فكان من المناسب أن يكبر الله عز وجل فيقول: الله أكبر، وأما إذا نزل فالنزول سفول فناسب أن يسبح الله عز وجل عند السفول، هذه هي المناسبة .


ولم ترد السنة بأن يفعل ذلك في الحضر، والعبادات مبنية على التوقيف، فيقتصر فيها على ما ورد، وعلى هذا فإذا صعد الإنسان الدرجة في البيت فإنه لا يكبر، وإذا نزل منها فإنه لا يسبح، وإنما يختص هذا في الأسفار" . انتهى


من (لقاءات الباب المفتوح 3/102).


والله أعلم.

ahmedaboali
04-24-2011, 11:52 AM
السؤال: 3


ورد عن ابن عمر في " الأدب المفرد "


أنه إذا تخدَّرت قدمه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل هذا العمل مشروع ؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :


مدار أسانيد هذا الأثر على أبي إسحاق السبيعي ، رواه عنه خمسة من أصحابه ، وهم :


سفيان الثوري ، وزهير بن معاوية ، وشعبة ، وإسرائيل بن يونس ، وأبو بكر بن عياش .


ولكنهم اختلفوا في رواية الأثر
عن أبي إسحاق على أوجه :


1- سفيان الثوري وزهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن سعد قال :


( خدرت رجل ابن عمر ، فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك . فقال : محمد )


رواه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم/964)، والدارقطني في " العلل " (13/242) عن سفيان الثوري باللفظ السابق ، إلا أنه عند الدارقطني بلفظ : " يا محمد ".


ورواه علي بن الجعد في " المسند " (ص/369)، وإبراهيم الحربي في " غريب الحديث " (2/674)، وابن سعد في " الطبقات " (4/154)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (31/177)، عن زهير بلفظ : ( جئت ابن عمر فخدرت رجله فقلت : ما لرجلك ؟ قال : اجتمع عصبها . قلت : ادع أحب الناس إليك .


قال : يا محمد . فبسطها ) .


وهذا إسناد لا يثبت بسبب عبد الرحمن بن سعد القرشي العدوي الكوفي ، مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما – وفي " العلل " للدارقطني أنه مولى ابن الخطاب -، ترجمته في " الجرح والتعديل " (5/237)، وفي " تهذيب الكمال " (17/142) لم نقف فيها على جرح أو تعديل ، بل قيل ليحيى بن معين رحمه الله : " من عبد الرحمن بن سعد ؟ قال : لا أدري .


" تاريخ ابن معين – رواية الدوري " (2953)


وأما قولُ الحافظ ابن حجر في
" التهذيب " (6/186):


قلت : وقال النسائي: ثقة .


فقد علق عليه الدكتور سعد الحميد حفظه الله بقوله :


" أخشى أن تكونَ هذه عبارة النسائي التي قالها في الراوي الذي قبله ، وهو عبد الرحمن بن سعد المدني الأعرج ، فهو يشتبه معه في الطبقة ، ولذا ذكر المزِّي في "تهذيب الكمال" (17/139-140) توثيقَ النسائي للمدني الأعرج ، ولم يذكر توثيقه للكوفي مولى ابن عمر " انتهى .


http://www.alukah.net/Fatawa_Counsels/3004/14542/ (http://www.alukah.net/Fatawa_Counsels/3004/14542/)


تنبيه : ذكر الدارقطني في " العلل " (13/242) أن زهير بن معاوية رواه عن أبي إسحاق ، عن عبد الجبار بن سعيد ، عن ابن عمر . ولم أقف على أصل الرواية .


2- شعبةُ ، عن أبي إسحاق ، عمَّن سمع ابن عمر قال : ( خَدِرَت رِجلُه ، فقيل : اذكر أحبَّ الناس ، قال : يا محمد ) .


رواه إبراهيمُ الحربيُّ في
" غريب الحديث " (2/673) .


وفي إسناده ضعف بسبب إبهام الراوي
عن ابن عمر رضي الله عنهما .


3- إسرائيلُ ، عن أبي إسحاق ، عن الهيثم بن حنش ، قال : ( كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فخَدِرَت رِجلُه ، فقال له رَجُل : اذكر أحبَّ الناس إليك : فقال : يا محمد ، قال : فقام ، فكأنما نَشِطَ من عِقال )


رواه ابنُ السني في
" عمل اليوم والليلة " (رقم/169)


وهذا إسناد ضعيف أيضا بسبب الهيثم بن حَنَش ، ترجمته في " التاريخ الكبير " (8/213)، وفي " الجرح والتعديل " (9/79)، وليس لأحد من أهل العلم فيه توثيق ولا تجريح ، فهو مجهول الحال كما مثل به الخطيب البغدادي في " الكفاية " (ص/88) على المجاهيل .


ثم في الإسناد إلى إسرائيل راو اسمه محمد بن مصعب القرقساني ، ضعفه ابن معين والنسائي ، وقال ابن حبان : ساء حفظه ، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ; لا يجوز الاحتجاج به . ووثقه آخرون .


تنبيه : ذكر الدارقطني في " العلل " (13/242) أن إسرائيل رواه عن أبي إسحاق ، عن ابن عمر مرسلا . ولم أقف على الرواية .


4- أبو بكر بن عياش ، ثنا أبو إسحاق السَّبيعي ، عن أبي شعبة قال : ( كنت أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما ، فخَدِرَت رِجلُه ، فجلس فقال له رَجُل : اذكر أحبَّ الناس إليك ، فقال : يا محمَّداه ، فقام فمشى )


رواه ابن السني أيضًا في
" عمل اليوم والليلة " (رقم/168)


وهذا إسناد ضعيف أيضا لا يدرى فيه من هو " أبو شعبة " هذا ، وأبو بكر بن عياش فيه كلام.

ahmedaboali
04-24-2011, 11:54 AM
والحاصل أن هذه الأسانيد لا تخلو من علل ثلاثة :

1- اشتمال كل منها على أحد الرواة المجاهيل ، وذلك في طبقة من يحدث عنهم أبو إسحاق السبيعي ، وهم : عبد الرحمن بن سعد ، والهيثم بن حنش ، وأبو شعبة ، وراو آخر مبهم .

2- ثم إن سماع أبي إسحاق السبيعي عن كل من هؤلاء الأربعة غير مثبت في الكتب ، ومعلوم أن أبا إسحاق مشهور بالتدليس ، حتى ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين ، وذلك في كتاب : " تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس " (ص/42)

فيخشى أنه استعمله في بعض هذه الموضع أيضا ، فقد روى الحديث بالعنعنة ولم يصرح بالسماع ، وإن كانت عنعنعة أبي إسحاق الأصل فيها القبول ، غير أن استعمالها هنا في طبقة الشيوخ المجاهيل مدعاة إلى الريبة والتوقف .

3- اختلاف الرواة على أبي إسحاق السبيعي قد يؤدي بالناقد إلى التوقف في صحته بسبب هذا الاضطراب ، خاصة وأن أبا إسحاق قد تغير حفظه ونسي في آخر عمره ، وإن كان بالإمكان ترجيح رواية سفيان الثوري لأنه أحفظ الرواة عن أبي إسحاق ، لكنه ترجيح ظنِّي قد لا يسلم . يقول الدكتور سعد الحميد حفظه الله :

" أرجح هذه الطرق رواية سفيان الثوري " انتهى.

ويقول الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله :

" والمعتمد رواية الثوري " انتهى من " الفتاوى الحديثية ".

ويقول الشيخ صالح آل الشيخ :

" سفيان من الحفاظ الأثبات ، فنقله خبر أبي إسحاق بهذا اللفظ يدل على أنه هو المحفوظ ، وسواه غلط مردود " انتهى من

" هذه مفاهيمنا " (ص/52)

ولا يتقوى أثر ابن عمر بما رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/169) قال :

حدثنا جعفر بن عيسى أبو أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الله بن روح ، ثنا سلام بن سليمان ، ثنا غياث بن إبراهيم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خَدِرَت رِجلُ رَجُل عند ابن عباس ، فقال ابنُ عباس : اذكر أحبَّ الناس إليك ، فقال : محمد صلى الله عليه وسلم ، فذهب خَدَرُه .

وذلك لأنها رواية شديدة الضعف بسبب غياث بن إبراهيم ، قال فيه أحمد بن حنبل : ترك الناس حديثه . وقال البخاري : تركوه . انظر : " ميزان الاعتدال " (5/406)، وفيه أيضا ضعفاء آخرون .

وقد ضعف الأثر الشيخ الألباني رحمه الله في " ضعيف الأدب المفرد "، والشيخ بكر أبو زيد رحمه الله حيث يقول :

" لا يصح في الذكر أو الدعاء عند خدر الرجل أثر ، ولم يرد فيه حديث مرفوع " انتهى

من " تصحيح الدعاء " (ص/362)

ahmedaboali
04-24-2011, 11:56 AM
ثانيا :

ذكر أحب الناس إلى ابن عمر ، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يرد – على فرض صحته - على سبيل الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام ، وإنما ورد على سبيل الذكر المجرد ، وفرق عظيم بين الأمرين .

فالذكر المجرد هو الذي قصده بعض العلماء الذين أثبتوا هذا الأثر في كتبهم ، كالإمام النووي في " الأذكار " (ص/305)، وابن تيمية في " الكلم الطيب " (ص/96) وغيرهم

فقد كان هذا النوع من علاج الخدر مستعملا لدى العرب قديما ، يرون ذكر الحبيب مهيجا للدم في العروق ، فيكون سببا في ذهاب الخَدَر ، وفي شواهد الشعر العشرات من الأبيات التي تدل على هذا النوع من العلاج العربي ، يمكن مراجعتها في كتاب " بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب " للألوسي (2/320-321)

أما الاستغاثة فتعني أن ابن عمر سأل الشفاء العاجل من خدر الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس من الله تعالى

وسؤال الشفاء لا يجوز أن يتوجه إلا لله عز وجل ، فهو الذي بيده الضر والنفع ، وهو الرب المتصرف في الكون كله ، وقد أمرنا سبحانه بسؤاله هو دون سؤال أحد من خلقه – فيما لا يقدر عليه إلا الله – فقال سبحانه : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا . وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا . قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا .

قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) الجن/18-20.

يقول الشيخ أبا بطين رحمه الله :

" فإن صح فلعل الله سبحانه وتعالى جعل في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا الأمر خاصية والله أعلم ، ولم يقل : يا محمد أزل خدري ، أو أشكو إليك خدر رجلي ، كما قد احتج بهذا من يجوز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به ، وسؤاله قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات " انتهى

من " رسائل وفتاوى أبا بطين " (ص/199)

ومن أراد أن يستدل بهذا الأثر على جواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد أبعد النجعة ، وادعى ما ليس في الأثر ، وأسقط جميع أصول الاستدلال وقواعد فهم الآثار ، وتأمل قول الرجل :

" اذكر "، ولم يقل : " استغث "، ولا " ادع " إلا في رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : ادع أحب الناس إليك ، ولكن لا شك أن رواية سفيان الثوري أولى وأوثق ؛ لأنه أحفظ وأثبت في أبي إسحاق السبيعي ، ولأن زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد تغير حفظه في كبر سنه أيضا ، فيخشى أن يكون هذا من ذلك .

ثالثا :

على فرض صحة قول ابن عمر : " يا محمد " أيضا – مع أن رواية سفيان الثوري ليس فيها النداء – فذلك لا يلزم منه الاستغاثة ، وإنما يحمل على إرادة استحضار شخص النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه ، فيكون التقدير : يا محمد صلى الله عليك .

كما قدره ابن حجر الهيتمي في
" الدر المنضود " (ص/236)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" قوله : ( يا محمد يا نبي الله ) هذا وأمثاله نداء يطلب به استحضار المنادى في القلب ، فيخاطب المشهود بالقلب ، كما يقول المصلي : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) والإنسان يفعل مثل هذا كثيرا ، يخاطب من يتصوره في نفسه وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب " انتهى من " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم " (2/319)

رابعا :

قوله : ( اذكر أحب الناس إليك ) لا يلزم أن يكون جوابه واحدا لدى جميع من تخدر أرجلهم ، فقد يذكر أحدهم اسم زوجته ، وآخر يذكر اسم والده ، وثالث يذكر اسم صديقه ، ثم قد يكون هذا المذكور ليس من الصالحين ، ولا من العباد المتقين ، بل قد يكون فاسقا لا يلتزم بأحكام الدين ، فكيف يقال : إن الاستغاثة به ، أو حتى ذكر اسمه : سيكون سببا في ذهاب الخدر مباشرة عن الجسم ؟!!

والحاصل أنه لا يصح في هذا الباب شيء .

والله أعلم .

ahmedaboali
04-24-2011, 11:59 AM
السؤال: 4


ما مدى صحة هذا الدعاء :


أنه إذا رهب أحد أمرا يقول :


( دخلت عليك بلا إله إلا الله...وألجمت فاك بلا حول ولا قوة إلا بالله...ومعي حبيبي محمد رسول الله...وقضيت حاجتي بإذن الله ، الله أكبر ، الله أكبر مما أخاف ومما أحذر ) ؟


الجواب :


الحمد لله


لم نجد هذا الدعاء في كتب السنة والآثار ، ولا نعرف أحدا من أهل العلم من المحدثين أو الفقهاء أو المفسرين ذكره ، وإنما اشتهر على ألسنة الناس من غير إسناد ولا أثر .


غير أن الجملة الأخيرة منه تروى من كلام الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما ، كما روى ذلك ابن أبي شيبة في " المصنف " (6/23)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " (1/322)، والبخاري في " الأدب المفرد " (ص/247)


والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (338)، والطبراني في " المعجم الكبير " (10/258)، جميعهم من طريق يونس بن أبي إسحاق ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :


( إِذَا أَتَيْتَ سُلْطَانًا مَهِيبًا تَخَافُ أَنْ يَسْطُوَ عَلَيْكَ ، فَقُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا ، اللَّهُ أَعَزُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، الْمُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَنْ يَقَعْنَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، مِنْ شَرِّ عَبْدِكَ فُلَانٍ وَجُنُودِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، اللَّهُمَّ كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّهِمْ ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَعَزَّ جَارُكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.


وإسناد هذا الأثر كما قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (10/137) : رجاله رجال الصحيح . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الأدب المفرد " (264)، وفي " صحيح الترغيب والترهيب " (2/267).


وقد عقد الإمام المنذري رحمه الله في كتابه " الترغيب والترهيب " (2/115) فصلا بعنوان :


" فصل في الدعاء عند الخوف من السلطان الجائر "، أورد فيه مجموعة من الأحاديث والآثار الواردة عن بعض الصحابة والتابعين في هذا المعنى ، ولكن هذه الآثار – ومنها أثر ابن عباس السابق - لا يمكن اعتبارها من السنن المستحبة ، أو الدين الذي شرعه الله لعباده .


أما إذا ثبت الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم فنحن نسلم بأثره واستحبابه ومشروعيته .


وقد جاء في السنة بعض الأدعية والأذكار التي يحفظ الله بها المسلم بإذنه سبحانه وتعالى من أذى الأعداء :


1- ( اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ )


رواه مسلم (3005)


2- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ )


رواه أبو داود (1537) وصححه النووي في " الأذكار " (167) والعراقي في " تخريج الإحياء " (1/429) والألباني في " صحيح أبي داود ".


3- عن عبد الله بن مسعود أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال :


( إِذَا تَخَوَّفَ أَحَدُكُمُ السُّلْطَانَ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ فُلانِ بن فُلانٍ يَعْنِي الَّذِي يُرِيدُ ، وَشَرِّ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَأَتْبَاعِهِمْ ، أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، عَزَّ جَارُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ )


رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (10/15) وقال الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" (94) : إسناده حسن . وضعف الألباني رفعه في " السلسلة الضعيفة " (2400) وصححه موقوفا على عبد الله بن مسعود ثم قال : يحتمل أن يكون في حكم المرفوع .


4- عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :


( مَنْ قالَ - يعني إذا خرج من بيته - : باسْمِ اللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ . يُقالُ لَهُ : كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ ، فَيَقُولُ لَهُ شَيطَانٌ آخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ )


رواه أبو داود (5095) والترمذي (3426) وقال : حديث حسن صحيح . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .


جاء في "عون المعبود" (13/297):


" ( يقال حينئذ ) : أي يناديه ملك يا عبد الله ( هُديت ) : بصيغة المجهول ، أي : طريق الحق ، ( وكُفيت ) أي هَمَّك ( وَوُقيت ) من الوقاية ، أي : حُفِظت " انتهى .


5- وعن أبان بن عثمان قال سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ : " بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ )


وَكَانَ أَبَانُ قَدْ أَصَابَهُ طَرَفُ فَالِجٍ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبَانُ : مَا تَنْظُرُ ! أَمَا إِنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثْتُكَ ، وَلَكِنِّي لَمْ أَقُلْهُ يَوْمَئِذٍ لِيُمْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ قَدَرَهُ .


رواه الترمذي (3388) وقال : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .


ويدعو أن يحفظه الله تعالى من الأذى والمكروه ، ويسأل الله تعالى العافية والستر ، ويتعوذ مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه ، والله سبحانه وتعالى خيرٌ حافظا وهو أرحم الراحمين، ومن يتوكل على الله فهو حسبه .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-24-2011, 12:04 PM
السؤال: 5


كثيراً ما سمعت مِن العلماء مَن يقول :


( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل همٍّ فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب )


وتأكدت من صحة الحديث من موقع " الدرر السَّنيَّة " : الراوي : عبد الله بن عباس ، المحدث : عبد الحق الإشبيلي ، المصدر : " الأحكام الصغرى " الصفحة أو الرقم : 892 ، خلاصة حكم المحدث : [ أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد ] .


فأريد أعرف كيف ألزم الاستغفار ؟


هل المقصد طول اليوم ، أم مثله
مثل أذكار الصباح والمساء ؟


وأيهما أفضل الاستغفار أم الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم ؟ .


وشكراً لكم .


الجواب :


الحمد لله



أولاً:


روي هذا الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )


رواه أبو داود (1518) وابن ماجه (3819) ، وأحمد في "المسند" (1/248) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (6/240)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/351) ، وغيرهم .


جميعهم من طريق الحكم بن مصعب ، ثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، أنه حدثه عن ابن عباس به .


وهذا السند ضعيف بسبب الحكم بن مصعب ، لم يوثقه أحد ، إنما قال فيه أبو حاتم : هو شيخ للوليد بن مسلم ، لا أعلم روى عنه أحد غيره ، وحكم عليه كل من الذهبي وابن حجر بالجهالة ، بل ذكره ابن حبان في "الثقات" (6/187) ، وقال : يخطئ ، وذكره في "المجروحين" (1/249) ، وقال : ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفي صحتها من عني بهذا الشأن ، لا يحل الاحتجاج به ، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار .


لذلك ضعفه البغوي في "شرح السنة" (3/100) ، والذهبي في "المهذب" (3/1278) وفي تعقبه على الحاكم في المستدرك ، والألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/705) .


ثانيا :


ورغم ضعف الحديث ، فإن معناه مقبول له ما يشهد له من الأدلة الصحيحة ، فقد قال الله تعالى في فضل الاستغفار : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) نوح/10-12.


ويقول سبحانه وتعالى : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير ) هود/3.


ولذلك ذكر العلامة ابن القيم في كتابه "الوابل الصيب" في الفصل الثامن عشر :


الاستغفار ، ضمن الأذكار الجالبة للرزق ، الدافعة للضيق والأذى .


وهو على كل حال من تقوى الله عز وجل ، التي هي سبب كل خير يصيب المتقين .


يقول الله سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/2-3
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " الحديث المذكور رواه أبو داود وابن ماجه ، وهذا ضعيف ؛ لأن في إسناده الحكم بن مصعب وهو مجهول .


ولكن الأدلة الكثيرة من الآيات والأحاديث تدل على فضل الاستغفار والترغيب فيه ، مثل قول الله سبحانه : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) الآية من سورة هود ، وقوله سبحانه في آخر المزمل : ( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) والله ولي التوفيق " انتهى .


"مجموع فتاوى ابن باز" (26/90) .


وقال أيضا رحمه الله :


" على كل حال فالحديث المذكور يصلح ذكره في الترغيب والترهيب ؛ لكثرة شواهده الدالة على فضل الاستغفار ، ولأن أكثر أئمة الحديث قد سهلوا في رواية الضعيف في باب الترغيب والترهيب ، لكن يُروى بصيغة التمريض كـ " يُروى " ، و " يُذكر " ، ونحوهما ، لا بصيغة الجزم ، قال الحافظ العراقي في ألفيته ، رحمه الله :



وإن ترد نقلا لواه أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما



فأت بتمريض كيروى واجزم ... بنقل ما صح كقال فاعلم



وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف ورأوا



بيانه في الحكم والعقائد ... عن ابن مهدي وغير


واحد " انتهى .



"مجموع فتاوى ابن باز" (26/259) .


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" هذا الحديث ضعيف ، ولكن معناه صحيح ؛ لأن الله تعالى قال : ( وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) ، وقال تعالى عن هود : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ) ، ولا شك أن الاستغفار سبب لمحو الذنوب ، وإذا محيت الذنوب تخلفت آثارها المرتبة عليها ، وحينئذٍ يحصل للإنسان الرزق والفرج من كل كرب ، ومن كل هم ، فالحديث ضعيف السند ، لكنه صحيح المعنى " انتهى .


"فتاوى نور على الدرب" (شروح الحديث والحكم عليها) ( شريط 238 ، وجه أ )

ahmedaboali
04-24-2011, 12:07 PM
معنى ( لزم ) أي :

أكثر ، وقد جاء ذلك موضحاً في رواية أحمد في " مسنده " ( 4 / 104 ) بلفظ ( مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ ) ، ولفظ الحديث في " مستدرك الحاكم " ( 4 / 291 ) ( مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارِ ) .

وقد قال بعض الشراح إنه بمعنى " داوم " ، كما قاله السيوطي في " حاشية سنن ابن ماجه " ( حديث 3819 ) ، والمعنيان متقاربان ، ولذلك جمع بينهما الشيخ العثيمين رحمه الله بقوله :

" ( ومن لزم الاستغفار ) يعني : داوم عليه وأكثر منه " . انتهى

من " شرح رياض الصالحين " ( 6 / 715 ) .

على أنه ينبغي أن يتحقق في الاستغفار أمران :

الأول :

أن يصاحبه توبة وندم ، لا أن يكون مجرد لفظ يقال باللسان .

الثاني :

أن تستعمل الصيغ الشرعية الثابتة بالكتاب والسنَّة ؛ لأن تلك الصيغ ترتب عليها تلك الفضائل المشار إليها ، وفيها من توحيد الله تعالى والاعتراف بالتقصير ما يجعلها تحوي ما هو أكثر من مجرد طلب المغفرة ، كمثل حديث " سيد الاستغفار " وغيره مما أحلنا على الاطلاع عليه قريباً .

ثالثاً:

أما قولك " وأيهما أفضل الاستغفار أم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؟

" : فالذي ينبغي للمسلم أن يجمع بينهما ؛ فهما مطلوبان جميعا ، وفي كلٍّ خيرٌ لقائله .

وقد ثبتت أحاديث كثيرة ترغِّب بالاستغفار – انظرها في جوابي السؤالين ( 39775 ) و ( 3177 ) - وأخرى ترغِّب بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

والأظهر في ترجيح الإكثار منه في كل مجلس ومقام ، هو الاستغفار ، لسببين :

السبب الأول :

أن أحاديث فضائل الاستغفار أكثر .

السبب الثاني :

أن الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم هو الاستغفار ، وقد ثبت أنه كان يستغفر ربَّه في اليوم الواحد بل وفي المجلس الواحد مائة مرة .

ويرى بعض أهل العلم أن " الصلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم " أجمع معنى وأكثر فضلاً من ذِكر الاستغفار ؛ إذ من فضائلها مغفرة الذنوب وكفاية همِّ الدنيا والآخرة ، وفيها الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم .

عن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ ( مَا شِئْتَ ) قَالَ : قُلْتُ الرُّبُعَ ؟ قَالَ ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) قُلْتُ : النِّصْفَ ؟ قَالَ ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) قَالَ : قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ) قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ ( إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ) .

رواه الترمذي ( 2457 ) وحسَّنه ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وهذا الحديث لو كان صحيحاً ثابتاً لا مطعن فيه لكان مرجِّحاً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الاستغفار .

رابعا :

مع ما أشرنا إليه من الذكرين مطلوبين في عموم الأحوال ، وأنه لا تعارض بينهما ، وإن كان قد يقال :

إن الإكثار من الاستغفار أرجح ، مع ذلك كله فقد يترجح أحدهما على الآخر في بعض الأحوال ، وأحيانا يتعين واحد منهما ، ففي حال الوقوع في ذنب ، أو التوبة منها : يكون المقام مقام استغفار ، ولزومه والإكثار منه في مثل هذه الحال أولى ، ولهذا قال تعالى – في وصف المحسنين – ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران/ 135.
وفي جلوس التشهد ـ مثلا ـ يتعين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا بعض انتهاء المؤذن من أذانه .

والخلاصة في هذه المسألة :

1. يقدَّم الاستغفار بعد الذنب على الصلاة على النبي صلى الله عليه .

2. إذا كان لا بدَّ لنا من ترجيح فإننا نرجح الاستغفار لسببين ذكرناهما سابقاً ، والسبب الأول له شروطه .

3. مَن يرى صحة حديث أبي بن كعب فتقديمه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على الاستغفار له وجه قوي .

4. لكلا الذِّكرين فضائل متنوعة وكثيرة ، فليحرص المسلم على الجمع بينهما ، وهذا الراجح عندنا ؛ جمعاً بين كل النصوص ، وتحصيلاً لكل الفضائل .

والله أعلم

ahmedaboali
04-24-2011, 12:14 PM
السؤال : 6


كنت في مكة يوماً و إذا بي أسمع امرأةً متصايقة من ابنها تقول:" لا حول الله"


بدلاً من لا حول ولا قوة الا بالله.


فما رأيكم في هذا الموضوع؟


هل هو كفر؟


أفيدوني أفادكم الله


الجواب :


الحمد لله


قول القائل : " لا حول الله " اختصاراً لـ (لا حول ولا قوة إلا بالله) اختصار مخل ، وينبغي على من سمع أحداً يقول ذلك أن ينصحه بأن يأتي باللفظ الصحيح .



وقد سئل الشيخ ابن عثيمين
رحمه الله عن قول : " لا حول الله "


فأجاب :


" قول " لا حول الله " ، ما سمعت أحدا يقولها وكأنهم يريدون " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، فيكون الخطأ فيها في التعبير


والواجب أن تعدل على الوجه الذي يراد بها ، فيقال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى


من"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (3 /139) .


وقال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله :


" قول بعض الناس : ( لا حَوْلِ الله ) أو: ( لا حول ) .


يريد : لا حول ولا قوة إلا بالله . لكنه يختصرها اختصارًا مخلًّا بمقصودها ، فينبغي لمن سمعه أن يُعلمه ويرشده ليأتي بهذا الذكر بلفظه الشرعي تامًّا غير منقوص ، فهذا القائل نيته صالحة لكنه أخطأ بحذفه لأكثر الجملة ، وسببُ ذلك الجهلُ ، وقد يقول هذه العبارة : لا حول ولا قوة إلا بالله . من لا يدري عن مقصودها أصلًا ، وإنما تجري على لسانه عادة ، وعلى كل حال فلا حرج على من جرت على لسانه ، لكن ينبغي أن يعُلَّم اللفظ الشرعي ويبين له معناه ليذكر الله به ، ويتعبد الله به "


انتهى من "فتاوى واستشارات
الإسلام اليوم" (14 /155) – ترقيم الشاملة .


و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
04-25-2011, 10:33 AM
اخوة الاسلام


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


السؤال: 7


ما حكم ما يسمَّى بـ " الختام " ؟


وهو اجتماع مجموعة من الناس كل خميس من كل أسبوع يقرؤن فيه القرآن والأذكار ؟ .


إن عائلتي تمارس هذا الفعل باستمرار ، ولكني لم أر له أي دليل من السنَّة ، وقد أخبرت والداي أن ذلك بدعة ، ولكنهم يقولون إنه يجب عليّ أن أفعل ذلك وأن أشارك الناس هذا الخير ، فالجميع يفعل ذلك بما فيهم إمام المسجد ، فلماذا أنا بالذات أخالفهم ! .


لا أريد أن أفعل شيئاً يخالف السنَّة أو يُعد شِركاً ، لكن بالمقابل لا أريد أن أغضب والداي ، فهل من نصيحة فيما يجب عليَّ أن أفعل ؟ .


الجواب :


الحمد لله


أولاً:


لا مانع من الاجتماع على كتاب الله تعالى في يوم محدد ووقت معيَّن ، يتدارس المجتمعون فيه كتاب الله فيما بينهم ، ويتعلمون تفسيره وأحكامه ، أو يتلونه ويتعلمون تجويده .


على أن لا يكون ذلك التحديد لليوم والتعيين للوقت من أجل اعتقاد فضل فيه دون غيره ، بل يكون ذلك من أجل كونه وقت فراغ لأفراد الأسرة ، أو بسبب وجود من يقوم بالتعليم في ذلك اليوم والوقت ، أو نحو ذلك من دواعي تعيين يوم للاجتماع .


فإن كان اجتماعهم على النحو الذي ذكرناه : فلا حرج فيه إن شاء الله ، بل هو عمل صالح يؤجرون عليه ، ويشرع لك أن تشاركهم فيه .


وإن كانوا يعتقدون أن للاجتماع في يوم الخميس بعينه فضيلة خاصة : فهذا مما لا أصل له في الشرع ، وينبغي تنبيههم على موطن الخطأ والصواب في عملهم ، فيتركون ما لا أصل له في الدين ، وما يدخل في باب البدع ، ويفعلون ما شرعه الله ورسوله لعباده .


وننبه إلى أنه ليس من هدي السلف - فيما نعلم - أن يقرأ المجتمعون القرآن جميعاً بصوت واحد ، بل يمكن للمجتمعين التناوب على القراءة أو يقرأ واحد والباقي يستمعون ، والأكمل أن يكون مع القراءة تعليم لأحكامه وقراءة في تفسير آياته .


قال ابن الحاج المالكي رحمه الله :


" وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ) :


فالدراسة المذكورة تُشعر بأنهم لم يجتمعوا على التلاوة صوتاً واحداً متراسلين ؛ لأن المدارسة إنما تكون تلقيناً أو عرضاً ، وهذا هو المروي عنهم ، وأما الاجتماع على صوت واحد : فليس بمرويٍّ عنهم كما تقدم " انتهى


من " المدخل " (1/92) .

ahmedaboali
04-25-2011, 10:37 AM
ثانياً:

أما الاجتماع من أجل قراءة الأذكار فليس له أصل في السنة ، بل هو من قبيل الابتداع في هيئة الذكر ، والأذكار المشروعة ، سواء كانت مطلقة أو مقيدة ، هي من العبادات الفردية الخاصة والتي لا يشرع من أجلها اجتماع ، لا في يوم له فضل ، ولا في غيره مما لا فضل له من باب أولى .

والفرق بين الاجتماع لقراءة القرآن وتعلمه والاجتماع لذكر الله : أن الأول جاء في الشرع ما يحث عليه ويرغب فيه ، كما سبق ذِكره والإحالة عليه ، وأما الاجتماع لذِكر الله إما بصوت جماعي أو بقيادة أحد في الحلقة : فلا نعلم أصلا لمشروعيته .

وما ورد في الشرع من وصف مجالس الصحابة بـ " مجالس ذِكر " : فالمقصود به مجالس علم ، أو مجالس ذِكر لكن كل واحد يذكر ربَّه وحده سرّاً ، ومنه ما رواه معاوية رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ ( مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ ) قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا قَالَ ( آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ ) قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ ( أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ ) .

رواه مسلم ( 2701 ) .

قال ابن الحاج المالكي رحمه الله :

" وأما خروجه صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال ( ما أجلسكم ؟ ) فقالوا : جلسنا نذكر الله : فهذا أفصح بالمراد في الجميع ، وكيف كان اجتماعهم ؛ لأنهم لو كانوا يذكرون الله جهراً لم يَحتج صلى الله عليه وسلم إلى أن يستفهمهم ، بل كان يخبرهم بالحكم من غير استفهام ، فلما أن استفهم دلَّ على أن ذِكرهم كان سرّاً ، وكذلك جوابهم له صلى الله عليه وسلم بقولهم " جلسنا نذكر الله " أدل دليل على أنهم كانوا يذكرون الله تعالى سرّاً ؛ إذ إنه لو كان ذكرهم جهراً لما كان لإخبارهم بذلك معنى زائد ، إذ إنه صلى الله عليه وسلم قد سمع ذلك منهم ، فكان جوابهم أن يقولوا جلسنا لما سمعتَه أو لما رأيتَه منَّا إلى غير ذلك من هذا المعنى

لأنهم يتحاشون أن يكون منهم الجواب لغير فائدة ، فبان واتضح أن ذكرهم كان سرّاً لا جهراً على ما روي عنهم في عبادتهم ، وقد قال تعالى في محكم التنزيل ( ادْعُوا ربَّكُم تَضُرُّعاً وَخُفْيَة ) .

أو كانوا يتذاكرون بينهم ما كان منهم في أمر الجاهلية من عبادة الأوثان وغير ذلك ، وما منَّ الله عليهم به من معرفة الإيمان والكتاب والسنَّة ، فتعظم عندهم النعَم عند تذكر ذلك ، فيحمدون الله على ما منَّ به عليهم من تلك النعَم التي يذكرونها ، ألا ترى إلى ما روي عنهم أنهم كانوا يقعدون في المسجد بعد صلاة الصبح يتذاكرون بينهم الأشياء التي كانوا يفعلونها في الجاهلية ويتعجبون من أنفسهم والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد يسمعهم فيتبسم أحيانا من حكاياتهم عن أنفسهم

فقد تكون تلك الحلقة التي خرج صلى الله عليه وسلم عليها قاعدة لذلك المعنى ، فحصل لهم ما حصل من المباهاة بها ؛ لأنهم إذا تذاكروا ذلك فيه يعرفون قدر نعَم الله عليهم وأن ما منَّ به عليهم ليس بأيديهم ولا بقدرتهم فتعظم نعَم الله تعالى عليهم أن هداهم وأنقذهم ، وأضل غيرهم وأصمهم وأعماهم فهم لا يسمعون ولا يبصرون كما جاء في محكم التنزيل " انتهى

من " المدخل " (1 /92 ، 93) .

ونرجو أن يكون ما ذكرناه كافياً ليترك أهلك ما فيه مخالفة للشرع ، والبقاء على ما يتوافق مع الشرع من حلقات القرآن علماً وتعليماً ، وليحث كلُّ فرد من أفراد الأسرة على الاستمرار في أذكار اليوم والليلة وغيرها من الأذكار كلُّ واحدٍ وحده من غير أن تكون جماعية ، وعليك تبليغ أهلك أحكام ما ذكرناه لك بلطف ولين ، فإن استجابوا فنعْم ما يفعلون

وإن رفضوا الاستجابة فلا تشاركهم في فعلهم واهجر فعلهم هجراً جميلاً من غير عنفٍ يتسبَّب في قطيعة بينك وبينهم ، ولا تقدِّم رضاهم على رضا الله تعالى ، لكن لا تفرط في حقوقهم المشروعة لأجل ما كان منهم من خطأ ، وتعاون معهم فيما وافقوا فيه السنة ، وعظموا فيه الشرع .

ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه
صلاح دينكم ودنياكم .

والله أعلم

ahmedaboali
04-25-2011, 10:41 AM
السؤال: 8


هل قراءة ثلاث آيات من سورة الحشر في صلاة الفجر حديث صحيح أم بدعة


أيضا قراءة سورة الدخان في يوم الخميس


وعشر آيات من سورة البقرة


حديث صحيح أم بدعة ؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :


الوارد في قراءة سورة الحشر في صلاة الفجر ليس حديثا مرفوعا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ورد مِن فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه .


فقد روى عثمان بن أبي صفية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( أنه قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الحشر ، وسورة الجمعة ) .


رواه ابن أبي شيبة في
" المصنف " (1/471) بسنده قال :


حدثنا وكيع ، عن الحسن بن صالح ، عن أبيه ، عن عثمان بن أبي صفية به .


قلنا : وهذا إسناد لا يصح ، بسبب عثمان بن أبي صفية الراوي عن علي ، بحثنا في ترجمته فلم نجد من أهل العلم من يتكلم فيه بجرح ولا تعديل ، فيبقى الحكم على الحديث موقوفا حتى يتبين شأن هذا الراوي .


انظر : " تهذيب التهذيب " (7/113)


ولكن مع ذلك نقول :


على فرض صحة هذا الأثر ، فلا حرج على مَن قرأ بسورة الحشر في صلاة الفجر أحيانا ، كما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولكن بشرط عدم اعتقاد فضيلة خاصة لهذا الفعل ، وعدم إيهام أنه سنة خاصة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم المواظبه عليه .


ثانيا :


بعد البحث الشديد في كتب الحديث لم نقف على حديث صحيح يخصص سورة " الدخان " بفضل أو أجر أو عمل ، وكل ما ورد في ذلك فهو ضعيف منكر .


ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


( مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ )
رواه الترمذي (2889) وضعفه بقوله : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وهشام أبو المقدام يضعف ، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة ، هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد .


وقال ابن الجوزي رحمه الله :


" هذا الحديث من جميع طرقه باطل لا أصل له...- ثم نقل عن الدارقطني قوله -: هذا الحديث قد روي مرفوعا وموقوفا وليس فيها شيء يثبت " انتهى


من " الموضوعات " (1/247)


وضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف الترمذي "


ثالثا :


لم نقف ـ كذلك ـ على ما يدل على استحباب قراءة عشر آيات من سورة البقرة يوم الخميس.


وفي موقعنا العديد من الإجابات التي تدل على فضائل سور القرآن وآياته ، نقلنا فيها كثيرا من الأحاديث الصحيحة الواردة في تفضيل قراءة سور معينة أو آيات معينة في أزمنة أو ظروف خاصة


والله أعلم .

ahmedaboali
04-25-2011, 10:44 AM
السؤال : 9


هل يجوز استخدام عبارة


" رضي الله عنه " أو " عليه السلام "
على " يزيد بن معاوية "


وأنا أدرك أن رأي جمهور الفقهاء هو عدم لعنه ، لكن هل أثنى أي علماء قدماء على " يزيد "


وإذا لم يقوموا بذلك
فما مدى صحة استخدام عبارات كهذه له ؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :


استعمال لفظ " عليه السلام " لغير الأنبياء ، فيه خلاف بين أهل العلم ، ملحق بخلافهم في الصلاة عليه انفرادا ، والراجح جوازه إذا فعل أحيانا ، ولم يتخذ شعارا ، يخص به صحابي عمن هو أفضل منه .


وقد بسط ابن القيم رحمه الله الكلام على هذه المسألة في كتابه :


"جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ، ونسب القول بالكراهة إلى ابن عباس وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة ومالك وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وأصحاب الشافعي .


ونسب القول بالجواز – نقلا عن القاضي أبي يعلى – إلى : الحسن البصري وخصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التفسير . قال وهو قول الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري.


وساق للمانعين عشرة أدلة ، وللمجيزين أربعة عشر دليلا ، وانتهى إلى قوله : " وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم ، فإن كان الأول ، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجائزة مفردة .


وأما الثاني :


فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضا ، فيقال اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين .


وإن كان شخصا معينا أو طائفة معينة كُره أن يتخذ الصلاة عليه شعاراً لا يخل به ، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ، ولا سيما إذا جعلها شعارا له ومنع منها نظيره أو من هو خير منه ، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي رضي الله عنه ، فإنهم حيث ذكروه قالوا عليه الصلاة والسلام ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه ، فهذا ممنوع ، لا سيما إذا اتخذ شعارا لا يخل به ، فتركه حينئذ متعين .


وأما إن صلى عليه أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما صلي على دافع الزكاة ، وكما قال ابن عمر : للميت صلى الله عليه ، وكما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها ، وكما روي عن علي مِن صلاته على عمر ، فهذا لا بأس به ، وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب ، والله الموفق " انتهى


من "جلاء الأفهام" ص (465- 482).

ahmedaboali
04-25-2011, 10:47 AM
وقال ابن كثير رحمه الله بعد ذكر الخلاف
ملخصا هذا الخلاف :

" وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث: ( اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته ) ، فهذا جائز بالإجماع ، وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم .

فقال قائلون :

يجوز ذلك ، واحتجوا بقوله: ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) ، وبقوله : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) ، وبقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ، وبحديث عبد الله بن أبي أوْفَى قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ( اللهم صل عليهم ) وأتاه أبي بصدقته فقال: ( اللهم صل على آل أبي أوفى ).

أخرجاه في الصحيحين. وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل عَلَيَّ وعلى زوجي. فقال: ( صلى الله عليكِ وعلى زوجك ) .

وقال الجمهور من العلماء:

لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة ؛ لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم ، فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه. أوقال : علي صلى الله عليه ، وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: قال محمد عز وجل ، وإن كان عزيزا جليلا ؛ لأن هذا من شعار ذكر الله، عز وجل . وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم ؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى ، ولا لجابر وامرأته ، وهذا مسلك حسن.

وقال آخرون:

لا يجوز ذلك ؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء ، يصلون على من يعتقدون فيهم ، فلا يقتدى بهم في ذلك ، والله أعلم .

ثم اختلف المانعون من ذلك : هل هو من باب التحريم ، أو الكراهة التنزيهية ، أو خلاف الأولى ؟

على ثلاثة أقوال ، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار ، ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه ؛ لأنه شعار أهل البدع ، وقد نهينا عن شعارهم ، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود . قال أصحابنا : والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كما أن قولنا: "عز وجل" ، مخصوص بالله سبحانه وتعالى ، فكما لا يقال: "محمد عز وجل" ، وإن كان عزيزا جليلا لا يقال: "أبو بكر -أو: علي -صلى الله عليه". هذا لفظه بحروفه.

قال [أي النووي]:

وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني من أصحابنا : هو في معنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال : "علي عليه السلام"، وسواء في هذا الأحياء والأموات ، وأما الحاضر فيخاطب به ، فيقال : سلام عليكم ، أو سلام عليك ، أو السلام عليك أو عليكم . وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره .

قلت : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب ، أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال: "عليه السلام"، من دون سائر الصحابة، أو: "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه صحيحا ، لكن ينبغي أن يُسَاوى بين الصحابة في ذلك ؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ، رضي الله عنهم أجمعين " انتهى من "تفسير ابن كثير" لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) الأحزاب/56 .

وقال السفاريني :

" هل السلام كالصلاة خلافا ومذهبا أو ليس إلا الإباحة فيجوز أن يقول السلام على فلان وفلان عليه السلام ؟

أما مذهبنا [أي الحنبلي] فقد علمت جوازه من جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم استقلالا بالأولى . وأما الشافعية فكرهه منهم أبو محمد الجويني فمنع أن يقال فلان عليه السلام .

وفرق آخرون بينه وبين الصلاة ، فقالوا : السلام يشرع في حق كل مؤمن حي وميت حاضر وغائب , فإنك تقول بلغ فلانا مني السلام , وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يقول المصلي : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " انتهى

من "غذاء الألباب" (1/33).

وينظر : الأذكار للنووي ص 274 ، مطالب أولي النهى (1/461) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/173) ، الموسوعة الفقهية (27/239).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" والصلاة على غير الأنبياء تبعاً جائزة بالنص والإجماع لكن الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً لا تبعاً هذه موضع خلاف بين أهل العلم هل تجوز أو لا ؟ فالصحيح جوازها ، أن يقال لشخص مؤمن صلى الله عليه وقد قال الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عليهم) فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على من أتى إليه بزكاته وقال :

(اللهم صلى على آل أبي أوفى ) حينما جاؤوا إليه بصدقاتهم ، إلا إذا اتخذت شعاراً لشخص معين كلما ذكر قيل : صلى الله عليه ، فهذا لا يجوز لغير الأنبياء ، مثل لو كنا كلما ذكرنا أبا بكر قلنا : صلى الله عليه ، أو كلما ذكرنا عمر قلنا : صلى الله عليه ، أو كلما ذكرنا عثمان قلنا : صلى الله عليه ، أو كلما ذكرنا علياً قلنا : صلى الله عليه ، فهذا لا يجوز أن نتخذ شعاراً لشخص معين " انتهى

من "فتاوى نور على الدرب".

والحاصل أنه لا حرج في الصلاة أو السلام على الصحابي منفردا أحيانا ، بأن يقال : أبو بكر عليه السلام ، أو علي عليه السلام ، بشرط ألا يتخذ ذلك شعارا يخص به صحابي دون من هو أفضل منه .

ahmedaboali
04-25-2011, 10:49 AM
ثانيا :

كذلك الدعاء بـ " رضي الله عنه " لغير الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جائز لا بأس فيه أيضا إذا لم يلتزم عادة في اسم معين

وذلك للأسباب الآتية :

1- أن غاية هذه الجملة " رضي الله عنه " أنها دعاء ، والدعاء بنوال رضوان الله تعالى دعاء مشروع لا حرج فيه .

2- لم يرد في الكتاب والسنة دليل يخصص الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الدعاء ، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه حتى يرد ما يقيده .

3- ما زال العلماء والفقهاء يستعملون هذا الدعاء : " رضي الله عنه " لغير الصحابة الكرام ، من الأئمة والتابعين الذين نالوا مرتبة الإمامة في الدين ، كالأئمة الأربعة وغيرهم ، فكتب العلماء مليئة بالترضي عنهم .

4- كما جاءت نصوص العلماء الصريحة في جواز الدعاء بالرضوان لغير الصحابة الكرام .

قال الإمام النووي رحمه الله :

" يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار ، فيقال : رضي الله عنه ، أو رحمة الله عليه ، أو رحمه الله ، ونحو ذلك .

وأما ما قاله بعض العلماء :

إن قول : رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم : رحمه الله فقط ، فليس كما قال ، ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ، ودلائله أكثر من أن تحصر " انتهى

من " الأذكار " (ص/118)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" نحن نقول رضي الله عن كل مؤمن ، كما قال الله تعالى : ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )

لكن المعروف عند أهل العلم تخصيص الصحابة رضي الله عنهم بقولهم فيهم : رضي الله عنهم ، وأما من بعد الصحابة من التابعين إلى زمننا هذا يقولون فيهم رحمه الله ، وإن كان بعض العلماء قد يقول : رضي الله عنه في الأئمة الكبار ، كالإمام أحمد ، قال الإمام أحمد رضي الله عنه ، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ، قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه

قال الإمام مالك رضي الله عنه ، لكن عامة المعروف بين أهل العلم أن الترضي يكون للصحابة ، والترحم يكون لمن بعدهم ، وإذا كان هذا هو المعروف المصطلح عليه عند عامة العلماء ، فإن الإنسان إذا ترضى عن شخص من غير الصحابة أوهم السامع بأن هذا الشخص من الصحابة ، فينبغي أن نتجنب ذلك ، أو أن يقول قال فلان وهو من التابعين رضي الله عنه ، قال فلان وهو من تابعي التابعين رضي الله عنه ، حتى لا يظن أحد أن هذا من الصحابة " انتهى

من " فتاوى نور على الدرب "

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_8037.shtml (http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_8037.shtml)

ahmedaboali
04-25-2011, 10:53 AM
ثالثا :

يتبين مما سبق أن الدعاء بـ " عليه السلام " يجوز لغير الأنبياء أحيانا وليس على سبيل العادة والشعار ، وأن الدعاء بـ " رضي الله عنه " يجوز لغير الصحابة أيضا .

لكن هذا الجواز أيضا مشروط بأمرين :

الشرط الأول :

أن يكون المدعو له بالسلام أو بالرضوان من الأولياء الصالحين ، أو من الأئمة المتقين ، أو من عباد الله الزاهدين الورعين ، ممن اشتهر في الأمة ديانتهم ومكانتهم وإمامتهم ، لذلك جاء في كلام الإمام النووي السابق : " يستحب الترضي على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار ".

الشرط الثاني :

أن لا يتخذ هذا الدعاء : " عليه السلام " ، أو " رضي الله عنه " سبيلا للتعصب الأعمى لإمام معين أو شخص معين ، يقصد به تفضيله على سائر الأئمة والناس ، فيتخذ هذا الدعاء سبيلا لتفرقة الأمة كما وقع لدى بعض الفرق .

رابعا :

أما يزيد بن معاوية

اسمه : يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة الأموي الدمشقي .

قال الذهبي :

وكان أمير ذلك الجيش في غزو القسطنطينية وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري عقد له أبوه بولاية العهد من بعده فتسلم الملك عند موت أبيه في رجب سنة ستين وله ثلاث وثلاثون سنة فكانت دولته أقل من أربع سنين .

ويزيد ممن لا نسبُّه ولا نحبه وله نظراء من خلفاء الدولتين وكذلك في ملوك النواحي بل فيهم من هو شر منه وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بتسع وأربعين سنة والعهد قريب والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده .

افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين واختتمها بواقعة الحرة فمقته الناس ولم يبارك في عمره وخرج عليه غير واحد بعد الحسين كأهل المدينة قاموا لله .. وابن الزبير .....

سير أعلام النبلاء ج/ 4 ص/ 38 .

و قد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية الموقف
من يزيد بن معاوية فقال :

افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ثلاث فرق ، طرفان ووسط .

فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، وأنه سعى في قتل سبط رسول الله تشفِّياً من رسول الله وانتقاما منه ، وأخذاً بثأر جده عتبة وأخي جده شيبة ، وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد على بن أبى طالب وغيره يوم بدر وغيرها . وأشياء من هذا النمط وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان فتكفير يزيد أسهل بكثير .

والطرف الثاني :

يظنون أنه كان رجلًا صالحاً وإمام عدل ، وأنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي وحمله على يديه وبرَّك عليه . وربما فضَّله بعضهم على أبى بكر وعمر ، وربما جعله بعضهم نبيَّا ...


وكلا القولين ظاهر البطلان عند من له أدنى عقل وعلم بالأمور وسِيَر المتقدمين ، ولهذا لا ينسب إلى أحد من أهل العلم المعروفين بالسنة ولا إلى ذي عقل من العقلاء الذين لهم رأى وخبرة

والقول الثالث :

أنه كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان ، ولم يكن كافرا ، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة ، ولم يكن صاحبا ولا من أولياء الله الصالحين ، وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة .

ثم افترقوا ثلاث فرق فرقة لعنته وفرقة أحبته وفرقة لا تسبه ولا تحبه وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين قال صالح بن أحمد قلت لأبي :

إن قوما يقولون : إنهم يحبون يزيد فقال يا بني وهل يحب يزيد أحدٌ يؤمن بالله واليوم الآخر !! فقلت يا أبت فلماذا لا تلعنه ؟ فقال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً .

وقال أبو محمد المقدسي لما سئل عن يزيد فيما بلغني لا يُسَب ولا يُحَب وقال :

وبلغنى أيضا أن جدنا أبا عبد الله بن تيمية سئل عن يزيد فقال : لاننقص فيه ولا نزيد وهذا أعدل الأقوال فيه وفي أمثاله وأحسنها...أهـ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج/4 ص/481-484 .

ahmedaboali
04-25-2011, 10:55 AM
ومن يطالع أقوال العلماء فيه أنه لم يكن من الأولياء الصالحين ، ولا العلماء المتقين

بل نص كثير من أهل العلم على اشتهاره بالمساوئ والقبائح ، وبالغ بعض العلماء إلى حد التأليف في جواز لعنه وثلبه ، كأبي يعلى وابن الجوزي والسيوطي

ورغم أن الذي ذهب إليه المحققون من العلماء تجنب السب واللعن ، لأن له محاسن وفضائل أيضا ، كما أنه له مساوئ مشهورة كثيرة ؛ ولكن ذلك لا يعني التغاضي عما امتلأت به كتب التاريخ بالروايات المسندة التي تشتمل على فظائع ارتكبها يزيد بن معاوية ، أو على الأقل وقعت في عهده وتحت إمرته ، كقتل الحسين بن علي رضي الله عنه ، واستباحة المدينة المنورة ، وفرض الإمارة بالسيف والظلم والقتل والاضطهاد .

يقول الإمام الذهبي رحمه الله :

" كان قويا شجاعا ، ذا رأي وحزم وفطنة وفصاحة ، وله شعر جيد ، وكان ناصبيا ، فظا ، غليظا ، جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر " انتهى

من " سير أعلام النبلاء " (4/37)

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" والصواب هو ما عليه الأئمة من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن " انتهى

من " مجموع الفتاوى " (3/413)

وبناء على ما سبق فلا نرى جواز إضافة الدعاء بـ " رضي الله عنه "، أو " عليه السلام " لاسم يزيد بن معاوية ، ففي ذلك تزكية لا يستحقها فيما يظهر لنا ، والله يتولى السرائر .

وللتوسع في قصة يزيد بن معاوية والمداولات التاريخية في عهده وأثرها في الكلام على شخصه ، يمكن مراجعة رسالة علمية بعنوان :

" مواقف المعارضة في عهد يزيد بن معاوية " للدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني ، أجيزت في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ، بإشراف الدكتور أكرم العمري ، وأخص من هذه الرسالة المبحث الخامس بعنوان : يزيد بن معاوية والاتهامات (ص/701-731)

والله أعلم .

ahmedaboali
04-25-2011, 10:58 AM
السؤال : 10


لدينا عادة في الغرب لدى
المسلمين وهي قول


" الله أكبر "


عندما يصنع شخص ما شيئا مستحسَنًا


ويصيح آخر قائلا : " تكبير "، فيقول الجمهور جميعا : " الله أكبر ".


فهل هذا صحيح ، وهل يعد سلوكا إسلاميا ؟


الجواب :


الحمد لله


ثبت في السنة النبوية ما يدل على مشروعية التكبير عند استحسان شيء أو التعجب منه ، وذلك في أحاديث عدة ، منها :


الحديث الأول :


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :


( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَكَبَّرْنَا )


رواه البخاري (3348)


قال الإمام النووي رحمه الله :


" أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة ...وفيه حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره وحمده على كثرة نعمه " انتهى


باختصار من" شرح مسلم " (3/95)


وقال العيني رحمه الله :


" ( فكبَّرنا ) أي : فعظَّمنا ذلك ، أو قلنا : الله أكبر . سرورا بهذه البشارة " انتهى


من " عمدة القاري " (19/68)


الحديث الثاني :


عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
( قُلْتُ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم : طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : لاَ . قُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) رواه البخاري (6218)
وقد بوب عليه الإمام البخاري رحمه الله بقوله : " باب التكبير والتسبيح عند التعجب "


قال ابن بطال رحمه الله :


" التكبير والتسبيح معناهما تعظيم الله وتنزيهه من السوء ، واستعماله عند التعجب واستعظام الأمور حسن ، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله ، وذلك من أفضل الأعمال " انتهى


من " شرح البخاري " (9/364)


وعلق الحافظ ابن حجر رحمه الله على
كلام ابن بطال بقوله :


" وهذا توجيه جيد ، كأن البخاري رمز إلى الرد على من منع من ذلك " انتهى


من " فتح الباري " (10/598)


الحديث الثالث :


عن أنس بن مالك رضي الله عنه
( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ ... فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ )


رواه البخاري (371) ومسلم (1365)


وتكبيره عليه الصلاة والسلام وقع استبشارا وتفاؤلا بفتح خيبر وتخليص المسلمين من أذى اليهود فيها .


فهذه الأحاديث – وغيرها – تدل على مشروعية التكبير عند رؤية الشيء المستحسن ، أو عند التعجب من أمر ما ، وأنه لا حرج على من يفعل ذلك ، سواء كان على وجه الانفراد أم في جماعة من الناس .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-25-2011, 11:12 AM
السؤال :11


لطالما دارت نقاشات بيني وبين أصدقائي ولم نستطع معرفة من المحق. هذه النقاشات حول أداء الأذكار بصوت مرتفع وبشكل جماعي


هل هذا الفعل بدعة؟


إن هؤلاء الإخوة المؤيدين لهذا الفعل يستدلون بحديث في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابة فقال: ما أجلسكم؟


قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا..


فهم يقولون أن هذا حديث واضح الدلالة على أن الذكر بشكل جماعي جائز وأن الصحابة فعلوه.. فلا أدري ما هو الصواب، أرجو منكم التفصيل..؟


وهل صحيح أن للعلماء أراء مختلفة
في هذه المسألة؟


الجواب :


الحمد لله


أولا :


أما أداء الأذكار التي تقال عقب الصلوات فالظاهر أنه يشرع الجهر بها ، لثبوت السنة به ، لكن على وجه الانفراد ، دون الاجتماع عليه ، وبالقدر الذي لا يشوش على المصلين .


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشهور ؛ لما صح في البخاري (841) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ الناس من المكتوبة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ) لكن إذا كان يصلى إلى جنبك شخص وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت فالأفضل أن لا تفعل " انتهى .


"فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (152 /13)


ثانيا :


وأما الذكر المطلق ، مع رفع الصوت به ، على وج الاجتماع ، فبدعة محدثة لم تكن من عمل من مضى من السلف الصالح .


عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ، ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ؛ إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ )


رواه البخاري (2992) ومسلم (2704) .


قال الشاطبي رحمه الله :


" إذا ندب الشرع مثلاً إلى ذكر الله ، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد وبصوت ، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات ـ لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم ، بل فيه ما يدل على خلافه ؛ لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعاً شأنها أن تفهم التشريع ، وخصوصاً مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد ...


وعلى ذلك ترك التزام السلف لتلك الأشياء أو عدم العمل بها ، وهم كانوا أحق بها وأهلها لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد ، لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندباً في مواضع كثيرة ، ... بخلاف سائر العبادات .


ومثل هذا الدعاء فإنه ذكر الله ؛ ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات ، إلا ما عينه الدليل ، كالغداة والعشي . ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره ، كالذكر في العيدين وشبهه ، وما سوى فكانوا مثابرين على إخفائه وسره .


ولذلك قال لهم حين رفعوا أصواتهم : ( اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ) وأشباهه ، ولم يظهروه في الجماعات .


فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولاً ، لأنه قيد فيه بالرأي . وخالف من كان أعرف منه بالشريعة وهم السلف الصالح رضي الله عنهم " انتهى .


"الاعتصام" (1 /188-189).


وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفًا ، وَشَرَطَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ مَا تَيَسَّرَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .


فَهَلْ الْأَفْضَلُ السِّرُّ أَوْ الْجَهْرُ ؟


فأجاب : " الْحَمْدُ لِلَّهِ . بَلْ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ - كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهَا - أَفْضَلُ ؛ وَهُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا ، إلَّا لِعَارِضٍ رَاجِحٍ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ خُصُوصًا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ) وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ قَالَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ ارْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ، وَإِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ، إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ ) " انتهى


من "الفتاوى الكبرى" (4 /246)


ولعله لأجل ذلك أدب عمر رضي الله
عنه أولئك القوم :


كَتَبَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ ، أَنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِلأََمِيرِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : أَقْبِلْ وَأَقْبِلْ بِهِمْ مَعَك ، فَأَقْبَلَ ، وَقَالَ عُمَرُ لِلْبَوَّابِ : أَعِدَّ لِي سَوْطًا ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى عُمَرَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِهِمْ ضَرْبًا بِالسَّوْطِ ، فَقَالَ : يَا أمير المؤمنين ، إنَّا لَسْنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْنِي أُولَئِكَ قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ.


رواه ابن أبي شيبة في المصنف (8/558) وابن وضاح في البدع والنهي عنها (11) .


قال علماء اللجنة الدائمة :


" الذكر الجماعي بدعة ؛ لأنه محدث ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) والمشروع ذكر الله تعالى بدون صوت جماعي " انتهى .


"فتاوى اللجنة الدائمة" (24 /268)


ثالثا :


تزداد كراهة رفع الصوت بالذكر والداعاء ، والاجتماع عليه ، إذا كان فيه أذى لغيرهم من المصلين أو الداعين والذاكرين .


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : ( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ؛ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ )


رواه أحمد (4909) وصححه الألباني .


قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :


" رفع الأصوات في المسجد على وجهين :


أحدهما :


أن يكون بذكر الله وقراءة القرآن والمواعظ وتعلم العلم وتعليمه ، فما كان من ذلك لحاجة عموم أهل المسجد إليه ، مثل الأذان والإقامة وقراءة الإمام في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ، فهذا كله حسن مأمور به .


وما لا حاجة إلى الجهر فيه ، فإن كان فيه أذى لغيره ممن يشتغل بالطاعات كمن يصلي لنفسه ويجهر بقراءته ، حتى يغلط من يقرأ إلى جانبه أن يصلي ، فإنه منهي عنه " انتهى .


"فتح الباري" لابن رجب (3/ 282)


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


" ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين " انتهى .


"مجموع الفتاوى" (23/61)


وقال النووي رحمه الله :


" ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير " انتهى


"شرح صحيح مسلم" (5/84) .


رابعا :


أما ما رواه مسلم (2701) عن مُعَاوِيَة بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال : َإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ .


قَالَ : ( أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ )


وما رواه أيضا (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ )


فليس فيهما ما يدل على أن ذلك كان جماعة ، فضلا عن أن يكون بصوت مرتفع ، وإنما يحتمل أنهم كانوا يقرؤون بالتناوب فيما بينهم ، أو يقرأ أحدهم والآخرون يستمعون ، أو كانوا يجلسون يذكرون الله ، كل في نفسه


قال شيخ الإسلام رحمه الله :


" كَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَجْتَمِعُونَ أَحْيَانًا ، يَأْمُرُونَ أَحَدَهُمْ يَقْرَأُ وَالْبَاقُونَ يَسْتَمِعُونَ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : يَا أَبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا فَيَقْرَأُ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ " انتهى


من "مجموع الفتاوى" (22 /521)


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" الصواب في هذا الموضوع أن الحديثين في الذين يتدارسون كتاب الله ويتلونه ، وكذلك في القوم الذين يذكرون الله : أن هذا مطلق ، فيحمل على المقيد المتعارف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولم يكن من المتعارف بينهم أنهم يذكرون الله تعالى بلفظ جماعي ، أو يقرؤون القرآن بلفظ جماعي .


وفي قوله : ( ويتدارسونه بينهم ) يدل على أن هذه المدارسة تكون بالتناوب : إما أن يقرأ واحد فإذا أتم قراءته قرأ الثاني ما قرأ الأول وهكذا ، وإما أن يكون كل واحد منهم يقرأ جزءاً ثم يقرأ الآخر مما وقف عليه الأول ، هذا هو ظاهر الحديث .


وأما الحديث الآخر الذي فيه أنهم يذكرون الله تعالى فإنا نقول : هذا مطلق ، فيحمل على ما كان متعارفاً عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولم يكن متعارفاً بينهم أن يجتمعوا وأن يذكروا بذكر واحد جماعة " انتهى .


"فتاوى نور على الدرب" - لابن عثيمين (19 /30)


والله أعلم .


و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
04-26-2011, 09:05 AM
اخوة الاسلام


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


السؤال: 12


يقول الشيطان : ( أهلكت بني آدم بالذنوب فأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله )


يقول الله سبحانه وتعالى : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً . يرسل السماء عليكم مدراراً .


ويمددكم بأموال وبنين . ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً )


هل هذا الحديث صحيح


الجواب :


الحمد لله


أولاً :


هذا الحديث يروى في بعض كتب السنة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما ، فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم مهتدون )


أخرجه أبو يعلى في " المسند " (1/123)، والطبراني في " الدعاء " (ص/504) بلفظ مختصر، وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم/6) واللفظ المنقول له ، جميعهم من طريق محرز بن عون ، حدثنا عثمان بن مطر الشيباني ، عن عبد الغفور ، عن أبي نصيرة ، عن أبي رجاء العطاردي عن أبي بكر به .


وهذا إسناد ضعيف جداً فيه علتان ظاهرتان :


1- عبد الغفور بن عبد العزيز ، أبو الصباح الواسطي ، اتفق أهل العلم على ضعف حديثه ، بل قال يحيى بن معين : ليس حديثه بشيء . وقال ابن حبان : كان ممن يضع الحديث .


وقال البخاري : تركوه .
انظر: " لسان الميزان " (4/43)


2- عثمان بن مطر الشيباني : متفق على ضعفه . انظر: " تهذيب التهذيب " (7/155).


ولذلك ضعف أهل العلم هذا الحديث ، فضعفه ابن كثير – كما في " تفسير القرآن العظيم " (2/124) -، وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " موضوع " انتهى. "ضعيف الترغيب" (رقم/41)، وكذا في " السلسلة الضعيفة " (رقم/5560)


ثانياً :


يغني عن هذا الحديث الضعيف ، الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل كلمة التوحيد وفضائل الاستغفار ، وفي القرآن الكريم وصف المسارعين إلى الاستغفار بالمتقين ، وبيان أجرهم العظيم ، وذلك في قول الله تعالى : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ )


والله أعلم .

ahmedaboali
04-26-2011, 09:09 AM
السؤال : 13


أعلم بأنه من المفترض أن نقوم بقول أدعية الصباح والمساء ( الأذكار ) بين الفجر والشروق ، وبعد العصر ، فهل هناك بأس فى تشغيل إسطوانة كمبيوتر للأذكار ( التي هي من السنَّة ) بمنزلنا والاستماع إليها وأحيانا القول معها ؟


لن يكون هذا بدعة أليس كذلك ؟ .


الجواب :


الحمد لله


" أذكار الصباح والمساء " - وتُسمَّى :


" أذكار اليوم والليلة " و " أذكار طرفي النهار " - :


هي من الأذكار والأدعية التي يقوم بها العبد المسلم منفرداً بينه وبين ربِّه تعالى ، ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا هدي أصحابه الاجتماع عليها ، وعليه : فإن ذكرها جماعيّاً من البدع المذمومة


وصور الاجتماع المبتدع عليها له :


1. أن تقال مع مجموعة بصوت واحد .


2. أن تقال بقيادة ، فيقولها قائد المجموعة ويرددها وراءه الحضور ، أو يؤمِّنون على أدعيته إذا دعا .


ولا يختلف الحكم فيما لو كان الذِّكر صادراً من شخص أو صادراً من " مسجل " أو " راديو " أو " فضائية " – وقد انتشرت برامج " أذكار الصباح والمساء " في كثير من القنوات الإسلامية ! ووجب عليهم تنبيه الناس لحكم الترديد معها أو خلفها - .


عن أبي البختري قال : أخبر رجلٌ ابنَ مسعود رضي الله عنه أن قوماً يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول : كبِّروا الله كذا ، وسبحوا الله كذا وكذا ، واحمدوه كذا وكذا ، قال عبد الله : فإذا رأيتَهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم ، فلما جلسوا أتاه الرجل ، فأخبره ، فجاء عبد الله بن مسعود فقال : والذي لا إله إلا غيره ، لقد جئتم ببدعة ظلماً ، أو قد فضلتم أصحاب محمد علماً ، فقال عمرو بن عتبة : نستغفر الله ، فقال : عليكم الطريق فالزموه ، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلن ضلالاً بعيداً .


رواه الدارمي ( 1 / 68 ، 69 ) وابن وضاح في " البدع " ( ص 8 - 10 ) من طرق عدَّة عن ابن مسعود ، وأورده السيوطي في " الأمر بالاتباع " ( ص 83 ، 84 ) وقال محققه : " والأثر صحيح بمجموع طرقه " .


قال الشيخ بكر أبو زيد – رحمه الله - :


وِرد الصباح والمساء من الأدعية والأذكار المرتبة في الزمان ، فعلى العبد المسلم التقيد بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بالصفة التي ثبتت :


يُورد به منفرداً على وجه التضرع والإسرار ؛ لهذا فإن ما يُضاف إلى ذلك من قراءة الوِرد الشرعي جماعيّاً ، أو يقرؤه واحد والبقية يتلقونه ، أو يؤمنون ، مع التمايل ، أو وهم وقوف : كل هذه بدع إضافية ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .


" تصحيح الدعاء " ( ص 349 ) .


ويُستثنى مِن المنع مَن يستمع أذكار الصباح والمساء سماعا مباشرا من أحد الأشخاص ، أو مِن خلال " إسطوانة " أو من " فضائية " إذا كان بقصد ضبط اللفظ والتعلم ، كأن يكون ضعيف القراءة ، فيحتاج إلى من يصحح له قراءته للأذكار ، أو عاميا ضعيف الحفظ ، فيحتاج إلى أن يرددها خلف غيره لعدم قدرته على الحفظ ، على أن يلتزم ذلك لفترة ثم يتركه إذا انتهى من بغيته ؛ فمتى تعلم قراءتها بنفسه : استغنى عن ذلك الترداد ، وهكذا إذا أمكنه ضبطها وحفظها .


قال الإمام الشافعي – رحمه الله - :


وأختار للامام والمأموم أن يَذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة ويخفيان الذكر ، إلا أن يكون إماماً يجب أن يُتعلم منه فيَجهر حتى يَرى أنه قد تُعلِّم منه ثم يسِرُّ ؛ فإن الله عز وجل يقول ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ) الإسراء/ 110 ، يعنى - والله تعالى أعلم - : الدعاء ، ( ولا تجهر ) ترفع ، ( ولا تخافت ) حتى لا تسمع نفسك .


" الأم " ( 1 / 127 ) .


والله أعلم

ahmedaboali
04-26-2011, 09:16 AM
السؤال: 14


هل يمكنني السؤال عن شرعية هذا الفلاش ؟


وهل فيه أي خطأ شرعي لأنني
أريد نشره للإفادة ؟ .



http://www.m5zn.com/uploads/2010/6/2/embed/06021007063493e9938aw1bnda3fedu.swf (http://www.m5zn.com/uploads/2010/6/2/embed/06021007063493e9938aw1bnda3fedu.swf)


الفلاش يشرح ثلاث طرق لكيفية عد الأذكار باليد ، وقد نفعني الله بها كثيراً ، وجزاكم الله خير الجزاء .


سأرفق الفلاش أيضا لو كانت هناك
مشكلة في تصفحه .


بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء .


الجواب :


الحمد لله


1. جاءت السنَّة القولية والفعلية بعَقد التسبيح باليد ، ومعنى " عقد التسبيح " أي : عدُّه .


دليل القولية :


عَنْ يُسَيْرَةَ بِنتِ يَاسر رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ ) .


رواه الترمذي ( 3583 ) أبو داود ( 1501 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .


ودليل الفعلية :


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( خَصْلَتَانِ أَوْ خَلَّتَانِ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ هُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُ عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ .


الترمذي ( 3410 ) أبو داود
( 5065 ) وابن ماجه ( 926 ) .


2. وفي بعض الروايات أن التسبيح باليد اليمنى .


قال الشيخ الألباني - رحمه الله - :


وفي رواية لأبي داود ( يعقد التسبيح بيمينه ) ، وإسنادها صحيح عندي ، وحسَّنها النووي في " الأذكار " .


" الكلِم الطيب " ( 112 ) .


وقد وقع خلاف بين العلماء في هذا ورجحنا هناك أن الأفضل هو التسبيح باليمنى ، وأنه من سبَّح باليد اليسرى : فليس عاصياً ولا ينبغي الإنكار عليه .


3. ومعنى حديث ( يعقدها بيده )
محتمل لأمور ثلاثة :


أ. العقد – العد – بأصابع اليد كاملة بقبضها وفتحها ، ومن يقول هذا يجعل ( الأنامل ) في الحديث الآخر بمعنى الأصابع .


ب. العقْد بالأنامل ، وقد جاء النص به في الحديث سابق الذِّكر ، وقد اختلف العلماء في معناه : فذهب بعضهم إلى أنها بمعنى الأصابع – كما سبق قريباً - ، وقال آخرون بظاهره ، وأن العد يكون بأنامل اليد ، وفي كل أصبع أنملة واحدة .


ج. العقد بعُقَد الأصابع .


وهذه المعاني الثلاثة قيلت في معنى الحديث :


قال " شمس الحق العظيم آبادي – رحمه الله - :


( يعقدها بيده ) أي : بأصابعها ، أو بأناملها ، أو بعُقَدِها .


" عون المعبود " ( 13 / 273 ) .


والذي يظهر أن معنى " الأنامل " في الحديث هو الأصابع ، وهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل ، ويبعُد أن يكون التسبيح بالأنامل وحدها ؛ لأنه سيصعِّب على المسبِّح العدَّ ؛ حيث في كل أصبع أنملة واحدة ، وهي الجزء في الأصبع الذي يكون في ظهرها الظفر ، وقد فسَّر بعضهم الأنامل بالمفاصل التي تكون في الأصبع الواحدة – ثلاثة مفاصل في كل أصبع إلا الإبهام ففيه مفصلان – وهو تفسير بعيد لا يساعد عليه لغة ولا شرع ولا عُرف .


قال أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله - :


والظاهر : أن يراد بها – أي : الأنامل - : الأصابع ؛ من باب إطلاق البعض وإرادة الكل ، عكس ما ورد في قوله تعالى ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُم فِي آَذَانِهِم ) البقرة/ 19 ، لإرادة المبالغة .


" مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح "
( 7 / 478 ) .


وقال الشيخ محمد بن صالح
العثيمين – رحمه الله - :


( اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات ) الأنامل يعني : الأصابع .


" فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 230 ) .


4. ولم يثبت في الشرع على وجه التحديد كيفية عد النبي صلى الله عليه وسلم للتسبيح بأصابعه ، فالذي يظهر أن الأمر فيه سعة .


وفي " الموسوعة الفقهية " ( 21 / 258 ) :


قال ابن علاَّن : يحتمل أن المراد : العقد بنفس الأنامل ، أو بجملة الأصابع .


قال :
والعقد بالمفاصل : أن يضع إبهامه في كل ذِكر على مفصل ، والعقد بالأصابع : أن يعقدها ثم يفتحها .


وفي " شرح المشكاة " : العقد هنا بما يتعارفه الناس .


انتهى


وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :


السنَّة : العدُّ بالأصابع ، بالخمسة الأصابع ، تطبيقاً وفتحاً حتى يكمِّل ثلاثاً وثلاثين ، فيكون باليمنى أفضل ، وإن سبَّح بالثنتين : فلا حرج .


" فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 739 ) .


وقال الشيخ محمد بن صالح
العثيمين – رحمه الله - :


أما السنَّة :


يكون العقد بالإصبع كله ؛ لأن قوله : ( اعقدن بالأنامل ) معروف العقد عند العرب ، أنهم لا يعقدون بكل أنملة وحدها ، وإنما يعقدون بالإصبع كله ، فمثلاً يقول : سبحان الله والحمد لله والله أكبر بدون أن يشير إلى المفاصل .


" لقاء الباب المفتوح " ( 168 / السؤال رقم 10 ) .


5. وعليه : فما جاء في " الفلاش " موضوع السؤال كله – وغيره مما هو قريب منه – يدخل في السعة الجائزة في التسبيح ، فكله يتم باليد ، وقد رأينا أن استعمال اليسرى كان للتذكير بالعدد الذي وصل له المسبِّح ، وهو أمر جيِّد ؛ ليخرج المرء من الخلاف في التسبيح باليد اليسرى ، والطريقة الأولى في " الفلاش " هي أقرب الطرق لما رجَّحه الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله .


وعليه : فلا نرى مانعاً من نشر " الفلاش " مع التوصية بوضع طرق أخرى لحساب العدد مائة ، وهو أكثر الأعداد ثبوتاً في السنَّة .


والله أعلم

ahmedaboali
04-26-2011, 09:21 AM
السؤال: 15


أنا - والحمد لله - متمسكة ومواظبة على الأذكار ، إلى أن جاءتني صديقتي وقالت لي :


إن بعض الأذكار ضعيفة الإسناد ، وأشارت إليها ، فوجدت أن أذكاري قد تقلصت ، ولزمني الشك .


طلبي هو أن أزيل الشك , ما هي الأذكار أكيدة الإسناد ؟


الجواب :


الحمد لله


من نعم الله على العبد أن يوفقه لطاعته ، وييسر له أمر عبادته ، ويجعل قلبه معلقا بذكره ، في صباحه ومسائه ، وقيامه وقعوده ، ونومه ويقظته ، وفي جميع شأنه ، والعبد الذي وفقه الله لهذه الطاعة حري به أن يشكر هذه النعمة ، ويستحضر أن الله أكرمه بها وغيره محروم ، وأنه عز وجل يذكره في الملأ الأعلى وغيره لا تفتح له أبواب السماء كما قال سبحانه : ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ) البقرة/152


فالحذر كل الحذر من تثبيط الشيطان ، وقعوده للعبد الذاكر كلَّ مرصد ، فيوسوس له ترك الأذكار التي حافظ عليها بحجة تضعيف بعض المحدثين لها ، فنحن لا نرى هذا إلا من تلبيس إبليس على العباد ، يريد أن يضلهم سواء السبيل ، ويسكت ألسنتهم عن ذكر الله عز وجل .


ويكفي أن يعلم الذاكر أن المسلم لا يطالب - كي يحقق عبادة الذكر - أن يبلغ درجة الاجتهاد في علم الحديث الشريف ، فيحقق السنة ، ويميز الصحيح فيها من الضعيف ، فذلك أمر شاق لا يجب على الأعيان ، وإنما يجب على الكفاية ، وإنما فرض المسلم العامي هو الحرص على الالتزام بالأوراد التي يصححها بعض أهل العلم وإن ضعفها آخرون ، فإذا تحرى كتب السنة والأذكار المحققة فقد أدى ما عليه ، ورفع الحرج عن نفسه ، وامتثل قول الله عز وجل : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل/43.


فضلا عن أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقرر – في أكثر من موضع من كتبه – أنه يجوز العمل بالحديث الضعيف رجاء ما ورد فيه من الأجر ، طمعا بكرم الله وسعة جوده


بشرطين اثنين :


أن تكون العبادة الواردة في الحديث مستحبة أصلا بأدلة ثابتة في الشرع ، ولا تشتمل على
تفاصيل غير واردة في السنة الصحيحة .


ألا يكون الحديث موضوعا أو مكذوبا .


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


" إذا ثبت أن العمل مستحب بدليل شرعي ، وروي له فضائل بأسانيد ضعيفة : جاز أن تروى إذا لم يعلم أنها كذب .


وذلك أن مقادير الثواب غير معلومة ، فإذا روي في مقدار الثواب حديث لا يعرف أنه كذب ؛ لم يجز أن يُكذِّب به ، وهذا هو الذي كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره يرخصون فيه وفي روايات أحاديث الفضائل ، وأما أن يثبتوا أن هذا عمل مستحب مشروع بحديث ضعيف ، فحاشا لله " انتهى.


" مجموع الفتاوى " (10/408) ، وينظر أيضا :


"مجموع الفتاوى" (18/67) .


والخلاصة :


أننا نحذرك من التقصير فيما اعتدت عليه من الأذكار الشرعية بسبب توهم الضعف في بعضها لأسباب عدة :


أنه يكفي الوقوف على تصحيح بعض أهل العلم لهذه الأذكار ، كما يكفي أخذها من كتب
الحديث المعتبرة المحققة كي يشرع للمسلم العمل بها ، ونحن نحيلك هنا إلى قسم
"الأذكار الشرعية (http://www.islam-qa.com/ar/cat/382)" لتجدي فيه الكثير من الأذكار الصحيحة إن شاء الله تعالى .


وبإمكانك أيضا أن تعتمدي على كتاب " حصن المسلم " وهو من أوسع كتب الأذكار
انتشارا ، أو " صحيح الكلم الطيب " للشيخ الألباني رحمه الله .


ثم إنه على فرض ضعفها – ولم تبلغ درجة الوضع ، أو الضعف الشديد – فإنه يجوز


للمسلم العمل بها ؛ لأنها – في أغلبها – ليس فيها استحداث عبادة غير مشروعة ، وإنما
تشتمل على أجور خاصة لأذكار مشروعة ، فلا حرج على المسلم أن يأتي بهذه الأذكار ،
ما دام أصلها ثابتا .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-26-2011, 09:25 AM
السؤال : 16


هل هناك دعاء مأثور يُقال عند الغسل؟


الجواب :


الحمد لله


لم يرد في السنة دعاء خاص بالغسل ، لكن استحب جمهور الفقهاء أن يسمي الله في أول غسله ، كما هو الحال في الوضوء ، وإن كان لم يرد فيه دليل خاص بشأن الغسل .



قال المرداوي رحمه الله :


" واعلم أن حكم التسمية على الغسل كهي على الوضوء خلافا ومذهبا واختيارا " انتهى


من "الإنصاف" (1/188) .


التسمية عند الوضوء والغسل مستحبة في قول جمهور الفقهاء ، وقال الحنابلة بوجوبها .


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" والتسمية على المذهب واجبة كالوضوء ، وليس فيها نص، ولكنهم قالوا : وجبت في الوضوء فالغسل من باب أولى ، لأنه طهارة أكبر .


والصحيح أنها ليست بواجبة لا في الوضوء ، ولا في الغسل " انتهى


من "الشرح الممتع".

ahmedaboali
04-26-2011, 09:28 AM
السؤال : 17


تتناقل المنتديات هذه العبارة


" الغذاء الروحي "


ويطلقونها على التسبيح والتهليل والذِّكر وغيرها من العبادات ، فما الحكم ؟ .


الجواب :


الحمد لله


لا حرج في إطلاق هذه العبارة : الغذاء الروحي " على الطاعات وعلى الذِّكر والتقوى وغير ذلك من أعمال الإسلام الجليلة .


ومعنى ذلك : أنها تغذي الروح وتقويها ، وهذا مدح لهذه الطاعات ، وبيان أن هذا هو الغذاء الأهم الذي ينبغي أن يحرص عليه الإنسان ، وليس فقط غذاء الأبدان .


وقد سَمَّى الله تعالى التقوى زاداً ، بل جعلها خير زاد ، وذلك في قوله تعالى : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ) البقرة/ 197 .


قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :


ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك – أي : الحج - فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين ، والكف عن أموالهم ، سؤالاً واستشرافاً ، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين ، وزيادة قربة لرب العالمين ، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البُنية بُلغة ومتاع .


وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه في دنياه وأخراه : فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار ، وهو الموصل لأكمل لذة ، وأجل نعيم دائم أبداً ، ومن ترك هذا الزاد : فهو المنقطع به الذي هو عُرضة لكل شر ، وممنوع من الوصول إلى دار المتقين ، فهذا مدح للتقوى .


" تفسير السعدي " ( ص 91 ) .


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لا تُوَاصِلُوا) قَالُوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ . قَالَ : (إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي)


رواه البخاري ( 7299 ) ومسلم ( 1103 ) .


قال ابن القيم رحمه الله :


"ومعلومٌ أنَّ هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذى يأكله الإنسانُ بفمه ، وإلا لم يكن مواصلاً ، ولم يتحقق الفرق ، بل لم يكن صائماً ، فإنه قال : (أَظَلُّ يُطْعِمُني رَبِّي ويَسْقِيني) .


وأيضاً : فإنه فَرَّقَ بينه وبينهم في نفس الوِصال ، وأنه يَقدِرُ منه على ما لا يقدِرُون عليه ، فلو كان يأكلُ ويشرب بفمه : لم يَقُلْ : (لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم) ، وإنما فَهِمَ هذا من الحديث مَنْ قَلَّ نصيبُه من غذاء الأرواح والقلوب ، وتأثيرِهِ فى القوة وإنعاشِها ، واغتذائها به فوقَ تأثير الغِذاء الجسمانىِّ ، والله الموفق" انتهى .


" زاد المعاد في هدي خير العباد " ( 4 / 94 ) .


فهذا ابن القيم رحمه الله يستعمل هذا التعبير :


"غذاء الأرواح والقلوب" ويعني : أن المقصود من الحديث : أن الله تعالى يغذي روح نبيه صلى الله عليه وسلم وقلبه ، فيعطيه من القوة أكثر مما يعطيه غذاء البدن .


وقد استعمل العبارة نفسها الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ، فقد سئل :


تعلم يا فضيلة الشيخ أن بعض الآباء ينشغل في أعماله ، وقد لا يتمكن من سؤال أبنائه عن مستواهم الدراسي أو من يصحبون ، فهل هذا تضييع لحقوقهم ؟ .


فأجاب :


قوله " إنه ينشغل بأعماله " نقول : مِن أكبر أعماله : أبناؤه وبناته ، ومسئوليتهم أعظم من مسئولية تجارته ، ولنسأل ماذا يريد من تجارته ؟ إنه لا يريد منها إلا أن ينفق على نفسه وأهله ، وهذا غذاء البدن ، وأهم منه : غذاء القلب ، غذاء الروح ، زرع الإيمان والعمل الصالح في نفوس الأبناء والبنات .


" اللقاء الشهري " ( 58 / السؤال رقم 1 ) .


وقال – رحمه الله – أيضاً - :


لا تجعل طعامك مشتبهاً ، اجعل طعامك طيِّباً ، لا تبق على خطر ، الغذاء غذاء الروح وليس غذاء البدن ، لو يأكل الإنسان لحى الشجر ونبات الأرض : خير له من أن يأكل درهماً واحداً حراماً .


" لقاء الباب المفتوح " ( 229 / السؤال 22 ) .


فتبين بذلك أنه لا حرج من إطلاق "غذاء الروح" أو "غذاء القلب" على الطاعات .


والله أعلم

ahmedaboali
04-26-2011, 09:32 AM
السؤال : 18


عندما يأتي الإمام على آية فيها تمجيد وذكر لله سبحانه وتعالى ؛ هل صحيح أن أرفع السبابة وأقول بصوت خافت : سبحانك ، أو : سبحانك اللهم ؟


جزاك الله خيرا .


الجواب :


الحمد لله


أولا :


يستحب لمن كان في صلاة النافلة خاصة إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ


لما روى مسلم (772) وأحمد (22750) – واللفظ له – وغيرهما عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ : " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَالَ : فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ... " فذكر الحديث إلى أن قَالَ : " وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا عَذَابٌ تَعَوَّذَ ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبَّحَ " .


قال في "تحفة الأحوذي" :


" قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى النَّوَافِلِ . قُلْت : قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَمَا عَرَفْت , وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ وُقُوفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُؤَالَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الرَّحْمَةِ وَكَذَا وُقُوفَهُ وَتَعَوُّذَهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ عَلَى آيَةِ الْعَذَابِ كَانَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ " انتهى .


وسئل علماء اللجنة الدائمة :


أحد الأئمة إذا قرأ قوله تعالى : ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) في الصلاة الجهرية ، قال بصوت الترتيل والتلاوة نفسه : رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ، فما حكم هدا العمل ؟


فأجابت اللجنة :


" إن كانت القراءة في الفريضة فالسنة ترك ذلك ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم ، أما إن كانت الصلاة نافلة كالتهجد في الليل فيستحب للقارئ أن يقف عند آية الرحمة فيسأل ، وعند آية العذاب فيتعوذ ، وعند آية التسبيح فيسبح " انتهى .


"فتاوى اللجنة الدائمة" (5 / 309-310)


ثانيا :


أما رفع السبابة عند تمجيد الله وتسبيحه في الصلاة : فلا نعلم له أصلا ، ولم نقف عليه فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال الصلاة ، ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ، وما لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه فلا يشرع فعله ، وخاصة في أمر الصلاة التي مبناها على التوقيف والاتباع ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) متفق عليه .


وقد سئل الشيخ عبد الرحمن السحيم :


هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع السبابة عند ذكر لفظ الجلالة ( الله ) أثناء قراءة الآيات في الصلاة ؟


فأجاب :


لا أعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يُشير بالسبابة داخل الصلاة إلاَّ في التشهّد ، وكان عليه الصلاة والسلام يُشير بأصبعه السبابة في خُطبة الجمعة .


روى مسلم من طريق حصين عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه قال : رأى بِشرَ بن مروان على المنبر رافعا يديه ، فقال : قَبّح الله هاتين اليدين ! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا ، وأشار بإصبعه المسبحة .


وعند أبي داود قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ، ما يزيد على هذه .


يعني السبابة التي تلي الإبهام .


وجاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه صَلّى فكان إذا مرَ بآية فيها تسبيح سَبَّح ، وإذا مَرّ بسؤال سأل ، وإذا مَرّ بِتَعوذ تَعَوّذ . كما في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه " انتهى .


والله تعالى أعلم .

ahmedaboali
04-26-2011, 09:35 AM
السؤال : 19


إذا نطق شخص بالشهادتين على فراش موته ، ومات بعدها ، فهل يعني ذلك أن هذا الشخص مات على الإيمان ؟


ولهذا يكون مات مسلماً ، أو حتى مؤمناً ، ولذلك فإنه حتى وإن كان عليه أن يقضي مدة في جهنم فإنه في النهاية سيدخل الجنة ، هل هذا القول صحيح ؟ .


الجواب :


الحمد لله


عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .


رواه أبو داود ( 3116 ) وحسَّنه الألباني في
" إرواء الغليل " ( 3 / 149 ) .


ولم نتبين ما يقصده الأخ السائل هل أراد به من قال تلك الكلمة الجليلة من الكفار قبل أن يموت أم من المسلمين العصاة ، ولذا سنذكر الجواب على الاحتمالين ، فنقول :


1. فإن كان القائل لتلك الكلمة من المسلمين فهي علامات حسن الخاتمة . لكن تُغفر له ذنوبه بمجرد ذلك ؟ وهل يدخل في ذلك ما يتعلق بحقوق الآخرين ؟


أم إنها علامة على حسن الخاتمة
ولا تعني نجاته من العذاب ؟ .


قولان لأهل العلم ، منهم من قال إنها لا تعني نجاته من العذاب ، ومنهم من قال إنه كافيته لينجو من العذاب وليدخل الجنة ابتداءً .


واستدل الأوائل بحديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إله إِلاَّ الله فَإِنَّهُ مَنْ كانَ آخِرَ كَلمتِه لاَ إله إِلاَّ الله عِنْدَ المَوْتِ دَخَلَ الجَنَّة يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ وَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ ) .


رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 7 / 272 )
وصححه شعيب الأرنؤوط .


وقال الآخرون بظاهر حديث معاذ رضي الله عنه .


قال النووي – رحمه الله - :


ويجوز في حديث ( من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة ) : أن يكون خصوصاً لمن كان هذا آخر نطقه ، وخاتمة لفظه ، وإن كان قبل مخلِّطاً ؛ فيكون سبباً لرحمة الله تعالى إياه ، ونجاته رأساً من النار ، وتحريمه عليها ، بخلاف من لم يكن ذلك آخر كلامه من الموحدين المخلطين .


" شرح النووي على مسلم " ( 1 / 220 ) .


والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن من قالها قاصِداً التوبة والندم على ما فات منه من ذنوب ومعاصٍ أنها كافية لمغفرة تلك الذنوب والخطايا حتى لو تعلقت به حقوق للناس فإن الله تعالى يعوضهم من خزائنه .


وأما المسلم الذي يُختم له بقول هذه الكلمة ولا يستحضر بها التوبة من ذنوبه : فهي لا تعدو أن تكون علامة خير ، وخاتمة حسنة له ، ولا تعني بالضرورة أن تُنجيه مما اقترف من السيئات مما لم تُغفر له.


بوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه تحت " كِتَاب الْجَنَائِزِ " باباً عنون له " بَاب مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " وروى تحته حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه – برقم ( 1180 ) - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي - أَوْ قَالَ : بَشَّرَنِي - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) . قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) .


انتهى ورواه مسلم ( 94 ) .


وفي كتاب " اللباس " تحت حديث رقم ( 5489 ) رواه عن أبي ذر بلفظ آخر وهو ( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ : ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ ) .


قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ – أي : البخاري - : هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ " لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ " : غُفِرَ لَهُ .

ahmedaboali
04-26-2011, 09:38 AM
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

وقال ابن رشيد : يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال " لا إله إلا الله " مخلصاً عند الموت ، كان ذلك مسقطاً لما تقدم له ، والإخلاص يستلزم التوبة والندم ، ويكون النطق علَما على ذلك .

وأدخل حديث أبي ذر ليبيِّن أنه لا بد من الاعتقاد ، ولهذا قال عقب حديث أبي ذر في كتاب " اللباس " قال أبو عبد الله : هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم .

" فتح الباري " ( 3 / 110 ) .

وقال – رحمه الله – أيضاً - :

وحاصل ما أشار إليه : أن الحديث محمول على من وحَّد ربه ، ومات على ذلك ، تائباً من الذنوب التي أشير إليها في الحديث ؛ فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء ، وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنَّة ، وأما حقوق العباد : فيشترط ردُّها عند الأكثر ، وقيل : بل هو كالأول ، ويثيب الله صاحب الحق بما شاء .

" فتح الباري " ( 10 / 283 ) .

2. وأما إن كان القائل لكلمة " لا إله إلا الله " قبل موته كافراً : فتكون الكلمة في حقه " كلمة إسلام " ينتقل بها من الكفر إلى الإسلام ، والإسلام يجبُّ ما قبله ، فإن خُتم له بها : لقي ربَّه تعالى مسلماً مغفوراً له كفره وذنوبه ، قال تعالى : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) الأنفال/ 38.

وقد دل على ذلك الأصل نصوص كثيرة من السنة ، منها حديث معاذ المذكور في أول الجواب ، ومن أوضحها :

أ. عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ : ( أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ) فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ : يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ " عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ ) فَنَزَلَتْ ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) وَنَزَلَتْ ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) .

رواه البخاري ( 3671 ) ومسلم ( 24 ) .

وفي رواية لمسلم ( 25 ) :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ ( قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قَالَ : لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) .

ومن خلال القصة يتبين بوضوح أن من قال كلمة التوحيد قبل الاحتضار نفعه ذلك يوم لقاء ربه تعالى ، وأنه يلقاه بذلك مسلماً ، وواضح في الروايتين أن أبا طالب لم يكن في حال النزع لوجود محاورة النبي صلى الله عليه وسلم له وردُّه عليه ، ولمحاورة أبي جهل وابن أبي أمية – وقد أسلم فيما بعد – له .

قال النووي - رحمه الله - :

وأما قوله ( لما حضرت أبا طالب الوفاة ) فالمراد :

قربت وفاته وحضرت دلائلها ، وذلك قبل المعاينة والنزع ، ولو كان في حال المعاينة والنزع : لما نفعه الإيمان ، لقول الله تعالى ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش

قال القاضي عياض رحمه الله :

وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركته صلى الله عليه وسلم ، قال القاضي رحمه الله : وليس هذا بصحيح ؛ لما قدمناه .

" شرح مسلم " ( 1 / 214 ) ، وينظر: " جامع المسائل " ، لابن تيمية ( 3 / 125 ) .

ب. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ ( أَسْلِمْ ) فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) .

رواه البخاري ( 1290 ) .

وقد جاء في بعض الروايات أن ذلك الغلام مات في مرضه ذاك ، فقد جاء عند الإمام أحمد في مسنده – وصححه المحققون - ( 21 / 78 ) " فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ " .

وهل يُكتفى بها ـ في حق الكافر ـ عن الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ؟ بالطبع لا ؛ لأن مفتاح دخول الإسلام هو قول الشهادتين ، لكن جاء في السنَّة التعبير بكلمة " لا إله إلا الله " عن الشهادتين ، كما جاء مثل ذلك في حديث جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ )

رواه البخاري ( 2786 ) ومسلم ( 21 ) .

ومن العلماء من يقول يُكتفى بها في حق من يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة لكنه لا يوحِّد ربَّه تعالى ، كما هو حال أبي طالب لما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول " لا إله إلا الله " فأبى ذلك ، وهذا واضح الخصوصية فيمن كان حاله كحال أبي طالب ، لكن الأولى أقوى وأولى .

قال أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله - :

وقال الدميري : نقل في " الروضة " عن الجمهور :

الاقتصار على " لا إله إلا الله " ، ونقل جماعة من الأصحاب أنه يضيف إليها " محمد رسول الله " لأن المراد ذكر التوحيد ، والمراد موته مسلماً ولا يسمَّى مسلماً إلا بهما ، والأول : أصح .

أما إذا كان المحتضَر كافراً : فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين ؛ لأنه لا يصير مسلماً إلا بهما ، كذا في " السراج المنير " .

قلت : كلمة " لا إله إلا الله " كلمة إسلام ، وكلمة ذِكر ، فإذا قالها الكافر ليدخل في الإسلام : فهي كلمة إسلام ، وكلمة الإسلام هي كلمتا الشهادة جميعاً ، وإذا ذَكر بها المسلم : فهي ذِكر كسائر الأذكار ، كما قال صلى الله عليه وسلم ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) ، والظاهر : أن المراد في حديث الباب تلقينها من حيث أنها كلمة ذِكر ، فلا يشترط قول " محمد رسول الله " عند المحتضر ؛ فإنَّه ليس بذكر وإن كان ركن الإسلام .

والمراد بـ ( موتاكم ) : موتى المسلمين ، وأما موتى غيرهم : فيُعرض عليهم الإسلام كما عرضه عليه السلام على عمه عند السياق ، وعلى الغلام الذمي الذي كان يخدمه .

قال في " المجموع " :

يُذكر عند المحتضر " لا إله إلا الله " بلا زيادة عليها ، فلا تسن زيادة " محمد رسول الله " ؛ لظاهر الأخبار ، وقيل : تسن زيادته ؛ لأن المقصود بذلك التوحيد ، ورُدَّ بأن هذا موحد ، ويؤخذ من هذه العلة ما بحثه الأسنوي : أنه لو كان كافراً لقِّن الشهادتين وأُمر بهما ، قاله القسطلاني .

" مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح "
( 5 / 308 ) .



والله أعلم

ahmedaboali
04-26-2011, 09:42 AM
السؤال : 20


أنا في الثامنة عشر من عمري ، أسعى في البحث عن عمل منذ سنتين ، لا أعلم ما الذي ينبغي علي عمله ، بدأت في قراءة بعض الأدعية منذ الشهر الماضي ، أو حتى التي تشعرني أنني أعيش حياة كريمة ، إلا أني ما زلت لا أجد عملا ، لذا أتساءل ، هل يمكنكم إخباري إذا ما كان هناك سور قرآنية يمكنني قراءتها تمكنني من إيجاد عمل ؟


الجواب :


الحمد لله


الشريعة الإسلامية شريعة الأسباب ، تَبني عقولَ الناس وقلوبَهم على التعامل مع الحقائق ، والتعاطي مع السنن الكونية التي أودعها الله عز وجل في خلقه ، مع ما فيها من التوكل على الله تعالى والاعتماد بالقلب عليه في حصول المطلوب.


وسيرته عليه الصلاة والسلام مليئة بالواقعية ، منسوجة بالسببية ، وفيها من التضحيات وتحمل المشاق والصبر على جني الثمار ما أراده الله عز وجل درسا للبشرية من بعده ، فلا يطمع أحد أن ينال أعلى مراتب الدنيا بمجرد تلاوات يتلوها فقط دون عمل .


بل هي الدنيا ، بحلوها ومرها ، بصعبها وسهلها ، فعلى المسلم أن يحسن التعامل معها ، فيصبر على أذاها ، ويتحمل في سبيل رضا الله شدائدها ، ويحزم الأسباب ، ويكون التوكل على الله عز وجل في جميع شأنه ، كما قال الله تعالى : (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران/159 .


فالرزق له أسبابه المادية والشرعية .


أما الأسباب المادية فهي العمل والبحث والاجتهاد وعدم اليأس ، فإذا لم يوفق في عمل بحث عن آخر ... وهكذا .


أما الأسباب الشرعية فكثيرة :


نذكر بعضها :


1- تقوى الله تعالى ، وهي فعل ما أمر الله به ، وترك ما نهى عنه ، قال الله سبحانه : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/2-3 .


2- الاستغفار ، قال الله تعالى : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح/10-12 .


وقال سبحانه وتعالى : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِير) هود/3 .


ولهذا فقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه " الوابل الصيب " في " الفصل الثامن عشر " الاستغفارَ ضمن الأذكار الجالبة للرزق ، الدافعة للضيق والأذى .


3- الدعاء ، فعن أم سلمة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد صلاة الفجر : (الَّلهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ رِزقًا طَيِّبًا ، وَعِلمًا نَافِعًا ، وَعَمَلاً مُتَقَبَّلاً) رواه أحمد في "المسند" (6/294) وابن ماجه في "السنن" (66) .


وحسنه الحافظ ابن حجر كما في " الفتوحات الربانية " (3/70) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .


وقال يحيى بن معاذ الرازي (ت 258هـ) - وهو من خيار السلف - :


"الطاعة مخزونة في خزائن الله تعالى ، ومفتاحها الدعاء ، وأسنانه الحلال" انتهى .


والحاصل :


أننا لا نعلم سورا معينة من القرآن ثبت أن لها أثرا في جلب الرزق وتيسر وسائله ، ـ ولكن تقوى الله تعالى على سبيل العموم ـ ومنها قراءة القرآن وتدبره سبب من الأسباب الشرعية لجلب الرزق ، مع أهمية الأخذ بالأسباب المادية والاعتماد بالقلب على الله تعالى في تيسير الأمور .


والله أعلم .


و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
04-27-2011, 11:11 AM
اخوة الاسلام



السلام عليكم و رحمه الله و بركاتة


السؤال : 21


ماذا يجب على المرء أن يفعل عند شرائه
أو انتقاله لمنزل جديد؟.


هل يقوم مثلا بدعوة آخرين للطعام؟.


أو الأذان في أركان المنزل الأربعة؟.


أو قراءة سور مخصوصة وما إلى ذلك؟.


الجواب :


الحمد لله


لا يشرع عند الانتقال إلى مسكن جديد الأذان في أركانه الأربعة ، أو في أي ركن منها ، ولا قراءة سور مخصوصة ، أو تلاوة أوراد معينة ، حيث لا دليل على شيء من ذلك في السنة .


قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :


"ومن البدع : التخصيص بلا دليل ، بقراءة آية ، أو سورة في زمان أو مكان أو لحاجة من الحاجات ، وهكذا قصد التخصيص بلا دليل" انتهى .


" بدع القراءة " (ص/14) .


ولا حرج على المسلم أن يؤذن في بيته أو أن يقرأ فيه القرآن لطرد الشياطين ، وخاصة سورة البقرة ؛ لأن الشيطان يفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة ، دون أن يكون ذلك مخصوصا بوقت الانتقال إلى المسكن الجديد فقط .


روى مسلم (780) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) .


أما عمل وليمة لذلك : فلا بأس به إذا قصد بها شكر النعمة ، وحصول السرور باجتماع الإخوان والمعارف والجيران على الطعام .


جاء في "الموسوعة الفقهية" (8 / 207)


"الْوَلِيمَةُ لِلْبِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ ، كَبَقِيَّةِ الْوَلاَئِمِ الَّتِي تُقَامُ لِحُدُوثِ سُرُورٍ أَوِ انْدِفَاعِ شَرٍّ" انتهى .


وينبغي أن يعلم أن هذا الإطعام ليس سبباً لحصول السلامة لمن سكن البيت أو حلول البركة فيه.


فلا يعدو هذا الإطعام أن يكون شكراً لله تعالى على نعمته بتيسير هذا السكن .


وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن الذبح عند اكتمال البناء أو انتصافه فقال :


"هذا التصرف فيه تفصيل : فإن كان المقصود من الذبيحة اتقاء الجن أو مقصداً آخر يقصد به صاحب البيت ، أن هذا الذبح يحصل به كذا وكذا كسلامته وسلامة ساكنيه فهذا لا يجوز ، فهو من البدع ، وإن كان للجن فهو شرك أكبر ؛ لأنها عبادة لغير الله .


أما إن كان من باب الشكر على ما أنعم الله به عليه من الوصول إلى السقف أو عند اكتمال البيت فيجمع أقاربه وجيرانه ويدعوهم لهذه الوليمة : فهذه لا بأس بها ، وهذا يفعله كثير من الناس من باب الشكر لنعم الله حيث منَّ عليهم بتعمير البيت والسكن فيه بدلاً من الاستئجار . ومثل ذلك ما يفعله بعض الناس عند القدوم من السفر يدعو أقاربه وجيرانه شكراً لله على السلامة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدِم من سفر نحر جزوراً ودعا الناس لذلك ، عليه الصلاة والسلام" انتهى .


"مجموع فتاوى ابن باز" ( 5 / 388 ) .


وقال الشيخ الفوزان حفظه الله :


" لا بأس بعمل الوليمة بمناسبة النزول في بيت جديد لجمع الأصدقاء والأقارب إذا كان هذا من باب الفرح والسرور ، أما إن صاحب ذلك اعتقاد أن هذه الوليمة تدفع شر الجن ، فهذا العمل لا يجوز ؛ لأنه شرك واعتقاد فاسد ، أما إذا كان من باب العادات فلا بأس به " انتهى .


"المنتقى من فتاوى الفوزان" (94 / 16)


وينبغي لصاحب المسكن الجديد أن يشكر نعمة الله عليه بتيسير هذا السكن ، فيحرص على أن يكون هذا البيت مكان خير وصلاح وعبادة وذكر لله واجتماع للإخوان على مدارسة القرآن والعلم والتزاور في الله ، ونحو ذلك من أعمال البر ، وأن لا يكون محلاً للمعصية ، فلا يستغله إلا في مرضاة الله .


والله تعالى أعلم

ahmedaboali
04-27-2011, 11:14 AM
السؤال : 22


هل أذكار الصلاة محددة بوقت ؟


بمعنى لو قلت الأذكار بعد وصولي للبيت أو جزء في المسجد والباقي في الطريق


هل هذا يكون جائزاً أم لا؟.


الجواب :


الحمد لله


السنة في أذكار الصلاة أنها تقال عقب الصلاة مباشرة بلا فصل طويل ، سواء كان الفصل الطويل بصلاة السنة أو غيرها ، ولا بأس أن يقولها بعد الخروج من المسجد وهو ذاهب إلى بيته ، أو قال بعضها في المسجد وبعضها في الطريق ، إذا كان ذلك عقب الصلاة مباشرة ، إلا أن ذكرها في المسجد أولى وأفضل .


وقد أفادت الأحاديث الواردة في الأذكار التي تقال بعد الصلاة أنها تقال عقبها مباشرة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت)


رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (124) .


وقول عقبة بن عامر رضي الله عنه : (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)


رواه أبو داود (1523)
وصححه الألباني في "سنن أبي داود" .


وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الأذكار التي تقال بعد الصلاة فقال :(تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً)


رواه البخاري (843) ومسلم (595) .


قال العيني رحمه الله :


"قوله : (دبر كل صلاة) أي : عقيب كل صلاة" انتهى .


"شرح سنن أبي داود" (5/416) .


وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :


"مُقْتَضَى الْحَدِيث : أَنَّ الذِّكْر الْمَذْكُور يُقَال عِنْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة ، فَلَوْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْ الْفِرَاغ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعَدّ مُعْرِضًا أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ مُتَشَاغِلًا بِمَا وَرَدَ أَيْضًا بَعْد الصَّلَاة كَآيَةِ الْكُرْسِيّ فَلَا يَضُرّ" انتهى .


وروى مسلم (596) عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً) .

ahmedaboali
04-27-2011, 11:18 AM
قال ابن الأثير رحمه الله في "النهاية" (3 / 526) :


" سُمِّيت مُعَقِّباتٍ لأنَّها عادَتْ مرَّة بعد مرَّة ، أو لأنَّها تقال عَقِيب الصَّلاة " انتهى .


وقال الشيخ الألباني رحمه الله :


"(معقبات) أي كلمات تقال عقب الصلاة ، والمعقب ما جاء عقب ما قبله .


والحديث نص على أن هذا الذكر إنما يقال عقب الفريضة مباشرة ، ومثله ما قبله من الأوراد وغيرها ، سواء كانت الفريضة لها سنة بعدية أو لا ، ومن قال من المذاهب بجعل ذلك عقب السنة فهو مع كونه لا نص لديه بذلك ، فإنه مخالف لهذا الحديث وأمثاله مما هو نص في المسألة " انتهى .

"سلسلة الأحاديث الصحيحة" حديث رقم (102) .

وقال في "كشاف القناع" (1/365) :

"يُسَنُّ ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ عَقِب الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الشَّرْحِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمَا أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَلَوْ قَالَهُ بَعْد قِيَامِهِ وَفِي ذَهَابهِ فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ مُصِيبٌ لِلسُّنَّةِ أَيْضًا ، إذْ لَا تَحْجِيرَ فِي ذَلِكَ .

وَلَوْ شُغِلَ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَذَكَرَهُ ، فَالظَّاهِرُ حُصُولُ أَجْرِهِ الْخَاصِّ لَهُ أَيْضًا إذَا كَانَ قَرِيبًا لِعُذْرٍ ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ فَالظَّاهِرُ فَوَاتُ أَجْرِهِ الْخَاصِّ ، وَبَقَاءِ أَجْرِ الذِّكْرِ الْمُطْلَقِ لَهُ" انتهى.


وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :

"دبر الصلاة يطلق على آخرها قبل السلام ، ويطلق على ما بعد السلام مباشرة" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (11/194) .

وسئل رحمه الله :

أذكار ما بعد السلام في الصلاة :

هل يجب أن تكون بعد الصلاة المكتوبة مباشرة أم يمكنني أن أؤدي السنة البعدية ثم أداء تلك الأذكار؟.

فأجاب :

"السنة أن تأتي بالأذكار قبل السنة البعدية ، تأتي بالأذكار ثم السنة الراتبة" انتهى .

www.alandals.net/NodeSection.aspx?id=6 (http://www.alandals.net/NodeSection.aspx?id=6)



وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"إذا طال الفصل بين الصلاة والذكر فات محله ، والطول عرفي [يعني : ليس له حد معين ، وإنما يُرجع في تحديده إلى العرف] ، أما إذا كان الفصل يسيراً ـ ومنه صلاة الجنازة ـ فلا يفوت" انتهى .

انتهى من شرح "عمدة الأحكام" .


وعلى هذا ، فينبغي الإتيان بالأذكار عقب الصلاة مباشرة ، سواء كان ذلك في المسجد أو بعد الخروج منه .

فإن حصل فاصل طويل فقد فاته الثواب الخاص المترتب على هذه الأذكار ، ومع ذلك لا ينبغي له تركها ، لأنه يثاب عليها الثواب على الذكر المطلق ، الذي لم يقيد بكونه دبر الصلاة.

والله أعلم

ahmedaboali
04-27-2011, 11:21 AM
السؤال: 23


هل يصح تقسيم الأذكار بشكل عام وذِكر " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " بشكل خاص ؟


بمعنى : هل يؤجر الشخص كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك )


إذا وزَّع – قطَّع - الذِّكر على مدى اليوم مثلا بعد الفجر 50 و 50 بعد العصر أو 20 بعد كل فريضة أو يجب المولاة ليحصل الأجر ؟ .


الهدف ليس ابتداعاً ولكن محاولة للاستمرار على هذا الذِّكر ، حيث إنه في أغلب الأحيان الشخص منّا يأتي به 30 مرة ثم ينقطع لسبب ما ، وسبحان الله ينسى أن يكمل ، فإذا وضع الشخص برنامجاً دائماً لهذا الذِّكر مثلا 20 مرة بعد كل فريضة علماً أنه ليس من أذكار الصلاة فيكون المجموع 100 مرة في اليوم


للإيضاح : المقصد هو المداومة والاستمرار بهذا الطريق ، وليس في بعض الأحيان .


والله الموفق إلى سواء السبيل .


الجواب :


الحمد لله


أولاً:


ما يُطلق عليه " أذكار الصباح والمساء " يمكن أن يستغرق الإتيان بها وقت الذِّكر كله ، وهو طرفا النهار ، وليس شرطاً ما يفعله كثيرون من التزام تلك الأذكار في وقت واحد وفي جلسة واحدة ، والأفضل في الأذكار التي في ثوابها الحفظ لقائلها أن يُعجَّل بها قبل غيرها ، وكلامنا هذا في الذكر الذي لم يأت بأعداد بل يقال مرة واحدة .


ثانياً:


والأعداد التي في الأذكار توقيفية لا يجوز لمن رغب بأجورها وثوابها أن يخالف في عددها وإلا وقع في المخالفة وحرم من أجورها .


قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :


واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة وإلا لكان يمكن أن يقال لهم أضيفوا لها التهليل ثلاثا وثلاثين ، وقد كان بعض العلماء يقول : إن الاعداد الواردة كالذكر عقب الصلوات إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الآتي بها على العدد المذكور : لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص ؛ لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد .


" فتح الباري " ( 2 / 330 ) .


ومن خالف هذا فأجاز الزيادة وأنه لا يُحرم الثواب فيُحمل قوله على أن الزائد لا يريد مخالفة الامتثال بل نيته في الزيادة الذِّكر المجرد بعد الامتثال لا بقصد تحصيل أجر أعظم ، وكذا وجه الحافظ ابن حجر كلام شيخه العراقي في الموضع السابق .


ثالثاً:


وبخصوص عين السؤال :


فيقال إن ما ورد في الأذكار التي تقال طرفي النهار يجوز أن تقسَّم على الصباح كله وعلى المساء كله ، من غير تخصيص عدد معيَّن بعد فعل معيَّن أو قبله ، بل يوزع العدد على الوقت كله حسبما يتيسر له دون التزام لكيفية معينة ، والأفضل أن يأتي بالذِّكر الذي فيه عدد كاملاً في وقت واحد ؛ خشية النسيان أو الخطأ في العد ، وأما من حيث الجواز فيجوز ولا يشترط الموالاة فيها .


وهذا الذي ذكرناه هو ظاهر الحديث التالي :


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) .


رواه البخاري ( 6042 ) ومسلم ( 2691 ) .


قال النووي – رحمه الله - :


وظاهر إطلاق الحديث أنه يُحَصِّل هذا الأجرَ المذكور فى هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة فى يومه ، سواء قاله متوالية أو متفرقة فى مجالس ، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره ، لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره .


" شرح مسلم " ( 17 / 17 ) .


وقال بدر الدين العيني – رحمه الله - :


قوله ( في يوم ) قال الطِّيبي : ( يوم ) مطلق لم يُعلم في أي وقت من أوقاته ، فلا يقيد بشيء منها .


" عمدة القاري شرح صحيح البخاري "
( 23 / 25 ) .


والخلاصة :


أن الأفضل أن يأتي الذاكر بالعدد المذكور متواليا ، فإن لم يتيسر له ، إتى به على ما استطاع ، من غير تقييد : لكل صلاة كذا ، ونحو ذلك ، بل كل ما تيسر له شيء أتى به .


والله أعلم

ahmedaboali
04-27-2011, 11:24 AM
السؤال: 24


سؤالي عن الأذكار التي تقال بعد الصلاة كلها ، هل يجب أن أقولها بعد أن أنتهي من صلاة الفرض مباشرة


أم لا يوجد مانع أن أصلي السنن البعدية
إذا وجدت ، ثم أقول الأذكار ؟


الجواب :


الحمد لله


الأصل في التسبيح والأذكار المطلوبة أدبار الصلوات أن تكون عقب الصلاة المكتوبة ، وليس عقب السنة البعدية ، لأن هذا ما تدل عليه ظواهر الأحاديث الشريفة الواردة في هذا الباب ، ومن أصرحها حديث ثوبان رضي الله عنه قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) رواه مسلم (591)
وكذلك حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً )


رواه مسلم (596)


يقول الشيخ الألباني رحمه الله :


" ( معقِّبات ) أي : كلمات تقال عقب الصلاة ، والمعقب ما جاء عقب قبله . والحديث نص على أن هذا الذكر إنما يقال عقب الفريضة مباشرة ، ومثله ما قبله من الأوراد وغيرها ، سواء كانت الفريضة لها سنة بعدية أو لا ، ومن قال من المذاهب بجعل ذلك عقب السنة فهو مع كونه لا نص لديه بذلك ، فإنه مخالف لهذا الحديث و أمثاله مما هو نص في المسألة " انتهى.


" السلسلة الصحيحة " (رقم/102)


وذلك لا يعني نفي الأجر عن الذي يؤخر الأذكار بعد السنة البعدية ، بل هو مأجور إن شاء الله ، إلا أن الأولى هو الالتزام بظاهر السنة في هذا الشأن لتحصيل الأجر الكامل .


يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله :


" لا يفوت – أي أجر الذكر - بفعل الراتبة ، وإنما الفائت بها كماله لا غير " انتهى.


" تحفة المحتاج " (2/105-106)


وعلق على كلام ابن حجر في
" حاشية العبادي " بقوله :


" قوله : ( بفعل الراتبة ) ظاهره وإن طوَّلها ، وفيه نظر إذا فحش التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة . وقد يقال : وقوعه بعد توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها فليتأمل .


قوله : ( وإنما الفائت ) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة " انتهى.


وجاء في "حاشية قليوبي وعميرة " (1/198) :


" والذكر بعدها – يعني الصلاة المفروضة - أي : عقبها ، فيفوت بطول الفصل عرفا ، وبالراتبة.


وقال ابن حجر :


لا يفوت الذكر بطول الفصل ، ولا بالراتبة , وإنما الفائت كماله فقط ، وهو ظاهر حيث لم يحصل طول عرفا ، بحيث لا ينسب إليها " انتهى باختصار.


ثم إن في إتباع الفريضة بالذكر تحقيقا لسنة أخرى ، وهي الفصل بين الفريضة والراتبة ، فعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ )


رواه مسلم (883)


يقول ابن باز رحمه الله :


" يدل على أن المسلم إذا صلى الجمعة أو غيرها من الفرائض فإنه ليس له أن يصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج من المسجد ، والتكلم يكون بما شرع الله من الأذكار كقوله : أستغفر الله . أستغفر الله . أستغفر الله . اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ، حين يسلم ، وما شرع الله بعد ذلك من أنواع الذكر ، وبهذا يتضح انفصاله عن الصلاة بالكلية حتى لا يظن أن هذه الصلاة جزء من هذه الصلاة " انتهى من


" مجموع فتاوى ابن باز " (12/335)


والله أعلم .

ahmedaboali
04-27-2011, 11:28 AM
السؤال: 25


ما هو حكم تخصيص فترة مابين صلاة المغرب وصلاة العشاء لذكر الله تعالى والصلاة على النبي ؟


وأيضا حكم تخصيص الفترة من بعد صلاة الجمعة حتى صلاة العصر لذكر الله ؟


جزاكم الله أعالي الجنان


الجواب :


الحمد لله


تخصيص وقت لذكر الله أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، يقع على صورتين :


الأولى :


أن يكون على سبيل التعبد واعتقاد الفضل في إيقاع العبادة في هذا الوقت ، وهذا لا يشرع إلا فيما ثبت تخصيصه من قبل الشارع .


والثانية :


ألا يكون على سبيل التعبد ، بل يقع التخصيص لكونه وقت فراغ الإنسان ونشاطه ، ونحو ذلك ، وهذا لا حرج فيه ، ولم يزل السلف والخلف يحددون أوقاتا للدروس ، أو للمراجعة ، أو للحفظ ، أو للإقراء ، بما يناسب حالهم وحال المتلقي عنهم . وهذا هو الغالب على حال الناس فيما يختارونه ويخصصونه من الأوقات ، لكن وجد من أهل البدع من يتعبد بتخصيص وقت أو عدد أو هيئة لم ترد في الشرع .


وقد عد هذا أهل العلم من البدع الإضافية.


قال الشاطبي رحمه الله :


" فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة ، تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ...


ومنها التزام الكيفيات والهيآت المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ، وما أشبه ذلك .


ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة ، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة ، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان ، وقيام ليلته " انتهى من


"الاعتصام" (1/37-39).


ومن الأوقات التي يشرع تخصيصها بالذكر :


ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ، وما بين العصر إلى غروبها ؛ لقوله تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) طه/130 ، وقول سبحانه : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) الأعراف/205


، والآصال جمع أصيل ، وهو : ما بين العصر والمغرب .


وقال سبحانه : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) الروم/17، 18


وروى مسلم (670) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا .


وروى الترمذي (586) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .


قال ابن القيم رحمه الله :


" الفصل الأول في ذكر طرفي النهار ، وهما ما بين الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب ، قال سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) والأصيل : قال الجوهري : هو الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وجمعه أصل وآصال وآصائل ...


وقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) فالإبكار : أول النهار ، والعشي : آخره ، وقال تعالى : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث من قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي ، أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر


" انتهى من "الوابل الصيب" ص 127


وذهب بعض أهل العلم إلى أن وقت أذكار المساء يمتد إلى العشاء .


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الذكر في الصباح والمساء .


يعني فضيلته في الصباح والمساء ، يعني أول النهار ، وآخر النهار وأول الليل ، ويدخل الصباح من طلوع الفجر ، وينتهي بارتفاع الشمس ضحى ، ويدخل المساء من صلاة العصر ، وينتهي بصلاة العشاء أو قريبا منها " انتهى من "شرح رياض الصالحين".


ومن الأوقات التي يستحب فيها الذكر والدعاء :


الساعة الأخيرة من يوم الجمعة ؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يَوْمُ الجُمُعة ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً ، لاَ يُوجَد فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله شَيْئاً إِلاَّ آتَاهُ إِيَّاهُ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ العَصْر ) رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " ، والنووي في "المجموع" (4 / 471) .


ولم نقف على أفضلية للوقت الواقع بين صلاة الجمعة والعصر ، وعليه يقال : لا حرج في تخصيص هذا الوقت للذكر ، إذا لم يكن التخصيص على سبيل التعبد واعتقاد فضل هذا الوقت ، بل لكونه وقت الفراغ أو النشاط .


وأما ما بين المغرب والعشاء فهو وقت لأذكار المساء ، عند بعض أهل العلم كما سبق ، وذهب بعضهم إلى استحباب التنفل فيه مطلقا ، كما قال قتادة وعكرمة .


[ ينظر : البحر المحيط لأبي حيان 8/437] .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-27-2011, 11:30 AM
السؤال : 26


هل يجوز الدعاء باللغة العربية ، ووصل الأدعية ببعضها ، واستخدامها في تسبيح وتحميد الله


مثل : الدعاء : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته. متبوعا بـ: سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ، متبوعا بدعاء آخر . وهكذا .


الجواب :


الحمد لله


لا بأس أن يذكر العبد المسلم ربه بذكر موصول الكلمات بعضها ببعض ، وذلك لأمور :


أن الذكر مع وصل جمل الدعاء – طالما لم يشتمل إلا على الكلمات الشرعية – لا يخرج عن كونه ذكرا شرعيا ، فيبقى في دائرة الاستحباب والندب .


ولعل في قول الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) الأحزاب/41


إشارة إلى جواز ذلك ، فالذكر الكثير قد يقتضي أحياناً من الذاكر وصل جمله وكلماته ببعضها .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-27-2011, 11:33 AM
السؤال : 27


عندي أبناء من زوج أعجمية تتراوح أعمارهم ما بين السن الرابعة والثانية عشرة، نقيم في دولة غير إسلامية.


نحاول أن نحرص على الأذكار الصباحية والمسائية جماعة: أعني أنا أتلفظ بالأذكار جهرا وهم يتابعونني فيها سرا، أعني نقولها في نفس الوقت.


وهذا لأسباب منها:


لتعودهم على اللسان العربي ولتسهيل حفظها، ومن جهة أخرى لمراقبتهم خاصة وأن الصغار معروفون بكثرة الحركة، والجلسة تستغرق ما يقرب عن خمسة عشرة دقيقة.


هل عملنا هذا (الذكر الجماعي) يعد من البدع؟


في حالة مشروعية هذا العمل هل يمكن أن نحصل به كذلك على أجر مجالس الذكر لو أتينا بالنيتين معا؟


كما أننا نختم الجلسة كذلك بكفارة المجلس والتي نداوم على قولها مع اعتقادنا أنها ليست من الأذكار الصباحية والمسائية، وهل هذه الزيادة تعتبر بدعة؟


وأخيرا، من بين الأذكار التي نقولها ما جاء معناها في الحديث: "من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي" ، وقد تبين لي أن الحديث ضعيف في الفتوى رقم 130213.


هل فهمي هذا في محله، وما علينا إلا أن نترك هذا الحديث جانبا ولا نعمل به في الأذكار الصباحية والمسائية، وجزاكم الله خيرا على عملكم هذا للإسلام وللمسلمين، ونفعكم ونفع بكم.



الجواب :


الحمد لله




أولا :


نسأل الله تعالى أن يوفقك ويعينك على تربية أبنائك ، وقد أحسنت في حرصك واجتهادك لتعليمهم أذكار الصباح والمساء ، ولا حرج فيما تصنعه من النطق بالأذكار جهرا ونطقهم بها معك سرا ، وليس هذا من الذكر الجماعي المبتدع الذي يكون على صوت واحد جهرا ، على أن مقام التعليم يغتفر فيه هذا أيضا ، فلو ردد المتعلم ما يقوله معلمه معه جهرا ، فلا حرج عليه حتى يتمكن من الأداء بنفسه .


ثانيا :


فضل مجالس الذكر يحصل لكل جماعة قعدوا يذكرون الله تعالى ، سواء اجتمعوا على سماع ذكر من أحدهم ، أو انشغل كل منهم بذكره الخاص ، ويدخل في الذكر : قراءة القرآن ، ودروس العلم والفقه .


وعليه فجلوسكم لقول أذكار الصباح والمساء هو من الاجتماع على الذكر الذي يرجى به الأجر الوارد في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا ، يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ : فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ـ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ ، يُسَبِّحُونَكَ ، وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيُهَلِّلُونَكَ ، وَيَحْمَدُونَكَ ، وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا : لَا ، أَيْ رَبِّ . قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ . قَالَ : وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي ؟ قَالُوا : مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ . قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا . قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ . فَيَقُولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)


رواه البخاري (6408)
ومسلم (2689) واللفظ له .


ثالثا :


دعاء كفارة المجلس مشروع في ختام المجلس أي مجلس ، ولو كان مجلس ذكر ؛ لما روى النسائي (1344) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ : ( إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ )


وصححه الألباني في صحيح النسائي .


رابعا :


الحديث الوارد في الصلاة على نبينا صلى الله عليه وسلم عشرا في الصباح وفي المساء ، حديث ضعيف .


وعليه فلا يشرع التقيد بالصلاة عشرا في هذا الموضع ، وإنما يُصلى عليه صلى الله عليه وسلم صلاة مطلقة بدون تحديد عدد معين ؛ إذ الصلاة المطلقة مشروعة في كل وقت ، وهي من أسباب قبول الدعاء ، فتقال قبل الدعاء وبعده .


وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-27-2011, 11:36 AM
السؤال : 28


من الأذكار النبوية الصحيحة ما يلي : (أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين) .


السؤال هو إذا كان الداعي مسلما عجميا غير عربي مثلى أنا ، فهل عليه أن يقول : (أبينا إبراهيم) أم يكتفي بقول (وعلى ملة إبراهيم) دون كلمة (أبينا) لأنه يعرف يقينا أنه ليس من ذرية إبراهيم عليه السلام؟


الجواب :


الحمد لله


روى الإمام أحمد (14938) عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى : (أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)


وفي رواية : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا إِذَا أَصْبَحْنَا : أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) وَإِذَا أَمْسَيْنَا مِثْلَ ذَلِكَ .


رواه الطبراني في "الدعاء" (293) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (20641) وصححه الألباني في "الصحيحة" (2989) .


والمشروع في حق كل مسلم عربياً كان أم غير عربي أن يقول هذا الدعاء بلفظه : (أبينا إبراهيم) وذلك للأسباب التالية :


1- أن إبراهيم عليه السلام ليس أباً للعرب فقط ، بل هو أيضاً أبو بني إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام .


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" إبراهيم أبو العرب وأبو الإسرائيليين " انتهى .


"لقاء الباب المفتوح" (189 / 16).


2- أن كل نبي هو بمنزلة الأب لأمته وأتباعه .


كما قيل في قوله تعالى عن نبيه لوط عليه السلام : (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود / 78 . قال مجاهد : "لم تكن بناته ، ولكن كنَّ من أمّته ، وكل نبي أبُو أمَّته" .


"تفسير الطبري" (15 /414) .


قال ابن كثير :


"يرشدهم إلى نسائهم ، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد ، للرجال والنساء" انتهى .


"تفسير ابن كثير" (4/337) .


وقد قرئ : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم )


قال ابن كثير :


" روي عن أُبي بن كعب وابن عباس أنهما قرآ : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) ، وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعِكْرِمة والحسن " انتهى .


"تفسير ابن كثير" (6/381) ، وراجع : "الجامع لأحكام القرآن" (9/76) ، "فتح القدير" (2/745).

ahmedaboali
04-27-2011, 11:39 AM
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وفي قراءة أبيّ : (وهو أب لهم) والقراءة المشهورة تدل على ذلك ؛ فإن نساءه إنما كن أمهات المؤمنين تبعا له ، فلولا أنه كالأب لم يكن نساؤه كالأمهات" انتهى .

"منهاج السنة النبوية" (5/161) .

وقد أمرنا الله تعالى باتباع ملته عليه السلام فقال تعالى : (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) النحل/123 ، فقال تعالى : (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) الحج/78 ، فيكون إبراهيم عليه السلام كالأب لجميع المؤمنين ، عرباً كانوا أم غير عرب .

قال القاري رحمه الله في " المرقاة" (8 / 292)
"(وعلى ملة أبينا إبراهيم) وهو أبو العرب ؛ فإنهم من نسل إسماعيل ، ففيه تغليب ، أو الأنبياء بمنزلة الآباء ؛ ولذا قال تعالى : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وفي قراءة شاذة : (وهو أب لهم)" انتهى .

3-أن إبراهيم عليه السلام هو أبو
الأنبياء الذين جاءوا بعده .

قال ابن كثير رحمه الله :

"لم يبعث الله عَزَّ وجل بعده نبيا إلا من ذريته ، كما قال تعالى : (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) ، وقال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) انتهى .

"تفسير ابن كثير" (3 / 297).

وإبراهيم عليه السلام كان أمة جامعا للخير ، حنيفا ولم يك من المشركين ، والأنبياء هم معلمو الخير لأممهم ، فناسب ذلك أن يكون أبو الأنبياء أباً لأممهم بهذا الاعتبار ، فهي أبوة الدين والتعليم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"الشيخ والمعلم والمؤدب أب الروح ، والوالد أب الجسم" انتهى .

"مدارج السالكين" (3 / 70).

وقال أيضا :

" معلوم أن الإنسان يجب عليه أن يطيع معلمه الذي يدعوه إلى الخير ويأمره بما أمره الله ولا يجوز له أن يطيع أباه في مخالفة هذا الداعي ؛ لأنه يدله على ما ينفعه ويقربه إلى ربه ويحصل له باتباعه السعادة الأبدية ، فظهر فضل الأب الروحاني على الأب الجثماني ، فهذا أبوه في الدين ، وذلك أبوه في الطين ! وأين هذا من هذا ؟ " انتهى .

"مختصر الفتاوى المصرية" (1/168) .

والخلاصة :

أن كل مسلم يدعو بهذا الدعاء فإنه يقول : (ملة أبينا إبراهيم) اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإقراراً بحرمة إبراهيم عليه السلام وتعظيمه ، وإدراكاً لمعنى تلك الأبوة الشرعية .

والله أعلم .





و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
04-30-2011, 04:18 AM
اخوة الاسلام



السلام عليكم و رحمه الله و بركاتة


السؤال : 29


بعد أن أنتهي من أذكار ما بعد الصلاة كلها


(الاستغفار 3 ، والتسبيح ، ودعاء " اللهم أنت السلام ... " ، ودعاء " اللهم أعني على ذكرك ... " ، ودعاء " اللهم لا مانع لما أعطيت ... " ، وأيضا آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ... ) :


هل يجوز لي أن أدعو بأدعية معينة
وأنا لا أزال في المسجد ؟


أدعية مثل " اللهم يا مقلب القلوب ... " ، " اللهم إني أسألك الفردوس ... " ، " اللهم اغفر للمؤمنين ... " ، " الصلاة على النبي " ) ؟


وهل يجوز أن أجعل لها عدداً
معيناً مثلاً 7 أو 3 مرات ؟ .


سؤال آخر يتعلق بأذكار الصلاة :


بالنسبة لصيغ التسبيح بعد الصلاة الواردة عن رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنواعها , هل يجوز لي أن أربط صيغة معينة بصلاة معينة ، مثلاً : أجعل لصلاة الفجر هذه الصيغة


(سبحان الله 33 مرة ، الحمد لله 33 مرة ، الله أكبر 33 مرة ، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده ... "


وأجعل لصلاة الظهر ( سبحان الله 10 مرات ، الحمد لله 10 مرات ، الله أكبر 10 مرات )


وأجعل لصلاة العصر ( سبحان الله 33 مرة ، الحمد لله 33 مرة ، الله أكبر 34 مرة


وصلاة المغرب ( سبحان الله 25 مرة ، الحمد لله 25 مرة ، لا إله إلا الله 25 مرة ، الله أكبر 25 مرة


وصلاة العشاء كصلاة الظهر ( سبحان الله 33 مرة ، الحمد لله 33 مرة ، الله أكبر 33 مرة


وتمام المائة لا إله إلا الله وحده ... ) ؟. .


الجواب :


الحمد لله


أولاً :


لا حرج على المصلي إذا انصرف من صلاته أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما شاء ، ولكن .. بعد أن يأتي بالأذكار المشروعة بعد التسليم من الصلاة .


وقد روى الترمذي (3499) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الدُّعَاءِ أَسمَعُ ؟ قَالَ : (جَوفُ الّليلِ الآخِرِ ، وَدُبُرُ الصَّلَواتِ المَكتُوبَاتِ) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترمذي " .


وقوله : (وَدُبُرُ الصَّلَواتِ المَكتُوبَاتِ) يحتمل أن المراد به : آخر الصلاة وقبل التسليم ، ويحتمل أن المراد به بعد التسليم .


قال ابن القيم رحمه الله :


"هاهنا نكتة لطيفة ، وهو أن المصلي إذا فرغ من صلاته وذكر الله وهلله وسبحه وحمده وكبره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة : استُحب له أن يصلِّي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، ويدعو بما شاء ، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية ، لا لكونه دبر الصلاة ؛ فإن كل مَن ذكر الله وحمده وأثنى عليه وصلَّى على رسول الله صلى الله عليه وسلم : استُحب له الدعاء عقيب ذلك ، كما في حديث فضالة بن عبيد : (إذا صلى أحدكم ، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ليدع بما شاء) قال الترمذي : حديث صحيح" انتهى .


"زاد المعاد" (1/258) .


وقد فهم بعض العلماء أن ابن القيم رحمه الله يمنع من الدعاء بعد الصلاة مطلقاً ، وكلامه واضح في استحباب ذلك لكن لمن جاء بالأذكار المشروعة بعد الصلاة أولاً .


قال ابن حجر رحمه الله :


وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقاً ، وليس كذلك ، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال القبلة وإيراده بعد السلام ، أما إذا انفتل بوجهه وقدَّم الأذكار المشروعة : فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ .


"فتح الباري" (11/134) .


وأما قولك " وهل يجوز أن أجعل لها عدداً معيَّناً مثلاً 7 أو 3 مرات " : فقد أجاب على مثل ذلك علماء اللجنة الدائمة للإفتاء ، فقالوا :


"الأصل في الأذكار والعبادات : التوقيف ، وألا يُعبد الله إلا بما شرع ، وكذلك إطلاقها ، أو توقيتها ، وبيان كيفياتها ، وتحديد عددها ، فيما شرعه الله من الأذكار ، والأدعية ، وسائر العبادات مطلقاً عن التقييد بوقت ، أو عدد ، أو مكان ، أو كيفية : لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية ، أو وقت ، أو عدد ، بل نعبده به مطلقاً كما ورد ، وما ثبت بالأدلة القولية ، أو العملية تقييده بوقت ، أو عدد ، أو تحديد مكان له ، أو كيفية : عبدنا الله به ، على ما ثبت من الشرع له" انتهى .


الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .


"مجلة البحوث الإسلامية" (21/53) ، و " فتاوى إسلامية " (4/178) .

ahmedaboali
04-30-2011, 04:24 AM
قال الشيخ الفقيه محمد بن صالح
بن عثيمين رحمه الله تعالى :

أولا : أن تكون العبادة موافقة
للشريعة في ( سببها )

فأي إنسان يتعبد لله بعبادة مبنية على سبب لم يثبت بالشرع فهي عبادة مردودة ، ليس عليها أمر الله ورسوله ، ومثال ذلك الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الذين يحتفلون بليلة السابع والعشرين من رجب يدّعون أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في تلك الليلة فهو غير موافق للشرع مردود .

1 - لأنه لم يثبت من الناحية التاريخية أن معراج الرسول صلى الله عليه وسلم كان ليلة السابع والعشرين ، وكتب الحديث بين أيدينا ليس فيها حرف واحد يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به في ليلة السابع والعشرين من رجب ومعلوم أن هذا من باب الخبر الذي لا يثبت إلا بالأسانيد الصحيحة .

2 - وعلى تقدير ثبوته فهل من حقنا أن نحدث فيه عبادة أو نجعله عيدا ؟ أبدا .

ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ورأى الأنصار لهم يومان يلعبون فيهما قال : ( إن الله أبدلكم بخير منهما ) وذكر لهم عيد الفطر وعيد الأضحى وهذا يدل على كراهة النبي صلى الله عليه وسلم لأي عيد يحدث في الإسلام سوى الأعياد الإسلامية وهي ثلاثة : عيدان سنويان وهما عيد الفطر والأضحى وعيد أسبوعي وهو الجمعة .

فعلى تقدير ثبوت أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرج به ليلة السابع والعشرين من رجب - وهذا دونه خرط القتاد - لا يمكن أن نحدث فيه شيئا بدون إذن من الشارع .

وكما قلت لكم إن البدع أمرها عظيم وأثرها على القلوب سيئ حتى وإن كان الإنسان في تلك اللحظة يجد من قلبه رقة ولينا فإن الأمر سيكون بعد ذلك بالعكس قطعا لأن فرح القلب بالباطل لا يدوم بل يعقبه الألم والندم والحسرة وكل البدع فيها خطورة لأنها تتضمن القدح في الرسالة ، لأن مقتضى هذه البدعة أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتم الشريعة ، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .

والغريب أن بعض المبتلين بهذه البدع تجدهم يحرصون غاية الحرص على تنفيذها ، مع أنهم متساهلون فيما هو أنفع وأصح وأجدى .

لذلك نقول إن الاحتفال ليلة سبع وعشرين على أنها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم هذه بدعة ؛ لأنها بنيت على سبب لم يأت به الشرع .

ثانيا : أن تكون العبادة موافقة
للشريعة في ( جنسها )

مثل أن يضحي الإنسان بفرس ، فلو ضحى الإنسان بفرس ، كان بذلك مخالفا للشريعة في جنسها . ( لأن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ) .

ثالثا : أن تكون العبادة موافقة
للشريعة في ( قدرها )

لو أن أحدا من الناس قال إنه يصلي الظهر ستا ، فهل هذه العبادة تكون موافقة للشريعة ؟ كلا ؛ لأنها غير موافقة لها في القدر .

ولو أن أحدا من الناس قال سبحان الله والحمد لله والله أكبر خمسا وثلاثين مرة دبر الصلاة المكتوبة فهل يصح ذلك ؟ فالجواب : إننا نقول إن قصدت التعبد لله تعالى بهذا العدد فأنت مخطئ ، وإن قصدت الزيادة على ما شرع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنك تعتقد أن المشروع ثلاثة وثلاثون فالزيادة لا بأس بها هنا ، لأنك فصلتها عن التعبد بذلك .

رابعا : أن تكون العبادة موافقة
للشريعة في ( كيفيتها )

لو أن الإنسان فعل العبادة بجنسها وقدْرها وسببها ، لكن خالف الشرع في كيفيتها ، فلا يصح ذلك .

مثال ذلك : رجل أحدث حدثا أصغر ، وتوضأ لكنه غسل رجليه ثم مسح رأسه ، ثم غسل يديه ، ثم غسل وجهه ، فهل يصح وضوؤه ؟ كلا لأنه خالف الشرع في الكيفية .

خامسا : أن تكون العبادة موافقة
للشريعة في ( زمانها )

مثل أن يصوم الإنسان رمضان في شعبان ، أو في شوال ، أو أن يصلي الظهر قبل الزوال ، أو بعد أن يصير ظل كل شيء مثله ؛ لأنه إن صلاها قبل الزوال صلاها قبل الوقت ، وإن صلى بعد أن يصير ظل كل شيء مثله ، صلاها بعد الوقت فلا تصح صلاته .

ولهذا نقول إذا ترك الإنسان الصلاة عمدا حتى خرج وقتها بدون عذر فإن صلاته لا تقبل منه حتى لو صلى ألف مرة . وهنا نأخذ قاعدة مهمة في هذا الباب وهي كل عبادة مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بدون عذر فهي غير مقبولة بل مردودة .

ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

سادسا : أن تكون العبادة موافقة
للشريعة في ( مكانها )

فلو أن إنسانا وقف في يوم عرفة بمزدلفة ، لم يصح وقوفه ، لعدم موافقة العبادة للشرع في مكانها .

وكذلك على سبيل المثال لو أن إنسانا اعتكف في منزله ، فلا يصح ذلك ؛ لأن مكان الاعتكاف هو المسجد ، ولهذا لا يصح للمرأة أن تعتكف في بيتها ؛ لأن ذلك ليس مكانا للاعتكاف .

والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى بعض زوجاته ضربن أخبية لهن في المسجد أمر بنقض الأخبية وإلغاء الاعتكاف ولم يرشدهن إلى أن يعتكفن في بيوتهن وهذا يدل على أنه ليس للمرأة اعتكاف في بيتها لمخالفة الشرع في المكان .


فهذه ستة أوصاف لا تتحقق المتابعة
إلا باجتماعها في العبادة :

1- سببها .

2- جنسها .

3- قدرها .

4- كيفيتها .

5- زمانها .

6- مكانها .

ثانياً :

أما سؤالك عن تخصيص صيغة معينة من الصيغ الثابتة للذكر بعد الصلاة وجعل كل صلاة تختص بصيغة معينة : فلا يجوز ذلك لعدم ورود مثل هذا التخصيص عن النبي صلى الله عليه وسلم .

واعلم أن العبادات والأذكار التي
وردت على وجوه متنوعة قسمان :

الأول : ما يجوز فعل جميع تلك الوجوه الثابتة في وقت واحد ، وذلك مثل أذكار الركوع والسجود ، والأدعية قبل السلام .

الثاني : ما لا يمكن جمعها جميعاً في وقت واحد ، وذلك مثل الاستفتاحات ، وأنواع التشهد ، وألفاظ الأذان والإقامة ، والأذكار بعد الصلوات المكتوبة ، فالأكمل في هذا النوع أن يفعل المسلم هذا تارة وهذا تارة ، أما تخصيص كل صيغة من الأذكار بصلاة معينة ، فهذا يشبه التشريع ، ومثل هذا لا يمكن أن يؤخذ إلا من الرسول صلى الله عليه وسلم .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

"والعلماءُ رحمهم الله اختلفوا في العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة ، هل الأفضل الاقتصار على واحدة منها ، أو الأفضل فِعْلُ جميعها في أوقات شتَّى ، أو الأفضل أنْ يجمعَ بين ما يمكن جَمْعُه ؟

والصَّحيح : القول الثاني الوسط ، وهو أن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة تُفعل مرَّة على وجهٍ ، ومرَّة على الوجه الآخر ، فهنا الرَّفْعُ وَرَدَ إلى حَذوِ منكبيه ، ووَرَدَ إلى فُرُوع أُذنيه ، وكُلٌّ سُنَّة ، والأفضل : أن تَفعلَ هذا مرَّة ، وهذا مرَّة ؛ ليتحقَّقَ فِعْلُ السُّنَّةِ على الوجهين ، ولبقاء السُّنَّةِ حيَّة ؛ لأنك لو أخذت بوجهٍ وتركت الآخر : مات الوجهُ الآخر ، فلا يُمكن أن تبقى السُّنَّةُ حيَّة إلا إذا كُنَّا نعمل بهذا مرَّة ، وبهذا مرَّة ، ولأن الإِنسان إذا عَمِلَ بهذا مرَّة وبهذا مرَّة :

صار قلبُه حاضراً عند أداء السُّنَّة ، بخلاف ما إذا اعتاد الشيء دائماً فإنه يكون فاعلاً له كفعل الآلة - عادة - ، وهذا شيء مشاهد ، ولهذا مَن لزم الاستفتاح بقوله : " سبحانك اللهمَّ وبحمدك " دائماً : تجده مِن أول ما يُكبِّر يشرع بـ " سبحانك اللهم وبحمدك " مِن غير شعور ؛ لأنه اعتاد ذلك ، لكن لو كان يقول هذا مرَّة والثاني مرَّة : صار منتبهاً .

ففي فِعْلِ العباداتِ الواردة على
وجوهٍ متنوِّعة فوائد :

1. اتِّباعُ السُّنَّة .

2. إحياءُ السُّنَّة .

3. حضورُ القلب .

وربما يكون هناك فائدة رابعة :

إذا كانت إحدى الصِّفات أقصرَ مِن الأخرى ، كما في الذِّكرِ بعد الصَّلاةِ : فإن الإِنسان أحياناً يحبُّ أن يُسرع في الانصراف ، فيقتصر على "سبحان الله" عشر مرات ، و "الحمد لله" عشر مرات ، و "الله أكبر" عشر مرات ، فيكون هنا فاعلاً للسُّنَّة قاضياً لحاجته ، ولا حَرَجَ على الإِنسان أن يفعل ذلك مع قصد الحاجة ، كما قال تعالى في الحُجَّاج : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) البقرة/198" انتهى .

"الشرح الممتع على زاد المستقنع" (3/29 - 31) .

والله أعلم

ahmedaboali
04-30-2011, 04:29 AM
السؤال: 30


ما هي أذكار النوم الصحيحة الواردة عن
الرسول صلى الله عليه وسلم ؟


أريد أن أعرفها كاملة ، جزاكم الله خير الجزاء .


الجواب :


الحمد لله


أذكار النوم الصحيحة الواردة في السنة النبوية كثيرة ، حتى قال الإمام النووي رحمه الله :


" اعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق للعمل به ، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفا من الملل على طالبه ، ثم الأَولى أن يأتي الإنسان بجميع المذكور في هذا الباب ، فإن لم يتمكن اقتصر على ما يقدر عليه من أهمه " انتهى.


" الأذكار " (ص/95)


ونحن نجمع ههنا ما صح من الأحاديث
في هذا الباب :


1- النفث في الكفين بالمعوذات الثلاثة :


عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها :
( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ : جَمَعَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ، فَقَرَأَ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) النفث : نفخ لطيف بلا ريق .


رواه البخاري (5017) .


2- آية الكرسي :


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
( وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ : لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَقَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، ذَاكَ شَيْطَانٌ )


رواه البخاري (2311) .


3- آخر آيتين من سورة البقرة :


عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ
فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ) .


رواه البخاري (5009) ومسلم (808)


اختلف العلماء في معنى كفتاه ، فقيل : من الآفات في ليلته . وقيل : كفتاه من قيام ليلته . ويجوز أن يراد به الأمران ، والله أعلم .


4- سورة الكافرون :


عن نوفل الأشجعي رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
( اقْرأ : ( قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ) ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها ، فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ )


رواه أبو داود (5055) وحسنه ابن
حجر في "نتائج الأفكار" (3/61)


5- سورة الإسراء :


عن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر )


رواه الترمذي (3402) وقال : حديث حسن . وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3/65)


6- سورة الزمر :


دليله الحديث السابق نفسه.


7- باسمك اللهم أموت وأحيا :


عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه قَالَ :
( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )


رواه البخاري (6324)

ahmedaboali
04-30-2011, 04:32 AM
8- اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت :

عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ : وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ، قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ . قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ : لَا ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ )

رواه البخاري (6311) ، ومسلم (2710) .

9- باسمك ربي وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ : بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي ، وَبِكَ أَرْفَعُهُ ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا ، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ )

رواه البخاري (6320) ، ومسلم (2714)

10- التسبيح ثلاثا وثلاثين مرة ، والتحميد ثلاثا وثلاثين ، والتكبير أربعا وثلاثين .

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، فَقَالَ :
( أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ . فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ . قِيلَ : وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ ؟ قَالَ : وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ )

رواه البخاري (5362) ، ومسلم (2727)

11- اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك :

عَنْ حَفْصَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ) ثَلاَثَ مِرَارٍ .

رواه أبو داود (5045) وصححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (11/119).

12- الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا ، وكفانا وآوانا ، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي :

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ )

رواه مسلم ( 2715 )

13- اللهم خلقت نفسي ، وأنت توفاها ، لك مماتها ومحياها ، إن أحييتها فاحفظها ، وإن أمتها فاغفر لها ، اللهم إني أسألك العافية :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ :
( اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا ، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا ، إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا ، وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ )
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ ؟ فَقَالَ : مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

رواه مسلم ( 2712 )

14- اللهم رب السماوات ، ورب الأرض ، ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى ، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان ، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر :
عن سهيل قال : كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا - إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ - أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ :
( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ )
وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

رواه مسلم ( 2713 )

15- اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم ، اللهم لا يهزم جندك ، ولا يخلف وعدك ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، سبحانك وبحمدك :

عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ :
( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ )


رواه أبو داود (5052) وصححه النووي في
" الأذكار " (ص/111)، وابن حجر في
" نتائج الأفكار " (2/384)

16- بسم الله وضعت جنبي ، اللهم اغفر لي ذنبي ، وأخسئ شيطاني ، وفك رهاني ، واجعلني في الندي الأعلى – أي في الملأ الأعلى من الملائكة -.
عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ :
( بِسْمِ اللَّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي ، وَفُكَّ رِهَانِي ، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى )

رواه أبو داود (5054)، وحسنه النووي في " الأذكار " (ص/125)، والحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (3/60).

ahmedaboali
04-30-2011, 04:35 AM
السؤال: 31


هل هذه الأدعية صحيحة :


1- يستحب أن يقول المسلم قبل المغرب بقليل : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) عشر مرات .


فيرسل الله لنا حرسا يحموننا من الشيطان حتى نصبح ، ويكتب لنا عشر حسنات موجبات ، ويمحى عنا عشر سيئات موبقات ، ويكتب لنا أجر عتق عشر رقاب مؤمنات .


2- وعند سماع أذان المغرب : ( اللهم هذا إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ، وأصوات دعاتك ، فاغفر لي )


3- وبعد المغرب يستحب أن يصلي المسلم ركعتين ثم يقول : ( يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ) .


4- وبعد صلاة المغرب وقبل أن يكلم الناس : ( اللهم إني أسألك الجنة ، اللهم أجرني من النار ) سبع مرات. وجزاكم الله خيرا .


الجواب :


الحمد لله


لم نقف على حديث صحيح يدل على استحباب ذكر أو دعاء معين يقال عند صلاة المغرب خاصة ، سواء قبلها أم بعدها ، ولكن هناك أذكار الصباح والمساء الكثيرة المشهورة ، التي يمكن أن يأتي بها العبد المسلم قبيل صلاة المغرب أو بعدها ، ولكنها لا تتعلق بفريضة المغرب نفسها.


ونحن هنا نبين حكم الأحاديث الواردة في السؤال ، ونبين ما يغني عنها من الأحاديث الصحيحة:


الحديث الأول :


عَنْ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ السَّبَأِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إِثْرِ الْمَغْرِبِ ، بَعَثَ اللَّهُ مَسْلَحَةً – أي : حرسا - يَحْفَظُونَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ ، وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ )


رواه الترمذي (رقم/3534) وقال : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد ، ولا نعرف لعمارة بن شبيب سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم .


فهو إذن حديث ضعيف ، والثابت هو أن التهليل عشر مرات مستحب في أذكار الصباح والمساء ، فمن جاء بهذا الذكر عقب صلاة المغرب على اعتبار أن ما بعد المغرب هو من المساء ، فلا حرج عليه ، وإن وإن كان المختار له أن يقتصر على الأذكار المعروفة أدبار الصلوات المكتوبات ، والمخرج أن يأتي بها بعد انتهاء أذكار ما بعد الصلاة .


عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :


( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ )


رواه البخاري (رقم/3293) ومسلم (2691)


وعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ :


( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ : كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ ، وَحَطَّ اللهُ عَنْهُ بِهَا عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ، وَرَفَعَهُ اللهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ ، وَكُنَّ لَهُ كَعَشْرِ رِقَابٍ ، وَكُنَّ لَهُ مَسْلَحَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلاً يَقْهَرُهُنَّ ، فَإِنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ، فَمِثْلُ ذَلِكَ )


رواه أحمد (38/545) وصححه محققو طبعة مؤسسة الرسالة، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/114)

ahmedaboali
04-30-2011, 04:39 AM
الحديث الثاني :

عَنْ أبي كثير مولى أم سلمة ، عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ :

( اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ : فَاغْفِرْ لِي )

رواه عن أبي كثير ثلاثة من الرواة ، وهم :

1- عبد الرحمن بن إسحاق : أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (6/31) ، وعبد بن حميد (رقم/1543)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/303)
2- القاسم بن معن المسعودي : رواه أبو داود (530)، والبيهقي في " السنن الكبرى " (1/410)
3- حفصة بنت أبي كثير : رواه الترمذي (3589).

وأبو كثير مولى أم سلمة ليس فيه تعديل ولا تجريح ، بل قال الترمذي : إنه لا يعرفه.

ولذلك حكم بعض أهل العلم على الحديث بالضعف

قال الترمذي رحمه الله :

" حديث غريب " ، وقال الشيخ الألباني رحمه الله : " هذا الحديث لا يجوز نشره بين الأمة إلا مع بيان حاله من الضعف " انتهى.

" تمام المنة " (ص/149)، وانظر "ضعيف أبي داود" (1/191)

وأما تصحيح الحاكم له في "المستدرك " (1/314) ، فقول مرجوح .

وعلى كل حال لا حرج في الدعاء بما ورد في هذا الحديث ، ولكن من غير اعتياد هذا التوقيت ، ولا اعتقاد فضل خاص به ، أو أنه من الأوراد الثابتة في المساء .

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

" وهو دعاء لا محذور فيه ، لكن توقيته تعبداً لا يصح فيه حديث " انتهى.

" معجم المناهي اللفظية " (ص/608)

الحديث الثالث :

عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت :

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلي ركعتين ، ثم يقول فيما يدعو : يا مقلب القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك . فقلت : يا رسول الله ! أتخشى على قلوبنا من شيء ؟ قال : ما من إنسان إلا قلبه بين أصبعين من أصابع الله عز وجل ، فإن استقام أقامه ، وإن أزاغ أزاغه )

رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/657) قال : حدثنا ابن أبي داود ، ثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي ، ثنا سعيد بن الصلت ، ثنا عطاء بن عجلان ، عن أبي نضرة ، عن أبي هريرة ، عن أم سلمة به .

وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب عطاء بن عجلان ، فقد ذهب أكثر المحدثين إلى تركه واتهامه بالكذب .

انظر : " تهذيب التهذيب " (7/209)

ويغني عنه حديث أَنَس بن مالك
رضي الله عنه قَالَ :

( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ )

رواه الترمذي (رقم/2140) وأحمد في
" المسند " (19/160)

وقال الترمذي :

" وفي الباب عن النواس بن سمعان ، وأم سلمة ، وعبيد الله بن عمرو ، وعائشة ، وروى بعضه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح " انتهى.

وقد حسنه الترمذي ، وصححه ابن تيمية في " درء التعارض " (9/34)، . وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الترمذي " ، وصححه محققو مسند أحمد ، طبعة مؤسسة الرسالة ، وقالوا : إسناده قوي على شرط مسلم .

الحديث الرابع :

عن مسلم بن الحارث التميمي
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ : اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ ، سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا ، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا )

رواه أبو داود (5079) ، وأحمد في " المسند " (29/593)، وحسنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (2/326) ، لكن ضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/1624)، وضعفه كذلك محققو مسند أحمد طبعة مؤسسة الرسالة .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله
عن هذا الحديث فقال :

" الحديث في سنده ضعف ، وإذا فعله الإنسان فهو حسن إن شاء الله ؛ لأن سنده مقارب للحسن ، وفيه لين ، فإذا فعله الإنسان فلا حرج إن شاء الله " انتهى.

نقلا عن محاضرة مفرغة لسماحة
الشيخ على الرابط الآتي :

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=113684 (http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=113684)

وعلى كل حال يغني عنه أيضا حديث أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار : اللهم أجره من النار )

رواه الترمذي (2572) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الترمذي ".

والله أعلم .

ahmedaboali
04-30-2011, 04:42 AM
السؤال : 32


أعطاني أحد أصدقائي كتابا وجدت فيه أن كل من يقرأ آخر عشرة آيات من سورة آل عمران فإنه يثاب ثواب من عبد الله طوال الليل.


فهل هناك حديث صحيح يدل علي ذلك؟


الجواب :


الحمد لله


أولاً :


لا نعلم حديثاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن من قرأ آخر عشر آيات من سورة آل عمران يكتب له ثواب عبادة ليلة ، وإنما ورد هذا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، روى الدرامي (3396) عنه رضي الله عنه أنه قال : (من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب له قيام ليلة) غير أن سنده ضعيف ، فيه ابن لهيعة .


وذكره القرطبي في كتابه "التذكار" (صـ 235) ، وقال الأرناؤوط في تحقيقه : إسناده ضعيف .


وإنما ورد في فضل هذه الآيات ما رواه البخاري (183) ومسلم (763) عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ ، قال : (فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي) .


قال النووي رحمه الله :


" فيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم " انتهى .


أما ما رواه الطبراني في "الأوسط" (6777) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (687) والعقيلي في "الضعفاء" (713) وابن عدي في "الكامل" (6/449) والخطيب في "المتفق والمفترق" (617) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (22/393) من طريق مظاهر بن أسلم قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يقرأ عشر آيات من أول سورة آل عمران كل ليلة) فإسناده ضعيف جدا ، مظاهر بن أسلم متروك الحديث


قال يحيى بن معين :


ليس بشيء ، وقال البخاري وأبو حاتم :
منكر الحديث .


"الجرح والتعديل " (8/439) –
"الضعفاء" للعقيلي (2/141)


ثانيا :


ورد الفضل الذي ذكره السائل فيمن قرأ في ليلة بمائة آية ، فروى الإمام أحمد (16510) عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ قَرَأَ بِمِائَةِ آيَةٍ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ)


وصححه الألباني في "الصحيحة" (644) .


قال المناوي في "فيض القدير" (6/261) :
"قنوت ليلة" أي : عبادتها .


وقال علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/1495) :


أي : طاعتها أو قيامها .


ويحتمل أن المراد بهذا الحديث :


قراءة مائة آية في صلاة الليل ، ويحتمل أن المراد قراءتها مطلقاً في الصلاة أو غيرها .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-30-2011, 04:45 AM
السؤال: 33


اقترحت في أحد المنتديات بتبديل نافذة الخروج من (هل أنت متأكد من تسجيل الخروج)


إلى كفارة المجلس ، فما حكم ذلك؟


هل يدخل في البدع والذكر الجماعي؟


الجواب :


الحمد لله


لا يظهر مانع من كتابة دعاء كفارة المجلس في نافذة الخروج من المنتدى ؛ لأن المنتدى مجلس يجتمع فيه جماعة من الناس ، وقد يقع فيه بعض التجاوزات من خلال المقالات والردود .


روى أبو داود (4859) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ الْمَجْلِسِ :


(سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) وَقَالَ : (كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .


وجاء ما يدل على أن هذا الدعاء إن قيل بعد خير كان تثبيتا إلى يوم القيامة ، كما روى النسائي (1344) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا ، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ الْكَلِمَاتِ ، فَقَالَ : (إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ :


سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) وصححه الألباني في صحيح النسائي .


قال السندي في شرحه على النسائي :


"قَوْله : (إِنْ تَكَلَّمَ) أَيْ أَحَد أَوْ مُتَكَلِّم (بِخَيْرٍ) قَبْل هَذَا الذِّكْر ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الذِّكْر عَقِبه كَانَ هَذَا الذِّكْر (طَابَعًا) أَيْ خَاتَمًا ، (عَلَيْهِنَّ) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَات الَّتِي هِيَ خَيْر ؛ إِذْ الْغَالِب أَنَّ الْخَيْر يَكُون كَلِمَات مُتَعَدِّدَة ، فَلِذَلِكَ جَمَعَ الضَّمِير ، وَفِيهِ تَرْغِيب إِلَى تَكْثِير الْخَيْر وَتَقْلِيل الشَّرّ حَيْثُ اخْتِيرَ فِي جَانِبه الْإفْرَاد وَإِشَارَة إِلَى أَنَّ جَمِيع الْخَيْرَات تَثْبُت بِهَذَا الذِّكْر إِذَا كَانَ هَذَا الذِّكْر عَقِبهَا ، وَلَا تَخْتَصّ هَذِهِ الْفَائِدَة بِالْخَيْرِ الْمُتَّصِل بِهَذَا الذِّكْر فَقَطْ وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَكُون مُثْبِتًا لِذَلِكَ الْخَيْر ، رَافِعًا إِلَى دَرَجَة الْقَبُول أَمْثَاله عَنْ حَضِيض الرَّدّ (كَفَّارَة لَهُ) أَيْ مَغْفِرَة لِلذَّنْبِ الْحَاصِل فَيُسْتَحَبّ لِلْإِنْسَانِ خَتْم الْمَجْلِس بِهِ أَيَّ مَجْلِس كَانَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم" انتهى .


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن تعليق الآيات والأحاديث في المجالس والسيارات :


"أما الأحاديث فإذا عُلِّق ما يناسب المقام ، مثل أن يُعَلَّق كفارةُ المجلس ، فهذا لا بأس به ؛ لأن هذا تذكير ، وينتفع به الناس ، فالإنسان إذا رأى مكتوباً عند باب المجلس : كفارة المجلس : أن تقول : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، فإنه يتذكر هذا ويقوله .


كذلك التعليق في السيارات ، إذا كان التعليق في السيارات أذكاراً واردةً مناسبة ، مثل أن يعلق الإنسان في السيارة دعاءَ الركوب ، فإن هذا حسن ، وتذكير ، ولا بأس به ، وكل إنسان يشعر بأنه يستفيد من ذلك" انتهى من


"لقاء الباب المفتوح" (23/7) .


والحاصل :


أن هذا الدعاء مشروع في ختام المجلس أي مجلس ، وعقب الصلاة ، وفي ختام الكلمات الصالحات ، فيشرع عند مفارقة المجالس في الإنترنت ، وفي ختام المقالات أيضا ، ولا بأس بكتابته في نافذة الخروج للتذكير به .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-30-2011, 04:47 AM
السؤال: 34


ما مدى صحة هذا الدعاء للرقية من الوباء :


( تحصنت بذي العزة ، واعتصمت برب الملكوت ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، اللهم اصرف عنا هذا الوباء ، وقنا شر الداء ، ونجنا من الطعن والطاعون والبلاء ، بلطفك يا لطيف ، إنك على كل شيء قدير ).


حيث بدأ ينتشر عبر رسائل الجوال .


الجواب :


الحمد لله


أولا :


التحصن بالرقى والأدعية والأذكار الشرعية من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستعاذة بالله من


( مِنْ الْبَرَصِ ، وَالْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَمِنْ سَيِّئْ الْأَسْقَامِ)


رواه أبو داود (رقم/1554) وصححه النووي في " الأذكار " (483) والألباني في " صحيح أبي داود ".


يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


" سيئ الأسقام : وهو جمع سقم ، وهو المرض ، ويشمل هذا كل الأمراض السيئة ، ومنها ما عرف الآن بالسرطان نسأل الله العافية ، فإنه من أسوأ الأسقام ، فمثل هذه الأحاديث ينبغي للإنسان أن يحرص عليها ، وأن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها " انتهى.


" شرح رياض الصالحين " (6/40)


وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم برفع الوباء عن المدينة ، واستدل بذلك العلماء على جواز الدعاء برفع الوباء أو دفعه .


يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :


" استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء ؛ لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت ، والموت حتم مقضي ، فيكون ذلك عبثا .


وأجيب : بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء ؛ لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض ، وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ، فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ، ولم يقل بذلك إلا شذوذ ، والأحاديث الصحيحة ترد عليهم .


وفي الالتجاء إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره ، لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه ، بل منع الدعاء من جنس ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر ، فيلزم ترك العمل جملة ، ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس ، وليس من شرط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمي السهم " انتهى.


" فتح الباري " (10/133)


ثانيا :


أما خصوص الدعاء الوارد في السؤال فلم نعثر عليه في كتب السنة والآثار ، وإنما ينقل نحوَه بعضُ فقهاء المالكية عن الشيخ أحمد زروق ، كما في " الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني " (2/266)


ولكن لما كانت كلمات هذا الدعاء كلمات شرعية ، ليس فيها ما يخالف الشريعة ، بل هي كلمات خير وتعظيم لله عز وجل ، جاز الدعاء به ، والتحصن بما جاء فيه ، بشرط ألا يعتقد الداعي وجود فضل وأجر لخصوص هذه الكلمات ، وبشرط ألا يعتاده الداعي بحيث يصبح كالعبادة التي تضاهي الشريعة ، ولو اعتنى الداعي بما وردت السنة في مثل ذلك ، فأحصاه ووعاه ، ودعا الله به : لكان خيرا له وأعظم بركة .


والله أعلم .

ahmedaboali
04-30-2011, 04:51 AM
السؤال: 35


ما هي آيات السكينة


ونريد أن نفهم لم تقال ، وفيم تقال ؟


الجواب :


الحمد لله


السكينة هي الطمأنينة التي يلقيها الله في قلوب عباده ، فتبعث على السكون والوقار ، وتثبت القلب عند المخاوف ، فلا تزلزله الفتن ، ولا تؤثر فيه المحن ، بل يزداد إيمانا ويقينا .


وقد ذكرها الله عز وجل في ستة مواضع من كتابه الكريم ، كلها تتضمن هذه المعاني من الجلال والوقار الذي يهبه الله تعالى موهبة لعباده المؤمنين ، ولرسله المقربين .


يقول ابن القيم رحمه الله في شرح منزلة " السكينة " من منازل السالكين إلى الله :


" هذه المنزلة من منازل المواهب ، لا من منازل المكاسب ، وقد ذكر الله سبحانه السكينة في كتابه في ستة مواضع :


الأولى : قوله تعالى : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) البقرة/248.


الثاني : قوله تعالى : ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) التوبة/26.


الثالث : قوله تعالى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا) التوبة/40.


الرابع : قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) الفتح/4.


الخامس : قوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح/18.


السادس : قوله تعالى : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) الفتح/26.


وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
إذا اشتدت عليه الأمور :


قرأ آيات السكينة .


وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها ، من محاربة أرواح شيطانية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة ، قال : فلما اشتد علي الأمر قلت لأقاربي ومن حولي : اقرأوا آيات السكينة ، قال : ثم أقلع عني ذلك الحال ، وجلست وما بي قَلَبَة .


وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب مما يرد عليه ، فرأيت لها تأثيرا عظيما في سكونه وطمأنينته .


وأصل السكينة هي الطمأنينة والوقار والسكون الذي ينزله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدة المخاوف ، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه ، ويوجب له زيادة الإيمان ، وقوة اليقين ، والثبات ، ولهذا أخبر سبحانه عن إنزالها على رسوله وعلى المؤمنين في مواضع القلق والاضطراب كيوم الهجرة ، إذ هو وصاحبه في الغار ، والعدو فوق رءوسهم ، لو نظر أحدهم إلى ما تحت قدميه لرآهما


وكيوم حنين حين ولوا مدبرين من شدة بأس الكفار لا يلوي أحد منهم على أحد ، وكيوم الحديبية حين اضطربت قلوبهم من تحكم الكفار عليهم ، ودخولهم تحت شروطهم التي لا تحملها النفوس ، وحسبك بضعف عمر رضي الله عنه عن حملها ، وهو عمر ، حتى ثبته الله بالصدِّيق رضي الله عنه .


وفي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : رأيت النبي ينقل من تراب الخندق حتى وارى التراب جلدة بطنه وهو يرتجز بكلمة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه :


اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا


وفي صفة رسول الله في الكتب المتقدمة : إني باعث نبيا أميا ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا متزين بالفحش ، ولا قوال للخنا ، أسدده لكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، ثم أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه " انتهى باختصار.


" مدارج السالكين " (2/502-504)


فمن قرأ آيات السكينة في مواقف الخوف والفزع ، أو في مواقف الشبهات والفتن ، أو عند الهم والحزن ، أو عند اشتداد وسواس الشيطان ، يقرؤها رجاء أن يثبت الله قلبه بما ثبت به قلوب المؤمنين فلا حرج عليه ، ورجي أن يكون له ذلك ، كما كان لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ولكن على ألا ينسب استحباب قراءة هذه الآيات ـ وبهذه الكيفية ـ إلى الشريعة ، ولا يتخذه عبادة تشبه عبادة الأذكار والأدعية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة .


والله أعلم .


و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-04-2011, 01:45 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال :

في أحد المنتديات وضعت إحداهن موضوعا عن البدع ، ولكن كان فيه أحاديث ضعيفة وصحيحة الإسناد ، وهي عن المسبحة

وكانت كالآتي : لم يثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه استخدمها ، ولم يستخدم الحجر ، ولم يستخدم النّوى كما يُدّعى في الحديث الضّعيف أنّه أقرّ جويرية على ذلك ، هذا غير صحيح ، لم يقرّها على استخدام النّوى .

التسبيح بالمسبحة جائز ، وما ورد فيها من أحاديث العدّ بالنوى والحصى كاف في الدلالة على أصل مشروعيتها ، لصلاحية تلك الأحاديث من حيث الصنعة الحديثية للاستدلال ، منها حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به ، فقال : أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل ، فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السماء ...

والحديث صححه ابن حبان والحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، وخرجه أبو داود رقم 1500 ، والترمذي حديث رقم 3568 ، وقال : حديث حسن.

السؤال هنا : كيف نفهم التناقض هنا ؟

وهل الحديث حسن أم ضعيف ؟

وكيف يكون حديث حسن ويقابله حديث ضعيف ؟

وجزاكم الله خير .

الجواب :

الحمد لله

الأحاديث الوارد فيها إقرار النبي صلى الله عليه وسلم بعض أمهات المؤمنين على عد التسبيح على النوى حديثان :

الحديث الأول :

عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها قالت : (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا ، فَقَالَ : لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ ، أَلَا أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ ، فَقُلْتُ : بَلَى عَلِّمْنِي . فَقَالَ : قُولِي : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ) رواه الترمذي (3554) بسند ضعيف ، فيه : هاشم بن سعيد الكوفي ، قال عنه ابن معين : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث .

"تهذيب التهذيب" (11/17) .

ولذلك قال الترمذي بعد روايته له :

"هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي ، وليس إسناده بمعروف" انتهى .

وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي وقال عنه :

منكر .

ورواه الطبراني في "الدعاء" (ص/494) وفي سنده : يزيد بن متعب مولى صفية .

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

"يزيد لم يوجد له ترجمة" انتهى .

"السبحة" (ص/18) .

ومع ذلك فقد صحح هذا الحديث علي القاري في "مرقاة المصابيح" فقال : "وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة ، بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها ، إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به ، ولا يعتد بقول من عدها بدعة" انتهى.

نقله عنه في "تحفة الأحوذي" .

وقد حسنه الحافظ ابن حجر أيضاً ، وذكر طريقاً أخرى عند الطبراني في "الدعاء" ، والظاهر من صنيعه أنه حسنه بمجموع طرقه .

نقله عنه ابن علان في
"الفتوحات الربانية على الأذكار النووية" (1/245) .

ahmedaboali
05-04-2011, 01:52 PM
الحديث الثاني :

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : (أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى - أَوْ قَالَ حَصًى - تُسَبِّحُ بِهِ ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ) .

قوله : (دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى) لم يبين في شيء من طرق الحديث من هي؟ فيحتمل أنها صفية رضي الله عنها كما في الحديث الأول ، ويحتمل أنها جويرية رضي الله عنها ، وحديثها في صحيح مسلم ، ولكن ليس فيه ذكر للنوى أو الحصى .

انظر: "الفتوحات الربانية" (1/244) .

وهذا الحديث رواه الترمذي (3568) وأبو داود (1500) من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن خزيمة ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص ، عن أبيها . وروي أيضا بإسقاط خزيمة .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

" خزيمة هذا مجهول ، قال الذهبي نفسه في " الميزان " : خزيمة ، لا يعرف ، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال ، وكذا قال الحافظ في " التقريب " : إنه لا يعرف ، وسعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط ، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في " الفصل " لابن حزم ( 2 / 95 ) ، ولعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث ، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة فصار الإسناد منقطعا ، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال ، فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع ، فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن ؟! " انتهى .

"السلسلة الضعيفة" (83) .

ومع هذا ، فقد صححه الحافظ ابن حجر ، فقال : "حديث صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله ، ولا روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال ، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر ، وصححه الحاكم" انتهى .

"الفتوحات الربانية" (1/244) .

وقال عنه المنذري في
"الترغيب والترهيب" (2/360) :

"إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما" انتهى .

وقد ضعف هذين الحديثين الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله ، فقال :
"وحديثا صفية وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما ، في ثبوت كل منهما نظر" انتهى .

"السبحة تاريخها وحكمها" ص 16 .

ثانيا :

قد يختلف العلماء في حكم حديث معين ، هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف؟ كما قد يختلفون في فهم الحديث والاستنباط منه ، فتتنوع المذاهب الفقهية بحسب تنوع الاجتهادات .

قال المعلمي رحمه الله :

"يختلفون في صحة بعض الأحاديث ، وذلك قليل بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه" انتهى .

"الأنوار الكاشفة" (ص/52).

وعلى المسلم في هذه الحالة ـ إن كان أهلاً للبحث والتحقيق ـ أن يفعل ذلك ، حتى يصل إلى الحكم على الحديث بنفسه .

فإن كان لا يستطيع ذلك ، فإنه يسأل من يثق بعلمه ودينه عن حكم الحديث ، ثم يفعل ما يفتيه به .

وإذا ظهر أن المسألة من المسائل الاجتهادية ، فإنه لا ينبغي أن يكون ذلك سبباً للاضطراب أو التنازع ، فإن الله تعالى قضى أن يخلق الناس متفاوتين في العلوم والأفهام ، وما دام الاختلاف لا يتعلق بثوابت الدين ومحكماته فالأمر يسير إن شاء الله تعالى .

لا فرق عند أهل العلم بين اختلاف العلماء في مسائل الحديث تصحيحا وتضعيفاً وبين اختلافهم في مسائل الفقه ؛ وذلك لأن تصحيح الحديث وتضعيفه خاضع للاجتهاد ، وفيه تفاوت بين العلماء في العلم بأحوال الرجال وطرق الحديث ، فما يعرفه بعضهم من حالٍ للراوي قد يخفى على غيره

وما يقف عليه آخر من شواهد ومتابعات قد لا يتيسر لغيره ، فيختلف حكمهم على الحديث الواحد تبعاً لذلك ، وأحياناً يقف كل واحد منهم على ترجمة الراوي وطرق الحديث ، ويختلف ترجيحهم تصحيحاً وتضعيفاً تبعاً لاجتهادهم في الراجح من حال الرواي ، وفي الراجح من خلو طرق الحديث من الشذوذ والعلة .

قال الإمام الترمذي :

وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا في سوى ذلك من العلم .

" سنن الترمذي " ( 5 / 756 ) وهو كتاب " العلل " في آخر " السنن " .

وفي بيان أسباب اختلاف العلماء قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

السبب الثالث : اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره ، مع قطع النظر عن طريق آخر ، سواء كان الصواب معه أو مع غيره ، أو معهما عند من يقول : كل مجتهد مصيب ؛ ولذلك أسباب : منها : أن يكون المحدث بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفا ؛ ويعتقده الآخر ثقة ، ومعرفة الرجال علم واسع ؛ ثم قد يكون المصيب من يعتقد ضعفه ؛ لاطلاعه على سبب جارح ، وقد يكون الصواب مع الآخر لمعرفته أن ذلك السبب غير جارح ؛ إما لأن جنسه غير جارح ؛ أو لأنه كان له فيه عذر يمنع الجرح .

وهذا باب واسع وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم .

ومنها : ألا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه ، وغيره يعتقد أنه سمعه لأسباب توجب ذلك معروفة .

ومنها : أن يكون للمحدث حالان : حال استقامة ، وحال اضطراب ؛ مثل أن يختلط أو تحترق كتبه ، فما حدث به في حال الاستقامة صحيح ، وما حدث به في حال الاضطراب ضعيف ؛ فلا يدري ذلك الحديث من أي النوعين ، وقد علم غيره أنه مما حدث به في حال الاستقامة .

ومنها : أن يكون المحدث قد نسي ذلك الحديث فلم يذكره فيما بعد ، أو أنكر أن يكون حدثه معتقدا أن هذا علة توجب ترك الحديث ، ويرى غيره أن هذا مما يصح الاستدلال به ، والمسألة معروفة ... إلى أسباب أخر غير هذه .

" مجموع الفتاوى " ( 20 / 240 – 242 ) باختصار .

ثانياً :

أما موقف المسلم من هذا الاختلاف الحاصل بين أهل العلم في التصحيح والتضعيف للحديث الواحد : فهو الموقف ذاته من اختلافهم في الفقه ، فإن كان مؤهلاً للترجيح بين أقوالهم رجَّح ما يراه صواباً من أحد الحكمَين ، وإن كان غير مؤهل فواجبه التقليد ، وعليه أن يأخذ بترجيح من يراه أكثر ديناً وعلماً في هذا الباب

ولا ينبغي أن يغتر بكونه فقيهاً أو أصوليّا أو مفسِّراً ، بل ينبغي أن يكون المقلَّد في التصحيح والتضعيف من أهل هذه الصنعة وهذا الفن ، وهو فن علم الحديث ، ولا حرج عليه فيما يترتب على تقليده ، فإن كان الحديث صحيحاً عنده وقلَّده فيه ، وكان يحوي حكماً فقهيّاً فالواجب عليه العمل به ، ولا حرج عليه إن ترك العمل به إن كان الحديث ضعيفاً .

قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - :

وإذا اختلفت العلماء عليه في الفتيا ، أو فيما يسمع من مواعظهم ونصائحهم مثلاً : فإنه يتبع من يراه إلى الحق أقرب في علمه ودينه .

" لقاء الباب المفتوح
" ( اللقاء " 46 " ، سؤال 1136 ) .

ahmedaboali
05-04-2011, 01:55 PM
ذهب بعض العلماء في مسألة السبحة إلى جواز استعمالها مع قولهم بأنّ التسبيح باليد أفضل وعدّها بعضهم من البدع .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية
في الفتاوى (22/187) :

وربما تظاهر أحدهم بوضع السجادة على منكبه وإظهار المسابح في يده وجعله من شعار الدين والصلاة . وقد علم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن هذا شعارهم وكانوا يسبحون ويعقدون على أصابعهم كما جاء في الحديث " اعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات ، مستنطقات " وربما عقد أحدهم التسبيح بحصى أو نوى . والتسبيح بالمسابح من الناس من كرهه ومنهم من رخّص فيه لكن لم يقل أحد : أن التسبيح به أفضل من التسبيح بالأصابع وغيرها .ا.هـ.

ثمّ تكلّم رحمه الله عن مدخل الرياء في التسبيح بالمسبحة وأنّه رياء بأمر ليس بمشروع وهو أسوأ من الرياء بالأمر المشروع .

وفي سؤال لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ( اللقاء المفتوح 3/30) عن التسبيح بالمسبحة هل هي بدعة فأجاب :

التسبيح بالمسبحة تركه أولى وليس ببدعة لأن له أصلا وهو تسبيح بعض الصحابة بالحصى ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن التسبيح بالأصابع أفضل وقال " اعقدن - يخاطب النساء - بالأنامل فإنهن مستنطقات " فالتسبيح بالمسبحة ليس حراما ولا بدعة لكن تركه أولى لأن الذي يسبح بالمسبحة ترك الأولى وربما يشوب تسبيحه شيء من الرياء لأننا نشاهد بعض الناس يتقلد مسبحة فيها ألف خرزة كأنما يقول للناس :

انظروني إني أسبح ألف تسبيحة ، ثالثا : أن الذي يسبح بالمسبحة في الغالب يكون غافل القلب ولهذا تجده يسبح بالمسبحة وعيونه في السماء وعلى اليمين وعلى الشمال مما يدل على غفلة قلبه فالأولى أن يسبح الإنسان بأصابعه والأولى أن يسبح باليد اليمنى دون اليسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه ولو سبح بيديه جميعا فلا بأس لكن الأفضل أن يسبح بيده اليمنى فقط .ا.هـ.

وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في السلسلة الضعيفة (1/110) عند تخريجه لحديث " نعم المذكّر السبحة" : ثم إن الحديث من حيث معناه باطل عندي لأمور :

الأول أن السبحة بدعة لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما حدثت بعده صلى الله عليه وسلم فكيف يعقل أن يحض صلى الله عليه وسلم أصحابه على أمر لا يعرفونه ؟

والدليل على ما ذكرت ما روى ابن وضاح في " البدع والنهي عنها" عن الصلت بن بهرام قال : مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه ، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله ثم قال : لقد سَبقتم ، ركبتم بدعة ظلما ، ولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ، وسنده صحيح إلى الصلت ، وهو ثقة من اتباع التابعين .

الثاني : أنه مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن عمرو: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه.

وقال أيضا (1/117) :

ولو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة وهي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو كادت مع اتفاقهم على أنها أفضل لكفى فإني قلما أرى شيخا يعقد التسبيح بالأنامل !

ثم إن الناس قد تفننوا في الابتداع بهذه البدعة ، فترى بعض المنتمين لإحدى الطرق يطوق عنقه بالسبحة ! وبعضهم يعدُّ بها وهو يحدثك أو يستمع لحديثك ! وآخِر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام أنني رأيت رجلا على دراجة عادية يسير بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس وفي إحدى يديه سبحة !

يتظاهرون للناس بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين وكثيرا ما تكون هذه البدعة سببا لإضاعة ما هو واجب فقد اتفق لي مرارا - وكذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم فرد عليّ السلام بالتلويح دون أن يتلفظ بالسلام ومفاسد هذه البدعة لا تحصى فما أحسن ما قال الشاعر:

وكل خير في اتباع من سلف وكل
شر في ابتداع من خلف

والله تعالى أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-04-2011, 01:59 PM
السؤال : 37

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: رآني النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أحرك شفتي فقال لي : ( بأي شيء تحرك شفيتك يا أبا أمامة ؟ ) فقلت : أذكر الله يا رسول الله . فقال : ( ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار ، والنهار مع الليل ؟

أن تقول : سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض ، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه ، وسبحان الله ملء كل شيء ، وتقول : الحمد الله ، مثل ذلك )

هل هذا الحديث صحيح أم مكذوب ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

ورد هذا الحديث من طرق عدة عن الصحابي الجليل أبي أمامة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يحرك شفتيه ، فقال :
ماذا تقول يا أبا أمامة ؟

قال : أذكر ربي .

قال : ألا أخبرك ... ، فذكر الحديث .

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

" هذا الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي : صدي بن عجلان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وله عنه طرق ... " .

ثم ذكر الشيخ طرقه ، وقال عن رواية الحاكم لبعض طرقه : " وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا " .

ينظر : " السلسلة الصحيحة " (رقم/2578) ، ونص على تصحيح الحديث ـ أيضا ـ في "صحيح الترغيب والترهيب" رقم (1575) .

وقد حسن الحديث الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (1/84) ، وقال الهيثمي في المجمع (10/110) : "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" ، وصححه محققو مسند أحمد في طبعة مؤسسة الرسالة (36/459-460) وتوسعوا في تخريجه .

ثانيا :

أما ما يستفاد من الحديث ، فأهمه فضيلة هذا الذكر الخاص ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مَن أتى به نال الأجر العظيم الذي يفضل أكثر الأذكار .

ولذلك بوب الحافظ ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه عندما أخرج الحديث (1/370) بقوله :

" باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف العدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه " انتهى.

قال ابن القيم رحمه الله :

" تفضيل سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته : على مجرد الذكر بسبحان الله أضعافا مضاعفة ، فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول : ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ) من معرفته وتنزيهه وتعظيمه ، من هذا القدر المذكور من العدد ، أعظم مما يقوم بقلب القائل سبحان الله فقط . وهذا يسمى الذكر المضاعف ، وهو أعظم ثناءً من الذكر المفرد ، فلهذا كان أفضل منه .

وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه :
فإن قول المسبح سبحان الله وبحمده عدد خلقه يتضمن إنشاء وإخبارا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان أو هو كائن إلى ما لا نهاية له ، فتضمن الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم الذي لا يبلغه العادون ولا يحصيه المحصون ، وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه ، لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده ، بل أخبر أن ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى من التسبيح هو تسبيح يبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره ، فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عددا ولا يحصيه الحاصر...

والمقصود أن في هذا التسبيح من صفات الكمال ونعوت الجلال ما يوجب أن يكون أفضل من غيره ، وأنه لو وزن غيره به لوزنه وزاد عليه ، وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم ، مع اقترانه بالحمد المتضمن لثلاثة أصول : أحدها : إثبات صفات الكمال له سبحانه والثناء عليه .

الثاني : محبته والرضا به .

الثالث : فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه على أكمل الوجوه ، وأعظمها قدرا ، وأكثرها عددا ، وأجزلها وَصفا ، واستحضر العبد ذلك عند التسبيح ، وقام بقلبه معناه ، كان له من المزية والفضل ما ليس لغيره ، وبالله التوفيق " انتهى باختصار.

" المنار المنيف " (34-38)

والله أعلم .

ahmedaboali
05-04-2011, 02:04 PM
السؤال: 38

وجدت هنا أن حديث تسبيح الرّسول صلى الله عليه وسلم بيمينه ضعيف ، هل هذا صحيح ؟ .

وجدت هذا البحث في الموقع الآتي:

http://www.alewaa.com/vb/showthread.php?t=708 (http://www.alewaa.com/vb/showthread.php?t=708)

كنت لسنوات أعقد التسبيح بعد الصلوات وفي غير الصلوات بيدي اليمين فقط , وبعد أن قرأت كتاب " لا جديد في أحكام الصلاة " للشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى وأعلى درجته , تحولت إلى التسبيح بكلتا اليدين , وذلك لاقتناعي بما حققه الشيخ في هذا الموضوع , والمسلم يتبع الدليل متى ما علمه .

وقد ذكر الشيخ رحمه الله التالي : ويحتج لها بما ورد في بعض ألفاظ الرواة لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه " رواه أبو داود والبيهقي ، وهي لفظة تفرد بها " محمد بن قدامة بن أعين " عن جميع الرواة ، وتبين منزلة هذا " التفرد " بجمع ألفاظ الرواة , والوقوف على مخرج الحديث , هل هو مختلف فيه أم متحد .

وعليه : فاعلم أن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما رواه أصحاب السنن الأربعة , وغيرهم , ولفظه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلتان مَن حافَظَ عليهما أدخلتاه الجنة ... ) قال : ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدهن بيده .

وفي لفظ : ( يعقد التسبيح ) .

وفي لفظ : ( ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد هكذا ) , وعدَّ بأصابعه .

وهذا الحديث من حيث سنده : فردٌ في أوله , تفرد به عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .

وعن عبد الله تفرد به : السائب بن زيد أو ابن مالك , وعن السائب , تفرد به عنه ابنه : عطاء بن السائب .

وعن عطاء اشتهر , رواه عنه جماعة منهم : شعبة , وسفيان الثوري , وحماد بن زيد , وأبو خيثمة زهير بن حرب , وإسماعيل بن علية , والأعمش .

وهؤلاء جبال في الرواية والحفظ , والإتقان والعلم . وكلهم يقولون ( بيده ) لا يختلفون البتة , فليس فيهم واحد يقول : ( بيمينه ) .

والاختلاف إنما حصل من طريق أحد الرواة ، عن عثام بن علي عن الأعمش به , من رواية شيخ أبي داود : محمد بن قدامة عن عثام به ، بلفظ ( بيمينه ) رواه أبو داود ، ومن طريقه البيهقي ...............................انتهى

ومن حين قراءة هذا النص أعلاه عملت بمقتضاه ، وبلَّغت به من حولي من الإخوة ، ولكنهم لم يعملوا به , فلا أدري هل يوجد حديث آخر كدليل على التسبيح باليمين , أم ماذا ؟ .

بارك الله فيكم .

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

التسبيح بعد الصلاة باليمين من مسائل الخلاف المشتهرة ، وخاصة بين العلماء المعاصرين ، ويمكن حصر الأقوال في المسألة في ثلاثة أقوال :
الأول : أن السنَّة التسبيح باليمنى ، ولا يجوز التسبيح معها باليسرى .

وهو قول الشيخ الألباني رحمه الله .

الثاني : أن السنَّة التسبيح باليدين ، وعدم اقتصار التسبيح على اليمنى .

وهو قول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله .

الثالث : أن الأفضل التسبيح باليمنى ، وجواز التسبيح معها باليسرى .

وهو قول علماء اللجنة الدائمة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسبِّح الله عز وجل بيده اليمنى فقط ، أو باليد اليسرى ، في حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يسبح بيده ، في حديث آخر كان صلى الله عليه وسلم يسبح بيمينه ، هل هذان الحديثان صحيحان أم لا ؟ .

فأجابوا :

أمر الله تعالى في كتابه بالتسبيح ، وحثَّت السنَّة الثابتة عليه ، وبيَّنت فضله مطلقاً ومقيَّداً بزمن ، أو حال ، أما كونه باليد أو بأناملها : فقد روى في ذلك الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن يسيرة بنت ياسر رضي الله عنها - وكانت من المهاجرات - قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا نساء المؤمنات عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات ) - أحمد ( 6 / 371 ) وأبو داود ( 1501 ) والترمذي ( 3583 ) - ، وروى الترمذي - ( 3486 ) - من طريق الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح ) وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن السائب قال : وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب بقوله ، ورواه أبو داود - ( 1502 ) - عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا : حدثنا عثام عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح ) قال ابن قدامة : ( بيمينه ) .

من هذا يتبين للسائل ألفاظ الروايات التي روي بها هذا الحديث ، وليس بينها تناف ، بل بعضها مجمل وبعضها مبيَّن مفسَّر ، ويشهد لاختيار التسبيح باليمين : عموم حديث عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة .

والأمر في ذلك واسع ، ولا حرج في استعمال أنامل اليدين جميعاً كما هو ظاهر من حديث يسيرة المتقدم ، ولكن استعمال أنامل اليد اليمنى في ذلك أفضل ؛ لما تقدم .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 7 / 105 – 107 ) .

ahmedaboali
05-04-2011, 02:06 PM
ثانياً:

لعل أعدل الأقوال في هذه المسألة هو التوسط فيها ، فيقال : إن الأصل أن يكون عقد التسبيح باليد اليمنى ؛ فإنه ، ومع التسليم بأن رواية : ( بيمينه ) في صحتها نظر ، من حيث الصنعة الحديثية ، فإن الرواية المحفوظة في الحديث : ( بيده ) ليس فيها أنه كان يعقد التسبيح بيديه جميعا ، وإلا لقال : ( بيديه ) ، فترجح أن يكون المراد بها إحدى اليدين ، ولا قائل بأنها اليسرى فقط ، فيترجح ـ أو يتعين ـ أن تكون ( اليد ) هنا هي ( اليمين ) ، لما هو معلوم من قاعدة الشرع في مثل ذلك : أن تقدم فيه اليد اليمنى .

قال الإمام النووي رحمه الله :

" قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء والغسل ولبس الثوب والنعل والخف والسراويل ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود والأخذ والعطاء وغير ذلك مما هو في معناه .

ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك كالامتخاط والاستنجاء ودخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع الخف والسراويل والثوب والنعل وفعل المستقذرات وأشباه ذلك .

ودليل هذه القاعدة أحاديث كثيرة
في الصحيح ، منها :

حديث عائشة رضى الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله ) رواه البخاري ومسلم .

وعن عائشة أيضا قالت : ( كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى ) .

حديث صحيح رواه أبو داود وغيره
باسناد صحيح " انتهى .

"المجموع شرح المهذب" (1/418) ، وينظر: رياض الصالحين (405) .

ومع ذلك فالأمر كله في دائرة المستحب والأفضل ، كما حكى النووي قاعدة الباب عن أهل العلم ، وليس هو في دائرة المخالفة والمعصية ، كما قد يقول من يلزم بالتسبيح باليمنى ، لا سيما وعموم قوله : ( بالأنامل ) يشمل أنامل اليدين جميعا ، كما تقدم ذكره .

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين
– رحمه الله - :

عن عد التسبيح هل يكون باليد اليمنى فقط ؟ .

فأجاب :

السنَّة أن يسبِّح باليمنى ؛ لأن هذا هو ما رواه أبو داود من أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كان يعقد التسبيح بيمينه ) ، ولكن لا ينبغي التشديد في هذا الأمر بحيث يُنكَر على من يسبِّح بكلتا يديه ، بل نقول : إن السنَّة أن تقتصر على اليمين ؛ لأن هذا هو الذي ورد عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولأن ذلك أفضل وأكمل ؛ لأن اليمين تقدم في الأمور المحمودة ، واليسرى في الأمور الأخرى .

" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 13 / 243 ) .

والله أعلم

ahmedaboali
05-04-2011, 02:08 PM
السؤال : 40


هل يجوز إسكات الناس وهم يتحدثون بقول التالي : يا ناس اذكروا الله ، أو صلوا على نبيكم؟


مثلاً : لدينا - بحكم أننا في بعض عادات القبائل - أنه إذا أراد أن يعزم أحد الضيوف والناس لا يزالون يتكلمون فيما بينهم فيقول :


يا جماعة صلوا على النبي ، أو اذكروا الله ، ثم يسكت الجميع ، ثم يبدأ فيما أراد الحديث عنه .


سمعت أحد الخطباء في يوم الجمعة يقول : إنه لا يجوز إسكات الناس بقولك صلوا على النبي ، ولا يجوز استخدام هذا اللفظ في إسكات الناس .


الجواب :


الحمد لله



لا يظهر أن هناك حرجا من تنبيه الناس بقولنا :


اذكروا الله ، أو صلوا على النبي، صلى الله عليه وسلم .


وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :


بعض العلماء عندنا عندما يريد أن يلقي كلمة أو موعظة من حين لآخر يقف ويقول : صلوا على رسول الله . ثم يتحدث قليلاً ، ثم يقول لهم بعد ذلك : صلوا على رسول الله .


هل هذا وارد عن الرسول الكريم
صلى الله عليه وسلم ؟


فأجاب :


الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب والمواعظ أنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ولا حرج أن يصلى الإنسان على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، فيتشهد ويقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يقول : أما بعد . ويبدأ في موضوع الخطبة .


لكن بعض الخطباء إذا رأى من الناس غفلة ، فمنهم من يقول : قولوا : لا إله إلا الله ، أو : اذكروا الله ، ومنهم من يقول : صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، وينوي بذلك أن ينبه الناس ، ومنهم من يقول : انتبه استمع ، وما أشبه ذلك .


فالذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يقولونها في أثناء الخطبة هم لا يريدون بهذا التعبد لله تعالى بذلك ، وإنما يريدون بذلك تنبيه الموعوظين والمخطوب فيهم .


ومثل هذا لا أرى فيه بأساً إن شاء الله " انتهى.


"فتاوى نور على الدرب" (فتاوى متفرقات / الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .


والله أعلم .

ahmedaboali
05-04-2011, 02:13 PM
السؤال : 41

هل هناك دعاء من الكتاب ، أو السنَّة ، للوقاية من الأمراض والأوبئة ، مثل " انفلونزا الخنازير"؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

حفلت السنَّة النبوية المطهرة بأحاديث صحيحة كثيرة تحث المسلم على الإتيان بما فيها من أدعية وأذكار تقال من أجل وقاية قائلها من الضرر ، والشرور ، وهي شاملة بمعانيها العامَّة للوقاية من الإصابة بالأمراض والأوبئة المختلفة

ومنها :

1. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

( مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ ) .

رواه أبو داود ( 5088 )
ورواه الترمذي ( 3388 ) – وصححه - بلفظ :

( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ ) .

2. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، قَالَ : ( أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ ) .

رواه مسلم ( 2709 ) .

3. عن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : ( أَصَلَّيْتُمْ ؟ ) فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، فَقَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : ( قُلْ ) ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : ( قُلْ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) .

رواه الترمذي ( 3575 ) وأبو داود ( 5082 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

ومما يحصل به الأمن والعافية والطمأنينة والسلامة من كل شر : أن يستعيذ الإنسان بكلمات الله التامات , من شر ما خلق ثلاث مرات صباحا ومساء : ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) فقد جاءت الأحاديث دالة على أنها من أسباب العافية ، وهكذا : ( باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحا ومساء , فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قالها ثلاث مرات صباحا لم يضره شيء حتى يمسي ومن قالها مساء لم يضره شيء حتى يصبح ) .

فهذه الأذكار والتعوذات من القرآن والسنَّة :

كلها من أسباب الحفظ والسلامة
والأمن من كل سوء .

فينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإتيان بها في أوقاتها , والمحافظة عليها ، وهما مطمئنان ، وواثقان بربهما سبحانه وتعالى ، القائم على كل شيء ، والعالِم بكل شيء ، والقادر على كل شيء ، لا إله غيره ولا رب سواه , وبيده التصرف والمنع والضر والنفع , وهو المالك لكل شيء عز وجل

" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 454 ، 455 ) .

4. قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ) .

رواه أبو داود ( 5074 ) وابن ماجه ( 3871 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " .

قال الشيخ أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله - :

( اللهم إني أسالك العافية ) أي : السلامة من الآفات الدينية ، والشدائد الدنيوية ، وقيل : السلامة من الأسقام والبلايا ، وقيل : عدم الابتلاء بها والصبر عليها والرضا بقضائها ، وهي مصدر أو اسم من عافى ، قال في القاموس : والعافية دفاع الله عن العبد وعافاه الله تعالى من المكروه عفاء ومعافاة وعافية : وهب له العافية من العلل والبلاء كأعفاه .

( اللهم إني أسالك العفو ) أي : محو الذنوب والتجاوز عنها .

( والعافية ) أي : السلامة من العيوب .

( في ديني ودنياي ) ، أي في أمورهما .

" مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح "
( 8 / 139 ) .

ahmedaboali
05-04-2011, 02:15 PM
5. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَال : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ) .

رواه مسلم ( 2739 ) .

قال المناوي – رحمه الله - :

والتحويل : تغيير الشيء وانفصاله عن غيره ، فكأنه سأل دوام العافية ، وهي السلامة من الآلام والأسقام .

" فيض القدير " ( 2 / 140 ) .

وقال العظيم آبادي – رحمهه الله - :

وتحول العافية : إبدال الصحة بالمرض ، والغنى بالفقر .

" عون المعبود شرح سنن أبي داود " ( 4 / 283 ) .

6. . عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئْ الْأَسْقَامِ ) .

رواه أحمد (12592)
وأبوداود (1554) والنسائي (5493)
وصححه الألباني .

قَالَ الطِّيبِيُّ :

وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَوَّذْ مِنْ الْأَسْقَام مُطْلَقًا فَإِنَّ بَعْضَهَا مِمَّا يَخِفُّ مُؤْنَته وَتَكْثُرُ مَثُوبَتُهُ عِنْدَ الصَّبْر عَلَيْهِ مَعَ عَدَم إِزْمَانه كَالْحُمَّى وَالصُّدَاع وَالرَّمَد , وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذَ مِنْ السَّقَم الْمُزْمِن فَيَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إِلَى حَالَة يَفِرُّ مِنْهَا الْحَمِيم وَيَقِلُّ دُونهَا الْمُؤَانِس وَالْمُدَاوِي مَعَ مَا يُورِثُ مِنْ الشَّيْن " .

نقله العظيم آبادي في "عون المعبود" .

ثانياً:

مما اشتهر بين الناس ، وخصوصاً في مواقع الإنترنت : دعاء يقال للوقاية من الأوبئة ، وقد نشره أصحابه على اعتبار نفعه في الوقاية من " انفلونزا الخنازير " ! وهذا الدعاء لم يصح في كتب السنَّة ، بل ليس له ذِكر ، وإنما هو من اختراع الرافضة ، منسوباً – كالعادة – لأحدٍ من أهل البيت – وهو جعفر الصادق هنا - حتى يحصل على تسويق له !

وقد ذكروا أنه : حدث مرة وباء ، وتلف فيه خلق كثير , وبيوت كثيرة ، غير بيت واحدٍ لم يدخله الوباء ؛ حيث كان أهله مواظبين على قراءة هذا الدعاء , وقد لفت ذلك نظر والي بغداد آنذاك فأرسل إلى كبير البيت وسأله متعجباً : كيف لم يدخل الوباء بيتَكم ؟ فذكر له أنه قال هذا الدعاء! .

ونص الدعاء :

" بِسْمِ اللهِ الرّحمَنِ الرَّحِيْمِ اللهُمَّ اِني أسئلك بعدد خلقك , بعزة عرشك , برضى نفسك , بنور وجهك , بمبلغ علمك وحلمك , ببقاء قدرك ببسط قدرتك , بمنتهى رحمتك , بأدراك مشيئتك , بكلية ذاتك ، بكل صفاتك , بتمام وصفك , بنهاية أسمائك , بمكنون سرك , بجميل برك , بجزيل عطائك , بكمال منك, بفيض جودك, بشديد غضبك بسباق رحمتك , بعدد كلماتك , بغاية بلوغك , بتفرد فردانيتك , بتوحيد وحدانيتك , ببقاء بقائك , بسرمدية أوقاتك ، بعزة ربويتك , بعظمة كبريائك , بجاه جلالك , بكمالك ، بجمالك ، بأفعالك , بإنعامك , بسيادتك , بملوكيتك ، بجباريتك ، بمشيئتك , بعظمتك , بلطفك , بسرِّك , ببرك , بإحسانك , بحقك , وبحق حقك , وبحق رسولك محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ( !! ) : أن تجعل لنا فرجاً ومخرجاً , وشفاء من الغموم والبلاء والوباء والطعن والطاعون والعناء ، ومن جميع الأمراض والآفات والعاهات والبليات ، في الدنيا والآخرة , وبحق " كهيعص " ، وبحق " طه " و " يس " و " ص " ، وبحق " حمعسق " ، وبحق ( إنا فتحنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) , وبرحمتك يا أرحم الراحمين , وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين " .
انتهى

ومصدر هذا الدعاء : كتاب " التحفة الرضوية في مجربات الإمامية " ( ص 188 ) .

ولا يخفى على موحِّد ما في هذا الدعاء من مخالفات للشرع ، كالتوسل بحق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبحق آله ، وكلفظة " تمام وصفك "
و " نهاية أسمائك " !

مع ما في العبارات من سماجة ، وألفاظ متكلفة ، ينزَّه الشرع المطهَّر عن ذلك كله .

والله أعلم

ahmedaboali
05-04-2011, 02:22 PM
السؤال: 42

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو عند لبس الثياب

فهل يدعو الشخص عند كل قطعة يلبسها أم يكفيه الدعاء مرة واحدة للملبوس كافة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الأحاديث الواردة في الذكر المستحب عند لبس الثوب على نوعين :

النوع الأول :

أحاديث تخصص الذكر المستحب
عند لبس الثوب الجديد :

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال :
( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ ، إِمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً ، ثُمَّ يَقُولُ :

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ )

رواه أبو داود (رقم/4023) وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" (2/345)، والألباني في " صحيح أبي داود ".

النوع الثاني : أحاديث مطلقة ، لم تقيد استحباب الذكر عند لبس الثوب " الجديد " فقط ، بل عند لبس أي ثوب :

عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ )

رواه أبو داود (رقم/4023)، صححه ابن حجر في " الخصال المكفرة " (74)، والألباني في " صحيح أبي داود " دون لفظة : ( وما تأخر ). وقد بوب البيهقي على الحديث في " شعب الإيمان " (8 / 307) بقوله : " فصل فيما يقول إذا لبس ثوبا " انتهى.

هكذا مطلقا من غير تقييد بالجديد .

هذا وفي بعض الكتب التي تنقل الحديث إضافة قيد ( ثوبا جديدا ) والغالب أنها زيادة ليست من أصل هذا الحديث ، فقد تم الرجوع إلى أكثر الكتب الأصلية التي أخرجته فلم يُذكر فيها هذا القيد.

ثانيا :

وبناء على هذا التنوع في الأحاديث فرق العلماء بين هذين الذكرين ، فجعلوا الذكر الأول :

( اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ ) عند لبس الثوب الجديد .

وجعلوا الذكر الثاني : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ ) عند لبس أي ثوب ، سواء كان قديما أم جديدا .

هذا ظاهر صنيع الإمام النووي رحمه الله في " الأذكار " (ص/20-21).

وصرح بذلك في موطن آخر ، فقال رحمه الله :

" السنة ...أن يقول إذا لبس ثوبا ...الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة . وإذا لبس جديدا قال : اللهم أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له " انتهى.

" المجموع " (4/647).

وبه أخذت بعض كتب الأذكار المعاصرة اليوم ، ككتاب " حصن المسلم ".

وإن كان ظاهر صنيع بعض أهل العلم أن استحباب هذه الأذكار إنما يكون عند لبس الثياب الجديدة فقط .

ينظر: " سنن الدارمي" (2/378) ، ونحوه في " الوابل الصيب " (226) ، حيث قال :

"فصل في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوبا جديدا " وأيضا " كشاف القناع" (1/288).

وأما السؤال عن تكرار هذا الذكر مع تعدد قطع الملابس التي يلبسها ، فالأمر واسع إن شاء الله ، وإن كان الأظهر ـ فيما يبدو لنا ـ أنه يقال مرة واحدة للملابس كلها .

والله أعلم .

و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-06-2011, 02:26 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 43

هل هناك دعاء مخصوص لتعلم الدرس للطلبة الذين لا يتعلمون بسهولة ، وقد نصحني أحدهم بقول هذا الدعاء : " اللهم افتح علينا حكمتك ، وانشر علينا رحمتك ، يا ذا الجلال والإكرام ".

الجواب :

الحمد لله

أولا :

ينبغي أن يُعلم أن أهم ما يعين على
الفهم أمران اثنان :

1-اتخاذ الأسباب الحقيقية للفهم ، بالإنصات ، والتركيز ، والحفظ ، والتفكير ، والسؤال عما يشكل : وهذه أمور مهمة جدا ، قد يصعب تطبيقها في بادئ الأمر ، لكنها تصبح خير ما يعين على الفهم إذا تدرب عليها المتعلم واعتادها فأصبحت ملكة له .

2- صدق اللجوء إلى الله تعالى ، وسؤاله الفهم والتعليم ، فالعلم نور يقذفه الله في القلب ، فإذا كان القلب بعيدا عن الله لم يكن مستعدا لاستقبال هذا النور ، وأما القلب القريب من الله بالعبادة والمحبة والتوبة والاستغفار والإنابة : فهذا حري أن ينال الفتح من الله عز وجل .

وقد قرر ابن القيم في كتابه العظيم " إعلام الموقعين " مجموعة من الأمور التي تعين المفتي على الفهم وإدراك حقائق المسائل والنوازل ، يمكن الاستعانة بها لكل طالب علم ومريد حق .

قال رحمه الله :

" ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي - لا العلمي - المجرد إلى مُلهم الصواب ، ومُعلم الخير ، وهادي القلوب : أن يلهمه الصواب ، ويفتح له طريق السداد ، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة ، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق

وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه ، فإذا وجد من قلبه هذه الهمة فهي طلائع بشرى التوفيق ، فعليه أن يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى ، ومعدن الصواب ، ومطلع الرشد ، وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة ، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها ، فإن ظفر بذلك أخبر به

وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله ، فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده ، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ ذلك النور أو تكاد ، ولا بد أن تضعفه .

وشهدت شيخ الإسلام قدس الله روحه إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة ، والاستغفار ، والاستغاثة بالله ، واللجإ إليه ، واستنزال الصواب من عنده ، والاستفتاح من خزائن رحمته ، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا ، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ

ولا ريب أن من وفق لهذا الافتقار علما وحالا ، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطى حظه من التوفيق ، ومن حرمه فقد منع الطريق والرفيق ، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق فقد سلك به الصراط المستقيم ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم " انتهى.

" إعلام الموقعين " (6/67-68)
تحقيق مشهور حسن سلمان.

وقد نقل ابن عبد الهادي رحمه الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله :

" إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل .

قال : وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي " انتهى.

" العقود الدرية " (ص/6) .

ahmedaboali
05-06-2011, 02:28 PM
ثانيا :

لم نقف على دعاء مخصوص مرفوع يسن لمن طلب الفهم أن يأتي به ، وإنما هي أذكار مأثورة عن بعض السلف ، أو تأول لبعض الأحاديث النبوية ، وعمل بما فيها من الأدعية الصالحة

وإن لم يكن الدعاء مقيدا في السنة بهذه الحالة ، لكن تأوله وذكره في مثل هذا المقام هو اجتهاد ممن فعله من السلف .

فمن أتى بمثل هذه الأذكار والأدعية السلفية ، غير معتقد أنها ـ بخصوصها ، وبخصوص هذه الحال ـ من السنة ، أو أن لها فضيلة خاصة : فلا حرج عليه .

قال ابن القيم أيضا رحمه الله :

" حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح : ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )، وكان شيخنا ـ يعني :

شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كثير الدعاء بذلك ، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول : يا معلم إبراهيم ! علمني . ويكثر الاستعانة بذلك اقتداء بمعاذ بن جبل رضى الله عنه .

وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .

وكان مكحول يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .

وكان مالك يقول : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

وكان بعضهم يقول : رب اشرح لي صدري ، ويسِّر لي أمري ، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .

وكان بعضهم يقول : اللهم وفقني ، واهدني ، وسددني ، واجمع لي بين الصواب والثواب ، واعذرني من الخطأ والحرمان .

وكان بعضهم يقرأ الفاتحة .

وجربنا نحن ذلك فرأيناه من أقوى أسباب الإصابة .

والمعوَّل في ذلك كله على حسن النية ، وخلوص القصد ، وصدق التوجه ...

وسئل الإمام أحمد فقيل له : ربما اشتد علينا الأمر من جهتك فمن نسأل بعدك ؟ فقال سلوا عبد الوهاب الوراق ، فإنه أهل أن يوفق للصواب .

واقتدى الإمام أحمد بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنهم تجلى لهم أمور صادقة .

وذلك لقرب قلوبهم من الله ، وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء ، وكان نور كشفه للحق أتم وأقوى ، وكلما بعد عن الله كثرت عليه المعارضات ، وضعف نور كشفه للصواب ، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ، يفرق به العبد بين الخطأ والصواب .

وقال مالك للشافعي رضي الله عنهما في أول ما لقيَه : إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية .

وقد قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً ) ومن الفرقان النور الذي يفرق به العبد بين الحق والباطل ، وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتم ، وبالله التوفيق " انتهى.

" إعلام الموقعين " (6/197-199)

والله أعلم .

ahmedaboali
05-06-2011, 02:31 PM
السؤال : 44

ما معنى هذه الأحاديث الثلاثة :

1-( من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة , ومن اضطجع مضجعاً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة )

2-( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه , ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة , فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم )

3- ( ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة )

هل يعني هذا أني لا بد أن أذكر الله دائماً ، وأصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم كلما تكلمت مع أي شخص ، وأني لو لم أفعل أثمت ؟.

الجواب :

الحمد لله

تدل هذه الأحاديث وغيرها على استحباب إعمار المجالس بذكر الله تعالى ، وقضاء الأوقات في النافع المفيد ، كما تدل على التحذير من الوقوع فيما يؤدي إلى الندم يوم القيامة ، لا نعني الندم بسبب الوقوع في المعاصي ، بل الندم بسبب عدم الاستكثار من الخير الذي يرفع الدرجات ، ويبلغ بالمؤمن أعلى المقامات .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :

( مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ )

رواه أبو داود (4856) وبوب عليه بقوله : باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله .

وروى نحوه ابن حبان في " صحيحه " (3/133) وبوب عليه بقوله : ذكر استحباب الذكر لله جل وعلا في الأحوال ، حَذَرَ أن يكون المواضع عليه ترة في القيامة .

وذكره المنذري في " الترغيب والترهيب "
(2/262) تحت باب :

" الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا يذكر الله فيه ، ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم " انتهى.

ولفظ الترمذي للحديث : ( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ )

رواه الترمذي في السنن (رقم/3380)
وبوب عليه بقوله:

باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله. وقال عقب الرواية : هذا حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعنى قوله : ( ترة ) : يعني حسرة وندامة " انتهى.

فقد استدل العلماء بهذه الأحاديث على كراهة أن تخلو المجالس من ذكر الله ، وليس على تحريم ذلك ، فالحسرة لا يلزم أن تكون بسبب ترك الواجبات ، بل يمكن أن تقع بسبب ترك المستحبات التي ترفع إلى أعلى الدرجات ، وقد جاء عن بعض السلف أنه قال : يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره ، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات .

كما نقل ذلك الحافظ ابن رجب في
" جامع العلوم والحكم " (ص/135).

وقوله في الحديث : ( إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ) يدل بظاهره على وجوب الذكر في كل مجلس ، لأن العذاب والمغفرة لا يكون إلا عن ذنب ، إما بترك واجب ، وإما بفعل محرم. قال ابن علان رحمه الله :

" (فإن شاء عذبهم) جزاء ما قصروا في ذلك بتركها ( وإن شاء غفر لهم ) ذلك النقص . وهذا يقتضي وجوب وجود الذكر والصلاة على النبي في المجلس ، لأنه رتب العذاب على ترك ذلك وهو آية الوجوب ، ولم أر من ذكر عنه القول بوجوب ذلك في كل مجلس ، والحديث يقتضيه " انتهى .

دليل الفالحين شرح رياض الصالحين (6/127) .

والذي حمل أهل العلم الحديث عليه هو كراهة إخلاء المجلس من ذكر الله تعالى .

قال الإمام النووي رحمه الله :

" يكره لمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه ، لحديث أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ...وذكر الحديث " انتهى.

" المجموع " (4/477-478) .

وأما المغفرة المذكورة فهي محمولة على ذنوب أخرى ، أو على التشديد في ترك ذلك .

قال الملا علي القاري رحمه الله :

" (إن شاء عذبهم) أي : بذنوبهم السابقة وتقصيراتهم اللاحقة .. قال الطيبى : قوله فإن شاء عذبهم ، من باب التشديد والتغليظ ، ويحتمل أن يصدر من أهل المجلس ما يوجب العقوبة " .

"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (8/37) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-06-2011, 02:32 PM
السؤال : 45

ما مدى صحة هذا الحديث :

قال صلى الله عليه وسلم : (من أكثر من الصلاة عليّ سوف لا يجد السوء والأذى ساعة الاحتضار) ؟

الجواب :

الحمد لله

لم نقف على ما يثبت أن من فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سهولة النزع عند الاحتضار ، وقد جمع الحافظ السخاوي رحمه الله في كتابه " القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع " (ص/109-141) الفضائل الواردة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بالطرق الصحيحة والضعيفة ، وليس منها تخفيف النزع عند الموت .

وفضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ، قال السخاوي رحمه الله :

"وهي – أي الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم – من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريص على اقتناء ذخائر الأعمال واجتناء الثمرة من نضائر الآمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال ولا تعرف في سواه من الأفعال والأقوال ، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا" انتهى .

"القول البديع" (ص/109) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-06-2011, 02:34 PM
السؤال : 46

نعلم أننا إذا رأينا إنساناً ابتلاه الله بمرض أو أصابه فإننا نقول هذا الدعاء

(الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك الله به وفضلني على كثير من عباده ممن خلق تفضيلا)

وسؤالي :

هل نقول هذا الدعاء إذا رأينا حيوانا به
إصابة مثل العرج .

الجواب :

الحمد لله

فضل الله تعالى بني آدم على الحيوانات ، وعلى كثير ممن خلق سبحانه وتعالى ، كما قال جل وعلا : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) سورة الإسراء/70 .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية :

أي : "لقد شرفنا ذرية آدم على جميع المخلوقات ، بالعقل ، والعلم ، والنطق ، وتسخير ما في الكون لهم ، وفضلناهم على من خلقنا من سائر الحيوانات ، وأصناف المخلوقات من الجن ، والبهائم والوحش والطير..." انتهى .

وقال ابن القيم رحمه الله في "مفتاح دار السعادة" (1/263) :

"فسبحان من ألبسه خلع الكرامة كلها من العقل والعلم والبيان والنطق والشكل والصورة الحسنة والهيئة الشريفة والقد [أي : القوام] المعتدل واكتساب العلوم بالاستدلال والفكر واقتناص الأخلاق الشريفة الفاضلة من البر والطاعة والانقياد..." انتهى .

وهذا يدلك على أن الحيوانات مخلوقات ناقصة في أصلها لم يتم الله عليها النعمة كما أتمها على بني آدم ، فجنس البشر أنعم الله عليهم بالعقل والنطق والفهم ...وغير ذلك من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى ، ولم يودعها بعض مخلوقاته من الحيوانات.
وعليه ؛ فلا يشرع هذا الذكر عند رؤية الحيوانات المريضة...؛ لأننا لو قلنا بهذا للزم منه أننا متى ما رأينا حيواناً ، ولو لم يكن مريضاً ، أن نقول هذا الذكر؛ لأن الله فضلنا عليه .

ولأنه لم ينقل شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه .

ويدل لهذا لفظ الحديث المشار إليه : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ )

رواه الترمذي (3431)
وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

وشروح العلماء للحديث يستفاد منها أنهم لم يجعلوا الحديث شاملا للمبتلى من الحيوان ، فإنهم ذكروا أن "البلاء" في الحديث يشمل البلاء البدني كالمرض ، والبلاء الديني ، وهو نقص الدين بسبب فعل معصية أو بدعة ، وهذا لا يشمل الحيوان قطعاً .

ولهذا استحب العلماء أن يقال هذا الذكر إذا رأى عاصياً أو فاسقاً أو ظالماً .

وانظر : "تحفة الأحوذي" ، "فيض القدير" (6/130) .

والحاصل :

أن هذا الدعاء لا يقال إذا رأى حيواناً مريضاً ، بل إذا رأى إنساناً مبتلى بمرض أو نقص في البدن أو الدين .

والله أعلم

ahmedaboali
05-06-2011, 02:37 PM
السؤال : 47

تستخدم بعض الأمهات أسماء الله في تنويم أطفالهم ، مثل : " الله أكبر " ، و " لا إله إلا الله "

فما حكم ذلك ؟ .

الجواب :

الحمد لله

لو كان السؤال عن حكم استعمال ما فيه ذكرٌ لله تعالى في تنويم الأطفال لكان أدق ؛ لأن "الله أكبر" ، و "لا إله إلا الله" ليستا من أسماء الله الحسنى .

والذي يظهر لنا أنه لا مانع للأم أن تقرأ القرآن ، أو تسبح ، أو تهلل ، وهي تهز طفلها لينام ؛ لأمور ، منها :

1. أن الاشتغال بذِكر الله ، ورفع الصوت به : خيرٌ للأم إن هي احتسبت ذِكرها أنه عبادة تتقرب به لربها تعالى ، ونرجو أن يكون خيراً للطفل في قابل الأيام ، فهو وقت من حياتها تستثمره في زيادة حسناتها ، وفي الوقت نفسه تستثمر ما في الذِّكر من أثر طيب في تنويم ولدها .

2. أن ذِكر الله تعالى خير مما تفعله كثير من الأمهات ، من الغناء ! أو الحديث مع نفسها ! أثناء تنويم أولادها .

3. أنه صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كانَ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)

رواه ومسلم (373) .

4. أنَّ ذِكر الله تعالى ، وقراءة القرآن ، من الأمور المشروع فعلها قبل النوم للكبار ، وقد بوَّب البخاري رحمه الله على طائفة من الأحاديث بقوله : " باب التعوذ والقراءة عند المنام " .

فأي حرجٍ يوجد من أن يُختم للطفل يقظته بإسماعه ما فيه ذِكر الله ؟! .

5. أنه نوع من الرقية ، فإن الرقية مشروعة بأسماء الله تعالى وصفاته ، وآيات القرآن ، والأدعية النبوية .

لذلك كله :

لا نرى مانعاً من أن تذكر الأم ربَّها تعالى ، وترفع صوتها قليلاً ، لينام طفلها على هذا الذِّكر ، ونذكر الأمهات بضرورة احتساب النية في تلك الأذكار ؛ حتى تحصل أجورها كاملة إن شاء الله .

والله أعلم

ahmedaboali
05-06-2011, 02:39 PM
السؤال : 48

عن جويرية رضى الله عنها :

أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليها ؟

قالت : نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قلت بعدك أربع كلمات – ثلاث مرات – لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته. هل هذا الذكر محدد بوقت ؟

الجواب :

الحمد لله

هذا الحديث رواه مسلم (2727) وهو متضمن لذكر من الأذكار العظيمة التي علَّمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته ، وأرشدها إليه ، وذلك لِما اشتمل عليه من جوامع الكلم في الثناء البالغ على الله ، وإحسان الشكر والاعتراف إليه .

والذي يبدو من سياق الحديث أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم به كان بعد صلاة الصبح ، ولذلك بوَّب عليه النووي بقوله :

" باب التسبيح أول النهار " انتهى .

كما يبدو أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى به عقب صلاة الصبح ، ولذلك بوب عليه البيهقي رحمه الله في " الدعوات الكبير " (1/72) بقوله :

" باب القول والدعاء والتسبيح في دبر الصلاة المكتوبة بعد السلام " انتهى .

وظاهر صنيع بعض العلماء أنهم يختارون أن هذا الذكر مطلق ، يشرع للمسلم أن يقوله في أي وقت ، ولا يقيد بأول النهار ، ولعل السبب الحامل لهم على ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه ما يدل على تقييده بوقت معين ، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم قاله في أول النهار ، لا يعني أنه لا يقال إلا في هذا الوقت .

ولذلك بوب عليه ابن خزيمة رحمه الله في " صحيحه " (1/370) بقوله :

"باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف بالعدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه" انتهى .

وبوب عليه ابن حبان في صحيحه (3/114) بقوله:

"ذكر التسبيح الذي يعطي الله جل وعلا المرء به زنة السماوات ثوابا" انتهى .

وبوب عليه البيهقي في " شعب الإيمان "
(2/50) بقوله:

"فصل في إدامة ذكر الله عز وجل" انتهى .

وذكره الشيخ ابن باز رحمه الله ضمن الأذكار التي يشرع للمسلم أن يقولها ، ولم يقيده بوقت معين ، فقال :

"وهكذا يستحب للمسلم أن يقول : سبحان الله العظيم وبحمده ، عدد خلقه , سبحان الله رضى نفسه , سبحان الله زنة عرشه , سبحان الله مداد كلماته . ثلاث مرات . فلها شأن عظيم" انتهى.

"مجموع الفتاوى" (11/212) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-06-2011, 02:40 PM
السؤال : 49

(وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته في الجنة) .

ما حكم هذه الزيادة : "في الجنة"؟

الجواب :

الحمد لله

"زيادة "في الجنة" ما لها أصل وينتهي الدعاء بقول : (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) .

ومن المناسب هنا أن نذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول : رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً ، فإذا قال المؤذن : "أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله" يقول المستمع مثله ، ثم يقول عند ذلك : " رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأنه ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم (أن من قال ذلك غفر له ذنبه) فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين" انتهى .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
"فتاوى نور على الدرب" (2/694 ، 695) .

ahmedaboali
05-06-2011, 02:43 PM
السؤال : 50

أريد أن أعرف ما هي الأذكار والأدعية
التي تقال بعد صلاة الفريضة؟

الجواب :

الحمد لله

"السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً : (أستغفر الله) ثلاث مرات ، (اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماماً ويستقبلهم بوجهه .

ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد :

(لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا حول ولا قوة إلا بالله . لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن .

لا إله إلا الله ، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون .

اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) .

ويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات . ثم بعد ذلك يقول : (سبحان الله والحمد لله ، والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة

ويقول تمام المائة : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير) .

والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهراً متوسطاً ، ليس فيه تكلف ، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) قال ابن عباس رضي الله عنهما : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته .

ولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي ، بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره ، لأن الذكر الجماعي بدعة ، لا أصل لها في الشرع المطهر .

ثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد (آية الكرسي) سراً ، ثم يقرأ كل منهم : (قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس) سراً . وبعد المغرب والفجر يكرر : (قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس) ثلاث مرات . وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفاً .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين" انتهى .
الله أعلم .

"فتاوى الشيخ ابن باز" (11/188 - 190)

ahmedaboali
05-06-2011, 02:46 PM
السؤال : 51

ما صحة هذا الحديث ؟

وما واجبنا تجاه مصيبة انتشار
الأحاديث الموضوعة ؟

قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (من ذُكِرتُ عنده فلم يصلّ عليّ فقد شقي) ما صحة هذا الحديث ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :
هذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي ).

أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (4/162) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (380) من طريق عبد الرحمن بن مغراء ، عن الفضل بن مبشر ، عن جابر به .

وهذا إسناد ضعيف بسبب الفضل بن مبشر ، ولذلك قال النووي رحمه الله في "الأذكار" (ص/155) :

إسناده ضعيف . وضعفه السخاوي في "القول البديع" (ص/213) ، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/140) ، والشوكاني في "الفتح الرباني" (12/5842) .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله : "هذا إسناد ضعيف ؛ الفضل هذا قد اتفقوا على تضعيفه .

وأما ابن مغراء فمختلف فيه ، وقد مشاه غير واحد في غير روايته عن الأعمش" انتهى باختصار .

"السلسلة الضعيفة" (5223) .

ويغني عن هذا الحديث في الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر ، وذم من ترك ذلك ما رواه الإمام أحمد (1738) عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (5) .

ثانياً :

أما واجبنا نحو الأحاديث الموضوعة ، فالواجب على المسلم أن يتثبت في كل حديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن تبين به أن صحيح حدث به ، وإن تبين له أن ضعيف أو موضوع سكت عنه ، إلا إذا بين للناس أنه ضعيف أو موضوع ليحذروا منه .

والله أعلم .




و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-07-2011, 03:06 AM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 52

ما صحة هذا الموضوع ؟

رأيت موضوعا في أحد المنتديات . الموضوع هو :

في إحدى البلدان كانت بنت تهوى الصلاة على محمد وآل محمد ، بحيث لا تقوم أو تقعد أو تأكل أو ترفع شيئا أو تنزل شيئا إلا بالصلاة على محمد وآل محمد ، فتزوجت هذه البنت من رجل غير ملتزم

وما أن مر على زواجهما وقت قصير حتى بدأ الزوج بالانزعاج من الزوجة لكثرة ذكرها للصلاة على محمد وآله ، ففكر بالانفصال

ولكن قيده المؤخر الذي يدفعه حال الطلاق ، فراح يفكر في التخلص منها وقتلها بطريقة يكون هو بعيدا عنها ، فذهب إلى حديقة لبيع الحيوانات

فاشترى ثعبانين ، وجاء ووضعهم في حقيبة الزوجة اليدوية ، وهي معلقة في الشماعة ، وأغلق عليهم ، ثم انتظر لتذهب هي بنفسها

ولكن انتظر طويلا فلم تفتحها ، فخاف موتهم ، فقال لها : أتيت لك بمفاجأة وضعتها في شنطتك .

فراحت وهي فرحه لترى المفاجأة ، ففتحت الشنطة بالصلاة على محمد وآل محمد كعادتها ، ومدت يدها ، فإذا بها تخرج عقدين من الذهب ، فجاءت لزوجها وهي لابسة للعقدين فراحت تشكره وتثني عليه على الهدية ، فسكت هو متعجبا ، قالت : ألم تحضرهم أنت ؟

قال : بلى . ثم تحول ذاك الرجل إلى إنسان عابد بالصلاة على محمد وآل محمد .

فأكثروا من ذكر الصلاة على محمد وآل محمد .

الجواب :

الحمد لله

لا نعرف لهذه الحكاية أصلا في الكتب ، ولا نجد لها إسنادا فيما يحكيه الناس ، وإنما تتناقلها بعض المنتديات الخاصة بأهل البدع هكذا من غير ذكر مصدر له ، لا قديم ولا حديث .

والذي يجب أن يختاره كل مسلم لنفسه هو طريق التثبت والتأكد ، وانتهاج التدقيق في العلم الذي يروى ويحكى ، فقد علمنا الله سبحانه وتعالى منهج التثبت في قوله : (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/36 .

وهذه الحكاية – وإن كانت يقع مثلها في أبواب الكرامات للصالحين من أولياء الله – إلا أننا نستشعر فيها بخصوصها الكذب من قبل الروافض الذين تكثر بينهم الخرافات والأساطير ، ويستحلون الكذب للدعوة إلى مذهبهم الباطل

ولا حاجة بنا إلى الخوض في تفاصيل القصة بما أنها لم تثبت أصلا ، فضلا عن التنبيه على أن الثابت في الشريعة الإسلامية هو استحباب أذكار معينة عند النوم والاستيقاظ والأكل ودخول المسجد ونحو ذلك ، فالمستحب هو الإتيان بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبات

وليس الاقتصار على الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط كما يبدو من حال الفتاة في هذه القصة .

ahmedaboali
05-07-2011, 03:09 AM
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أقوالا

فمنهم من قال :

أن أهل بيت النبي هم أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم ، ومنهم من قال أن أزواجه ليسوا من أهل بيته ، وقال البعض أنهم قريش ، ومنهم من قال أن آل محمد هم الأتقياء من أمته ، وقال البعض أنهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً .

أما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالقول الراجح أنهم يدخلن في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . لقول الله تعالى بعد أن أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالحجاب : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .

وقول الملائكة لسارة زوج إبراهيم عليه السلام : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) , ولأنه استثنى امرأة لوط من آل لوط عليه السلام في قوله تعالى : ( إلا آل لوط فإنا لمنجوهم أجمعون * إلا امرأته ) فدل على دخولها في الآل .

وأما آل المطلب فقد جاء في رواية عن الإمام أحمد أنهم منهم وهو قول الإمام الشافعي أيضاً ، وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام مالك أن آل المطلب لا يدخلون في آل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا رواية عن الإمام أحمد أيضاً .

والقول الراجح في المسألة أن بنو عبد المطلب من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم

والدليل ما جاء عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه قال : " مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ " رواه البخاري برقم 2907 ، والنسائي برقم 4067 وغيرهما .

ويدخل في آل البيت بنو هاشم بن عبد مناف ، وهم آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب . جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطِيبًا فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ :

" أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأُجِيبُ ؛ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ - فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ - قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي " فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ :

وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : " هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ " قَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ! قَالَ : نَعَمْ .

رواه أحمد برقم 18464 .

وأما الموالي فلما جاء عن مهران مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله عليه وسلم : " إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ "

رواه أحمد برقم 15152 .

فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم : أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم

والله تعالى أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-07-2011, 03:13 AM
قد جعل الله تعالى لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فضائل متعددة ، واتفق أهل السنَّة والجماعة على وجوب محبتهم ، ورعاية حقهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

وكذلك " آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " لهم من الحقوق ما يجب رعايتها ؛ فإن الله جعل لهم حقّاً في الخُمس ، والفيء ، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لنا : ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) .

" مجموع الفتاوى " ( 3 / 407 ) .

وقال – أيضاً - :

وكذلك " أهل بيت رسول الله " تجب محبتهم ، وموالاتهم ، ورعاية حقهم .

" مجموع الفتاوى " ( 28 / 491 ) .

ومن فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم :

1. قال تعالى : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) الأحزاب/ 32،33 .

وليس هذا الفضل خاصّاً بنسائه رضي الله عنه ، بل قد دخل فيه غيرهنَّ بالسنَّة الصحيحة :

عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : خرج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمَّ جاء الحُسين فدخل معه ، ثمَّ جاءت فاطمةُ فأدخلَها ، ثمَّ جاء عليٌّ فأدخله ، ثمَّ قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

رواه مسلم ( 2424 ) .

2. وقال تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) الأحزاب/ من الآية6.

3. وعن وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ) .

رواه مسلم ( 2276 ) .

4. وعن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى " خُمًّا " بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَوَعَظَ ، وَذَكَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : ( أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ : ( وَأَهْلُ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي ) .

رواه مسلم ( 2408 ) .

وقد رعى هذه الوصية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى رأسهم : أبو بكر الصدِّيق ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما :

روى البخاري ( 3508 ) ومسلم ( 1759 ) أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال لعليٍّ رضي الله عنه : " والذي نفسي بيدِه لَقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أنْ أَصِلَ من قرابَتِي " .

وروى البخاريُّ في صحيحه أيضاً ( 3509 ) عن أبي بكر رضي الله عنه أيضاً قوله : " ارقُبُوا محمَّداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته " .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

قوله ارقبوا محمدا في أهل بيته يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به والمراقبة للشيء المحافظة عليه يقول احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم .

" فتح الباري " ( 7 / 79 ) .

وأما تقدير عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم : فقد بانت في أمور ، ومنها تقديمهم في العطاء على نفسه ، وعلى الناس غيرهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

وأيضاً فإنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمَّا وضع ديوان العطاء : كتب الناس على قدر أنسابهم ، فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا انقضت العرب ذكر العجم ، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين ، وسائر الخلفاء من بني أمية ، وولد العباس ، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك .

" اقتضاء الصراط المستقيم " ( ص 159 ، 160 ) .

ليس ثمة شفاعة خاصة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي عامة لكل من رضي الله تعالى شفاعته من الصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، سواء كانوا من آل البيت ، أم من غيرهم من عموم الناس .

والشفاعة لأرباب الذنوب والمعاصي ليست خاصة بالنبي ، بل يشاركه فيها : الأنبياء ، والشهداء ، والعلماء ، والصلحاء ، والملائكة ، وقد يشفع للمرء عمله الصالح ، لكن للنبي صلى الله عليه وسلم من أمر الشفاعة النصيب الأوفر .

وبه يُعلم الرد على أهل الغلو من الرافضة الذين زعموا شفاعة خاصة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ثبت في كتبهم أن آل البيت هم الذين يُدخلون الناس الجنَّة ، والنَّار ! في قائمة طويلة من أصناف الغلو فيهم ، والذي مصدره جهلهم بدين الله تعالى ، والبُعد عن نصوص الوحي من الكتاب والسنَّة .

وننصح بالنظر في رسالة بعنوان " فضلُ أهل البيت وعلوُّ مكانتِهم عند أهل السُّنَّة والجماعة " من تأليف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر ، - وقد استفدنا منها هنا – ففيها مباحث ضافية في الموضوع ، وهي على صغر حجمها نافعة جدّاً ، وانظرها هنا :

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1135 (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=1&book=1135)

والله أعلم

ahmedaboali
05-07-2011, 03:19 AM
السؤال : 53

هل قراءة القرآن بالعين يعتبر قراءة ويؤجر عليها؟

وهل يجوز لي ختم القرآن بهذه الطريقة؟

فأنا يحصل لي تدبر وفهم واستيعاب وتأثر أكبر عند القراءة بالعين ولا أستوعب إلا قليلاً جداً وأحياناً أبداً إذا قرأت بصوت أو بترتيل! فالمقصود من القرآن تدبره ...

وهذه الحالة ليست فقط في قراءة القرآن بل حتى قراءة الكتب بل وفي الدراسة أيضا فأنا لا أستوعب المادة التي أدرسها إذا درستها بصوت ولكن يحصل عندي حفظ وفهم وتدبر أكثر عند الدراسة بدون صوت! فما توجيهك يا شيخ؟

الجواب :

الحمد لله

قراءة القرآن بالعين فقط دون تحريك اللسان لا تعتبر قراءة ، ولا يثاب عليها ثواب القراءة ، وإنما هي تدبر للقرآن ويؤجر عليها المسلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" النَّاسَ فِي الذِّكْرِ أَرْبَعُ طَبَقَاتٍ : إحْدَاهَا : الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ .

الثَّانِي : الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ عَجْزِ اللِّسَانِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ قُدْرَتِهِ فَتَرْكٌ لِلْأَفْضَلِ .

الثَّالِثُ : الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ ، وَهُوَ كَوْنُ لِسَانِهِ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ .

الرَّابِعُ : عَدَمُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ حَالُ الْخَاسِرِينَ " انتهى باختصار .

"مجموع الفتاوى" (10 / 566) .

فما تقومين به هو عمل صالح ، والأكمل منه أن تجمعي بين القراءة باللسان ، والتدبر بالقلب ، ولا يشترط لذلك الجهر بالقراءة ، بل يكفي تحريك اللسان ، ولو كان ذلك بدون صوت ، فاحرصي على ذلك حتى يكون ثوابك أعظم .

وينبغي التنبه إلى أن هذا التدبر لا يثاب عليه الإنسان ثواب القراءة ، فما رتب من الثواب على القراءة فلابد فيه من تحريك اللسان ، ولا يكون المسلم قد ختم القرآن قراءةً حتى يحرك لسانه بالقراءة ، ولهذا اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يحرك لسانه بقراءة القرآن وبالأذكار الواجبة ، فإن لم يفعل لم تصح صلاته .

قال في "مواهب الجليل" (1/317) :

" قَالَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : وَلَا يَجُوزُ إسْرَارٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانٍ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنَّمَا فَكَّرَ" انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"يجب أن يحرك لسانه بالذكر والواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة" انتهى .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-07-2011, 03:21 AM
السؤال: 54

أنا أقول أذكار الصباح والمساء بصيغة الجمع وبنية أنها لي ولأهلي لأنهم لا يحفظونها ولا يحافظون عليها مثل :

(اللهم احفظنا من بين أيدينا...اللهم إنا نسألك العافية ..اللهم أنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ...)

هل يعود نفعها لي ولهم؟

وهل هذا صحيح؟

الجواب :

الحمد لله

ينبغي الإتيان بأذكار الصباح والمساء وغيرها من الأذكار بالصيغة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فما ورد بصيغة الجمع كقوله : ( اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا ، وَبِكَ أَمْسَيْنَا ، وَبِكَ نَحْيَا ، وَبِكَ نَمُوتُ ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) و ( اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا ، وَبِكَ أَصْبَحْنَا ، وَبِكَ نَحْيَا ، وَبِكَ نَمُوتُ ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ )

رواه الترمذي (3391) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 262، يقال بصيغة الجمع وإن كان المتكلم به مفرداً .

وما كان بصيغة الإفراد كقوله : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي ، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي ، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي ، وَعَنْ شِمَالِي ، وَمِنْ فَوْقِي ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي )

رواه ابن ماجه (3871) وأبو داود (5074) وصححه الألباني في صحيح أبو داود ، فإنه يقال بصيغة الإفراد .

ومما يؤكد العناية بالألفاظ النبوية
الواردة في الأذكار :

ما روى البخاري (247) ومسلم (2710) أن النبي صلى الله عليه وسلم عَلَّم البراء بن عازب رضي الله عنه ذكراً يقوله إذا أتى مضجعه ، وفيه : (اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ) قال البراء : (فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ . قَالَ : لَا ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) .

قال الحافظ في الفتح :

" وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَة فِي رَدّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُول بَدَل النَّبِيّ أَنَّ أَلْفَاظ الْأَذْكَار تَوْقِيفِيَّة , وَلَهَا خَصَائِص وَأَسْرَار لَا يَدْخُلهَا الْقِيَاس , فَتَجِب الْمُحَافَظَة عَلَى اللَّفْظ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ , وَهَذَا اِخْتِيَار الْمَازِرِيّ قَالَ : فَيُقْتَصَر فِيهِ عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ . وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف , وَلَعَلَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَات فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا " انتهى .

فينبغي أن تأتي بالأذكار على الصيغة النبوية الواردة ، وأن تعلميها أهلك ، وأن توفري لهم بعض الكتيبات الميسرة الجامعة لهذه الأذكار .

ولك أن تسألي الله تعالى لهم الحفظ والعافية في سجودك وغيره ، سواء قلت : الله احفظهم وعافهم ، أو قلت : اللهم احفظنا وعافنا ، وتريدين بذلك نفسك وأهلك . هذا في الدعاء ، وأما الأذكار فينبغي المحافظة على ألفاظها كما وردت .

والأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع لا حرج على المسلم إذا نوى بها نفسه وأهله ، بل ينوي المسلمين عموماً .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"فالفاتحة بصيغة الجمع ؛ لأن الله علم بأنه سيقوم بهذه السورة من يكون إماماً ووراءه جماعة فلهذا نزلت بهذا اللفظ : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/5-6 .

وإذا كان منفرداً فيمكن الإنسان أن ينوي في نفسه : اهدنا معشر الأمة الإسلامية الصراط المستقيم" انتهى .

"لقاء الباب المفتوح" (84/11) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-07-2011, 03:25 AM
السؤال: 55

انتشرت في المنتديات المسبحة الإلكترونية للتسبيح ، وطريقتها سهلة ، وهي تساعد على ذكر الله ، وبصراحة فقد أعجبتني

وصرت هذه الأيام كلما فتحت الجهاز فتحت البرنامج ، وقعدت أسبح ، وأهلل ، وأكون ملزمة نفسي ، ولا أغلق الصفحة إلا حين أنتهي ، وبدون ما أنظر :

أنشغل ، وأنسى ، أنا أعرف أن التسبيح باليد أفضل ، لكن أنا أكون مشغولة على " النت " ، هذه عندي أفضل ، وأردت أسال عن حكمها ؛ لأني سمعت أنهم يقولون إنها من الصوفية , وأنا ما قصدت أقلدهم ، أنا أذكر الله وفقط .

أتمنى أعرف الحكم ، الله يعافيك ، علماً أني استفدت منها كثيراً ، وشكراً .

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

اختلف العلماء في حكم " السبحة " ، فقال بعضهم إنها بدعة ، وقال آخرون : إنها ليست كذلك .

والذي ينبغي ألا يختلف فيه :

1-أن التسبيح على الأصابع أفضل ، لأن هذا هو الذي أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"وعدُّ التسبيح بالأصابع : سنَّة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ( سبِّحنَ واعقدن بالأصابع ؛ فإنهن مسؤولات ، مستنطَقات)" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 506 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

"ولكن الأفضل منها [يعني أفضل من السبحة] أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله - أي : بأصابعه - ؛ لأنهن ( مستنطقات ) كما أرشد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم" انتهى .

" فتاوى الشيخ العثيمين " ( 13 / 173 ) .

2- أن إظهار التسبيح بالسبحة رياءً : محرم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وأما اتخاذه – أي : التسبيح بالمسبحة - من غير حاجة ، أو إظهاره للناس ، مثل تعليقه في العنق ، أو جعله كالسوار في اليد ، أو نحو ذلك : فهذا إما رياء للناس ، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة ، الأول : محرم ، والثاني : أقل أحواله الكراهة ؛ فإن مراءاة الناس في العبادات المختصة ، كالصلاة ، والصيام ، والذِّكر ، وقراءة القرآن : من أعظم الذنوب .

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 506 ) .

3- أن التسبيح بها بالأصابع مع غفلة القلب واللسان عن الذِّكر : تسبيح باطل ، لا أجر لصاحبه .

قال المناوي رحمه الله :

أما ما ألفهُ الغَفَلَة البَطَلَة ، من إمساك سُبحة ، يغلب على حباتها الزينة ، وغلو الثمن ، ويمسكها من غير حضور في ذلك ، ولا فِكر ، ويتحدث ، ويسمع الأخبار ، ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده ، مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمور الدنيوية : فهو مذموم ، مكروه ، من أقبح القبائح .

" فيض القدير " ( 4 / 468 ) .

وقال ابن الحاج العبدري رحمه الله :

وبعضهم يمسكها – أي : السبحة - في يده ظاهرة للناس ، ينقلها واحدة واحدة ، كأنه يعدُّ ما يذكر عليها ، وهو يتكلم مع الناس في القيل والقال ، وما جرى لفلان ، وما جرى على فلان ، ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد ، فعدُّه على السبحة على هذا : باطل ؛ إذ إنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر ، واللسان الآخر يتكلم به فيما يختار ، فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة ، والرياء ، والبدعة .

" المدخل " ( 3 / 205 ) .

ثانياً :

اطلعنا على البرنامج المشار إليه في السؤال ، والذي ظهر لنا أنه أهون من التسبيح على السبحة ، فإذا قيل بأن السبحة جائزة فهذا البرنامج جائز ، وذلك لأن بعض المحذورات الموجودة في استعمال السبحة غير موجودة في هذا البرنامج ، كمراءاة الناس بالسبحة ، أو عد التسبيح باليد مع كون القلب واللسان مشغولين بأمور دنيوية والحديث مع الناس .

غير أننا ننبه على أمور :

1- أن الأذكار التي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تقييدها بعدد لا يشرع التزام عدد معين فيها ، بل يذكر المسلم ربه ما شاء ، قليلاً أو كثيراً .

قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :

"الأصل في الأذكار والعبادات : التوقيف ، وألا يُعبد الله إلا بما شرع ، وكذلك إطلاقها ، أو توقيتها ، وبيان كيفياتها ، وتحديد عددها ، فيما شرعه الله من الأذكار ، والأدعية ، وسائر العبادات مطلقاً عن التقييد بوقت ، أو عدد ، أو مكان ، أو كيفية : لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية ، أو وقت ، أو عدد ، بل نعبده به مطلقاً كما ورد ، وما ثبت بالأدلة القولية ، أو العملية تقييده بوقت ، أو عدد ، أو تحديد مكان له ، أو كيفية : عبدنا الله به ، على ما ثبت من الشرع له" انتهى .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

" مجلة البحوث الإسلامية " ( 21 / 53 ) ، و " فتاوى إسلامية " ( 4 / 178 ) .


2- في البرنامج أيقونة عنوانها " أسماء الله الحسنى " ، وقد اعتمد واضعها على رواية الترمذي لعد الأسماء التسعة والتسعين ، وهي رواية ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث .

مع التنبيه على أنه لا يشرع أن يذكر الله تعالى باسمه المفرد ، فلا يشرع أن يذكر الله قائلاً يا الله ، يا الله ، يا الله . أو : يا قدوس يا قدوس ... إلخ .

والله أعلم

ahmedaboali
05-07-2011, 03:30 AM
السؤال : 56

هل من المباح تلاوة دعاء " طرود تنجينا " حيث إن نص الدعاء : " اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آل سيدنا محمد

صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات ، وتقضي لنا بها جميع الحاجات ، وتطهرنا بها من جميع السيئات ، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات ، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات ، في الحياة وبعد الممات" ففيما يتعلق بهذا الدعاء أن شيخا كفيفا ، يُدعَى صالح موسى ، يروي قصته في هذا الأمر قائلا : " لقد كنت في قارب

وقد أوشك القارب على الغرق ، وبينما أنا في حالة بين الإفاقة والإغماءة ، ظهر أمامي رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة ، وعلَّمَني دعاءَ الطرود التالي ، والذي قال : ينبغي أن يردده المسافرون ألف مرة

وهم على ظهر قواربهم ، وما أن ردده المسافرون لـ 300 مرة فقط ، إلا وقد أنقذ الله القارب بمعجزة هذا الدعاء ، ولقد ذكر دعاء " الطرود " في كتاب " الفجر المنير " للفاكهاني (ت: 734هـ)

هل الدعاء صحيح في نقله ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

هذه الصيغة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صيغة محدثة ، لم ترد في السنة والآثار .

وإنما ذكرها صاحب كتاب " نزهة المجالس ومنتخب النفائس " (ص/284)، المؤرخ الأديب عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري ، المتوفى سنة (ت 894هـ)، والشيخ عمر بن علي بن سالم الفاكهاني النحوي الفقيه المالكي (ت 734هـ) أورده في كتابه " الفجر المنير " (ص/31-32) فقال :

" أخبرني الشيخ الصالح موسى الضرير رحمه الله تعالى أنه ركب في البحر ، قال : وقامت علينا ريح تسمى : الأقلابية ، قلَّ مَن ينجو منها مِن الغرق ، وضج الناس خوفاً من الغرق ، قال : فغلبتني عيناي فنمت ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : قل لأهل المركب يقولون ألف مرة : اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آل سيدنا ، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات ، وتقضي لنا بها جميع الحاجات ، وتطهرنا بها من جميع السيئات ، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات ، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات .

قال : فاستيقظت ، وأعلمت أهل المركب بالرؤيا ، فصلينا بها نحو ثلاثمائة مرة ؛ ففرج عنا . هذا أو قريب منه ، صلى الله عليه وسلم " انتهى.

ومعلوم أن الرؤى والمنامات لا تثبت بها الأحكام ولا فضائل الأعمال ، فلا يجوز الاعتماد عليها في إثبات فضيلة لهذه الصيغة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

وشرع الله تعالى كامل ، كما قال الله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة/3

وبلغه لنا الرسول صلى اله عليه وسلم كاملاً ولم يكتم منه شيئاً ، فيكفي المسلم أن يعمل بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه ، ولا حاجة إلى تشريع عبادة أو استحبابها برؤى أو منامات .

وهناك أدعية كان يقولها النبي صلى الله عليه وسلم عند الكرب ، وإذا غلبه أمر .

فقد روى البخاري (6345) ومسلم (2730) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ: ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ولفظ مسلم : (ورب العرش الكريم) .

وروى الترمذي (3524) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

(كربه) أي : أصابه كرب وشدة .

فليحرص المسلم على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الابتداع في الدين ، ورضي الله عن عبد الله بن مسعود حيث قال : (اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ)

رواه الدارمي (205) .

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لحسن القول والعمل .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-07-2011, 03:32 AM
السؤال : 57

هل يجب أن يُصلى على النبي صلى الله عليه وسلم كلما مر ذكره أم أن ذلك سُنة؟

الجواب :

الحمد لله

"الواجب الصلاة عليه إذا مر ذكره ، عليه الصلاة والسلام ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) وهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره صلى الله عليه وسلم" انتهى .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
"فتاوى نور على الدرب" (1/79 ، 80) .

ahmedaboali
05-07-2011, 03:36 AM
السؤال : 58

ما حكم تعيين دعاء مسجل كنغمة جوال؟

الجواب :

الحمد لله

لا ينبغي للإنسان أن يجعل الدعاء نغمة للجوال ؛ لأن الدعاء عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى ، وما كان كذلك فالواجب تعظيمه وعدم امتهانه ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /32 .

والأولى جعل نغمة الجوال نغمة عادية ، لا تحتوي على ذكر الله ، صيانةً للذكر عن الامتهان والتعرض لما لا يليق ، ولا تحتوي على شيء محرم كالموسيقى .

وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

في وقتنا الحاضر كثر من معهم جوالات بهذه النغمات بحيث لو اتصل الشخص يظهر صوت قرآن أو يظهر صوت أذان أو يظهر صوت تكبير في تلك النغمات حتى ولو في البيت أو في دورة المياه - أعزكم الله - أو في السوق ما رأيكم في ذلك ؟

فأجاب :

" لا يجوز استعمال الأذكار ولا سيما القرآن الكريم في الجوالات بدلاً عن المنبِّه الذي يتحرّك عند المكالمة ، فيضع منبّهًا ليس فيه نغمة موسيقى ، وإنما هو منبِّه عادي ، كمنبِّه الساعة مثلاً ، أو الجرس الخفيف ، وأما وضع الأذكار والقرآن والأذان محلّ ذلك ، فهذا مِن التنطّع ، ومِن الاستهانة بالقرآن وبهذه الأذكار " انتهى .

ahmedaboali
05-07-2011, 03:39 AM
السؤال : 59

هل يجوز أن نقول دعاء دخول الحمام داخل الحمام لو نسينا خارجه مثلاً ؟

الجواب :

الحمد لله

من نسي دعاء الخلاء قبل دخوله ، ثم تذكره بعد الدخول ، فلا يشرع في حقه أن يقوله ؛ لأنه ذكر فات محله ، ولأنه يكره ذكر الله في الخلاء ، فإن استعاذ بقلبه دون لسانه فلا حرج عليه.

قال ابن المنذر رحمه الله :

"قال عكرمة : لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه" انتهى .

" الأوسط " (1/341) .

وقال الحافظ ابن حجر في شرح حديث دخول الخلاء : (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) :
"مَتَى يَقُول ذَلِكَ ؟ فَمَنْ يَكْرَه ذِكْر اللَّه فِي تِلْكَ الْحَالَة يُفَصِّل : أَمَّا فِي الْأَمْكِنَة الْمُعَدَّة لِذَلِكَ فَيَقُولهُ قُبَيْل دُخُولهَا , وَأَمَّا فِي غَيْرهَا فَيَقُولهُ فِي أَوَّل الشُّرُوع كَتَشْمِيرِ ثِيَابه مَثَلًا ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ : يَسْتَعِيذ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ" انتهى .

"فتح الباري" (1/244) .

وقال في "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح"
(2/49) :

" وإن نسي ذلك أتى به في نفسه لا بلسانه " انتهى .

والله تعالى أعلم .



و اخيرا ً



الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات



اخوة الاسلام



اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء



و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-07-2011, 04:57 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 60

شخص يجيد القراءة ولله الحمد فهل الأفضل في حقه الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في المصحف أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة؟

الجواب:

الحمد لله

"الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه ، وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع؛ لأن المقصود من القراءة هو التدبر ، والفهم للمعنى ، والعمل بما يدل عليه كتاب الله عز وجل

كما قال الله سبحانه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) ص/29 ، وقال عز وجل: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الإسراء/9 . وقال سبحانه: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فصلت/44" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (24/363) .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:00 PM
السؤال : 61

قبل صلاة العيد الناس يعملون الذِّكر الجماعي , هل هذا بدعة أم مشروع في صلاة العيد ؟

لو ذلك يعتبر بدعة ماذا يفعل , هل يخرج من المصلى إلى أن تبدأ الصلاة ؟

الجواب:

الحمد لله

التكبير في العيد من السنن المشروعة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي عبادة كسائر العبادات ، يجب الاقتصار فيها على الوارد ، ولا يجوز الإحداث في كيفيتها ، وإنما يكتفى بما ورد في السنة والآثار .

وقد تأمل فقهاؤنا في التكبير الجماعي الواقع اليوم ، فلم يجدوا ما يسنده من الأدلة ، فأفتوا ببدعيته ، ذلك أن كل إحداث في أصل العبادة أو في كيفيتها وصفتها يعد من البدعة المذمومة، ويشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )

رواه مسلم (1718)

يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :

" التكبير الذي كان يعمل في المسجد الحرام يوم العيد ، يجلس شخص أو أشخاص في سطح زمزم ويكبرون ، وأناس يجاوبونهم في المسجد ، فقام الشيخ عبد العزيز بن باز وأنكر عليهم هذه الكيفية وقال : إنها بدعة . ومقصود الشيخ أنها بدعة نسبية بهذا الشكل الخاص ، ولا يقصد أن التكبير بدعة ، فتذمر من ذلك بعض عوام أهل مكة

لأنهم قد ألفوا ذلك ، وهذا هو الذي حدا .. على رفعه هذه البرقية ، وسلوك هذه الكيفية في التكبير لا أعرف أنا وجهها ، فالمدعي شرعية ذلك بهذا الشكل عليه إقامة الدليل والبرهان ، مع أن هذه المسألة جزئية لا ينبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه " انتهى.

" مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم"
( 3 / 127 ، 128 ) .

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فقد اطلعت على ما نشره فضيلة الأخ الشيخ :

أحمد بن محمد جمال - وفقه الله لما فيه رضاه - في بعض الصحف المحلية من استغرابه لمنع التكبير الجماعي في المساجد قبل صلاة العيد لاعتباره بدعة يجب منعها , وقد حاول الشيخ أحمد في مقاله المذكور أن يدلل على أن التكبير الجماعي ليس بدعة وأنه لا يجوز منعه , وأيد رأيه بعض الكتاب ; ولخشية أن يلتبس الأمر في ذلك على من لا يعرف الحقيقة نحب أن نوضح أن الأصل في التكبير في ليلة العيد وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان , وفي عشر ذي الحجة , وأيام التشريق , أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة ، وفيه فضل كثير ; لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) البقرة/185، وقوله تعالى في عشر ذي
الحجة وأيام التشريق : ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) الحج/28، وقوله عز وجل: ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ) البقرة/203.

ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد , كما دلت على ذلك السنة المطهرة وعمل السلف ، وصفة التكبير المشروع : أن كل مسلم يكبر لنفسه منفردا ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به ، أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعا ، يبدأونه جميعا ، وينهونه جميعا بصوت واحد وبصفة خاصة .

وهذا العمل لا أصل له ، ولا دليل عليه , فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان , فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق ; وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) رواه مسلم . أي مردود غير مشروع .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، والتكبير الجماعي محدث ، فهو بدعة ، وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره ; لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة , أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية , وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات , وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي .

والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية ، وهي التكبير فرادى .

وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية رحمه الله ، وأصدر في ذلك فتوى , وصدر مني في منعه أكثر من فتوى , وصدر في منعه أيضا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:02 PM
وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رحمه الله رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه , وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي والحمد لله.

أما ما احتج به الأخ الشيخ أحمد من فعل عمر رضي الله عنه والناس في منى فلا حجة فيه ; لأن عمله رضي الله عنه وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي , وإنما هو من التكبير المشروع ; لأنه رضي الله عنه يرفع صوته بالتكبير عملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون , كل يكبر على حاله , وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر رضي الله عنه على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره

كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن , وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح رحمهم الله في التكبير كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل , وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر كله بدعة لا أصل له , وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة , ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك

[ يعني: في الوارد في السنة ] نداء بألفاظ أخرى , وعلى من زعم ذلك إقامة الدليل , والأصل عدمه , فلا يجوز أن يشرع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم - لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها , ومنها قول الله سبحانه: ( أم لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) الشورى/21.

ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة , ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق على صحته .

وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة :

( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) خرجه مسلم في صحيحه , والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة .

والله المسئول أن يوفقنا وفضيلة الشيخ أحمد وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه , وأن يجعلنا جميعا من دعاة الهدى وأنصار الحق , وأن يعيذنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى.

" مجموع فتاوى ابن باز " (13/20-23)

وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (8/310) :

" يكبر كل وحده جهرا ، فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التكبير الجماعي ، وقد قال : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) "
وجاء فيها أيضا (8/311) :

" التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، ولم يفعله السلف الصالح ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ، ولا تابعيهم ، وهم القدوة ، والواجب الاتباع وعدم الابتداع في الدين " انتهى.

وجاء فيها أيضا (24/269) :

" التكبير الجماعي بدعة ؛ لأنه لا دليل عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وما فعله عمر رضي الله عنه ليس فيه دليل على التكبير الجماعي ، وإنما فيه أن عمر رضي الله عنه يكبر وحده فإذا سمعه الناس كبروا ، كل يكبر وحده ، وليس فيه أنهم يكبرون تكبيرا جماعيا " انتهى.

وجاء فيها أيضا (2/236 المجموعة الثانية )

" التكبير الجماعي بصوت واحد من المجموعة بعد الصلاة أو في غير وقت الصلاة - غير مشروع ، بل هو من البدع المحدثة في الدين ، وإنما المشروع الإكثار من ذكر الله جل وعلا بغير صوت جماعي بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن وكثرة الاستغفار ، امتثالا لقوله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ، وقوله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ، وعملا بما رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لأن أقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) رواه مسلم

وقوله : ( من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) رواه مسلم والترمذي واللفظ له ، واتباعا لسلف هذه الأمة ، حيث لم ينقل عنهم التكبير الجماعي ، وإنما يفعل ذلك أهل البدع والأهواء ، على أن الذكر عبادة من العبادات ، والأصل فيها التوقيف على ما أمر به الشارع ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدين ، فقال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) " انتهى.

والله أعلم .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:04 PM
السؤال :

هل صحيح أن جلسات الذكر النسائية لا تحضرها الملائكة إذا كانت النساء كاشفات لشعورهن
(أي غير متحجبات) ؟

الجواب:

الحمد لله

"لا أعلم لهذا أصلا ، ولهن أن يقرأن ويذكرن الله عز وجل وإن كن كاشفات رءوسهن إذا لم يكن عندهن أجنبي . . ولا يمنع ذلك من دخول الملائكة، والله ولي التوفيق" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (24/85) .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:08 PM
السؤال : 63

هل أستطيع أن أقول : أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته .

وبقية الأذكار بنفس الصيغة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :
يمكن تقسيم الذكر – بحسب موضعه – إلى نوعين :

1- أذكار مقيدة في زمان أو مكان أو حال معين ، كالأذكار المشروعة أدبار الصلوات ، وأذكار الصباح والمساء ونحوها .

2- أذكار مطلقة غير متعلقة بظرف معين ، كالاستغفار الذي يلهج به لسان المسلم في صباحه ومسائه ، والتسبيح المطلق ، ونحو ذلك .

فأما الأذكار المقيدة فلا يجوز الزيادة على ألفاظها الواردة في الكتاب والسنة ، ولا النقصان منها .
وأما الأذكار المطلقة فلا بأس بالزيادة فيها أو النقصان منها ، وإن كان الأولى الاقتصار على الوارد ، ففيه كفاية ومزيد .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" ألفاظ الأذكار توقيفية ، ولها خصائص وأسرار ، لا يدخلها القياس ، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به ، وهذا اختيار المازري ، قال : فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه ، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف " انتهى.

" فتح الباري " (11/112) قال ذلك في شرح حديث فيه ذكر مقيد وليس ذكرا مطلقا ، وهو الذكر عند النوم : ( اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ...)

ينبغي أن تفرق – أخي السائل – بين نوعين من الدعاء :


النوع الأول : الدعاء المُقَيَّد : نعني به المرتبط بزمان أو مكان أو عبادة ، أو جاء الشرع بتقييده بعدد أو فضيلة ونحو ذلك من القيود ، كالأدعية الواردة في استفتاح الصلاة ، وأذكار الصباح والمساء ، وأدعية النوم ، والطعام ، ونحوها .

فهذا النوع يجب التقيُّدُ فيه بما جاء في الشرع الحكيم ، من غير زيادة ولا نقصان ، ولا يجوز ابتداع شيء من الأدعية لتحل محل ما ورد في السنة .

وهذا ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم البراء بن عازب رضي الله عنه حين قال له :

( إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ .

فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ .

قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ : " لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ " )

رواه البخاري (247) ومسلم (2710)

يقول العلامة المعلمي رحمه الله في كتابه "العبادة" (ص/524) :

" وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكاد يدعو بها ، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه ، أليس هذا من الظلم والعدوان ؟! " انتهى .

أما النوع الثاني : فهو الدعاء المطلق : وهو سؤال الله الحاجات العامة والخاصة ، والتوجه إليه سبحانه بما يحتاجه المرء وما يريده ، كالدعاء في السجود ، وفي ثلث الليل الآخر ، وفي يوم عرفة ونحوه .

فمثل هذه الأدعية لا يُشترط فيها الثبوت ولا الورود ، بل يكفي أن تكون كلماتُ الدعاء كلماتٍ شرعيةً صحيحةً ، ليس فيها تعدٍّ ولا تجاوز ، وليس فيها دعاء بإثم أو قطيعة رحم .

جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (24/203-204) :

" باب الأدعية واسع ، فليدع العبد ربه بما يحتاجه مما لا إثم فيه .

أما الأدعية والأذكار المأثورة : فالأصل فيها التوقيف من جهة الصيغة والعدد ، فينبغي للمسلم أن يراعي ذلك ، ويحافظ عليه ، فلا يزيد في العدد المحدد ، ولا في الصيغة ، ولا ينقص من ذلك ولا يحرف فيه " انتهى .

وفيها أيضا (24/275) :

" الأدعية الواردة في الكتاب والسنة هي التي يشرع التزامها والعناية بها وحفظها ونشرها ، أما غيرها من الأدعية التي ينشئها سائر الناس فليست كذلك ؛ لأن أحسن أحوالها كونها مباحة ، وقد تحتوي على عبارات موهمة ، أو غير صحيحة " انتهى باختصار .

والذي يظهر أن الدعاء الوارد في السؤال هو من الدعاء المطلق ، وبالنظر في كلماته وجمله يظهر أيضا أنه دعاء جائز لا حرج فيه ، ولا يظهر لنا فيه مخالفة شرعية ، بل كلماته سليمة صحيحة ، فلا ينبغي لك إنكاره ولا وسم الداعي به بالجهل .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:09 PM
ثانيا :

وردت هذه الصيغة في العد : عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ، مع التسبيح :
عَنْ جُوَيْرِيَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ : مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، عَدَدَ خَلْقِهِ ، وَرِضَا نَفْسِهِ ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ .

وفي رواية :

عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ : مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِه ِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ .

رواه مسلم (رقم/2726)، وانظر شرح هذا الذكر في " المنار المنيف " لابن القيم (ص/34) .

وقد وردت هذه الصيغة في التسبيح ، أيضا ، ومعها زيادة التحميد ، والتكبير ، والتهليل ، والحوقلة :

عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ ، فَقَالَ : أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ .

رواه أبو داود (رقم/1500) والترمذي (3568) وقال حسن غريب .

وقد بوب الإمام ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه عندما أخرج الحديث (1/370) فقال : " باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف بالعدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه " انتهى.

ولذلك قال عطاء رحمه الله :

" أقول حين أقول آخر كل واحدة من التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل : لا حول ولا قوة إلا بالله ، عدد خلقك ، ورضى نفسك ، وزنة عرشك ، وأسأل حاجتي " انتهى.

" مصنف عبد الرزاق " (1/82) .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:11 PM
ثالثا :

الاستغفار من الأذكار المطلقة ، التي ينبغي على العبد أن يلازمها في كل حين ، ولا بأس أن يختار العبد لنفسه ما يناسب مقام الاستغفار ، وما يرجو به المغفرة من ربه ، حتى ولو لم يكن واردا بخصوصه ، ومن ذلك الصيغة التي هي محل السؤال .

ونحن إذا قلنا :

إن ذلك لا بأس به ؛ فإنما نعني : أن ذلك مباح ، ليس حراما ، ولا يظهر لنا فيه كراهة ؛ وأما أن له فضلا خاصا ، أو أن المستغفر بهذه الصيغة يحصل له من الأجر والفضل مثل ما ورد في حديث جويرية السابق ذكره : فهذا كله مما يحتاج إلى دليل خاص لهذه الفضيلة .

لكن الأولى بالسائل الكريم ، والذي نختاره له : ألا يشغل نفسه بتحري مثل هذه الصيغة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي شرع هذه الصيغة في موضعها الذي ذكرناه ، لم يعلم أصحابه هذه الصيغة في الاستغفار ، وإنما اختار لنفسه صيغة أخرى :

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : ( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) .

وفي رواية : ( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ ) .

رواه أبو داود (1516) ، والترمذي (3434) وغيرهما ، وصححه الألباني .

وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم لنا التأسي به في ذلك :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) .

رواه مسلم (2702) .

وفي رواية لأحمد (17829) : (َ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ) .

وعلمنا أفضل صيغ الاستغفار على الإطلاق :

عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) .

رواه البخاري (6306) .

والله أعلم

ahmedaboali
05-07-2011, 05:52 PM
السؤال: 64

ما حكم أن يدعو الشخص بدعاء بالنيابة
عن أبويه وإخوانه

فقد ورد حديث فيه : أن مَن قاله في الصباح لم يمسسه ضر حتى يمسي ، ومن قاله في المساء لم يمسسه ضر حتى يصبح : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ).

حيث أنه ورد في بعض الكتب أن أبا الدرداء كان يقول هذا الذكر ، فحدث أن نشبت حريق في الحي الذي يعيش فيه أبو الدرداء ، فاحترقت البيوت من حوله ، ولم يحترق من بيته شيء .

فهل ورد حديث صحيح في هذا ؟

وهل يصح أن يقول هذا الدعاء بالنيابة
عن أفراد عائلته ؟

الجواب:

الحمد لله

أولا :

أما الدعاء الوارد في السؤال فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك بعض أهل العلم .

فعن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

( مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ )

وقَالَ : فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ ؟! فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا .

رواه أبو داود (5088)
ورواه الترمذي في سننه (رقم/3388) بلفظ :

( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ )

وقال الترمذي :

حسن صحيح غريب . وصححه ابن القيم في " زاد المعاد " (2/338)، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".

يقول الدكتور عبد الرزاق البدر :

" هذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يُحافظ عليها المسلمُ كلَّ صباح ومساء ، ليكون بذلك محفوظاً بإذن الله تعالى من أن يصيبه فجأةُ بلاءٍ أو ضرُّ مصيبة أو نحو ذلك . قال القرطبي رحمه الله عن هذا الحديث : " هذا خبَرٌ صحيحٌ ، وقولٌ صادق علمناه دليلَه دليلاً وتجربة، فإنِّي منذ سمعته عملت به فلم يضرَّني شيءٌ إلى أن تركته ، فلدغتني عقربٌ بالمدينة ليلاً ، فتفكرتُ فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات " -

انظر " الفتوحات الربانية " لابن علان (3/100) -

والسُّنَّة في هذا الذِّكر أن يُقال ثلاثَ مرَّات كلَّ صباح ومساء ، كما أرشدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى ذلك .

وقوله : ( الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ) أي : مَن تعوَّذ باسم الله فإنَّه لا تَضرُّه مُصيبةٌ من جهة الأرض ولا من جهة السماء .
وقوله : ( وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ) أي : السَّميع لأقوال العباد ، والعليمُ بأفعالِهم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السَّماء .

وثبت في صحيح مسلم من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال:

( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قَالَ : أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ )

رواه مسلم (2709)

وفي رواية للترمذي: ( مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ )

رقم (3604)

والحُمَةُ : لدغةُ كلِّ ذي سمٍّ كالعقرب ونحوها .

وقد أورد الترمذي عقب الحديث عن سُهيل بن أبي صالح - أحد رواته - أنَّه قال :

( كان أهلُنا تعلَّموها ، فكانوا يقولونَها كلَّ ليلةٍ ، فلُدغَت جارِيَةٌ منهم ، فلَم تَجِدْ لَها وجَعاً ).

فالحديث فيه دلالةٌ على فضلِ هذا الدعاء ، وأنَّ مَن قاله حين يُمسي يكون مَحفوظاً بإذن الله مِن أن يَضرَّه لَدْغُ حيَّةٍ أو عقرَبٍ أو نحوِ ذلك " انتهى باختصار النقل عن الدكتور .

" فقه الأدعية والأذكار " (3/12-14)

ahmedaboali
05-07-2011, 05:54 PM
ومن الأذكار التي تقي من السوء وتدفع الضرر بإذن الله ما رواه عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال :

( خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : أَصَلَّيْتُمْ ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . فَقَالَ : قُلْ . فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ . فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )

رواه أبو داود (5082) والترمذي (3575) وقال :

حسن صحيح غريب .

وقال النووي في "الأذكار" (ص/107):

إسناده صحيح.

فالحاصل أن الأدعية والأذكار السابقة تحفظ المسلم من الضر والأذى بجميع أنواعه بإذن الله تعالى ، ولكن ليس على وجه اللزوم ، فمن أصابه من البلاء مع محافظته على هذه الأذكار فذلك بقدر الله تعالى ، وله سبحانه الحكمة البالغة في أمره وقَدَرِه . قال الله تعالى : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) الرعد/11 .

روى عكرمة عن ابن عباس ، قال : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر الله خَلَّوا عنه .

وقال مجاهد :

ما من عبد إلا له مَلَك موكل ، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك : وراءك ؛ إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه.

"تفسير ابن كثير" (4/438) .

ثانيا :

أما الدعاء به نيابة عن أهل البيت فغير مجزئ عنهم ، ولا يكفيهم ، إذ لم يرد ما يدل على صحة النيابة في الأذكار عن الأحياء ، فينبغي أن يحرص كل مسلم على ما ينفعه ، وألا يكون حاله حال الغافلين عن ذكر الله عز وجل .

يقول الله تعالى :
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ .

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) الأعراف/205-206.

ثالثا :

أما قصة احتراق البيوت حول بيت أبي الدرداء وسلامة بيته رضي الله عنه فلم ترد في هذا الذكر الوارد في السؤال : ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم )، وإنما وردت في سياق دعاء آخر :

عن طلق بن حبيب ، قال :
جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه ، فقال : يا أبا الدرداء ! قد احترق بيتك .

قال : ما احترق ، الله عز وجل لم يكن ليفعل ذلك ؛ لكلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قالهن أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي ، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح : ( اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، عليك توكلت ، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم )

رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/57) والطبراني في " الدعاء " (رقم/343) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " (7/121) من طريق الأغلب بن تميم ، حدثنا الحجاج بن فرافصة ، عن طلق بن حبيب به .

قال ابن الجوزي رحمه الله :

" هذا حديث لا يثبت ، وآفته من الأغلب ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث ." انتهى.

" العلل المتناهية " (2/352)

وضعفه الحافظ ابن حجر في
" نتائج الأفكار " (2/401)

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

" وهذا إسناد ضعيف جداً ، الأغلب هذا قال البخاري وغيره : " منكر الحديث " . والحجاج بن فُرافصة فيه ضعف " انتهى.

" السلسلة الضعيفة " (رقم/6420)

والله أعلم .

ahmedaboali
05-07-2011, 05:59 PM
السؤال: 65

هل يجوز ذكر الله بدعاء بعض أسماء الله عز وجل ، كقولنا : " اللهُ اللهُ " ، أو أن نقول : " يا غفورُ يا غفورُ " ، وأنا أعلم أن قول " الله الله " هي بدعة

لكن ماذا عن قول " اللهُ اللهُ " يعني بضم الهاء ؟




الجواب:




الحمد لله




ذكر الله تعالى من أجل ما يُعبد الله به ، ولأجل ذلك كان الذاكر في حاجة إلى معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة ، كما هو في حاجة إلى معرفة ذلك في سائر العبادات .




وليس في سنته صلى الله عليه وسلم الاقتصار في الذكر ولا في الدعاء على لفظ الجلالة : الله ، الله ، لا برفع الهاء ولا بتسكينها

وليس في سنته كذلك الاقتصار على نداء أسماء الله الحسنى ، كقول بعضهم : يا لطيف ، يا لطيف ، يا لطيف ، أو : يا غفور ، يا غفور ، يا غفور .

ثم إن مثل هذا الذكر لا يعد كلاما في اللغة ، ولا له معنى فيها ؛ إنما هو كلمات مفردة ، لا تفيد شيئا .




قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :




" هذا من البدع ؛ قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلوات واعتياد ذلك ، وترديد كلمة ( يا لطيف ) بعدد معين وبصفة معينة ؛ كل هذا من البدع المحدثة في الإسلام ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " انتهى.




" المنتقى من فتاوى الفوزان" (2/8)




أما إن أراد السائل الجواب عن استدلال بعضهم بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ )

رواه مسلم (148) .




ويقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :




" للعلامة محمد صديق حسن خان رحمه الله تعالى بحث مهم في عدم مشروعية الذكر بالاسم المفرد ( الله ) ، وأنه لا أصل له في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة رضي الله عنهم ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة .




وهناك نصوص يحتجون بها ولا دلالة فيها : منها قوله تعالى : ( قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) ، وحديث أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :




( لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض : الله الله ) رواه مسلم والترمذي . وذكره الذهبي في " السير "، والمراد بهذين النصين قوله : ( لا إله إلا الله ) على طريق الإشارة .




قال محقق " السير " :

" وليس في هذا الحديث مستند لمن يُسوِّغ الذكر بالاسم المفرد ؛ لأن المراد منه : أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيداً حقيقياً ويعبده عبادة صادقة ، كما جاء مفسراً في رواية أحمد : ( لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض : لا إله إلا الله ) .

وسنده صحيح ، ولم يثبت عنه ، ولا عن صحابته ، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل : أنهم ذكروا الله بالاسم المفرد " انتهى كلام محقق السير.




ومنها حديث :

أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ألا أُعلمكِ كلمات تقوليهن عند الكرب : الله الله ربي لا أُشرك به شيئاً ) رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه . وهذا ليس مفرداً ، بل مضاف ، إما تقديراً أو تصريحاً .




ومنها : أثر ابن عباس وأبي الدرداء رضي الله عنهم : ( إن اسم الله الأكبر : رَبِّ ربِّ ) رواه الحاكم ، وسكت عليه الذهبي . وهذا للبيان . والله أعلم " انتهى.




" معجم المناهي اللفظية" (120-121) .





والله أعلم.


و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-08-2011, 12:11 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 66

انتشر في المنتديات حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى الله عليه وسلم سمع عند اعتداله من الركوع رجلا يقول :

ربنا ولك الحمد والشكر حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد .

فقال صلى الله عليه وسلم : رأيت ثلاثين ملكا يجرون كل واحد منهم يريد كتابتها له قبل الآخر .

هل هذا الحديث صحيح عن الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء .

الجواب:

الحمد لله

أولا :

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضيلة هذا الذكر بعد الاعتدال من الركوع حديث عظيم ، وهو ما جاء عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ :
( كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ ؟ قَالَ : أَنَا . قَالَ : رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا ، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُُ )

رواه البخاري (799) .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

" قوله : ( أول ) روي على وجهين : بضم اللام وفتحها . فالضم على أنه صفة لأي .

و ( البِضع ) : ما بين الثلاث إلى التسع ، في الأشهر ، وقال أبو عبيدة : ما بين الثلاث إلى الخمس . وقيل غير ذلك ...

وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة ، وأن المأموم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله عز وجل ، كما هو قول الشافعي وأحمد - في رواية - .

وأن مثل هذا الذكر حسنٌ في الاعتدال من الركوع في الصلوات المفروضات ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم إنما كانوا يصلون وراء النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات المفروضة غالباً ، وإنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلا .

وفيه - أيضاً - : دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه ، كما أن جهر الإمام أحياناً ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه " انتهى.

" فتح الباري " لابن رجب (5/80-81)

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قوله : ( مباركا فيه ) زاد رفاعة بن يحيى :

( مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى )

فأما قوله : ( مباركا عليه ) فيحتمل أن يكون تأكيدا ، وهو الظاهر ، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء ...

وأما قوله : ( كما يحب ربنا ويرضى ) ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد .

والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ، ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا : (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ) الحديث .

واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة ، والحكمة في سؤاله صلى الله عليه وسلم له عمن قال ، أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله . " انتهى.

" فتح الباري " (2/286-287))

ثانيا :

أما لفظ ( ربنا لك الحمد والشكر ) فلم يثبت في أي من روايات الحديث السابقة ، وإن كانت زيادتها من غير اعتيادها مع عدم نسبتها للشرع جائزة ، ولكن الأولى الاقتصار على الوارد .

سئل الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال الآتي :

" رجل عندما يرفع من الركوع يقول : ربنا ولك الحمد والشكر ، وهل كلمة الشكر صحيحة ؟

فأجاب :

لم تَرِد ، لكن لا يضر قولها : الحمد والشكر لله وحده سبحانه وتعالى ، ولكن هو من باب عطف المعنى ، وإن الحمد معناه الشكر والثناء ، فالأفضل أن يقول ربنا ولك الحمد ، ويكفي ولا يزيد والشكر ، ويقول : ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، وإن زاد الشكر لا يضره ، ويعلم أنه غير مشروع " انتهى.

" مجموع فتاوى ابن باز " (29/286)

والله أعلم .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:15 PM
السؤال : 67

ما هي المواضع التي سن فيها
قول لا إله إلا الله ؟

وجزاكم الله خير الجزاء .

الجواب:

الحمد لله

كلمة التوحيد أعظم كلمة في الوجود ، لأجلها خُلقت الخليقةُ ، وأُرسلت الرسلُ ، وأُنزلت الكتبُ، وهي كلمة التقوى وأساس الملة وركن الإيمان ، وهي العروة الوثقى التي من تمسك بها نجا ، ومن مات عليها سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، وفضائل هذه الكلمة وموقعها من الدين فوق ما يصفُه الواصفون ويعرفه العارفون .

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( أَفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ )

رواه الترمذي (3383) وقال : حسن غريب . ورواه النسائي في " السنن الكبرى " (6/208) وبوب عليه بقوله: ( باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء )، ورواه ابن حبان في صحيحه (3/126) وبوب عليه بقوله : ذكر البيان بأن الحمد لله جل وعلا من أفضل الدعاء ، والتهليل له من أفضل الذكر. وحسنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (1/63) والشيخ الألباني في " صحيح الترمذي ".

يقول المباركفوري رحمه الله :

" لأنها كلمة التوحيد ، والتوحيد لا يماثله شيء ، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان ، ولأنها أجمع للقلب مع الله ، وأنفى للغير ، وأشد تزكية للنفس ، وتصفية للباطن ، وتنقية للخاطر من خبث النفس ، وأطرد للشيطان " انتهى.

" تحفة الأحوذي " (9/325)

ولذلك فالفائز من أهل الدنيا من يكثر من هذه الكلمة في كل زمان ومكان ، ولا يفتر لسانه ولا يكلُّ قلبه عن اللهج بها ، وتذكر معانيها ، واستحضار مقاصدها ، وهي من الأذكار التي لم يرد تخصيص استحباب الذكر بها في مكان معين أو زمان ، بل جاءت مطلقة ليذهب المسلم في الذكر بها كل مذهب قريب وبعيد ، في حال شغله وفراغه ، وعند نومه ويقظته ، وفي حال حله وترحاله ، في صلاته وقيامه وصيامه وحجه وعمرته ، في قعوده وقيامه ، ولو استطاع أن يأتي به مع كل نفس من أنفاسه فهو الرابح الفائز .

يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله :

" أفضل الأذكار التي لم يخصها الشارع بحال أو زمن القرآن ، وبعده التهليل لخبر : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) " انتهى.

" الفتاوى الحديثية " (ص/109) .

ومع ذلك فقد وردت أحاديث عديدة في الحث على هذا الذكر في أحوال أو أوقات مخصوصة ، فمن ذلك :

1- بعد الوضوء : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) .

رواه مسلم (234) من حديث عقبة
بن عامر، رضي الله عنه .

2- إذا استيقظ من نومه ، أثناء الليل : ( مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ) .

رواه البخاري (1154)
من حديث عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه .

3- في أول النهار [ عند الصباح ] : ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) .

رواه البخاري (3293)
ومسلم (2691) ، واللفظ له
من حديث أبي هريرة .

4- بعد السلام من الصلاة : ( كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ )

رواه البخاري (6330) ومسلم (593).

5- عند الكرب والضيق : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) .

رواه البخاري (6345)
ومسلم (2730) من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما .

6- يوم عرفة : ( أفضل ما قلت أنا و النبيون عشية عرفة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد ، و هو على كل شيء قدير ) .

رواه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1503) .

وقد ورد ـ أيضا ـ الحث على الإكثار من قول لا إله إلا الله في بعض الأحاديث التي فيها ضعف ، ويحسنها بعض أهل العلم ؛ فمن ذلك :

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا ؟ قَالَ : أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ )
" مسند أحمد " (2/359) وصححه الحاكم في " المستدرك " (4/285)، وحسنه المنذري في " الترغيب والترهيب " (2/342)، وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/896) .

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله
قبل أن يحال بينكم وبينها ) .

رواه أبو يعلى في " المسند " (11/8) ، قال الحافظ ابن حجر – كما في " الفتوحات الربانية " (4/110) - : حسن غريب . وحسنه الشيخ الألباني في " السلسة الصحيحة " (رقم/467)

وقد جمع الأحاديث الواردة في فضائلها الإمام المنذري في كتابه " الترغيب والترهيب "
(2/265-271)

وانظر: " فتح الباري " (11/207)، ورسالة بعنوان " كلمة الإخلاص وتحقيق معناها " للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وكتاب " فقه الأدعية والأذكار " (1/167-179)، ورسالة بعنوان: " معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع " لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وهو بحث منشور في " مجلة البحوث الإسلامية " العدد (13)

والله أعلم .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:21 PM
السؤال : 68

هل هنالك أدلة صحيحة على قراءة سورة
الإخلاص عشر مرات مع أذكار الصباح .

وأواخر سورة الحشر
وسورة الصافات عند كل ليلة .

وبداية سورة البقرة ، والآيتان بعد آية الكرسي والنصر والكافرون مع أذكار النوم .

أرجو منكم الرد في أسرع وقت ، لأني أفعل كل هذه الأشياء ، وأخاف أن تكون بدعة.

وجزاكم الله كل خير .

الجواب:

الحمد لله

لم يرد في السنة الصحيحة استحباب قراءة هذه الآيات والسور في أذكار الصباح والمساء على هذا النحو ، وإنما الذي صح قراءة الآيات والسور الآتية :

آية الكرسي ، وأواخر سورة البقرة ، وسورة الإسراء ، والزمر ، والسجدة ، وتبارك ، والكافرون ، والإخلاص ، والمعوذتان .


ومن خصوص السور والآيات التي جاء
الندب إلى قراءتها ما يلي :

1- آية الكرسي .

جاء في صحيح البخاري معلقا (2311) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :

( وكَّلني رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام . .

وذكر الحديث وقال في آخره : ( إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي ، فإنه لن يزالَ معكَ من اللّه تعالى حافظ ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : " صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، ذَاكَ شَيطانٌ )

2- آخر آيتين من سورة البقرة .

عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ ) رواه البخاري (5009) ومسلم (2714) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (132) : كفتاه من شر ما يؤذيه .

عن عليّ رضي اللّه عنه قال :

( ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة )

عزاه النووي في الأذكار (220) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال : صحيح على شرط البخاري ومسلم .

4،3- سورتي الإسراء والزمر

وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر )

رواه الترمذي (3402) وقال : حديث حسن . وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3/65) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

5- سورة الكافرون :

عن نوفل الأشجعي رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :

" اقْرأ : قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ "
رواه أبو داود ( 5055 ) والترمذي ( 3400 ) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3/61) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

8،7،6- الإخلاص والمعوذتين :

عن عائشة رضي الله عنها : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا ( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) و ( قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ )

رواه البخاري (5017)

وعن إبراهيم النخعي قال :

( كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات : ( قل هو اللّه أحد ) والمعوّذتين ) قال النووي في الأذكار (221) : إسناده صحيح على شرط مسلم .


ومن الأدلة الصحيحة أيضا :

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ: " الم تنزيل " – أي السجدة - و " تبارك الذي بيده الملك " .

رواه الترمذي ( 2892 ) وقال حسن غريب . وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/585)

وعن عبد الله بن خبيب رضي الله عنه قال :

( خرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا ، فَأَدْرَكْنَاهُ ، فَقَالَ : أَصَلَّيْتُمْ ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . فَقَالَ : قُلْ . فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ . فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ قَالَ : قُلْ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )

رواه أبو داود (5082) والترمذي (3575) وقال : حسن صحيح . وصححه النووي في " الأذكار " (107)، وحسنه الألباني في " صحيح أبي داود ".

وقد ورد في سورة الإخلاص بعد الفجر موقوفات ضعيفة ، منها ما يرويه ابن أبي شيبة في " المصنف " (6/102) بسند فيه رجل مجهول ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ( من قرأ بعد الفجر ( قل هو الله أحد ) عشر مرات لم يلحق به ذلك اليوم ذنب وإن جهدته الشياطين )

وأما أواخر سورة الحشر فالحديث فيها
ضعيف أيضا لا يثبت :

عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - : أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ ، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ )

رواه الترمذي (2922) وقال : حديث غريب . قال النووي : " إسناده فيه ضعف " انتهى.

" الأذكار " (ص/114)، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " (1/632): غريب جدا . وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (2/58): " علته خالد بن طهمان . قال ابن معين : ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين " انتهى.

فالحاصل أننا ننصحك بالالتزام بما ورد في السنة النبوية ، ففيه الغنية والكفاية عن زيادة ما عداه .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:27 PM
السؤال : 69

كثر الحديث عن جوامع الاستغفار ، آمل التوضيح ، وهل هذا الاستغفار صحيح أم به نوع من الشبهات :

جوامع الاستغفار :

1. أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولا موتا ، ولا حياتا ، ولا نشورا . ...

2. اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنبي ، ورحمتك أرجى لي من عملي , سبحانك لا إله غيرك , اغفر لي ذنبي ، وأصلح لي عملي ، إنك تغفر الذنوب لمن تشاء وأنت الغفور الرحيم , يا غفار اغفر لي , يا تواب تب علي , يا رحمن ارحمني , يا عفو اعف عني . ...

3. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته , تعمدته أو جهلته , وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك , ولا يسعها إلا حلمك . ...

4. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة ، ويورث الندم ، ويحبس الرزق ، ويرد الدعاء...

5. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه , وأستغفرك من النعم التي أنعمت بها عليّ فاستعنت بها على معاصيك , وأستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها أحد سواك ، ولا ينجيني منها أحد غيرك , ولا يسعها إلا حلمك وكرمك ، ولا ينجيني منها إلا عفوك . ...

6. اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من كل ذنب أذنبته ، ومن كل معصية ارتكبتها ، فاغفر لي يا أرحم الراحمين . ...

7. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب يصرف عني رحمتك ، أو يحل بي نقمتك ، أو يحرمني كرمك ، أو يزيل عني نعمتك . ....

8. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يزيل النعم ، ويحل النقم ، ويهتك الحرم ، ويورث الندم ، ويطيل السقم ، ويعجل الألم . ...

9. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات ، ويضاعف السيئات ، ويحل النقمات ، ويغضبك يا رب الأرض والسماوات . ...

10. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يكون في اجترائه قطع الرجاء ، ورد الدعاء ، وتوارد البلاء ، وترادف الهموم ، وتضاعف الغموم . ...

11. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يرد عنك دعائي ، ويقطع منك رجائي ، ويطيل في سخطك عنائي . ...

12. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب يدعو إلى الكفر ، ويورث الفقر ، ويجلب العسر ، ويصد عن الخير ، ويهتك الستر ، ويمنع الستر . ... 13

. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يقطع الآمال ، ويشين الأعمال . ...

14. اللهم إني أستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل ، وفي ملأ وخلا ، وسر وعلانية ، يا حليم . ...

15. اللهم اغفر لي ذنبي مغفرة أنسى بها كل شيء سواك , وهب لي تقواك , واجعلني ممن يحبك ويخشاك . ... 16

. اللهم إني مستغيث أستمطر رحمتك الواسعة من خزائن جودك , فأغثني يا رحمن , لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك , إني ظلمت نفسي كثيرا ، فارحمني يا أرحم الراحمين...

17. يا من إذا عظمت على عبده الذنوب , وكثرت العيوب , فقطرة من سحائب كرمك لا تبقي له ذنبا , ونظرة من رضاك لا تترك له عيبا , أسألك يا مولاي أن تتوب عليّ وتغفر لي...

18. اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت , فاغفر ذنبي مغفرة من عندك ، فإنك أنت الغفور الرحيم .

الجواب:

الحمد لله

الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى ، والمغفرة ستر الذنوب وتجاوز الزلات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر ربَّه في اليوم مائة مرة ، فحري بجميع المسلمين أن تعتاد ألسنتهم وقلوبهم الاستغفار مما عساهم قد اقترفوا .

والاستغفار من الأدعية المطلقة التي لا يشترط فيها صيغة معينة ، بل يجوز للمسلم أن يدعو بها بأي صيغة يفتح الله بها عليه ، بشرط ألا تتضمن مخالفة شرعية ، أو كلمة مبتدعة .

وبالتأمل فيما ورد في السؤال من أدعية الاستغفار لم نجد فيها ما ينكره الشرع ، أو يخالف الدين ، فلا حرج على من دعا بها واستغفر ، بشرط ألا يعتقد لها خصوصية أو فضيلة عند الله ، أو يظن أنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وألا يجعلها عادة لها ووردا يربطه بساعة معينة من الليل أو النهار .

ورغم ذلك كله فقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية الاستغفار ما هو أكمل وأفضل عند الله عز وجل ، من ذلك الدعاء الذي سماه رسولنا صلى الله عليه وسلم : " سيد الاستغفار " لما فيه من المعاني التي يحبها الله تعالى .

عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ :

( سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي ، اغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ » . قَالَ : وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ )

رواه البخاري (6306)

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قال ابن أبي جمرة : جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أنه يسمى سيد الاستغفار ، ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية ، والاعتراف بأنه الخالق ، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه ، والرجاء بما وعده به ، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه ، وإضافة النعماء إلى موجدها ، وإضافة الذنب إلى نفسه ، ورغبته في المغفرة ، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو ، فلو اتفق أن العبد خالف حتى يجري عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين :

إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل . انتهى ملخصا .

أيضا : من شروط الاستغفار صحة النية ، والتوجه والأدب ، فلو أن أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد ، واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن أخل بالشروط هل يستويان ؟ فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة " انتهى النقل عن الحافظ ابن حجر .

" فتح الباري " (11/100)

فالأهم في الاستغفار هو الصدق مع الله ، والتذلل إليه سبحانه ، والاعتراف الخالص بالتقصير في حقه عز وجل ، حينئذ يغفر الله وهو أرحم الراحمين .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:30 PM
وأما عن أذكار وأدعية تقولها يوميا وأثناء العمل فيما يتعلّق بالتوبة فهي كثيرة ولله الحمد ومن أعظمها :

رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
(118) سورة المؤمنون

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ..
(147) سورة آل عمران

وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . "

رواه البخاري 5919
ومسلم 4896 وهذا لفظ مسلم .

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ

رواه الترمذي 3356 وقال :
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .

2. عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء " رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير " .

رواه البخاري ( 6035 )
ومسلم ( 2719 ) .

3. عن ابن عمر قال : إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " مائة مرة .

رواه الترمذي ( 3434 ) وعنده " التواب الغفور " وأبو داود ( 1516 ) وابن ماجه ( 3814 ) .

4. عن أبي يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مَن قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف " .

رواه الترمذي ( 3577 ) وأبو داود ( 1517 ) .
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

5. عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي ، قال : قل " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم " .

رواه البخاري ( 799 )
ومسلم ( 2705 ) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:33 PM
السؤال : 70

بعض الناس يضعون ملصقات على سياراتهم
وعلى أبوابهم دعاء السفر ودعاء الخروج ودعاء الجلوس ... إلخ

الأدعية التي جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما حكم ذلك؟


الجواب :

الحمد لله

" هذا لا أظن فيه بأساًَ ، لأنه تذكير للناس ، وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية

فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها ، ولا حرج في هذا مثل ، أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله سبحانه وتعالى بذلك

وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به " انتهى .

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
"نور على الدرب" (ص42) .

والله أعلم

ahmedaboali
05-08-2011, 12:36 PM
السؤال : 71

ورد في الحديث أن الإنسان يقول
عند متابعته للمؤذن :

" رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً
وبمحمد رسولاً " فمتى يقول هذا ؟

الجواب :

الحمد لله

"ظاهر الحديث أن المؤذن إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، وأجبته ، تقول بعد ذلك : رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً

لأن الحديث جاء فيه : (من قال حين يسمع النداء : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله ، رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً)

وفي رواية : (من قال : وأنا أشهد)

وفي قوله : (وأنا أشهد)

دليل على أنه يقولها عقب قول المؤذن : "أشهد أن لا إله إلا الله" ، لأن الواو حرف عطف ، فيعطف قوله على قول المؤذن" انتهى .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (12/194) .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:38 PM
السؤال : 72

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(من قال حين يصبح وحين يمسي : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة)

هل هذا الحديث صحيح أم لا ؟


الجواب:

الحمد لله

"هذا الحديث جاء موقوفا على أبي الدرداء رضي الله عنه من رواية أبي داود في سننه بإسناد جيد ، ولفظه :

(من قال إذا أصبح وإذا أمسى : حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم ، سبع مرات كفاه الله ما أهمه) انتهى

وليست فيه الزيادة المذكورة وهي : ( من أمر الدنيا والآخرة ) .

وهو حديث موقوف على أبي الدرداء وليس حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه في حكم المرفوع ، لأن مثله ما يقال من جهة الرأي ، والله ولي التوفيق" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (26/65) .

ahmedaboali
05-08-2011, 12:42 PM
السؤال : 73

ما هو الأكثر أجرا

أن نقول "اللهم صل على محمد وسلم" أم أن نقول "سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم" ؟.

الجواب :

الحمد لله

نجمع بينهما ، فالصلاة على النبي مندوبٌ ذكرها قبل السؤال وبعده حيث ورد أن الصلاة على النبي سبب في قبول الدعاء

وكذلك الذكر بقول ( سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) أخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام أن بهما الأجر الكثير .

الشيخ عبد الله بن جبرين

ahmedaboali
05-08-2011, 12:46 PM
السؤال : 74



هل يجوز للمسلم إذا قضى الحاجة في الحمام أن يقول بعد ذلك "بسم الله" داخل الحمام ثم يتوضأ , أم أنه يخرج ويسمي ثم يدخل ويتوضأ
(حيث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ) .


و هل يجوز أن أذكر الله تعالى
وأنا أستحم في الحمام ؟.



الجواب :


الحمد لله


سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك فقال :


التسمية إذا كان الإنسان في الحمام
تكون بقلبه ولا ينطق بها بلسانه


وإذا كان كذلك فاعملي بهذا على أن القول الراجح أن التَّسمية ليست من الواجبات بل هي من المستحبَّات


فينبغي ألا يكون لديك هواجس وغفلة .


فتاوى إسلامية ج/1 ص/219


و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير


وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-10-2011, 02:23 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال: 75

هل عندما أقرأ أذكار النوم يجب عليَّ
إعادتها إن قمت من فراشي ؟

الجواب :

الحمد لله

شُرعت لنا أذكارٌ وأدعيةٌ نقولها قبل النوم ، وهي متنوعة ، كالتسبيح ، والتحميد ، والتكبير ، وقراءة آية الكرسي ، وأدعية وأذكار أخرى .

ولا يخلو الذي يقول هذه الأذكار والأدعية ثم يترك فراشه ويرجع إليه من أحوال ثلاثة :

الأولى : أن يغيب لفترة قصيرة ، كشرب الماء ، أو قضاء حاجة ، ونحو ذلك .

الثانية : أن يغيب لفترة أطول من الأولى ، فيأكل طعاماً ، أو يستمع لشريط ، أو يشاهد برنامجاً ، أو يجلس مع ضيف .

الثالثة : أن يترك فراشه بقصد ترك النوم
وتأجيله لوقت آخر

وهذا له حالان :

1. أن يلغي قراره ، ويرجع لفراشه
بعد فترة قصيرة .

2. أن يستمر على قراره ، وينشغل بأموره ، وقد تطول الفترة حتى يرجع لفراشه .

أما الأحكام : فكما يلي :

أ. حكم الحال الأولى :

أن غيابه لفعل ما ذكرناه من حاجات لا يلغي أذكاره السابقة ، وبعض أهل العلم من المعاصرين يرى أن أذكاره تنقطع ، وأن عليه إعادتها مرة أخرى إذا أراد فضلها ، واستدل من قال بذلك بحديث الترمذي ( إِذَا قَامَ أَحَدُكُم عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْه ... )

والذي نراه أن هذا اللفظ لا يستفاد منه
الحكم السابق لأسباب :

الأول : أن فيه قوله ( ثمَّ ) وهو يدل على فترة طويلة ، وليس مجرد ترك الفراش لقضاء حاجة ، أو شرب ماء ، ويدل عليه الأمر بنفض الفراش ، وهو ما لا يكون لغياب فترة قصيرة ، كما هو ظاهر .

الثاني : أنه لو صلح اللفظ للفترة القصيرة : فإنه لا يقدَّم على الروايات الأخرى ، والتي هي أضبط من حيث الرواية ، فرواية عامة المحدثين – ومنهم البخاري ومسلم - : ( إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ )

رواه البخاري ( 5961 ) ومسلم ( 2714 ) وغيرهما ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله عنْه .

وقد رواه الإمام أحمد بما يوافق رواية الترمذي مرة ، وبما يوافق رواية الصحيحين أخرى ، وهو يدل على عدم ضبط من بعض الرواة ، فتقدَّم رواية الصحيحين على غيرها .

الثالث : وإذا قلنا بأن لفظ الترمذي مقبول ، وقلنا بأن لفظ " ثم " لا يدل على فترة طويلة : فإننا نقول إن الحديث ليس فيه أنه يقول أدعية النوم مرة أخرى ، بل فيه أنه ينفضه ، ويذكر دعاءً بعينه ، وهذا لا مانع منه ، فأدعية وأذكاره النوم كثيرة ، ولا حرج أن يقول بعضها إذا قام من فراشه ثم رجع إليه ، وهذا لعله أسلم الأوجه في فهم رواية الترمذي ، وأحمد .

ahmedaboali
05-10-2011, 02:24 PM
وهذا الذي رجحناه من اكتفائه بالذكر الأول ، هو ما يفتي به الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، فقد سئل :


بالنسبة لأذكار النوم المخصصة : هل أذكار النوم المخصصة في نوم الليل فقط ؟


وهل إذا قام الإنسان من الليل لقضاء حاجة أو شرب ماء ، هل يكرر ما يقوله من الأذكار؟ .


فأجاب :


" الظاهر يكفيه إذا قاله عند أول ما ينام ، يكفي ، وإن كرر : فلا بأس ، لكن السنَّة حصلت بالأذكار التي قالها ، والدعاء الذي قاله عند النوم
أول ما نام .


وما كان مختصا بالليل وبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد المبيت : فهذا يختص بنوم الليل ، وما لم يرد فيه التخصيص : فهذا عام في كل وقت من الأذكار ، أما ما جاء فيه التخصيص أنه إذا أراد أن ينام ليلاً : فهذا يكون سنته في الليل إذا أراد أن ينام ليلاً " انتهى .


"فتاوى نور على الدرب"
( شريط رقم 396 ، سؤال رقم 17 ) .


ب. وأما حكم الحال الثانية :


وهو إذا ما طال الفصل بين قيامه من فراشه ورجوعه إليه : فالظاهر هنا أنه يعيد الأذكار والأدعية ، وليس للطول حدٌّ معيَّن ، لكن ما ذكرناه من أمثلة توضح المقصود .


وقد سئل الشيخ عبد المحسن العباد
– حفظه الله - :


أحياناً آتي بأذكار النوم ، ثم أقوم من فراشي قبل النوم لأمر عارض ، وقد تطول المدة ، هل أعيد الأذكار ؟ .


فأجاب :


" إذا كان شيئاً عارضاً ، أو مدة قصيرة : فلا يؤثر ، لكن إذا طالت ، وصارت مسافة طويلة : فكونه يعيد الأذكار وأنه ينام عليها : لا شك أن هذا هو الأولى " انتهى .


"شرح سنن الترمذي" ( شريط / رقم 376 ) .


ج. وأما حكم الحالة الثالثة :


فإذا نوى المسلم الانفصال عن فراشه بقصد ترك النوم : فإنه يحتاج لإعادة الأذكار والأدعية إذا عاد لفراشه ، طالت المدة ، أو قصرت .


ويشبه هذه الأحكام : أحكام الخروج من المسجد ، وإعادة صلاة تحية المسجد ، وما ذكرناه في صور النوم وأحكامه ينطبق على هذه المسألة ، سواء بسواء .


قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين
– رحمه الله - :


" الذي يخرج من المسجد ، ويعود عن قرب : فلا يصلِّي تحية المسجد ؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً ، ولهذا لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف ، ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين .


وأيضاً : فإن هذا الخروج لا يعد خروجاً ، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف ، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد : لقُطع الاعتكاف به ، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي ، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر ، ولو بعد نصف دقيقة : فهذا يصلي ركعتين ؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع " انتهى .


"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (14/353) .


والله أعلم

ahmedaboali
05-10-2011, 02:28 PM
السؤال : 76

عندي سؤال يتعلق بالذكر بعد الصلوات اليومية :

رأيت في كتاب "حصن المسلم" أن أحد الأدعية يقول بقراءة الثلاث السور الأخيرة من القرآن ( سور الإخلاص ، والفلق ، والناس )

ثلاث مرات : بعد الفجر والمغرب ، ومرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء . إنني أبحث عن الحديث الذي ذكر ذلك ، سيكون جميلا إذا أستطيع أن أجد رقم الحديث ، وفي أي كتاب من كتب الحديث .

أقرأ الأذكار من كتيب صغير للتوزيع ، وأفضل أن أرجع إلى المرجع الأصلي . لا أتكلم العربية لكن لدي برمجيات عربية تساعدني على استخراج الحديث من مصدره .

حتى هذه اللحظة وجدت الأحاديث التالية :

الحديث الأول يذكر أنه ينبغي قراءة الثلاث السور الأخيرة من القرآن ( سور الإخلاص ، والفلق ، والناس )

ثلاث مرات بعد الفجر والمغرب : في " سنن الترمذي " حديث رقم: (3924) - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ البَرَّادِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا ، قَالَ : فَأَدْرَكْتُهُ ، فَقَالَ : قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، قَالَ : قُلْ ، فَقُلْتُ ، مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والحديث الثاني يذكر أنه ينبغي قراءة المعوذتين بعد كل صلاة : الحديث في " سنن الترمذي " رقم :
(3150) -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .

الجواب :

الحمد لله

بداية نشكر لك حرصك – أخي السائل – على التثبت من الأحاديث النبوية ، وعدم تلقي كل ما تقرأ وتسمع بالتسليم والرضا ، فالمسلم منهجه التثبت ، ولا يقلد إلا فيما لا بد له منه ، وفيما يعجز عنه من العلوم التي لم يتخصص بها ، أما ما سوى ذلك فيعمل عقله دائما في النظر في الأدلة والاستدلال بها ، ويتحرى الصواب في كل شيء .

ونحن نبين لك إن شاء الله ما أشكل عليك مما جاء في كتاب " حصن المسلم ".

فحين تقرأ أو تسمع أن قراءة المعوذات الثلاثة ( سورة الإخلاص ، وسورة الفلق ، وسورة الناس ) تستحب بعد صلاتي الفجر والمغرب ثلاث مرات ، وأما بعد باقي الصلوات فمرة واحدة : فهذا التفصيل جاء في مجموع حديثين اثنين صحيحين ، وليس في حديث واحد فقط .

أما الحديث الأول :

فهو ما ذكرته في سؤالك من حديث عبد الله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( قُلْ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ ، حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )

رواه الترمذي (حديث رقم/3575 ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) وأبو داود (رقم/5082) .

قال الترمذي :

هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .

وصححه النووي في "الأذكار" (ص/107) ، وابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص/128) ، وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (2/345) ، والألباني في "صحيح الترمذي".

ahmedaboali
05-10-2011, 02:31 PM
ولكن ينتبه إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( حين تمسي وتصبح )

أعم من أعقاب صلاتي الفجر والمغرب ، فلو قرأ المسلم هذه السور الثلاثة بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن بعد العصر إلى غروب الشمس ، تحقق له فضلها إن شاء الله .

وأما الحديث الثاني :

فهو ما يرويه عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ( أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، فِي دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ )

أخرجه أحمد في "المسند" (4/155) وأبو داود في "السنن" (1523) ، والنسائي في "السنن" (رقم/1336) ، وصححه الحاكم وقال : على شرط مسلم . وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ، وابن تيمية وابن مفلح والذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/433) والألباني في صحيح أبي داود والشيخ مصطفى العدوي في صحيح الأذكار.

ولفظ هذه الروايات جاء بصيغة الجمع :

" أن أقرأ بالمعوذات "، من طريق حنين بن أبي حكيم ، ويزيد بن محمد ، عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر .

وأما لفظ التثنية :

" بالمعوذتين " فجاءت من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن علي بن رباح ، عن عقبة بن عامر . كذا رواه الترمذي في "السنن" (2903) وقال : حديث غريب . يعني ضعيف.

فالظاهر أن لفظ " بالمعوذات " هو المحفوظ ؛ لأنه من رواية اثنين عن علي بن رباح ، وهما أوثق من يزيد بن أبي حبيب وحده ، ثم إن بعض من نقل رواية الترمذي نقلها بلفظ الجمع أيضا - انظر: "تحفة الأشراف" (9/247) - وهذا يقوي وقوع التصحيف في الرواية ، إما من نسخة الكتاب ، أو من الراوي .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" المراد بأنه كان ( يقرأ بالمعوذات ) أي السور الثلاث ، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب ، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ .

وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة أحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال :

" قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، تعوذ بهن ، فإنه لم يتعوذ بمثلهن ، اقرأ المعوذات دبر كل صلاة " فذكرهن " انتهى.

"فتح الباري" (9/62)

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة"
(المجموعة الثانية 2/185) :

" ورد قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة ، لما رواه أبو داود في ( سننه ) عن عقبة بن عامر قال : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة )

وفي رواية الترمذي : ( بالمعوذتين ) بدل المعوذات .

فينبغي أن يقرأ : ( قل هو الله أحد ) ، و ( قل أعوذ برب الفلق ) ، و ( قل أعوذ برب الناس ) دبر كل صلاة ، وأن تكرر عقب صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات ، يقرأها كل إنسان وحده بقدر ما يسمع نفسه" انتهى.

ahmedaboali
05-10-2011, 02:50 PM
السؤال : 77

هل يصح للمرأة أن تقول ..

(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني
وأنا أمتك .. أم وأنا عبدك)؟

الجواب :

الحمد لله

الأمر في هذا واسع ، فلها أن تدعو بما يناسبها (صيغة التأنيث) ، فتقول : وأنا أمتك , ولها أن تدعو بلفظ الدعاء الوارد ، لأنه وصف للشخص المتكلم ، والشخص يطلق على الذكر والأنثى.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ امْرَأَةٍ سَمِعَتْ فِي الْحَدِيثِ : (اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك نَاصِيَتِي بِيَدِك) إلَى آخِرِهِ فَدَاوَمَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ فَقِيلَ لَهَا : قُولِي : اللَّهُمَّ إنِّي أَمَتُك بِنْتُ أَمَتِك إلَى آخِرِهِ . فَأَبَتْ إلَّا الْمُدَاوَمَةَ عَلَى اللَّفْظِ فَهَلْ هِيَ مُصِيبَةٌ أَمْ لَا ؟

الْجَوَابُ

فَأَجَابَ : "بَلْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَمَتُك ، بِنْتُ عَبْدِك ، ابْنِ أَمَتِك ، فَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ . وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا : عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك لَهُ مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَلَفْظِ الزَّوْجِ [يعني : أن لفظ الزوج يطلق على الذكر والأنثى] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" انتهى.

"مجموع فتاوى ابن تيمية" (2/177) .

وقال ابن حجر الهيثمي رحمه الله في
"الفتاوى الكبرى" (5/342) :

"وتقول المرأة في سيد الاستغفار وما في معناه :

وأنا أمتك بنت أمتك ، أو بنت عبدك ، ولو قالت : وأنا عبدك ، فله مخرج في العربية ، بتأويل شخص" انتهى .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه
الله تعالى ، عن هذا ، فأجاب :

"الأمر في هذا واسع ، إن شاء الله ، والأحسن أن تقول : اللهم إني أمتك ، وابنة عبدك ، وابنة أمتك . . . إلخ

وهذا يكون أنسب وألصق بها ، ولو دعت باللفظ الذي جاء في الحديث لم يضر إن شاء الله لأنها وإن كانت أمة فهي عبد أيضا من عباد الله" انتهى .

"مجموع فتاوى ابن باز" (6/76) .

والله أعلم

ahmedaboali
05-10-2011, 02:53 PM
السؤال : 78

ما هي الصيغة الصحيحة لدعاء دخول القرية ؟

الجواب :

الحمد لله

الحديث الوارد في دعاء دخول القرية يرويه صهيب رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلاَّ قَالَ حِينَ يَرَاهَا :

( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ ، وَرَبَّ الأَرَضِينِ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا )

رواه النسائي في "السنن الكبرى" (5/256) والحاكم في "المستدرك" (1/614) وقال :

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وابن خزيمة في صحيحه (4/150) ، وابن حبان في صحيحه (6/426) ، وحسنه الحافظ ابن حجر كما ذكره ابن علان في "الفتوحات الربانية" (5/145)

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" : (10/137) :

رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن .

وحسنه الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (26/46) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/2759)

وقد بوَّب النسائي على هذا الحديث بقوله : " الدعاء عند رؤية القرية التي يريد دخولها " ، وقال ابن خزيمة : " باب الدعاء عند رؤية القرى اللواتي يريد المرء دخولها " ، وقال ابن حبان : " ذكر ما يقول المسافر إذا رأى قرية يريد دخولها " . أما البيهقي في "السنن الكبرى" (5/252) فبوب عليه بقوله : " باب ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها " ، كما توارد الفقهاء على ذكر هذا الدعاء عند رؤية القرية التي يريد دخولها . وانظر في ذلك : "فتح القدير" (3/184) ، "المجموع" (4/278) ، "كشاف القناع" (2/400)

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن استعمال هذا الدعاء عند دخول المدن ، هل هي مثل القرية ، فأجاب :

" كلها واحد ، المدينة والقرية ، وتسمى المدينة قرية ، قال تعالى : ( ولتنذر أم القرى ) : وهي مكة ." انتهى.

شريط "شرح الوابل الصيب" (19:53)

يقول الدكتور عبد الرزاق البدر :

" القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس من المساكن والأبنية والضياع ، وقد تطلق على المدن كما في قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ) ، فقد قيل إنها أنطاكية ، ويقال لمكة أم القرى ، وعليه فإن هذا الدعاء يقال عند دخول القرية أو المدينة .

وقوله : " اللهم رب السموات السبع وما أظللن " فيه توسل إلى الله عز وجل بربوبيته للسموات السبع وما أظلت تحتها من النجوم والشمس والقمر والأرض وما عليها ، فقوله : " وما أظللن " من الإظلال : أي : ما ارتفعت عليه وعلت وكانت له كالظلة .

وقوله : " ورب الأرضين السبع وما أقللن " من الإقلال ، والمراد : ما حملته على ظهرها من الناس والدواب والأشجار وغير ذلك .

وقوله : " ورب الشياطين وما أضللن " من الإضلال ، وهو الإغواء والصد عن سبيل الله ، قال الله تعالى : ( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا ) النساء /117-120

وإذا علم العبد أن الله عز وجل رب كل شيء ومليكه ، وأنه سبحانه بكل شيء محيط ، وأن قدرته سبحانه شاملة لكل شيء ، ومشيئته سبحانه نافذة في كل شيء ، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، لجأ إليه وحده ، واستعاذ به وحده ، ولم يخف أحدا سواه .

وقوله : " ورب الرياح وما ذرين " ، يقال : ذرته الرياح وأذرته وتذروه ، أي : أطارته ، ومنه قوله تعالى : ( فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا ).

وقوله : " فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها " ، فيه سؤال الله عز وجل أن يجعل هذه القرية مباركة عليه ، وأن يمنحه من خيرها ، وأن ييسر له السكنى فيها بالسلامة والعافية ، " وخير أهلها " أي : ما عندهم من الإيمان والصلاح والاستقامة والتعاون على الخير ونحو ذلك ، " وخير ما فيها " أي : من الناس والمساكن والمطاعم وغير ذلك .

وقوله : " ونعوذ بك من شرها وشر أهلها ، وشر ما فيها " فيه تعوذ بالله عز وجل من جميع الشرور والمؤذيات ، سواء في القرية نفسها أو في الساكنين لها ، أو فيما احتوت عليه .

فهذه دعوة جامعة لسؤال الله الخير والتعوذ به من الشر بعد التوسل إليه سبحانه بربوبيته لكل شيء " انتهى.

"فقه الأدعية والأذكار" (3/270-272)

والله أعلم .

ahmedaboali
05-10-2011, 02:57 PM
السؤال : 79

هل كان الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم يختمون المجلس " بكفارة المجلس" المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً سورة العصر ؟

لأني بحثت فلم أجد حديثا عن الرسول صلى الله عليه وسلم يختم المجلس بسورة العصر . وهل هذا من البدع المستحدثة ؟

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ما رواه أبو داود (4859) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ الْمَجْلِسِ :

( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) وَقَالَ : ( كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وعلم الصحابة رضي الله عنهم وفضلهم وشدة اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي أن من علم منهم بهذا الحديث كان يعمل به ، ولا نحتاج إلى ثبوت هذا عن كل واحد منهم ، بل الأصل فيهم العمل بالحديث واتباع النبي صلى الله عليه وسلم .

ثانياً :

ورد في قراءة سورة العصر قبل التفرق أثر يدل على أن ذلك كان من هدي الصحابة رضوان الله عليهم .

فعَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ قَالَ : ( كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ : " وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ " ، ثُمَّ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ ) رواه أبو داود في "الزهد" (رقم/417) ،

والطبراني في "المعجم الأوسط" (5/215) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6/501) من طريق :

حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أبي مدينة الدارمي به . وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2648)

وعلَّق عليه قائلاً :

"وفي هذا الحديث فائدتان مما جرى عليه عمل سلفنا الصالح رضي الله عنهم جميعاً :

أحدهما : التسليم عند الافتراق ....

والأخرى : نستفيدها من التزام الصحابة لها .

وهي قراءة سورة (العصر) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله إلا أن يكون ذلك بتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً ، أو فعلاً ، أو تقريراً ، ولِمَ لا ؟ وقد أثنى الله تبارك وتعالى عليهم أحسن الثناء ، فقال : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/100" انتهى .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-10-2011, 03:00 PM
السؤال : 80

ما حكم قراءة سورة البقرة والاستغفار بنية الزواج ؟

فقد انتشر في هذا الزمان ، فكثير من الأخوات تقسم بالله أنها لم تتزوج إلا بعد أن قرأت سورة البقرة لمدة شهر أو أربعين يوما وكذلك الاستغفار ألفا أو بعدد محدد بنية الزواج ....

وأنا أخاف من البدعة ودخولي في هذا الأمر ، أرجو من فضيلتكم أن توضحوا هذا الأمر لي وما صحته ؟

الجواب :

الحمد لله

الزواج أمر مقدّر مقسوم للعبد كسائر رزقه ، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ، و تستوعب رزقها ، فاتقوا الله ، وأجملوا في الطلب ، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2085) .

فلا ينبغي القلق إذا تأخر الزواج ، لكن يشرع للفتى والفتاة أن يتخذ الأسباب لتحصيل هذا الرزق ، ومن ذلك الدعاء ، فتسأل الله تعالى أن يرزقها الزوج الصالح .

والاستغفار سبب من أسباب سعة الرزق ، فقد حكى الله تعالى عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه : ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا .

يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) نوح/10- 12 .

والدعاء سلاح عظيم لمن أحسن استخدامه ، فادعي الله وأنت موقنة بإجابة الدعاء ، وتحري أسباب القبول ، من طيب المطعم والمشرب ، واختيار الأوقات الفاضلة ، واحذري من تعجل الإجابة ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري ( 5865 ) ومسلم ( 2735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

واعلمي أن الدعاء مدخر للعبد ، نافع له في جميع الأحوال ، كما في الحديث الذي رواه الترمذي (3859) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، أَوْ يَسْتَعْجِلْ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ ؟ قَالَ : يَقُولُ : دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2852) .

وقراءة القرآن لها أثر عظيم في علاج الهم والقلق ، وجلب السعادة والطمأنينة ، وكذلك الاستغفار .

والإكثار من الطاعات بصفة عامة ، من أسباب تحصيل السعادة ، كما قال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97 .

وقال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) الطلاق/2،3 .

فمن أكثرت من هذه الطاعات ، وحافظت على صلاتها وذكرها واستغفارها ودعائها وقراءتها للقرآن ، رجي لها التوفيق والسعادة ، وتحقيق مرادها ومطلوبها ، لكن لا يشرع التعبد بتحديد عدد معين أو زمن معين لم يرد في الشريعة ، فإن ذلك من البدع ، وهي من أسباب رد العمل وحرمان صاحبه من الأجر ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )

رواه مسلم (1718) .

ولم يرد في الشرع المطهر – فيما نعلم – أن قراءة سورة البقرة بخصوصها أو الاستغفار بعدد معين سبب لحصول الزواج ، وإنما طاعة الله تعالى واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل العموم هما سبيل السعادة وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة .

نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك
ويرزقك الزوج الصالح .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-10-2011, 03:03 PM
السؤال : 81

هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين

فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين فى بيان الصحيح والسقيم ، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر :

ما يقول عند ركوب البحر : ( الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ) .

الجواب :

الحمد لله

لم نقف – بعد البحث - على هذا الذكر في شيء من كتب الحديث أو الأذكار ، ولعل صاحبك أخذه من قوله تعالى في سياق قصة نوح عليه السلام ونجاته من الغرق بركوبه السفينة - :

(فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
المؤمنون/28

فقد أمر الله تعالى نوحا عليه السلام أن يحمده على نجاته من قومه الظالمين ، وعلى نجاته من الغرق مع الكافرين ، وليس في الآية ما يدل على استحباب هذا الذكر لكل من ركب البحر .

وقد وردت بعض الأدعية والأذكار التي تقال عند ركوب البحر ، غير أنها ضعيفة لا تصح ، منها :

1- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
( أَمَانُ أُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا أَنْ يَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...الآية" ) .

رواه أبو يعلى في "المسند" (12/152) ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/132) : " رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس ، وهو ضعيف " انتهى .

2- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أَمَانٌ لأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَنْ يَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ"[الزمر/67] , "بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" ) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (12/124) ، وفي "المعجم الأوسط" (6/184) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (1667) .

وقال الطبراني :

" لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن مزاحم إلا نهشل بن سعيد " انتهى .

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/132) : " رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك " انتهى .

والمشروع في حق من ركب البحر أن يأتي بدعاء ركوب الدابة ودعاء السفر ، فهي أدعية عامة لكل راكب وكل مسافر ، وقد قال الله تعالى : (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ .

لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ) الزخرف/12-14

والله أعلم .

ahmedaboali
05-10-2011, 03:08 PM
السؤال : 82

هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين ، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين فى بيان الصحيح والسقيم

منها أذكار يحتاج إليها المعتمر :

ما يقول أثناء الطواف : تبدأ الشوط الأول بحمد الله والثناء عليه ، ثم الصلاة على نبيه ، ثم الدعاء ، مع تقديم دعوات الدين على الدنيا ، مع حضور القلب .

الجواب :

الحمد لله


لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم ـ أدعية أو أذكار تقال في الطواف ، إلا فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود : (ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار) ، رواه أحمد في "المسند" (3/411) وصححه ابن حبان (9/134)، والحاكم (1/625)، والتكبير كلما حاذى الحجر الأسود ، رواه البخاري (4987) .

أما في باقي الطواف فهو مخير بين الذكر
والدعاء وقراءة القرآن .

قال ابن قدامة في "المغني" (3/187) :

" ويستحب الدعاء في الطواف , والإكثار من ذكر الله تعالى ; لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال , ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى ، ويستحب أن يَدَعَ الحديثَ [الكلام] , إلا ذكرَ الله تعالى , أو قراءةَ القرآن , أو أمرا بمعروف , أو نهيا عن منكر , أو ما لا بد منه " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في
"مجموع الفتاوى" (26/122) - :

" وليس فيه - يعني الطواف - ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا بأمره ، ولا بقوله ، ولا بتعليمه ، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية ، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب ، ونحو ذلك فلا أصل له ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يختم طوافه بين الركنين بقوله : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ، كما كان يختم سائر دعائه بذلك ، وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة " انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود ، وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/201 .

ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف دعاء مخصص لكل شوط .

وعلى هذا ؛ فيدعو الطائف بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ويذكر الله تعالى بأي ذكر مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن" انتهى باختصار .

"مجموع الفتاوى" (24/327) .

والله أعلم .



و اخيرا ً



الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات



اخوة الاسلام



اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء



و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-11-2011, 01:10 AM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 83

هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين ، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم :

منها : ما يقول عند رؤية الكعبة : اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا ومهابة وبِرًّا ، وزد مَن زاره ممن حج أو اعتمر تعظيما وتشريفا ومهابة

وتدعو بما شئت .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

هذا الدعاء ورد من عدة طرق كلها ضعيفة لا تصح .

1- عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/81) قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل من أهل الشام ، عن مكحول ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا الإسناد ضعيف لسببين :

1- مكحول من التابعين ، فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مرسلة ، والمرسل من أقسام الضعيف .

2- جهالة الراوي عن مكحول ، ولكن رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (5/73) من طريق أخرى عن سفيان عن أبي سعيد الشامي ، فلعله هو الرجل الساقط في إسناد ابن أبي شيبة .

وأبو سعيد الشامي قال عنه الحافظ بن حجر في "التلخيص الحبير"(2/242) : كذاب . انتهى .

2- عن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه الشافعي – كما في "المسند" (ص/125) قال : أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج ، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (5/73) .

قلت : وهذا سند صحيح إلى ابن جريج ، فإن سعيد بن سالم هو القداح ، قال فيه ابن معين : ثقة ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : محله الصدق . وقال ابن عدي : حسن الحديث ، وأحاديثه مستقيمة ، ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه ، كتب عنه بمكة عن ابن جريج ، وهو عندي صدوق ، لا بأس به ، مقبول الحديث .

انظر : "تهذيب التهذيب" (4/35) .

إلا أن ابن جريج – وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج – من الذين عاصروا صغار التابعين ، توفي سنة (150هـ) فروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم معضلة ، والحديث المعضل من أقسام الحديث الضعيف وهو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي .

ولهذا قال البيهقي : " هذا منقطع ، وله شاهد مرسل " انتهى .

وقال الحافظ ابن حجر في
"التلخيص الحبير" (2/526) :

" وهو معضل فيما بين ابن جريج والنبي صلى الله عليه وسلم ، قال الشافعي بعد أن أورده : ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء ، فلا أكرهه ، ولا أستحبه . قال البيهقي : فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه " انتهى .

وقال الزيلعي في "نصب الراية" (3/37) :
" وهذا معضل " انتهى .

ولعل طريق ابن جريج هذا يعود إلى مرسل مكحول السابق ، فقد رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (رقم/325) قال : حدثني جدي ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، قال : حُدِّثت عن مكحول ، أنه قال :

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى البيت رفع يديه فقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:12 AM
3- عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/181) وفي إسناده عاصم بن سليمان الكوزي : كذاب وضاع ، كذا اتهمه ابن عدي ، والفلاس ، والدارقطني ، وقال النسائي : متروك . انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال" (2/351) .

وقد حكم عليه الشيخ الألباني في "دفاع عن الحديث النبوي" (36) بقوله : ضعيف جدا ، بل موضوع .

4- وقد روى هذا الذكر أيضا الواقدي في "مغازيه" (3/1097) قال : فحدثني ابن أبي سبرة ، عن موسى بن سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما :

( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة نهارا من كدى ، على راحلته القصواء إلى الأبطح ، حتى دخل من أعلى مكة ، حتى انتهى إلى الباب الذي يقال له : باب بني شيبة ، فلما رأى البيت رفع يديه ، فوقع زمام ناقته ، فأخذه بشماله ، قالوا : ثم قال حين رأى البيت : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ) انتهى .

والواقدي متروك الحديث كما قال الحافظ ابن حجر ، وشيخه ابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة ، قال فيه أحمد بن حنبل : يضع الحديث ويكذب ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وقال ابن حبان : كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات .

انظر : "تهذيب التهذيب" (12/28) .

5- قال الحافظ ابن حجر في
"التلخيص الحبير" (2/526) :

" ورواه سعيد بن منصور في السنن له من طريق برد بن سنان ، سمعت ابن قسامة يقول : (إذا رأيت البيت فقل : اللهم زده ..) فذكره سواء " انتهى .

وذكره ابن سعد في "الطبقات"
من غير إسناد (2/173) .

والخلاصة :

أن طرق الحديث كلها ضعيفة
ولا يقوي بعضها بعضاً .

ثانيا :

ذهب كثير من العلماء إلى العمل به ، واستحباب الدعاء بما جاء فيه ، تساهلا في أبواب الأدعية والأذكار بالعمل فيها بالمراسيل ، إذا لم تكن منكرة أو مكذوبة .

ولعل أول من نص على استحبابه الإمام الشافعي في "الأم" (2/184) حيث يقول بعد أن روى الحديث عن ابن جريج في ( باب القول عند رؤية البيت ) :

" فأستحب للرجل إذا رأى البيت أن يقول ما حكيت ، وما قال مِن حَسَنٍ أجزأه إن شاء الله تعالى " انتهى .

وقال ابن عبد البر في
"الكافي في فقه أهل المدينة" (ص/365) :

" فإذا رأى البيت قال : اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما ، وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمر تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة .

وليس هذا القول من سنن الحج ، ولا من أمره ، ولم يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض أصحابه ، وقد روي ذلك عن جماعة من سلف أهل المدينة " انتهى .

ومثله ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية
– كما في "مجموع الفتاوى" (26/120) - :

" وقد ذكر ابن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما . فمن رأى البيت قبل دخول المسجد فعل ذلك ، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت ، ولو كان بعد دخول المسجد " انتهى .

فإذا قال المسلم هذا الدعاء أو غيره ، فلا حرج عليه إن شاء الله ، لكن عليه أن لا يعتقد ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:14 AM
السؤال: 84

من المعلوم أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية، وكذلك يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر

ولكن الأذكار الواردة بعد الصلاة هل هي أيضاً تقصر، أو تؤدى الأذكار لكل صلاة؟

الجواب:

الحمد لله

"الظاهر في الأذكار أنه يكتفى فيها بذكر واحد؛ لأن الصلاتين صارت كأنها صلاة واحدة

فيكتفى فيها بذكر واحد، لكن يكتفى بالأعم، فمثل المغرب مع العشاء يسن في المغرب أن يذكر الله عشر مرات [يعني يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير] ، وفي العشاء ثلاث مرات، فليأخذ بالأكثر؛ لأن الأقل يندرج بالأكثر، وإن أتى لكل واحدة بذكر فلا أرى في هذا بأساً ، والأول كافٍ" انتهى .

فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .
"لقاءات الباب المفتوح" (1/259) .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:17 AM
السؤال : 85

هل صحيح أنني إذا قلت

" لا إله إلا الله محمد رسول الله "

سبعين ألف مرة يغفر لي كل ذنوبي ؟

الجواب :

الحمد لله

لم يرد تخصيص الذكر بـ " لا إله إلا الله محمد رسول الله " سبعين ألف مرة في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ينبغي اعتقاد نسبته إلى الدين ، ولا يجوز تعليمه الناس على أنه من كلام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولم نجده إلا في كلام ابن عربي (ت 638هـ) صاحب كتاب " فصوص الحكم " المليئ بالغلو إلى حد الكفر وهدم الشريعة ، فقد قال في " الفتوحات المكية" :

" والذي أوصيك به أن تحافظ على أن تشتري نفسك من الله بعتق رقبتك من النار ، بأن تقول :

( لا إله إلا الله ) سبعين ألف مرّة ، فإن الله يعتق رقبتك بها من النار أو رقبة من تقولها عنه من الناس ، ورد في ذلك خبر نبوي " انتهى .

وتابع ابن عربي على العمل بهذا جمع من الصوفية ، واستأنسوا بالمروي فيه ، مع اعتراف بعضهم بضعفه

انظر : حاشية تحفة المحتاج (6/158) ، وبريقة محمودية شرح طريقة محمدية (2/459) .

ونحن لا ننكر أن يكون لكلمة التوحيد فضل وأجر عظيم ، بل هي سبب نجاة العبد يوم القيامة ، وأثقل ما يوضع في الميزان ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ) رواه البخاري (128) ومسلم (32).


إلا أن الذي ننكره أن يخصص الذكر بالشهادتين بهذا العدد ، سبعين ألف مرة ، وأن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفضل الخاص .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (24/323) :

عمَّن ( هلَّلَ سبعين ألف مرة وأهداه للميت يكون براءة للميت من النار ) حديث صحيح ؟

أم لا ؟

وإذا هلل الإنسان وأهداه إلى الميت يصل إليه ثوابه أم لا ؟

فأجاب :

" إذا هلل الإنسان هكذا : سبعون ألفا ، أو أقل ، أو أكثر ، وأهديت إليه نفعه الله بذلك ، وليس هذا حديثا صحيحا ولا ضعيفا " انتهى.

ونقل المقري أيضا في "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" (2/55) عن الحافظ ابن حجر إنكار كونه حديثا أيضا ، ولكني لم أقف عليه في كتبه رحمه الله.

والله أعلم .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:20 AM
السؤال : 86

هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة ، وكان يريد نشرها بين المعتمرين ، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم ، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر :

ما يقول عند دخول مكة : " اللهم إن هذا البلد بلدك ، والحرم حرمك ، والأمن أمنك ، والعبد عبدك , وأنا عبدك ، جئتك من بلاد بعيدة ، بذنوب كثيرة ، وأعمال سيئة ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت
فاغفر لي " .

الجواب :

الحمد لله

لم يصح هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكره بعض الفقهاء ، توسعا في تعليم الناس بعض الأدعية المناسبة ، وغاية ما جاء في روايته ما ذكره الماوردي في "الحاوي في الفقه الشافعي"
(4/131) قال :

" يستحب لمن دخل مكة ، أن يدخلها بخشوع قلب ، وخضوع جسد ، داعيا بالمعونة والتيسير، ويكون من دعائه ، ما رواه جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخوله : (اللهم هذا البلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك ، وأؤم طاعتك ، متبعا لأمرك ، راضيا بقدرك ، مسلما لأمرك ، أسألك مسألة المضطر إليك ، المشفق من عذابك ، خائفا لعقوبتك ، أن تستقبلني بعفوك ، وأن تتجاوز عني برحمتك ، وأن تدخلني جنتك) انتهى باختصار .

وعَلَّق الحافظ ابن حجر على كلام
الماوردي هذا ، فقال :

" لم يسنده الماوردي ، ولا وجدته موصولا ، وجعفر هذا هو الصادق ، وأبوه محمد هو باقر ، وأما جده ، فإن كان الضمير لمحمد ، فهو حسين بن علي ، ويحتمل أن يريد أباه علي بن أبي طالب ؛ لأنه جده الأعلى ، وعلى الأول يكون مرسلا ، وقد وجدت في "مسند الفردوس " من حديث ابن مسعود قال : لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وضع يده على الكعبة فقال : اللهم البيت بيتك ، ونحن عبيدك ، نواصينا بيدك...فذكره حديثا ، وسنده ضعيف " انتهى .

نقلا عن ابن علان في "شرح الأذكار" .

فالصواب عدم التزام هذا الدعاء وتعليمه الناس على هذه الهيئة ، لما يُخشى أن يكون من الابتداع في الدين ، وقد عده الشيخ الألباني في "صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم" من البدع الممنوعة

( انظر بدعة رقم/44 )

فالواجب حذفه من كل النشرات التي تحتوي أدعية خاصة لمناسك الحج والعمرة ، ومن أراد أن يدعو به دون التزام ولا اعتقاد فضيلة خاصة له ، فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:23 AM
السؤال : 87

هل يجوز حين تشاهد التلفزيون
أن تسبح الله وتذكره ؟

الجواب :

الحمد لله

الحكم في ذلك يتبع طبيعة المعروض
على شاشة التلفاز :

فإن كان من المنكرات الظاهرة ، كصور النساء والعورات وحفلات الرقص والغناء :

فلا يجوز تسبيح الله وذكره سبحانه في مثل هذه المواقف ، لما فيه من امتهان ظاهر لذكر الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج/32

وقد كره العلماء إدخال شيء فيه ذكر الله تعالى أماكن التخلي وقضاء الحاجة ، كما كرهوا قراءة القرآن أثناء بعض الأحوال التي لا تليق : كالتثاؤب ، وخروج الريح وغيرها – كما في "التبيان" للنووي (ص/166) فكيف بذكر الله في حال المعصية والمجاهرة بها ! لا شك أن كراهة ذلك أشد وأعظم .

وأما إذا كانت المَشاهد والبرامج التي تعرض من قبيل المباح أو المستحب من البرامج النافعة ، فلا حرج من ذكر الله سبحانه وتسبيحه أثناء مشاهدتها .

وقد قالت عائشة رضي الله عنها : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)

رواه مسلم (373) .

كما كان من هدي السلف رضوان الله عليهم ترطيب اللسان بذكر الله تعالى على جميع الأحوال : حتى كان أبو الدرداء يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة .

ابن سعد في "الطبقات" (3/500) .

وكان أبو مسلم الخولاني يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان .

"سير أعلام النبلاء" (4/10)

وكان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجام ليحفي شاربه يسبح ، فيقول له الحجام : اسكت ساعة ، فيقول : اعمل أنت عملك ، وربما قطع من شفته وهو لا يعلم .

"سير أعلام النبلاء" (11/33)

وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (علوم القرآن والتفسير/الإنصات عند استماع القرآن) :

" لهذا نقول للمرأة التي تشتغل بأعمال البيت وبغيرها : كالخياطة ونحوها : لا تقرأ القرآن في حال انشغالها ، بل تتفرغ إذا أرادت قراءة القرآن لتتدبر معنى كلام الله عزّ وجلّ ، فإذا كانت تحبّ أن تستغل وقتها بما يقرّب إلى الله بالإضافة إلى القيام بعمل البيت ، فلديها ذكر الله عزّ وجلّ ، تذكر الله ، تحمد الله ، تسبّح الله ، تكبّر الله ، تستغفر الله

فإن هذه الأذكار يحضر القلب فيها عند ذكرها في حال العمل ؛ لأن كل كلمة تمثل معنى مستقلاً ، فتجد الإنسان يستحضر المعنى لهذه الكلمات - أعني : التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار - ولو كان يعمل " انتهى باختصار .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:29 AM
السؤال : 88

عندنا في مدينتنا وزارة الأوقاف تُلزم الأئمة بأن يدعو دبر الصلوات الخمسة جهراً ، فهل يجوز لهم ذلك ؟

وماذا يفعل الإمام الذي أُلزم بذلك ؟ .

هناك بعض شباب السلفية عندما يدعو الإمام ينهضون ، ولا يكملون أذكارهم ، فمنهم من يصلي ركعتين ، ومنهم من يخرج من المسجد ، إنما أنا أجلس في مكاني ، وأكمل الأذكار ، ولا أنهض

ولا أدعو معه ، أي : لا أؤمن على دعائه ، فهل فعل هؤلاء يقول به أحد من العلماء ؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

ثمة فرقٌ بين الجهر بالأذكار في أدبار الصلوات ، وبين الذِّكر الجماعي ، والأول يقول به عامة علمائنا المعاصرين ، وله أصل في السنَّة ، ولا ينبغي أن يكون رفعاً يشوش على المصلين المسبوقين في صلاتهم ، والثاني – أي : الذكر الجماعي - مبتدع لا أصل له في السنَّة النبوية .

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

ما حكم الذِّكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة ، كما يفعله البعض ، وهل السنَّة الجهر بالذكر أو الإسرار؟

فأجاب :

" السنَّة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس ، وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم ؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " ، قال ابن عباس : " كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته " .
أما كونه جماعيّاً بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك : فهذا لا أصل له ، بل هو بدعة ، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءاً ونهاية " انتهى .

"فتاوى الشيخ ابن باز" (11/191) .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - : عن حكم ترديد الأذكار المسنونة بعد الصلاة بشكل جماعي ؟

فأجاب :

" هذه بدعة ، لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما الوارد أن كل إنسان يستغفر ، ويذكر لنفسه .

لكن السنَّة الجهر بهذا الذكر بعد الصلاة ، فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : " كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف إذا سمعهم " ، وهذا دليل على أن السنَّة الجهر به ، خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به ، وبعضهم يجهر بالتهليل دون التسبيح ، والتحميد ، والتكبير ! ولا أعلم لهذا أصلاً من السنَّة في التفريق بين هذا وهذا ، وإنما السنَّة الجهر ... .

فالمهم : أن القول الراجح :

أنه يسن الذكر أدبار الصلوات على الوجه المشروع ، وأنه يسن الجهر به أيضاً - أعني : رفع الصوت - ولا يكون رفعاً مزعجاً ، فإن هذا لا ينبغي ، ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام في قفولهم من خيبر قال : ( أيها الناس ، اربَعوا على أنفسكم ) ، فالمقصود بالرفع : الرفع الذي لا يكون فيه مشقة وإزعاج " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/261-262) .

وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - :

مسجد نصلي فيه ، وعندما ينتهي الجماعة من الصلاة يقولون بصوت جماعي : أستغفر الله العظيم وأتوب إليه ، هل هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟

فأجاب :

" أما الاستغفار : فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه إذا سلَّم استغفر ثلاثًا قبل أن ينصرف إلى أصحابه " .

وأما الهيئة التي ذكرها السائل بأن يؤدَّى الاستغفار بأصوات جماعية : فهذا بدعة ، لم يكن مِن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، بل كلٌّ يستغفر لنفسه ، غير مرتبط بالآخرين ، ومِن غير صوت جماعي ، والصحابة كانوا يستغفرون فُرادى بغير صوت جماعي ، وكذا مَن بعدهم مِن القرون المفضلة .

فالاستغفار في حد ذاته :

سنَّة بعد السلام ، لكن الإتيان به بصوت جماعي : هذا هو البدعة ، فيجب تركه ، والابتعاد عنه " انتهى .

"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (3/72) .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:33 AM
ثانياً:

إذا عُلم الفرق بين الجهر بالأذكار والأدعية الثابتة عقب الصلاة وبين الدعاء الجماعي :

تبين أنه لا يجوز للإمام أن يأتي بالأوراد التي عقب الصلاة جماعة بصوت واحد ، ولا أن يدعوَ دعاءً عامّاً بصوت جماعي ، كما لا يجوز لدوائر الأوقاف في بلاد الإسلام أن تُلزم الأئمة بهذا ؛ لعدم شرعيته .

والدعاء الجماعي المبتدع أدبار الصلوات له صورتان :

الأولى : ترديد الدعاء - سواء كان من أدعية أدبار الصلوات أم لم يكن - من جميع المصلين بصوت واحد .

الثانية : أن يدعوَ الإمام ، ويؤمِّن المصلُّون على دعائه ، مع علمهم به ، وانتظارهم له .

قال الإمام الشاطبي رحمه الله :

" الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرا في الجملة ، مما يتعلق بالعبادات مثلا ، فأتى به المكلف في الجملة أيضا ، كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها ، مما يعلم من الشارع فيها التوسعة ، كان الدليل عاضدا لعلمه من جهتين : من جهة معناه ، ومن جهة عمل السلف الصالح به .

فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة ، أو زمان مخصوص ، أو مكان مخصوص ، أو مقارنا لعباده مخصوصة ، والتزم ذلك بحيث صار متخيلا أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصود شرعا ، من غير أن يدل الدليل عليه ، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه .

فإذا ندب الشرع مثلا إلى ذكر الله ، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد ، وبصوت ، أو في وقت معلوم ، مخصوص عن سائر الأوقات ، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم ، بل فيه ما يدل على خلافه ؛ لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعا شأنها أن تفهم التشريع ، وخصوصا مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد

فإنها إذا ظهرت هذا الإظهار ، ووضعت في المساجد كسائر الشعائر التي وضعها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، في المساجد وما أشبهها ، كالأذان وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف ، فُهِم منها بلا شك أنها سنن ، إذا لم تفهم منها الفرضية ؛ فأحرى أن لا يتناولها الدليل المستدل به ، فصارت من هذه الجهة بدعا محدثة بذلك .

وعلى ذلك ترك التزام السلف لتلك الأشياء ، أو عدم العمل بها ، وهم كانوا أحق بها وأهلها لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد ؛ لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندبا في مواضع كثيرة

حتى إنه لم يطلب في تكثير عبادة من العبادات ما طلب من التكثير من الذكر ، كقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } الآية وقوله : { وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون } بخلاف سائر العبادات .

ومثل هذا الدعاء ؛ فإنه ذكر لله ، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات ، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة ، بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات ، إلا ما عينه الدليل كالغداة والعشي ، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره ، كالذكر في العيدين وشبهه ، وما سوى فكانوا مثابرين على إخفائه ...
فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولا ، لأنه قيد فيه بالرأي ، وخالف من كان أعرف منه بالشريعة ، وهم السلف الصالح رضي الله عنهم "

الاعتصام (1/249-250) .

وقال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله - :

في الذكر الجماعي ، قاعدة هذه الهيئة التي يُردُّ إليها حكمها هي : أن الذكر الجماعي بصوت واحدٍ سرّاً ، أو جهراً ، لترديد ذكر معين ، وارد أو غير وارد ، سواءً كان من الكل ، أو يتلقونه من أحدهم ، مع رفع الأيدي ، أو بلا رفع لها : كل هذا وصف يحتاج إلى أصل شرعي يدل عليه من الكتاب والسنَّة ؛ لأنه داخل في عبادة ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع

لا على الإحداث والاختراع ؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنَّة : فلم نجد دليلاً يدلُّ على هذه الهيئة المضافة ، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر ، وما لا أصل له في الشرع فهو بدعة ؛ إذاً فيكون الذكر والدعاء الجماعي بدعة ، يجب على كل مسلم مقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وسلم تركها ، والحذر منها ، وأن يلتزم بالمشروع .

" تصحيح الدعاء " ( ص 134 ) .

وعلى الإمام – ومعه إخوانه الأئمة – أن يبذل وسعه في دفع الأمر من الأوقاف ، وبذل النصح لهم ببيان سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب .

ويجوز للإمام أن يجهر بالدعاء الوارد عقب الصلوات ليؤمِّن على دعائه المصلون لكن بقصد التعليم ، لا بقصد الفعل ذاته ، وهي وسيلة للتخلص من أمر الأوقاف ، ولتعليم الناس ، وتأليف قلوبهم ، حتى إذا عقلوا السنَّة ترك ، وتركوا .

وهكذا ما تفعله أنت ـ أيها الأخ الكريم ـ من الجلوس مع الجماعة ، وإكمال ذكرك وحدك ، هو أمر حسن إن شاء الله ، وما يفعله إخوانك من الانصراف ، وعدم شهود الدعاء الجماعي ، إن كان يترتب عليه مفسدة بين جماعة المسجدة ، أو تنافر في القلوب ، وإلقاء للبغضاء بين المسلمين

فالأولى بهم أن يجلسوا مع الناس ، ويكملوا أذكارهم وحدهم .

وإن لم يترتب على خروجهم مفسدة أو فتنة بين جماعة المسجد ؛ فما فعلوه لا بأس به إن شاء الله ، بل هو أمر مشروع ، وإن كان فيهم من يقتدي به الناس ، ويمكن أن يؤدي خروجه إلى منع ذلك ، فالمشروع في حقه أن يخرج ، ويعلم الناس السنة .

والخلاصة :

أن الدعاء بالهيئة الجماعية بعد الصلاة ، مخالف للسنة ؛ والخروج من المكان أمر مشروع لمن فعله ، خاصة ورفع الصوت على هذه الهيئة غالبا ما يحصل منه تشويش على الحضور ؛ فإن ترتب على ذلك الخروج مفسدة

فالأولى الجلوس في المصلى ، وتكملون أذكاركم في أنفسكم ، حتى ينتهي الجماعة .



والله أعلم

ahmedaboali
05-11-2011, 01:37 AM
السؤال : 89

هل يجوز أن أقرأ دعاء المساء والصباح
والوِرْد على غير وضوء ؟

الجواب :

الحمد لله

" يجوز قراءة الوِرْد ودعاء الصباح والمساء على غير وضوء ؛ لقول عائشة : (كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه) .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد .

"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء" (24/233) .

ahmedaboali
05-11-2011, 01:45 AM
السؤال : 90


هل أذكار المساء تكون بعد صلاة العصر
أو بعد غروب الشمس ؟


أي بعد صلاة المغرب .


الجواب :


الحمد لله


"أذكار المساء تبتدئ من زوال الشمس (أول وقت صلاة الظهر) إلى غروبها ، وفي أول الليل


وأذكار الصباح تبتدئ من طلوع الفجر
إلى زوال الشمس


قال تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) طه/130 ، وقال سبحانه : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) الأعراف/205


والأصال جمع أصيل ، وهو : ما بين العصر والمغرب .


وقال سبحانه : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الروم/17، 18.


وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .


الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد .


"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء" (24/178) .




و اخيرا ً



الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات



اخوة الاسلام



اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء



و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير



وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين

ahmedaboali
05-14-2011, 02:06 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و حمة الله و بركاته

السؤال : 91

أردد كثيراً من الأذكار والأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم باللسان

والقلب مشغول بأشياء أخرى

فهل يجب أن أعقل ما أقول في
كل مرة أقول هذه الأذكار ؟

الجواب :

الحمد لله

" المشروع تواطؤ القلب مع اللسان حتى يحصل الانتفاع بالذكر

لهذا فعليك الاجتهاد في تدبر ما تقولين عند الذكر فإن غفل القلب أحياناً عن ذلك فلا حرج إن شاء الله

ونوصيك بكثرة الاستعاذة بالله من الشيطان عند وجود الوسوسة .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد .

"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء" (24/244) .

ahmedaboali
05-14-2011, 02:09 PM
السؤال : 92

ما المقصود بذكر الله

هل هو إقامة حلقات الذكر والطبل والتصفيق

أم هو الذكر لله في السر والجهر
وقراءة القرآن سراً ؟

الجواب :

الحمد لله

"ذكر الله سبحانه عام ، يشمل :

فعل الأوامر ، واجتناب النواهي ، ويشمل التسبيح والتهليل والتحميد جهراً وسراً ، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما شرعه الله من الأقوال والأفعال ، وليس منه الطبل والتصفيق والذكر الجماعي ، بل ذلك بدعة لا يجوز.

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود .

"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء" (24/170) .

ahmedaboali
05-14-2011, 02:11 PM
السؤال : 93

هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفتتح دائماً مجالسه بـ : (إن الحمد لله نحمده ونستعينه)

أم كان يفتتح بأدعية أخرى أيضاً

وما رأيك فيمن يفتتحون بأدعية أخرى

والمهم فيها حمد الله والثناء عليه ؟

الجواب :

الحمد لله

" لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتزم هذا الدعاء في جميع خطبه ومجالسه

بل كان يفتتح به ويفتتح بغيره

وبذلك فيجوز للمسلم أن يفتتح مجلس علمه وتذكيره بأي استفتاح أو دعاء ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكذلك يجوز أن يستفتح مجلسه بمجرد الثناء على الله بقوله الحمد لله ، أو بمجرد التسمية بقوله : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أو : ( بسم الله ) فقط ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ : بسم الله ، فهو أجذم) ، وفي لفظ : (لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ).

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ .

"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء" (24/229) .

ahmedaboali
05-14-2011, 02:13 PM
السؤال : 94

أمارس رياضة كمال الأجسام لتقوية البدن
وهدفي هو الجهاد في سبيل الله .

1- هل الاستغفار يعطي القوة للجسم ؟

وما هي الأوقات والعدد التي يجب
أن نستغفر فيه الله؟

2- أرجو منكم أدعية أو أذكاراً لزيادة القوة .

الجواب :

الحمد لله

قد أحسنت أخي الكريم حين نويت برياضتك تلك النية الحسنة ، فإن النية الحسنة تحول العادة إلى عبادة .

وأما ما سألت عنه من كون الاستغفار يزيد الإنسان قوة ، فالجواب : نعم ، قال الله تعالى حكاية عن نبيه هود أنه قال لقومه : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) هود/52 .

وقال ابن القيم في "الوابل الصيب" (ص 77) وهو يعدد فوائد الذكر – ومنه:

الاستغفار – "الفائدة الحادية والستون:

أن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه ، وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمراً عجيباً ، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة - يعني في أسبوع – أو أكثر ، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرا عظيما

وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة وعليا رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة إذا أخذوا مضاجعهما ثلاثا وثلاثين ، ويحمدا ثلاثا وثلاثين ، ويكبرا أربعا وثلاثين ، لما سألته الخادم ، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة ، فعلمها ذلك ، وقال : (إنه خير لكما من خادم) فقيل : إن من داوم على ذلك وجد قوة في بدنه مغنية عن خادم" انتهى .

وأما أوقات الذكر وعدده ، فينبغي للمؤمن أن يذكر الله تعالى في جميع أوقاته وعلى جميع أحواله ، قال الله تعالى : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) آل عمران/191 ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه . رواه مسلم .

فليكثر العبد من ذكر الله تعالى والاستغفار
وكلما أكثر فهو أفضل .

قال الله تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) الأحزاب/41، 42 .

وقال تعالى : (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/35 .

وروى مسلم (2702) عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) .

وروى أبو داود (1516) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، وَتُبْ عَلَيَّ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)

صححه الألباني في صحيح أبي داود .

ahmedaboali
05-14-2011, 02:18 PM
السؤال : 95

هل يجوز الاستغفار بالعدد

مثلا اليوم أستغفر مائة وغدا مائتين؟

الجواب :

الحمد لله

يستحب للمسلم الإكثار من الاستغفار فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة .

فعَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ)

رواه مسلم (2702) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ )

رواه النسائي في "السنن الكبرى" (6/114) وأحمد في "المسند" (2/450) وحسنه محققو المسند .

وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( وَاللَّهِ إِنِّي لاَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً )

رواه البخاري (6307) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )

رواه أبو داود ( 1516 ) ، والترمذي ( 3430 ) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود .

وقال أبو هريرة رضي الله عنه : ( ما رأيتُ أحداً أكثر من أن يقول : (أستغفر الله وأتوب إليه) مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم )

رواه النسائي في "السنن الكبرى" (6/118) .

فإذا أردت أن تلتزم هذا العدد (مائة) اقتداء به صلى الله عليه وسلم فلك الأجر ، وإذا أردت الزيادة على ذلك فلا حرج ما لم تتخذ عددا معينا أو طريقة معينة ، بل ينبغي أن تجعل تلك الزيادة بحسب ما يتيسر ، لأنه لا يشرع تحديد عبادة بعدد معين لم يرد به الشرع .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-14-2011, 02:21 PM
السؤال : 96

لدي طفلة عمرها سنة وعدة شهور

عندما أكمل أذكار الصباح والمساء يوميا
أنفث عليها ، فهل هذا جائز

وهل هذه هي الطريقة الصحيحة
في رقية الطفل الصغير ؟

الجواب :

الحمد لله

الطريقة الصحيحة لرقية الطفل الصغير لحفظه وتحصينه هي ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما .

فقد روى البخاري (3371) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ ) .

قال ابن حجر في "فتح الباري" (6/410) :

قوله : "وهامّة": واحدة الهوام ذوات السموم .

قوله : " ومن كل عين لامة " :

قال الخطابي :

المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل " انتهى باختصار .

ويستحب كذلك في رقية الأولاد قراءة المعوذتين عليهما ، ومسح أجسامهم أثناء القراءة ، أو قراءتهما بين الكفين ثم النفث فيهما بريق خفيف لتمسح أبدانهم بما تصل إليه اليد ، أو قراءتهما في الماء ومسحهم أو تغسيلهم به ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ نفسه وغيره بهما.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا )

رواه الترمذي ( 2058 )
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

والنفث بالريق مع المعوذتين مأخوذ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم قبيل النوم ، فقد كان يقرأ بهما في كفيه وينفث ثم يسمح جسده الطاهر بهما ، فلما مرض كانت عائشة تفعل ذلك له ، مما يدل على أن الصغير يمكن أن تنفث له أمه بالمعوذتين وتمسح بهما عنه .

فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ .

قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ ) رواه البخاري (5748) .

أما أذكار الصباح والمساء ، فلم يرد ـ فيما نعلم ـ أنها تقرأ على الآخرين بقصد الرقية ، فلا ننصحك بالاستمرار بها ، واقتصر على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ففيه الكفاية ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم

ahmedaboali
05-14-2011, 02:26 PM
السؤال : 97

ما هو معنى كلمة :

" سبحان الله وبحمده "

وكلمة : " بسم الله "، أرجو الإيضاح

فأنا أحتاج إلى ذلك في صلاتي .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

كلمة التسبيح " سبحان الله " تتضمن أصلا عظيما من أصول التوحيد ، وركنا أساسيا من أركان الإيمان بالله عز وجل ، وهو تنزيهه سبحانه وتعالى عن العيب ، والنقص ، والأوهام الفاسدة ، والظنون الكاذبة .

وأصلها اللغوي يدل على هذا المعنى ، فهي مأخوذة من " السَّبْح " : وهو البُعد :

يقول العلامة ابن فارس : " العرب تقول : سبحان مِن كذا ، أي ما أبعدَه .

قال الأعشى :

سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر أقولُ لمّا جاءني فخرُهُ
وقال قوم : تأويلُهُ عجباً له إِذَا يَفْخَر . وهذا قريبٌ من ذاك ؛ لأنَّه تبعيدٌ له من الفَخْر " انتهى.

"معجم مقاييس اللغة" (3/96)

فتسبيح الله عز وجل إبعاد القلوب والأفكار عن أن تظن به نقصا ، أو تنسب إليه شرا ، وتنزيهه عن كل عيب نسبه إليه المشركون والملحدون .

وبهذا المعنى جاء السياق القرآني :

قال تعالى : ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) المؤمنون/91

( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) الصافات/158-159

( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الحشر/23

ومنه أيضا ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/384) عن حذيفة رضي الله عنه – في وصف قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل - قال : ( وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبَّحَ ) صححه الألباني في صحيح الجامع (4782) ومحققو المسند .

وقد روى الإمام الطبراني في كتابه "الدعاء" مجموعة من الآثار في تفسير هذه الكلمة ، جمعها في باب : " تفسير التسبيح " (ص/498-500) ، ومما جاء فيه :

عن ابن عباس رضي الله عنهما :

" سبحان الله " : تنزيه الله عز وجل عن كل سوء .

وعن يزيد بن الأصم قال :

جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال :

" لا إله إلا الله " نعرفها : لا إله غيره ، و " الحمد لله " نعرفها : أن النعم كلها منه ، وهو المحمود عليها ، و " الله أكبر " نعرفها : لا شي أكبر منه ، فما " سبحان الله " ؟

قال : كلمة رضيها الله عز وجل لنفسه ، وأمر بها ملائكته ، وفزع لها الأخيار من خلقه .

وعن عبد الله بن بريدة يحدث أن رجلا سأل عليا رضي الله عنه عن " سبحان الله " ، فقال : تعظيم جلال الله .

وعن مجاهد قال :

التسبيح : انكفاف الله من كل سوء .

وعن ميمون بن مهران قال :

" سبحان الله " : تعظيم الله اسم يعظم الله به .

وعن الحسن قال :

" سبحان الله " : اسم ممنوع لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحله .

وعن أبي عبيدة معمر بن المثنى :

" سبحان الله " : تنزيه الله وتبرئته .

وقال الطبراني :

حدثنا الفضل بن الحباب قال :
سمعت ابن عائشة يقول :

العرب إذا أنكرت الشيء وأعظمته قالت : " سبحان " ، فكأنه تنزيه الله عز وجل عن كل سوء لا ينبغي أن يوصف بغير صفته ، ونصبته على معنى تسبيحا لله .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" والأمر بتسبيحه يقتضي أيضا تنزيهه عن كل عيب وسوء ، وإثبات صفات الكمال له ، فإن التسبيح يقتضي التنزيه ، والتعظيم ، والتعظيم يستلزم إثبات المحامد التي يحمد عليها ، فيقتضي ذلك تنزيهه ، وتحميده ، وتكبيره ، وتوحيده " انتهى.

"مجموع الفتاوى" (16/125)

ثانيا :

أما معنى ( وبحمده ) فهي - باختصار – تعني الجمع بين التسبيح والحمد ، إما على وجه الحال ، أو على وجه العطف ، والتقدير : أسبح الله تعالى حال كوني حامدا له ، أو أسبح الله تعالى وأحمده .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قوله : ( وبحمده )

قيل : الواو للحال ، والتقدير : أسبح الله متلبسا بحمدي له [أي : محافظا ومستمسكا] من أجل توفيقه.

وقيل : عاطفة ، والتقدير : أسبح الله وأتلبس بحمده ...

ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم ، والتقدير : وأثني عليه بحمده ، فيكون سبحان الله جملة مستقلة ، وبحمده جملة أخرى .

وقال الخطابي في حديث :

( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ) أي : بقوتك التي هي نعمة توجب علي حمدك ، سبحتك ، لا بحولي وبقوتي ، كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام المسبب " انتهى.

"فتح الباري" (13/541) ، وانظر " النهاية في غريب الحديث " لابن الأثير (1/457)

ahmedaboali
05-14-2011, 02:31 PM
ثالثا :

أما السؤال عن معنى البسملة " بسم الله "

" بسم الله " قبل الشروع في العمل معناه :

أَبتدأُ هذا الفعل مصاحبا أو مستعينا بـ (اسم الله ) ملتمسا البركة منه ، والله هو المألوه المحبوب المعبود الذي تتوجه إليه القلوب بالمحبة والتعظيم والطاعة ( العبادة ) وهو( الرحمن ) المتصف بالرحمة الواسعة ، ( الرحيم ) الذي يوصل رحمته إلى خلقه .

وقيل المعنى : أبدأ هذا الفعل بتسمية الله وذكره .

قال الإمام ابن جرير رحمه الله :

" إن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه, أدب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتعليمه تقديم ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله, وأمره أن يصفه بها قبل جميع مهماته, وجعل ما أدبه به من ذلك وعلمه إياه منه لجميع خلقه سنة يستنون بها, وسبيلا يتبعونه عليها, في افتتاح أوائل منطقهم وصدور رسائلهم وكتبهم وحاجاتهم; حتى أغنت دلالة ما ظهر من قول القائل {بسم الله} على ما بطن من مراده الذي هو محذوف .إ .هـ بتصرف يسير .

ويوجد محذوف في عبارة باسم الله قبل البدء بالعمل ، وهذا المحذوف تقديره : أبتدئ عملي باسم الله ، مثل باسم الله أقرأ ، باسم الله أكتب ، باسم الله أركب ، ونحو ذلك . أو ابتدائي باسم الله ، ركوبي باسم الله ، قراءتي باسم الله وهكذا ، ويمكن أن يكون التقدير أيضا : باسم الله أكتب ، باسم الله أقرأ , فيقدر الفعل مؤخرا ، وهذا حسن ليحصل التبرك بتقديم اسم الله ، وليفيد الحصر أي أبدأ باسم الله لا باسم غيره .

ولفظ الجلالة ( الله ) :

هو الاسم الأعظم وهو أعرف المعارف الغني عن التعريف ، وهو علم على الباري جل جلاله مختص به دون سواه والصحيح أنه مشتق من أله يأله ، ألوهة وإلهة

فهو إله بمعنى مألوه أي معبود فهو : ذو الألوهية .

و( الرحمن ) : اسم من أسماء الله الخاصة به ، ومعناه ذو الرحمة الواسعة لأن وزن فعلان : يدل على الامتلاء والكثرة وهو أخص أسماء الله بعد لفظ الجلالة ، كما أن صفة الرحمة هي أخص صفاته ولذا غالبا يأتي ترتيبها بعد لفظ الجلالة كما في قوله تعالى ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن .. الآية )

و( الرحيم ) : اسم من أسماء الله : معناه الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده .

قال ابن القيم رحمه الله :

"الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم ، فكان الأول للوصف والثاني للفعل فالأول دال على أن الرحمة صفته ، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته ، وإذ ا أردت فهم هذا فتأمل قوله "وكان بالمؤمنين رحيما " وقوله " إنه بهم رءوف رحيم "ولم يجئ قط ( رحمن بهم ) فعلم أن رحمن هو الموصوف بالرحمة ، ورحيم هو الراحم برحمته "إ.هـ بدائع الفوائد ( 1/ 24 ) .

وأما عن حكم قراءة البسملة قبل قراءة
القرآن فلها أربعة أحوال :

الحالة الأولى : أن تكون في أول السورة ـ غير سورة براءة ـ فقد نص أكثر الأئمة على أنه : " َتُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وينبغي أن يحافظ عليها حتى أن بعض العلماء اعتبر ختمة القرآن ناقصة إذا لم يأت بالبسملة في أول كل سورة غير براءة "ِ ولما سئل الإمام أحمد رحمه اللهَ عن قراءتها في أول كل سورة قال : " لا يَدَعَهَا " .

الحالة الثانية : أن تكون في أثناء السورة ـ وهو محل السؤال ـ فالجمهور من العلماء والقراء على أنه لا مانع من الابتداء بها ، قِيلَ للإمام أحمد في البسملة ـ بعد قوله : لا يدعها في أول السورة ـ :

فَإِنْ قَرَأَ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ يَقْرَؤُهَا ؟ قَالَ : " لَا بَأْسَ ." ، ونقل العبادي عن الشافعي رحمه الله استحبابها في أثناء السورة.

قَالَ الْقُرَّاءُ : وَيَتَأَكَّدُ الابتداء بالبسملة إذا كان في الآية التي سيقرأها بعد البسملة ضميرٌ يعود على الله سبحانه نَحْوِ قوله : { إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ } , وقوله : { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ } لمَا فِي ذِكْرِ هذه الآيات بعد الاستعاذة مِنْ الْبَشَاعَةِ وَإِيهَامِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ إلَى الشَّيْطَانِ .

الحال الثالثة : قراءتها في ابتداء سورة براءة ، فلا يكاد يختلف العلماء والقراء في كراهة ذلك .

َقَالَ صَالِحُ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَبِيهِ أحمد رحمه الله :

وَسَأَلْتُهُ عَنْ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَسُورَةِ التَّوْبَةِ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ أَبِي : يَنْتَهِي فِي الْقُرْآنِ إلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يُزَادُ فِيهِ وَلا يَنْقُصُ .

الحال الرابعة : قراءتها في أثناء سورة براءة : فقد اختلف القراء في ذلك كما نقل ذلك ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الفقهية ( 1 / 52 ) فَقَال : " قال السَّخَاوِيُّ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ :

لا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُسَنُّ الْبُدَاءَةَ أَثْنَاءَهَا بِالتَّسْمِيَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ أَثْنَائِهَا وَأَوَّلِهَا لَكِنْ بِمَا لا يُجْدِي وَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ مِنْهُمْ ( أي من القراء ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( أي أن القول بالكراهة هو الأقرب للصواب ) إذْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِتَرْكِ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَهَا , مِنْ كَوْنِهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ , وَفِيهَا مِنْ التَّسْجِيلِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِفَضَائِحِهِمْ الْقَبِيحَةِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا مَوْجُودٌ فِي أَثْنَائِهَا , فَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُشْرَعْ التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا فِي أَوَّلِهَا لِمَا تَقَرَّرَ . "

انظر ( الآداب الشرعية لابن مفلح 2 /325 )
و ( الموسوعة الفقهية 13 / 253 )
و ( الفتاوى الفقهية الكبرى 1 /52 ) .

. والله أعلم .

ahmedaboali
05-14-2011, 02:50 PM
السؤال : 98

أنا شاب مقبل على الزواج

ولكن لدي مشكلة ألا وهي سرعة القذف

و أنا أعلم أن هذا ابتلاء وسوف يسبب لي الكثير من المتاعب عند الجماع بعد الزواج

حاليّاً : أتّخذ وسيلة لمعالجة نفسي بالقرآن الكريم من هذا الموضوع ، وأفعلها يوميّاً وهي : قبل النوم : أضع كفي على ذكري وأقرأ الفاتحة ، وأقرأ ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء و رحمة ....) الآية

وأقرأ ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ، كل واحدة منهم سبع مرات ، ثم أقول : " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني" سبع مرات ، ثم أدعو ، ثم أنفث على ذَكَري ثلاث مرات

وكل صباح - وأنا ذاهب إلى عملي في السيارة - أضع يدي على ذَكَري ، وأقرأ آخر آيتين من سورة البقرة ، وآية الكرسي ، والفاتحة ، والمعوذات ، والإخلاص ، والآيتين اللتين ذكرتهما سابقا

بالإضافة إلى الدعاء الذي ذكرته ، ثم أنفث ثلاث مرات على ذَكَري ، أفعل ذلك ثلاث مرات ، بعد ذلك أدعو الله أن يشفيني من هذا .

هل ما أفعله فعل صحيح أم أن هناك
وسائل أخرى أو آيات أخرى ؟

لا أريد أن أتزوج وأنا بهذه الحالة .

الجواب :

الحمد لله

أولاً:

لا ندري كيف تعاني من سرعة في القذف وأنت غير متزوج ! فمثل هذا الشيء لا يظهر إلا بالزواج فكيف تشكو منه ؟! .

والذي يظهر لنا أن هذا الأمر إن لم يكن وهماً منك لا حقيقة لوجوده : فقد تكون عرفتَه من فعل العادة السرية ! فإن كان كذلك : فاعلم أن عليك المبادرة لترك فعلها ؛ فإن لها أضراراً كثيرة ، ومن أضرارها أنها تسبب سرعة الإنزال بمجرد احتكاك الذكر بمهيج .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض ، منها : أنه يُضعف البصر ، ويقلل من حدته المعتادة إلى حدٍّ بعيد ، ومنها : أنه يضعف عضو التناسل ، ويحدث فيه ارتخاء جزئيّاً

أو كليّاً بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة التي فضَّل الله بها الرجل على المرأة ، فهو لا يستطيع الزواج

وإن فرض أنه تزوج : فلا يستطيع القيام بالوظيفة الزوجية على الوجه المطلوب ، فلا بد أن تتطلع امرأته إلى غيره ؛ لأنه لا يستطيع إعفافها ، وفي ذلك مفاسد لا تخفى .

ومنها :

أنه يورث ضعفاً في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية

ومنها : أنه يورث اضطراباً في آلة الهضم ، فيضعف عملها ويختل نظامها

ومنها : أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين ، فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي

ومنها : أنه يورث التهاباً منويّاً في الخصيتين ، فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حدٍّ بعيد ، حيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك .

" فتاوى إسلامية " ( 3 / 122 ، 123 ) .

ولا ينبغي لك أخي السائل أن تقلق من هذا الأمر ، وكما أخبرناك فإنه إن كان السبب هو فعل العادة السرية فإنه يُرجى أن يكون بتركك لها أن ييسر الله لك الأمر ، وأن لا يظهر هذا العارض معك بعد زواجك ، وإن استمر معك بعد الزواج : فإنك تُوصى بأن لا تباشر الإيلاج حتى تلاعب زوجتك وتستمتع معها ، وتهيجها ، حتى إذا بلغت الذروة أولجت بعدها ؛ لتعف نفسك وتعفها ، على ألا تبالغ ـ أيضا ـ في تلك الملاعبة ؛ فإنها ربما كانت من أسباب سرعة القذف .

فإن لم يُجد ذلك : فيمكنك استشارة طبيب مختص ليدلك على أدوية تبطئ من الإنزال ، ولعله مع التعود على الجماع ، وخاصة بعد انقضاء الفترة الأولى أن يزول هذا العارض من غير حاجة لدواء ، فالمعلوم أنه من اشتدت عليه العزوبة جامع في أول زواجه مرات كثيرة في اليوم الواحد ، ويكون سريع الإنزال ؛ حتى تنقضي مدة يسيرة فترجع الأمور لطبيعتها .

وقد رويت أحاديث ضعيفة فيها استحباب معاشرة الزوج قبل الإيلاج ، والتحذير من أن يقضي شهوته دونها ، وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد ، إلا أنها مقبولة المعنى ، وفيها من الآداب النافعة في ذلك الباب شيء حسن .

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله - :

ويستحب أن يلاعِب امرأته قبل الجماع ؛ لتنهض شهوتُها ، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله ، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ ، قلت : وذلك إليَّ ؟ نعم إنك تقبِّلها ، وتغمزها ، وتلمزها ، فإذا رأيتَ أنه قد جاءها مثل ما جاءك : واقعتها ) .

فإن فرغ قبلَها : كُره له النزع حتى تفرغ ؛ لما روى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا جامع الرجل أهله فليصدقها ، ثم إذا قضى حاجته : فلا يَعجلها حتى تقضي حاجتها ) ؛ ولأن في ذلك ضرراً عليها ؛ ومنعاً لها من قضاء شهوتها .

" المُغني " ( 8 / 136 ) .

وكلا الحديثين ضعيفان ، لكنهما صحيحان فقهاً ، كما بينَّا .

قال المناوي – رحمه الله - :

( إذا جامع أحدكم أهله ) أي : حليلته ، قال الراغب : وأهل الرجل في الأصل يجمعه وإياهم سكن ثم عبر به عن امرأته .

( فليصدقها ) بفتح المثناة وسكون المهملة وضم الدال ، من الصدق في الود والنصح ، أي :

فليجامعها بشدة ، وقوة ، وحُسن فعل جماع ، ووداد ، ونصح ، ندباً .

( فإن سبقها ) في الإنزال وهي ذات شهوة :

( فلا يعجلها ) أي : فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها ، بل يمهلها حتى تقضي وطرها كما قضى وطره ، فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها ؛ فإن ذلك من حسن المعاشرة

والإعفاف ، والمعاملة بمكارم الأخلاق والألطاف ... .
ويؤخذ من هذا الحديث وما بعده : أن الرجل إذا كان سريع الإنزال بحيث لا يتمكن معه من إمهال زوجته حتى تنزل : أنه يُندب له التداوي بما يبطئ الإنزال ؛ فإنه وسيلة إلى مندوب ، وللوسائل حكم المقاصد .

" فيض القدير " ( 1 / 325 ) .

ثانياً:

أما بخصوص الأدعية التي تقولها معالجاً بها نفسك :

فإنه يصح منها ما ثبت بالسنَّة النبوية الصحيحة ، وما عداه : فيجوز استعماله لكن بشرط ألا يجعل وردا دائما ، كما تجعل الأذكار المأثورة .

وقراءتك لقوله تعالى : ( وننزّل من القرآن ما هو شفاء و رحمة ....) الآية ، وقوله ( وإذا مرضت فهو يشفين ) لا بأس به ، وإن كان الأكمل من ذلك والأفضل أن تتداوى بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وترقي نفسك برقيته .


وأما وضع اليد على الفرج ، أو مسحه أثناء قراءة الرقية وما فيها من قرآن ، فلا نرى ذلك لك ، ونخشى أن يكون في استعمال القرآن في مثل ذلك امتهان له ؛ ثم إن المشكلة التي ذكرتها ليست مرضا ظاهرا حتى تفعل ذلك لرقيته

ولو تحقق كونه مرضا ، فليس المرض في الفرج ، كما تظن ، ولأجل ذلك استعملت ما ذكرت من الرقية ، وإنما هو ـ لو ثبت ـ مشكلة أساسها في جهازك العصبي الذي لا يتمكن من التحكم في القذف على الوجه المعتاد .

والخلاصة :

أننا لا ننصحك بالتأخر في الزواج ، لأجل حل هذه المشكلة ، فإنها لن تتبين حقيقة إلا بعد زواجك ، فربما كانت وهما ، أو زيادة في الشهوة ، لأجل ما أنت فيه من العزوبة ، لا يلبث أن يزول بعد فترة من الزواج ، وإذا قدر بقاؤه

فيمكن استعمال بعض الأدوية المناسبة ، بعد استشارة طبيب مختص .

والله أعلم

ahmedaboali
05-14-2011, 02:57 PM
السؤال : 99

عندما ينسى المرء شيئا ويريد تذكره :

هل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم

- كما هو شائع -

أم أن هناك دعاء معينا لتذكر ما نسيه المرء ؟

الجواب :

الحمد لله

من نسي شيئا وأراد أن يستعين على تذكره واستحضاره ، فعليه أن يستعين بدعاء الله تعالى وسؤاله ، ولم يثبت في الكتاب أو في السنة ـ فيما نعلم ـ ذكر معين يمكن للمسلم أن يستعين به عند النسيان

وقد ذكر بعض أهل العلم أمرين
اثنين نافعين عند النسيان :

الأمر الأول :

ذكر الله تعالى ، بالتهليل أو التسبيح أو التكبير أو أي نوع من أنواع الذكر ،
قالوا : لأن النسيان من الشيطان ، وذكر الله طارد له.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ) الكهف/23-24 .

قالوا : ومعنى قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) أي : إذا نسيت شيئا فاذكر الله يذكرْك إياه .

ذكر هذا القول : الماوردي في "النكت والعيون" (2/471) والقرطبي في تفسيره (10/386) وابن الجوزي في "زاد المسير" (5/128) وغيرهم .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي
في "أضواء البيان" (4/61-62) :

" في هذه الآية الكريمة قولان معروفان
لعلماء التفسير :

الأول :

أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها ، والمعنى :

أنك إن قلت سأفعل غداً كذا ونسيت أن تقول : إن شاء الله ، ثم تذكرت فقل : إن شاء الله .

وهذا القول هو الظاهر ؛ لأنه يدل عليه قوله تعالى : ( وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ الله ) الكهف/23 .

وهو قول الجمهور :

وممن قال به ابن عباس والحسن البصري
أبو العالية وغيرهم .

القول الثاني :

أن الآية لا تعلق لها بما قبلها ، وأن المعنى : إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله ؛ لأن النسيان من الشيطان ، كما قال تعالى عن فتى موسى : ( وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ ) الكهف/63

وكقوله : ( استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله ) المجادلة/19 ، وقال تعالى : ( وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين ) الأنعام/68 وذكر الله تعالى يطرد الشيطان ، كما يدل لذلك قوله تعالى : ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) الزخرف/36 وقوله تعالى : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس مَلِكِ الناس إله الناس مِن شَرِّ الوسواس الخناس ) الناس/1-4.

أي الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله . الخَنَّاس الذي يخنس ويتأخر صاغراً عند ذكر الله ، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان " انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئا أو ضاع منه شيء مِن ذكر الله على وجه غير مخصوص ، كأن يقول لا إله إلا الله ، أستغفر الله ، لا إله إلا الله والله أكبر ، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة ؟

فأجاب:

"إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول : اللهم ذكرني ما نسيت ، وعلمني ما جهلت ، أو ما أشبه ذلك من الأشياء .

وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه ، والآية يحتمل معناها : اذكر ربك إذا نسيت ؛ لأن الله قال له : ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً . إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا " انتهى .

"فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين .

الأمر الثاني :

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد ورد في ذلك حديث ، ولكنه ضعيف جدا ، فلا يجوز العمل به ، رواه أبو موسى المديني وذكره الحافظ ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام" في الموطن الثاني والثلاثين من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم : إذا نسي الشيء وأراد ذكره .

قال :

" ذكره أبو موسى المديني ، وروى فيه من طريق محمد بن عتّاب المروزي ، ثنا سعدان بن عبدة أبو سعيد المروزي ، ثنا عبد الله بن عبد الله العتكي ، أنبأنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا نسيتم شيئا فصلوا عليّ تذكروه إن شاء الله) انتهى .

وهذا سند ضعيف ، فيه علتان :

1- عبيد الله بن عبد الله العتكي : جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (7/27) : " قال البخاري :

عنده مناكير . وقال أبو جعفر العقيلي : لا يتابع على حديثه . وقال البيهقي : لا يحتج به " انتهى

باختصار . وانظر بعض مناكيره في "الكامل" لابن عدي (4/332) .

2- سعدان بن عبدة القداحي : قال ابن عدي في "الكامل" (4/332) : " غير معروف " انتهى.

ولذلك ضعف الحديث الحافظ السخاوي
في "القول البديع" (ص/326)

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله في شرحه على مقدمة كتاب "الروض المربع" (الشريط رقم 1
/الدقيقة 18.35)

عما يقوله بعض الناس إذا نسي شئيا
صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال الشيخ رحمه الله :

" لا أعرف له أصلا يعتمد ، المستحب الذكر المطلق ؛ لأن الله تعالى قال : ( واذكر ربك اذا نسيت ) ، فمن نسي يذكر الله ، يقول : لا إله إلا الله ، سبحان الله " انتهى بتصرف .

نقلا عن هذا الرابط :


http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=14356&scholar_id=16&series_id=617

والحاصل :

أن الاستعانة على التذكر تكون بدعاء الله تعالى وذكره مطلقا ، ولم يثبت في ذلك ذكر معين أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
والله أعلم .




و اخيرا ً



الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات



اخوة الاسلام



اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء


و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

ahmedaboali
05-15-2011, 03:05 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 100

ما هو جزاء من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مئة مرة ؟.

الجواب :

الحمد لله

قال صلى الله عليه وسلم :

( من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ، ومن قال : سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر )

رواه البخاري ومسلم

من كتاب أذكار اليوم والليلة من
القرآن وصحيح السنة ص 18

ahmedaboali
05-15-2011, 03:09 PM
السؤال : 101

أذن المؤذن ، فلما وصل المؤذن عند قول : أشهد أن محمدا رسول الله . قلت أنا السامع : أشهد أن محمدا رسول الله . ثم صليت على النبي .

فقال لي أحدهم : إن هذه الصلاة مني بدعة . فهل هذا صحيح ؟ مع الدليل . وأنا لم أذكر الصلاة إلا لأني سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه : ( البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي ) فماذا أفعل يا شيخ والحال كما ذكرت ؟

أرجو منك الإجابة المفيدة ، فلقد تعبت
هل فعلي بدعة ؟

الجواب :

الحمد لله

الواجب في الأذكار والأدعية الشرعية المقيدة بحال معين الالتزام فيها بما ورد في الكتاب والسنة ، من غير زيادة ولا نقصان .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في
"فتح الباري" (11/112) :

" ألفاظ الأذكار توقيفية ، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس ، فيجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به " انتهى .

ودليل هذه القاعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّم البراء بن عازب الالتزام باللفظ من غير تغيير ، وذلك حين لقنه دعاء يدعو به إذا أراد النوم فقال له :

( إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ .

قُلْتُ : وَرَسُولِكَ قَالَ " لاَ ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ " )
رواه البخاري (247) ومسلم (2710)

وهدي السلف في باب السنة والبدعة هو الاحتياط الدائم ، والالتزام بالسنة الواردة خوفا من الوقوع في البدعة .

يقول ابن مسعود رضي الله عنه :

" اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " انتهى .

رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (10/208)

لذلك أنكر بعض الصحابة على من زاد على المشروع ؛ فعَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ .

قَالَ ابْنُ عُمَرَ : " وَأَنَا أَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ "
رواه الترمذي (2738)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم الأذكار بألفاظها ، ويحرص على تحفيظهم إياها كما أوحاها الله إليه ، وكما يعلمهم السورة من القرآن ، وذلك كي ينالوا بركتها وفضلها عند الله .

يقول ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه : ( عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ )

رواه البخاري (6265) .

ومن ذلك ما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم في إجابة المؤذن ، فقد ورد فيه عدة أحاديث ، تدل جميعها على لزوم الاقتصار على ترديد قول المؤذن ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ) من غير زيادة ولا نقصان .

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ )

رواه البخاري (611) ومسلم (383)

وعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . فَقَالَ أَحَدُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .
قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ )

رواه مسلم (385)

فتأمل معي - أخي السائل - كيف فَصَّلَ النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه كيفية إجابة المؤذن ، ما يدلك على ضرورة الالتزام بما علَّمَنا من غير زيادة ولا نقصان ، وإلا فما فائدة كل هذا البيان والتفصيل !
وقد فهم الصحابة مقصود النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يلتزمون بما علمهم ولا يجتهدون في الألفاظ .

روى البيهقي في "السنن الكبرى" (1/409) بسند صحيح عن عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ :

( دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَنَادَى الْمُنَادِى بِالصَّلاَةِ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ يَحْيَى فَحَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ . قَالَ : لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم ) .

وبهذا يتبين أنه لا ينبغي لك زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الترديد مع المؤذن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمنا ذلك ، وكذا صحابته الكرام ، لم يُعرف عن أحد منهم أنه زاد شيئا في إجابته المؤذن .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:15 PM
وكل مسلم يؤمن بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف القربات وأجل الطاعات ، غير أن الأذكار لها مواضع تشرع فيها ، فلا ينبغي تعديها والزيادة عليها

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" (327-445) جميع المواضع التي يشرع فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر منها :

التشهد ، وآخر القنوت ، وفي صلاة الجنازة وفي الخطبة وعند الدعاء...وليس شيء منها أثناء الأذان ، إنما بعد انتهاء المؤذن يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم .

يقول ابن القيم رحمه الله "جلاء الأفهام" (1/424) :

" والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى ، فلكل ذكر موطن يخصه لا يقوم غيره مقامه فيه ، قالوا ولهذا لا تشرع الصلاة عليه في الركوع ولا السجود ولا قيام الاعتدال من الركوع " انتهى .

نعم ، وردت أحاديث في التشديد في أمر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنها :
عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ )

رواه الترمذي (3546)
وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1/35)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ )

رواه الترمذي (3545)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

لكن العلماء شرحوا وبينوا مقاصد هذه الأحاديث :

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله في
"فتح الباري" (11/168-169) :

" وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر ؛ لأن الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد ، والوعيد على الترك من علامات الوجوب .

وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة : منها أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين ، فهو قول مخترَع ، ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا أذن ، وكذا سامعه ، وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن ، وللزم الداخل في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين ، ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه ، ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به ، وقد أطلق القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله ؛ لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله صلى الله عليك ، ولأنه لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى .

وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه ، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا " انتهى .

إذن فجميع الأحاديث الواردة في هذا الباب المقصود بها المواطن المشروعة ، أو في المجالس التي يطلق فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس المقصود منها إطلاق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره في الشهادتين .

يقول ابن القيم في "جلاء الأفهام" (1/393-394) في نقله وجوه الرد على من قال بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر اسمه :

" أحدها :

أنه من المعلوم الذي لا ريب فيه أن السلف الصالح الذين هم القدوة لم يكن أحدهم كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يقرن الصلاة عليه باسمه ، وهذا في خطابهم للنبي أكثر من أن يذكر ، فإنهم كانوا يقولون : يا رسول الله . مقتصرين على ذلك ، وربما كان يقول أحدهم صلى الله عليك ، وهذا في الأحاديث ظاهر كثير . فلو كانت الصلاة عليه واجبة عند ذكره لأنكر عليهم تركها .

الثاني :

أن الصلاة عليه لو كانت واجبة كلما ذكر لكان هذا من أظهر الواجبات ، ولبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بيانا يقطع العذر وتقوم به الحجة .

الثالث :

أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم هذا القول
ولا يُعرَف أن أحدا منهم قال به .

الرابع :

أنه لو وجبت الصلاة عليه عند ذكره دائما لوجب على المؤذن أن يقول : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يشرع له في الأذان فضلا أن يجب عليه .

الخامس :

أنه كان يجب على من سمع النداء وأجابَهُ أن يصلي عليه ، وقد أمر السامع أن يقول كما يقول المؤذن ، وهذا يدل على جواز اقتصاره على قوله : أشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله . فإن هذا مثل ما يقول المؤذن " انتهى باختصار .

لذلك جاء في كتب الفقه مواضع مما يكره فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
جاء في "تحفة المحتاج" من كتب الشافعية
(2/65) :


" وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي أَوْ سَمِعَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ تُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ – يعني النووي - " انتهى .

ويقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في
"الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/131) :

" وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ بِنَحْوِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ , وَلَمْ نَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا التَّعَرُّضَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَذَانِ , وَلَا إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَلَمْ نَرَ أَيْضًا فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا تَعَرُّضًا لِذَلِكَ أَيْضًا , فَحِينَئِذٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ , فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مُعْتَقِدًا سُنِّيَّتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ نُهِيَ عَنْهُ وَمُنِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ; وَمَنْ شَرَّعَ بِلَا دَلِيلٍ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُنْهَى عَنْهُ . " انتهى .

وفي "فتاوى الشيخ ابن باز" رحمه الله (10/334) :

" وكذلك ما يزيده بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان عندما يقول : ( لا إله إلا الله ) يزيد : ( الصلاة على النبي ) رافعا بها صوته مع الأذان أو في المكبر ، فهذا لا يجوز وبدعة أيضا " انتهى باختصار .

لكن إن فعل السامع ذلك أحيانا ، لا على وجه الالتزام ، أو اعتباره من الأذكار المقيدة بهذه الحال ، أو من ترديد الأذان المشروع ؛ فنرجو أن لا يكون بأس ، ولا يصل الأمر فيه إلى حد البدعة إن شاء الله .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:19 PM
السؤال : 102

عندي أصحاب يبقون في المسجد بعد صلاة الصبح ويشتغلون بذكر الله منفردا وفي ذلك المسجد بعض الناس يقرؤون القرآن جمعا بصورة عالية.

ما رأيكم في هذا الحال ؟

هل أفضل أن يكون ذكر الله من الصبح
والمساء في المسجد أو في البيت ؟

الجواب :

الحمد لله

أولا :

يستحب المكوث في المسجد بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولما في ذلك من الأجر الكبير ، فقد روى مسلم (670) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا .

وروى مسلم أيضا (670) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ .

وروى الترمذي (586) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

وهذا يدل على فضل الجلوس في المسجد بعد الصبح ، وفضل صلاة ركعتي الإشراق بعد طلوع الشمس وارتفاعها .

وبالجملة فبقاء الإنسان في المسجد للذكر والطاعة أو لانتظار الصلاة ، كل ذلك من الأعمال الصالحة ، والقربات النافعة ، فقد روى البخاري (445) ومسلم (649) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ).

وعليه فقد أصاب إخوانك في بقائهم في المسجد للذكر ، ونسأل الله تعالى لهم الثواب والأجر .

ثانيا :

قراءة القرآن جماعة على صوت واحد ، ليس مشروعا ، لعدم وروده في السنة ، وإذا كان بصوت مرتفع يشوش على الذاكرين والجالسين ، كان أشد كراهة ، لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ )

رواه أحمد (4928)
وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (4/112) :

" ما حكم قراءة القرآن في المسجد جماعة ؟

ج : السؤال فيه إجمال ، فإذا كان المقصود أنهم يقرؤون جميعاً بصوت واحد ومواقف ومقاطع واحدة فهذا غير مشروع ، وأقل أحواله الكراهة ؛ لأنه لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم لكن إذا كان ذلك من أجل التعليم فنرجو أن يكون ذلك لا بأس به ، وإن كان المقصود أنهم يجتمعون على قراءة القرآن لحفظه أو تعلمه ، ويقرأ أحدهم وهم يستمعون ، أو يقرأ كل منهم لنفسه غير ملتق بصوته ، ولا بموافقة مع الآخرين ، فذلك مشروع ؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده )

رواه مسلم " انتهى.

وجاء فيها (4/39) :

" س: هل يجوز قراءة سورة يس بالصوت المرتفع في المسجد أو لا؟

ج: لا يجوز لأحد أن يرفع صوته بقراءة القرآن في المسجد، لا بسورة يس ولا بغيرها من القرآن ، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: ( أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة ) ولأن في ذلك تشويشا وإيذاء من بعضهم لبعض " انتهى .

وينبغي نصح هؤلاء القراء ، ودعوتهم بالحسنى .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:25 PM
السؤال : 103

ما صحة هذا الدعاء :

( بسم الله ، وبالله ، ومن الله ، وإلى الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، بسم الله النور ، بسم الله نور النور ، بسم الله نور على نور ، بسم الله الذي هو مدبر الأمور ، بسم الله الذي خلق النور من النور ، الحمد لله الذي خلق النور ، وأنزل النور على الطور ، في كتاب مسطور ، في رق منشور ، بقدر مقدور ، على نبي محبور ، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور ، وبالفخر مشهور ، وعلى السراء والضراء مشكور

اللهم إني اسألك يا الله يا رحمن يا رحيم يا حليم يا كريم يا قديم يا مديم يا عظيم يا الله ، يا خير مسؤول ، ويا أكرم مأمول ، يا من له الحمد والثناء ، وبيده الفقر والغناء

وله الأسماء الحسنى ، لا مانع لمن أعطاه ، ولا مضل لمن هداه ، يفعل في ملكه ما يشاء ، رب الأرباب ، ومعتق الرقاب ، ذو القوة القاهرة ، والعظمة الباهرة ، مالك الدنيا والآخرة

اللهم إني أسألك باحتياط سورة " ق " ، وبهول يوم المخاف ، وبالزخرف والطور ، بالرق المنشور ، بالبيت المعمور ، بالسقف المرفوع ، بالبحر المسجور ، بضوء القمر

بشعاع الشمس ، بضوء النهار ، بظلام الليل ، بدوي الماء ، بخيرات الأرض ، بحفيف الأشجار ، بعلو السماء ، بهبوط الأرض ، بجريان البحر ، بعجائب الدنيا ، بنور الصباح ، بمكنون سرك ، بوفاء عهدك ، بعلمك بالشمس وضحاها

والقمر إذا تلاها ، والنهار إذا جلاها ، والليل إذا يغشاها ، والسماء وما بناها ، والأرض وما طحاها ، ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها

بقرب الجنة ، ببعد النار ، بعدل الميزان ، بهدير الرعد ، بلمعات البرق ، برقدة أهل الكهف ، بفطرة الإسلام ، بزمزم والمقام ، والحج إلى بيت الله الحرام ، بسر يوسف ، بطور سيناء ، بسورة " يس " ، بالأنبياء المرسلين ، بحلة آدم

بتاج حواء ، بحلة إبراهيم ، بناقة صالح ، بعصاة موسى ، بإنجيل عيسى ، بزابور داوود ، بفرقان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، برقعة إدريس ، بسفينة نوح ، بسدرة المنتهى ، بجنة المأوى ، باللوح المحفوظ ، بما جرى به القلم ، بساعات الدهور ، بالفلك الذي يدور ، بالصدور وما حوت ، بالأنفس الزكية وما عملت ، والأقلام وما دارت ، والنجوم وما سارت ، .........

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ) ؟

الجواب :

الحمد لله

من المعلوم لدى جميع المسلمين أن الدعاء من أفضل العبادات ، وأشرف القربات ، وأن الأنبياء إنما بعثوا لتوحيد الدعاء لله سبحانه وتعالى ، وتوقيف الناس على الدعاء الذي يشرعه الله ويبينه للناس .

ولذلك فإن من أخطر ما يناقض الإسلام ، صرف الدعاء لغير الله ، أو تشريع ما لم يأذن به الله من طرق وصيغ وأنواع الدعاء في مناسبات وأحوال مختلفة ، يلتزمها الناس ويعملون بها ، ويحفظونها ويتواصون بها ، وغالبا ما يصاحب تلك الأدعية المستحدثة اعتقاد فضلها وعظيم نفعها وأجرها .
ولا أرى الدعاء المنقول في السؤال إلا من هذا الباب .

فهو دعاء مخترع مبتدع وضعه من وضعه ليكون ملاذا لمن أراد التحصن من الشرور ، يعتقد فيه النفع ، وينسبه إلى الشرع ، ويستبدله بالأدعية والأذكار المشروعة الثابتة ، وإن لم يكن ذلك بلسان المقال ، فهو ولا شك واقع بلسان الحال .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية
كما في "مجموع الفتاوى" (22/510) :

" عمن يقول : أنا أعتقد أن من أحدث شيئا من الأذكار غير ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرح عنه أنه قد أساء وأخطأ ، إذ لو ارتضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيه وإمامه ودليله لاكتفى بما صح عنه من الأذكار ، فعدوله إلى رأيه واختراعه جهل وتزيين من الشيطان ، وخلاف للسنة ، إذ الرسول لم يترك خيرا إلا دلنا عليه وشرعه لنا ، ولم يدخر الله عنه خيرا ، بدليل إعطائه خير الدنيا والآخرة ، إذ هو أكرم الخلق على الله ، فهل الأمر كذلك أم لا ؟

فأجاب رحمه الله :

" الحمد لله ، لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع ، لا على الهوى والابتداع ، فالأدعية والأذكار النبوية هى أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان ، ولا يحيط به إنسان ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّمًا ، وقد يكون مكروها ، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس .

وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به ، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة ، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنًى محرمًا لم يجز الجزم بتحريمه ، لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به ، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت ، فهذا وأمثاله قريب ، وأما اتخاذ ورد غير شرعي ، واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه

ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ، ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد " انتهى .

وفي الدعاء المنقول في السؤال كثير من الكلمات المنكرة المبتدعة ، فضلا عن المعاني التي لم ترد بها أدلة الكتاب والسنة ، ومن ذلك :

1- التوسل بأمور لا وجه للتوسل بها لا في العقل ولا في الشرع ، وهي من التوسل الممنوع ، إذ لم يرد في الشريعة ما يدل على التوسل بمثلها : انظر فيه قوله : اللهم إني أسألك باحتياط سورة " ق " ...بضوء القمر ، بشعاع الشمس ، ..بحفيف الأشجار.. بجريان البحر.. بعجائب الدنيا..إلى آخر تلك الكلمات الكثيرة السمجة التي تدل على جهالة واضعها .

2- وفيه أيضا سوء الأدب مع الله بالقسم عليه بغير ما شرع القسم به من أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فراح يتكلف أشياء غريبة : تاج حواء ، عصا موسى ... ، إلى آخر ما ذكره من العدوان والافتراء .

3- الاعتداء في الدعاء ، حيث فيه سؤال ما لا ينبغي للعبد أن يسأله ، وذلك في قوله : اللهم إني أسألك أن تجعل لي كرامة جبريل ، ومهابة إسرافيل ، وقبول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

4- وفيه التعدي بتقرير بعض الأمور الغيبية بالوهم والخرص ، انظر قوله : خلق النور من النور .

5- وفيه عُلقةٌ مما تقرره الفرق الباطنية من دعوى أن للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا ، وذلك في قوله : بسر يوسف .

6- وفيه الكثير من الأخطاء اللغوية كاستعمال كلمات غير مستعملة نحو ( مفرود ) وسجع متكلف سمج تمجه الأسماع ، ومترادفات كثيرة ، وتنطع ، وتكلف ، وسخافة لا تدل إلا على جهل واضعها واستسخافه عقول الناس ، ولا يكاد المرء يكره نفسه على قراءته إلا بالجهد الجهيد ، فكيف بقبوله والعمل به ، قاتل الله واضعه الكذاب !!

والعجب أنه ورغم كل هذه النكارات ينسب إليه واضعه التحصين ودفع الشرور ؟!

فليحذر المسلم من الالتفات إلى مثل هذه المبتدعات ، وليلجأ إلى أذكار التحصين الشرعية ، والتي تحوي جوامع الكلم ، وأبلغ الجمل ، وأحسن الكلمات ثناءً على الله واعترافا بفضله ، وهي الكلمات التي كان يحصن بها النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وأبناءه ، نحو ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول : إن أباكما - يعني إبراهيم عليه السلام - كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة )

رواه البخاري ( 3191 ) (الهامة) : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل . (من كل عين لامة) أي من كل عين تصيب بسوء .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:29 PM
السؤال : 104

أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة .

الجواب :

الحمد لله

1. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس هناك دعاء قبل الأذان - فيما أعلم - ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به .

2. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضاً لا نعلم فيه قولاً مخصوصاً ففعله مع عدم ثبوت دليل عليه بدعة منكرة .

3. أما ما بين الأذان والإقامة فالدعاء
عندئذٍ مرغّب فيه ومستحب .

عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الدعاء لا يرد بين الأذان
والإقامة فادعوا " .

رواه الترمذي ( 212 ) وأبو داود ( 437 ) وأحمد ( 12174 ) – واللفظ له – وصححه الألباني في صحيح أبي داود 489 .

والدعاء بعد الأذان مباشرة له صيغ مخصوصة :

- منها : عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة " .

رواه البخاري ( 589 ) .

4. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً ، وإن خصص الدعاء بشيء من غير دليل صحيح كان بدعة .

5. و أما الدعاء حين الأذان فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله : حي على الصلاة – حي على الفلاح . فإنك تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .

عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة " .

رواه مسلم ( 385 ) .

6- أما الدعاء حين الإقامة : فبعض العلماء أجراه على العموم باعتباره أذاناً فاستحب الترديد ، ولم يستحبه علماء آخرون لضعف الحديث الوارد في الترديد مع الإقامة الذي سيأتي تخريجه ، ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتاوى ( 2/136 )

والشيخ العثيمين في الشرح الممتع ( 2/84 )

ـ ومن الخطأ قول : أقامها الله وأدامها الله عند قول المؤذن : قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف .

عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر رضي الله عنه في الأذان " .

رواه أبو داود ( 528 ) . والحديث : ضعفه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 1 / 211 ) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:32 PM
السؤال : 105

هل يمكن أن ندعو بغير العربية في الصلاة بعد التشهد والدعاء موجود في السنة ؟

هل يمكن أن ندعو بدعاء يوجد في القرآن
ولا يوجد في السنة ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

إذا كان المصلي يُحسن الدعاء باللغة العربية
فلا يجوز له الدعاء بغيرها .

لكن إن كان المصلِّي عاجزاً عن الدعاء بالعربية : فلا مانع من الدعاء بلغته ، على أن يتعلم اللغة العربية أثناء ذلك .

وأما الدعاء بغير العربية خارج الصلاة : فلا بأس به ، ولا حرج فيه لاسيما إذا كان حضور قلب الداعي فيه أعظم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

والدعاء يجوز بالعربية ، وبغير العربية ، والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده ، وإن لم يقوِّم لسانه ، فإنَّه يعلم ضجيج الأصوات ، باختلاف اللغات على تنوع الحاجات ...

" مجموع الفتاوى " ( 22 / 488 – 489 ) .

ثانياً :

لا مانع من الدعاء بالأدعية الواردة في القرآن حتى لو لم ترد في السنَّة ، وفي كلٍّ خير وهدى ورشاد ، وأكثر دعاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام عرفناه من القرآن ، ولا شك أن أدعيتهم – عليهم الصلاة والسلام – أبلغ الأدعية وأعظمها معانٍ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :

وينبغي للخلق أنْ يدْعوا بالأدعية الشرعيَّة التي جاء بها الكتاب والسنة ؛ فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحُسنه وأنَّه الصراط المستقيم ، وقد ذكر علماءُ الإسلام وأئمَّة الدين الأدعيةَ الشرعيَّة ، وأعرضوا عن الأدعية البدعية فينبغي اتباع ذلك.

" مجموع الفتاوى " ( 1 / 346 و 348 ) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:36 PM
السؤال : 106

الأوراد مثل ورد-التاج ، وورد-لاخي ، وورد-تناجيانا وغيرها ، هل تعد من البدع ؟.

الجواب :

الحمد لله

لا علم لنا بما في هذه الأوراد ، لكنا نضع لك بعض الضوابط التي تعينك على معرفة المشروع والمبتدع من ذلك :

أولا :

أفضل الأوراد ما نقل لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الله تعالى لا يختار له إلا الأكمل والأفضل ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يختار لأمته إلا ذلك.

ثانيا : يجوز للإنسان أن يصلي على نبيه صلى الله عليه بصيغة لم ترد إذا لم تتضمن محذورا شرعيا كالغلو فيه أو التوسل أو دعائه من دون الله .

ثالثا :

ليس للذاكر أن يحدد وقتا أو عدداً أو كيفية للذكر إلا إذا ثبت ذلك بدليل صحيح ، لأن الله تعالى لا يعبد إلا بما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، والعبادة لا بد أن تكون مشروعة في ذاتها وكيفيتها ووقتها ومقدارها . فمن اتخذ لنفسه وردا لم يثبت لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحدد له عددا معينا أو التزم فعله في وقت معين فقد وقع في البدعة .

وهذه البدعة يسميها العلماء :

البدعة الإضافية ، لكون العمل مشروعا في أصله ، لكن لحقته البدعة من جهة اختراع الكيفية أو تحديد المقدار والزمن .

واعلم أن الخير كله في اتباع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن تأمل حال أصحاب الأوراد المخترعة وجدهم في أغلب الأحوال مقصرين في فعل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أذكار الصباح والمساء ونحوها ، وهذا يؤكد ما جاء عن بعض السلف من أنه لا يبتدع إنسان بدعة إلا ويترك من السنة مثلها .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-15-2011, 03:41 PM
السؤال : 107

أود أن أتبين درجة هذه الأحاديث ؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحتها :

اقرأه 3 مرات والله يستجيب بإذن الله :

( يا ودود يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا معيد ، يا فعالا لما يريد ، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك ، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، لا إله إلا أنت ، يا مغيث أغثني ، ثلاث مرات )

الجواب :

الحمد لله

هذا الدعاء المذكور ورد في حديث له قصة مشهورة منتشرة في المنتديات ، لعل من المناسب ذكرها حتى يتبين أمرها :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى ( أبا معلق ) ، وكان تاجراً يتجر بماله ولغيره يضرب به في الآفاق ، وكان ناسكا ورعا ، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح ، فقال له : ضع ما معك فإني قاتلك ، قال : ما تريد إلى دمي ! شأنك بالمال ، فقال : أما المال فلي ، ولست أريد إلا دمك ، قال : أمَّا إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات ؟

قال : صلِّ ما بدا لك ، قال : فتوضأ ثم صلَّى أربع ركعات ، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال : ( يا ودود ! يا ذا العرش المجيد ! يا فعَّال لما يريد ! أسألك بعزك الذي لا يرام ، وملكك الذي لا يضام ، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك ، أن تكفيني شرَّ هذا اللص ، يا مغيث أغثني ! ثلاث مرار )

قال : دعا بها ثلاث مرات ، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه ، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله ، ثم أقبل إليه فقال : قم ، قال : من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم ؟

قال : أنا ملَكٌ من أهل السماء الرابعة ، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة ، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة ، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي : دعاء مكروب ، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله .

قال أنس رضي الله عنه : فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب ) .

أخرجه ابنُ أبي الدنيا في " مجابي الدعوة " ( 64 ) و" الهواتف " ( 24 ) ، ومن طريقهِ أخرجه اللالكائي في " شرح أصولِ الاعتقاد " ( 5 / 166 ) وبوَّب عليه : " سياق ما روي من كراماتِ أبي معلق " ، وأخرجه " أبو موسى المديني " – كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " الإصابة " ( 7 / 379 ) في ترجمة " أبي معلق الأنصاري " ونقل عنه أنه أورده بتمامه في كتاب " الوظائف " ، وكذا رواه عنه تلميذه ابن الأثير في " أسد الغابة " ( 6 / 295 ) - :

جميعهم من طريق الكلبي يصله إلى أنس رضي الله عنه .

وقد اضطرب فيه الكلبي واختلفت الرواية عنه :

فمرة يرويه عن الحسن عن أنس – كما هي رواية ابن أبي الدنيا - .

ومرة يرويه عن الحسن عن أبي بن كعب – كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة عن سند أبي موسى المديني - .

ومرة يرويه عن أبي صالح عن أنس – كما في رواية ابن الأثير عن أبي موسى المديني .

قال الشيخ الألباني - رحمه الله - :

وهذا إسناد مظلم ... الآفة إما من الكلبي المجهول ، وإما ممن دونه ، والحسن – وهو البصري – مدلس وقد عنعن ، فالسند واهٍ .

فمن الغريب أن يُذكر ( أبو معلق ) هذا في الصحابة ، ولم يذكروا ما يدل على صحبته سوى هذا المتن الموضوع بهذا الإسناد الواهي ! ولذلك – والله أعلم – لم يورده ابن عبد البر في " الاستيعاب " ، وقال الذهبي في " التجريد " ( 2 / 204 ) :

له حديث عجيب ، لكن في سنده الكلبي ، وليس بثقة ، وهو في كتاب " مجابو الدعوة " ، ويلاحظ القراء أنه قال في الكلبي : " ليس بثقة " ، وفي هذا إشارة منه إلى أنه لم يلتفت إلى قوله في الإسناد : " وليس بصاحب التفسير " ؛ لأن الكلبي صاحب التفسير هو المعروف بأنه ليس بثقة ، وقد قال في " المغني " : " تركوه ، كذَّبه سليمان التيمي ، وزائدة ، وابن معين ، وتركه ابن القطان ، وعبد الرحمن " .

ومن الغرائب أيضاً :

أن يَذكر هذه القصة ابن القيم في أول كتابه " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " من رواية ابن أبي الدنيا هذه ، معلقا إياها على الحسن ، ساكتاً عن إسنادها ! .

" السلسلة الضعيفة " ( 5737 )

قلت :

وللكلبي متابعة من قبل مالك بن دينار ، فقد أخرج القشيري في " الرسالة القشيرية " ( 2 / 85 ، 86 باب الدعاء ) القصة بسياق مشابه فقال :

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ببغداد قال : حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال : أخبرنا محمد بن عبد ربه الحضرمي قال : أخبرنا بشر بن عبد الملك قال : حدثنا موسى بن الحجاج قال : قال مالك بن دينار : حدثنا الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه ... فذكر الحديث .

لكنها متابعة غير صالحة ، إذ في هذا السند علتان :
الأولى : محمد بن عبد ربه الحضرمي : لم أقف له على ترجمة .

الثانية :

بشر بن عبد الملك الراوي عن موسى بن الحجاج : لم أعرفه أيضا ، فكل مَن تُرجم لهم بهذا الاسم ثلاثة :

1. بشر بن عبد الملك الخزاعي مولاهم الموصلي ، روى عن : غسان بن الربيع ومحمد بن سليمان لوين وجماعة ، وروى عنه : الطبراني .

" تاريخ الإسلام " الذهبي ( أحداث سنة 300 هـ ) .

2. بشر بن عبد الملك ، أبو يزيد الكوفى نزيل البصرة ، روى عن : عون بن موسى ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري ، كتب عنه : أبو حاتم بالبصرة ، وروى عنه : أبو زرعة ، وسئل عنه فقال : شيخ .

" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم ( 2 / 362 ) .

3. بشر بن عبد الملك العتبي ، يروى عن : يحيى بن سعيد الانصاري ، روى عنه : أبو سعيد الأشج .

" الثقات " لابن حبان ( 6 / 97 ) .

وهم كما ترى لا يبدو أن أحداً منهم هو
المذكور في الحديث .

إلا أن الحافظ ابن ماكولا في " الإكمال " ( 5 / 101 ) ذكر راوياً عن موسى بن الحجاج باسم ( بشران بن عبد الملك ) فقال :

وأما بشران : فهو بشران بن عبد الملك ، أظنه موصليّاً ، حدَّث عن موسى بن الحجاج بن عمران السمرقندى ببيسان عن مالك بن دينار .
انتهى .

فلعله هو المقصود ، وتصحف اسمه في كتاب " القشيري " إلى " بشر " .

أما ابن السماك فهو ثقة ، ترجمته في "سير أعلام النبلاء" للذهبي ( 17 / 312 ) .

وكذا مالك بن دينار ( 127 هـ ) ترجمته في " تهذيب التهذيب " ( 10 / 15 ) .

والخلاصة :

أن القصة والدعاء لا يصحان بوجه من الوجوه ، إلا أن جمل هذا الدعاء وعباراته ليس في شيء منها نكارة ، بل كلماته صحيحة عظيمة تشهد لها نصوص من الكتاب والسنة ، ولكن لا يعني ذلك لزوم نجاة من دعا بها ، أو اعتقاد نصرة الله تعالى لمن ذكرها ، فذلك متوقف على صحة السند به إلى النبي صلى الله عليه وسلم

وبما أن السند لم يصح : فلا ينبغي اعتقاد ذلك ، ومن أحب أن يحفظ هذه الكلمات ويدعو بها دون أن ينسبها إلى الشرع : فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى .

والله أعلم

ahmedaboali
05-15-2011, 03:45 PM
السؤال : 108

عن التكبير المطلق في عيد الأضحى ، هل التكبير دبر كل صلاة داخل في المطلق أم لا ؟

وهل هو سنة أم مستحب أم بدعة ؟.

الجواب :

الحمد لله

أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ، لقول الله سبحانه : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) الحج /28 ، الآية ، وهي أيام العشر

وقوله عز وجل : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) البقرة / 203 ، الآية ، وهي أيام التشريق ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل )

رواه مسلم في صحيحه

وذكر البخاري في صحيحه تعليقاً عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما : ( أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ) .

وكان عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتج منى تكبيراً ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة وهذا في حق غير الحاج

أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر ، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير ، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة ، وإن كبر مع التلبية فلا بأس ، لقول أنس رضي الله عنه : ( كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكر عليه ، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه )

رواه البخاري ، ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية ، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة .

وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام ، وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة . وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد ، لما تقدم من الآية والآثار

وفي المسند عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - م/13 ص/17.

و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

ahmedaboali
05-16-2011, 01:16 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 109

ما حكم القول عليه السلام للصحابي ؟

الجواب :

الحمد لله

استعمال لفظ " عليه السلام " لغير الأنبياء ، فيه خلاف بين أهل العلم ، ملحق بخلافهم في الصلاة عليه انفرادا ، والراجح جوازه إذا فعل أحيانا ، ولم يتخذ شعارا ، يخص به صحابي عمن هو أفضل منه .

وقد بسط ابن القيم رحمه الله الكلام
على هذه المسألة في كتابه :

"جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ، ونسب القول بالكراهة إلى ابن عباس وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة ومالك وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وأصحاب الشافعي .

ونسب القول بالجواز – نقلا عن القاضي أبي يعلى – إلى : الحسن البصري وخصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التفسير . قال وهو قول الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري.

وساق للمانعين عشرة أدلة ، وللمجيزين أربعة عشر دليلا ، وانتهى إلى قوله : " وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم ، فإن كان الأول ، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وجائزة مفردة .

وأما الثاني : فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضا ، فيقال اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين .

وإن كان شخصا معينا أو طائفة معينة كُره أن يتخذ الصلاة عليه شعاراً لا يخل به ، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ، ولا سيما إذا جعلها شعارا له ومنع منها نظيره أو من هو خير منه ، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي رضي الله عنه ، فإنهم حيث ذكروه قالوا عليه الصلاة والسلام ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه ، فهذا ممنوع ، لا سيما إذا اتخذ شعارا لا يخل به ، فتركه حينئذ متعين .

وأما إن صلى عليه أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما صلي على دافع الزكاة ، وكما قال ابن عمر : للميت صلى الله عليه ، وكما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها ، وكما روي عن علي مِن صلاته على عمر ، فهذا لا بأس به ، وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب ، والله الموفق " انتهى من

"جلاء الأفهام" ص (465- 482).

وقال ابن كثير رحمه الله بعد ذكر الخلاف ملخصا هذا الخلاف : " وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث: ( اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته ) ، فهذا جائز بالإجماع ، وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:20 PM
فقال قائلون :

يجوز ذلك ، واحتجوا بقوله: ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ) ، وبقوله : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) ، وبقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ، وبحديث عبد الله بن أبي أوْفَى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ( اللهم صل عليهم ) وأتاه أبي بصدقته فقال: ( اللهم صل على آل أبي أوفى ). أخرجاه في الصحيحين. وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل عَلَيَّ وعلى زوجي.

فقال: ( صلى الله عليكِ وعلى زوجك ) .

وقال الجمهور من العلماء:

لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة ؛ لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا ، فلا يلحق بهم غيرهم ، فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه. أوقال : علي صلى الله عليه ، وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: قال محمد عز وجل ، وإن كان عزيزا جليلا ؛ لأن هذا من شعار ذكر الله، عز وجل .

وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم ؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى ، ولا لجابر وامرأته ، وهذا مسلك حسن.

وقال آخرون:

لا يجوز ذلك ؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء ، يصلون على من يعتقدون فيهم ، فلا يقتدى بهم في ذلك ، والله أعلم .

ثم اختلف المانعون من ذلك :

هل هو من باب التحريم ، أو الكراهة التنزيهية ، أو خلاف الأولى ؟

على ثلاثة أقوال ، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار ، ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه ؛ لأنه شعار أهل البدع ، وقد نهينا عن شعارهم ، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود . قال أصحابنا : والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كما أن قولنا: "عز وجل" ، مخصوص بالله سبحانه وتعالى ، فكما لا يقال: "محمد عز وجل" ، وإن كان عزيزا جليلا لا يقال: "أبو بكر -أو: علي -صلى الله عليه". هذا لفظه بحروفه.

قال [أي النووي]:

وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني من أصحابنا : هو في معنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ، ولا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال : "علي عليه السلام"، وسواء في هذا الأحياء والأموات ، وأما الحاضر فيخاطب به ، فيقال : سلام عليكم ، أو سلام عليك ، أو السلام عليك أو عليكم .

وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره .

قلت : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب ، أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال: "عليه السلام"، من دون سائر الصحابة، أو: "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه صحيحا ، لكن ينبغي أن يُسَاوى بين الصحابة في ذلك ؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم ، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ، رضي الله عنهم أجمعين " انتهى من "تفسير ابن كثير" لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) الأحزاب/56 .

وقال السفاريني :

" هل السلام كالصلاة خلافا ومذهبا أو ليس إلا الإباحة فيجوز أن يقول السلام على فلان وفلان عليه السلام ؟

أما مذهبنا [أي الحنبلي] فقد علمت جوازه من جواز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم استقلالا بالأولى . وأما الشافعية فكرهه منهم أبو محمد الجويني فمنع أن يقال فلان عليه السلام .

وفرق آخرون بينه وبين الصلاة ، فقالوا : السلام يشرع في حق كل مؤمن حي وميت حاضر وغائب , فإنك تقول بلغ فلانا مني السلام , وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يقول المصلي : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " انتهى

من "غذاء الألباب" (1/33).

وينظر : الأذكار للنووي ص 274 ، مطالب أولي النهى (1/461) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/173) ، الموسوعة الفقهية (27/239).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والصلاة على غير الأنبياء تبعاً جائزة بالنص والإجماع لكن الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً لا تبعاً هذه موضع خلاف بين أهل العلم هل تجوز أو لا ؟ فالصحيح جوازها ، أن يقال لشخص مؤمن صلى الله عليه وقد قال الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عليهم)

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على من أتى إليه بزكاته وقال : (اللهم صلى على آل أبي أوفى ) حينما جاؤوا إليه بصدقاتهم ، إلا إذا اتخذت شعاراً لشخص معين كلما ذكر قيل : صلى الله عليه ، فهذا لا يجوز لغير الأنبياء ، مثل لو كنا كلما ذكرنا أبا بكر قلنا : صلى الله عليه ، أو كلما ذكرنا عمر قلنا : صلى الله عليه

أو كلما ذكرنا عثمان قلنا : صلى الله عليه ، أو كلما ذكرنا علياً قلنا : صلى الله عليه ، فهذا لا يجوز أن نتخذ شعاراً لشخص معين " انتهى من

"فتاوى نور على الدرب".

والحاصل أنه لا حرج في الصلاة أو السلام على الصحابي منفردا أحيانا ، بأن يقال : أبو بكر عليه السلام ، أو علي عليه السلام ، بشرط ألا يتخذ ذلك شعارا يخص به صحابي دون من هو أفضل منه .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:23 PM
السؤال : 110

ما حكم الدعاء من الأحاديث التي قالوا
عنها أنها ضعيفة مثل :

1 - عند الفطور " اللهم لك صمت
وعلى رزقك أفطرت ".

2 - أشهد أن لا إله إلا الله أستغفر الله
أسألك الجنة وأعوذ بك من النار .

هل يشرع , يجوز , لا يجوز
مكروه , لا يصح أو حرام ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الدعاء عند الإفطار بما ذكرت ، ورد في حديث ضعيف رواه أبو داود (2358) عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ .

ويغني عنه ما رواه ابو داود (2357) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ : ( ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

ثانيا :

يستحب للصائم أن يدعو أثناء صيامه ، وعند فطره ؛ لما روى أحمد (8030) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلادَ قَالَ لَوْ تَكُونُونَ أَوْ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ). والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند .

ورواه الترمذي (2525) بلفظ : " وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ..." وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

فلك أن تسأل الله الجنة وأن تتعوذ من النار ، وأن تستغفر ، وأن تدعو بغير ذلك من الأدعية المشروعة ، وأما الدعاء بهذه الصيغة المرتبة : " أشهد أن لا إله إلا الله أستغفر الله أسألك الجنة وأعوذ بك من النار " فلم نقف عليها .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:28 PM
السؤال : 111

سمعت أحد طلاب العلم يذكر بدع الصوفية ، فذكر من بينها ذكرهم الله بالاسم المفرد ، وأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه الكرام

ولكن ألم يقل رسول الله في الحديث الذي لا أذكر نصه ، ولكن معناه أنه لن تقوم الساعة على عبد يقول الله الله ، وهذا ذكر لله بالاسم المفرد

ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في مقام مدح لقائله ، حيث استثناه من شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة ؟

الجواب :

الحمد للَّه

أولا :

ذكر الله بالاسم المفرد ، بأن يقتصر الذاكر على لفظ الجلالة فيقول : الله ، الله ، الله ، من بدع الأذكار التي أحدثها الجهال من المتصوفة ومن وافقهم ، لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة .

لا شك في بدعية ذكر الله تعالى باسمه المفرد - الله - وأشد منه ذكره باسمه المضمر - هو - ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وأما الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً :

فليس بكلام تام ، ولا جملة مفيدة ، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي ولم يذكر ذلك أحدٌ مِن سلف الأمة ، ولا شَرعَ ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعطي القلب بنفسه معرفة مفيدة ، ولا حالاً نافعاً ، وإنما يعطيه تصوراً مطلقاً لا يُحكم عليه بنفي ولا إثبات فإن لم يقترن به من معرفة القلب وحاله ما يفيد بنفسه وإلا لم يكن فيه فائدة ، والشريعة إنما تشرع من الأذكار ما يفيد بنفسه لا ما تكون الفائدة حاصلة بغيره .

وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر في فنونٍ مِن الإلحاد ، وأنواع مِن الاتحاد كما قد بسط في غير هذا الموضع .

وما يُذكر عن بعض الشيوخ مِن أنه قال : أخاف أن أموت بين النفي والإثبات ! : حالٌ لا يُقتدى فيها بصاحبها فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به ، إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه إذ الأعمال بالنيات ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت لا إله إلا اله الله ، وقال : " مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " ، ولو كان ما ذكره محذوراً لم يلقَّن الميت كلمة يخاف أن يموت في أثنائها موتاً غير محمودٍ بل كان يلقَّن ما اختاره من ذكر الاسم المفرد .

والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنَّة ، وأدخل في البدعة ، وأقرب إلى إضلال الشيطان ، فإن من قال " يا هو يا هو " أو " هو هو " ونحو ذلك : لم يكن الضمير عائداً إلا إلى ما يصوِّره قلبُه ، والقلب قد يهتدي وقد يضل ….

ثم كثيراً ما يَذكر بعض الشيوخ أنه يحتج على قول القائل " الله " بقوله { قل الله ثم ذرهم } ويظن أن الله أمر نبيَّه بأن يقول الاسم المفرد ، وهذا غلط باتفاق أهل العلم فإن قوله { قل الله }

معناه : الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وهو جواب لقوله { قل مَن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعُلِّمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله }

أي : الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ، ردَّ بذلك قول من قال " ما أنزل الله على بشر من شيء " فقال : من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ؟ ثم قال : قل الله أنزله ثم ذر هؤلاء المكذبين في خوضهم يلعبون .

ومما يبين ما تقدم ما ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو أن العرب يحكون بالقول ما كان كلاما لا يحكون به ما كان قولاً فالقول لا يحكى به إلا كلام تام أو جملة اسمية أو فعلية ولهذا يكسرون " أن " إذا جاءت بعد القول فالقول لا يحكى به اسم والله تعالى لا يأمر أحداً بذكر اسم مفرد ولا شرع للمسلمين اسماً مفرداً مجرداً ، والاسم المجرد لا يفيد الإيمان باتفاق أهل الإسلام ولا يؤمر به في شيء من العبادات ولا في شيء من المخاطبات .

" مجموع الفتاوى " ( 10 / 226 - 229 ) .

وقال - رحمه الله - أيضاً :

فأما الاسم المفرد مظهرا مثل " الله ، الله " أو مضمراً مثل " هو ، هو " : فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنَّة ولا هو مأثور أيضاً عن أحد مِن سلف الأمة ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين .

وربما اتبعوا فيه حالَ شيخ مغلوب فيه مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول " الله ، الله " فقيل له : لم لا تقول لا إله إلا الله ؟ فقال : أخاف أن أموت بين النفي والإثبات ! .

وهذه مِن زلات الشبلي التي تُغفر له لصدق إيمانه وقوة وجْده وغلبة الحال عليه ؛ فإنه كان ربما يجنُّ ، ويُذهب به إلى المارستان ، ويَحلق لحيته ، وله أشياء من هذا النمط التي لا يجوز الاقتداء به فيها وإن كان معذوراً أو مأجوراً فإن العبد لو أراد أن يقول لا إله إلا الله ومات قبل كمالها لم يضره ذلك شيئاً إذ الأعمال بالنيات بل يكتب له ما نواه .

وربما غلا بعضهم في ذلك حتى يجعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة ، وذكر الكلمة التامة للعامة ، وربما قال بعضهم " لا إله إلا الله " للمؤمنين ، و " الله " للعارفين ، و " هو " للمحققين ، وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعته على " الله الله الله " ، أو على " هو " ، أو " يا هو " ، أو " لا هو إلا هو " ! .

وربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك واستدل عليه تارة بوجد ، وتارة برأي ، وتارة بنقل مكذوب كما يروي بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لقَّن عليَّ بن أبى طالب أن يقول " الله الله الله " فقالها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ، ثم أمَر عليّاً فقالها ثلاثا ، وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث .

وإنما كان تلقين النبي صلى الله عليه وسلم للذكر المأثور عنه ، ورأس الذكر لا إله إلا الله ، وهي الكلمة التي عرضها على عمِّه أبي طالب حين الموت ، وقال : " يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " وقال : " إني لأعلم كلمة لا يقولها عبدٌ عند الموت إلا وجد روحه لها روحاً " ، وقال : " مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " ، وقال : " مَن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " ، وقال " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمَّداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " ، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى .

" مجموع الفتاوى " ( 10 / 556 - 558 ) .

ومن جعل مرجعه الكتاب والسنة في عبادته لم يعجز في معرفة الصواب والخطأ ، نسأل الله أن يردنا إلى دينه ردّاً جميلاً .

وكل خير في اتباع من سلف
وكل شر في ابتداع من خلف

وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن يذكر الله تعالى فيقول : ( يا لطيف ) ويكرر ذلك .

فأجابت :

لا يجوز ذلك لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عنه أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وفي لفظ : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (2/379) .

وأما قول السائل إنهم يقولون ( هو هو هو ) .

فهؤلاء أضافوا إلى بدعتهم أنهم يذكرون الله تعالى بما لم يسم به نفسه ، فليس (هو) من أسماء الله تعالى .

انظر فتاوى اللجنة الدائمة (2/185) .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:31 PM
ثانيا :

أما ما يستدل به البعض على مشروعية هذا الذكر ، فهي شبهات ساقطة لا تدل على مشروعية هذا النوع من الذكر أبدا

ومن هذه الأدلة :

ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ
فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ )

رواه مسلم (148)

وليس في الحديث دليل على الذكر
بالاسم المفرد ، وذلك من وجوه :

1- أن بعض الرويات جاء فيها : ( لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه )

وهي رواية أحمد في "المسند" (3/268) ، وابن حبان في صحيحه (15/262) والحاكم (4/540) بل هي إحدى روايات مسلم كما نقله القاضي عياض من رواية ابن أبي جعفر .

انظر النووي في "شرح مسلم" (2/178)

فهذه الرواية تفسر الرواية الأولى ، فيكون المعنى : لا تقوم الساعة على الموحدين الذين يقولون : لا إله إلا الله .

2- لا يجوز أن يكون المراد بالحديث : أن الساعة لا تقوم على من يذكر الله باسمه المفرد ، وتقوم على من يذكرون بغير ذلك ، فإن غاية ما يُزعم هو استحباب الذكر بالاسم المفرد ، وليس فرضيته ، فكيف يكون مدار النجاة من هول قيام الساعة على أمر مستحب ؟! .

3- ثم إن اللغة العربية لا تسعف من يريد أن يستدل به ، لأن الاسم المفرد لا يفيد معنى تاما ، وذكر الله تعالى لا بد أن يحمل معنى الثناء عليه بشيء من صفاته .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
"مجموع الفتاوى" (10/564) :

" اتفق أهل العلم بلغة العرب وسائر اللغات على أن الاسم وحده لا يحسن السكوت عليه ، ولا هو جملة تامة ولا كلاما مفيدا " انتهى .

4- أن الصحابة رضي الله عنهم ، والتابعين ومن تبعهم ، لم يفهموا من هذا الحديث استحباب الذكر بالاسم المفرد ، ولم يرد عن أحد منهم أنه استنبط ذلك من هذا الحديث ، وهذا دليل كاف على بطلان هذا الاستدلال .

5- ثم تواردت أقوال العلماء في تفسير الحديث ، ولم يرد عن أحد منهم الاستدلال به على الذكر بالاسم المفرد .

يقول النووي رحمه الله في
"شرح مسلم" (2/178) :

" ( يقول الله الله ) : هو برفع اسم الله تعالى ، وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه " انتهى .

ويقول الطيبي كما في "تحفة الأحوذي" (6/375) :

" معنى ( حتى لا يقال ) حتى لا يذكر
اسم الله ولا يعبد " انتهى .

ويقول المناوي في "فيض القدير" (6/417) :

" وليس المراد أن لا يتلفظ بهذه الكلمة ، بل أنه لا يذكر الله ذكرا حقيقيا ، فكأنه لا تقوم الساعة وفي الأرض إنسان كامل ، أو التكرار كناية عن أن لا يقع إنكار قلبي على منكر ؛ لأن من أنكر منكرا يقول عادة متعجبا من قبحه " الله الله " فالمعنى : لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من ينكر المنكر " انتهى .

ويقول الشيخ الألباني رحمه الله في "فتاوى جدة" (الشريط رقم/6/الدقيقة 60) :

" هذا لا يعني أن المسلم يجلس يذكر الله بالاسم المفرد ، فيقول مائة مرة "الله الله الله" كما يفعلون في كثير من الطرق ، وتفسيره في رواية الإمام أحمد في "المسند" ( لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول : لا إله إلا الله )

فإذًا اللفظ المفرد في الرواية الأولى كنايةٌ عن التوحيد ، ومعنى ذلك أنه لا تقوم الساعة على وجه الأرض من يعبد الله .

هذا قد جاء صريحا في حديث ابن سمعان في صحيح مسلم ، وفيه أن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يقيم الساعة أرسل ريحا طيبة فيقبض روح كل مؤمن ، فلا يبقى على وجه الأرض إلا شرار الخلق ، وعليهم تقوم الساعة .

وليس في هذا الذكر أكثر من أنه مستحب ، فهل لا تقوم الساعة إلا على من ترك المستحب ، يعني إذا استمر المسلمون يقومون بكل واجباتهم وعقائدهم الصحيحة ، لكنه أخل بهذا الأمر المستحب ، فعليهم تقوم الساعة !؟ " انتهى .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:35 PM
السؤال : 112

أود الاستفسار عن فضل قراءة سورة طه

وأيضا عن فضل قراءتها كل ليلة ثلاث مرات
متواصلة لفترة معينة ؟

ولكم جزيل الشكر .

الجواب :

الحمد لِلَّه

أولا :

صح في فضائل سورة ( طه ) الأحاديث الآتية :

1- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال في بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ : ( هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي )

رواه البخاري (4994)

قال البيهقي في "شعب الإيمان" (2/476) :

" ( العِتاق ) : جمع عتيق ، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا ، يريد تفضيل هذه السور لما تضمنت من ذكر القصص وأخبار الأنبياء عليهم الصلاة السلام وأخبار الأمم ، و ( التِّلاد ) : ما كان قديما من المال ، يريد أنها من أوائل السور المنزلة في أول الإسلام لأنها مكية ، وأنها من أول ما قرأه وحفظه من القرآن " انتهى .

ويقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/388) :

" ( مِنَ العِتَاقِ ) جمع عتيق وهو القديم ، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة ، وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث ، وقوله ( هُنَّ مِن تِلَادِي ) أي : مما حفظ قديما ، والتلاد قديم الملك ، وهو بخلاف الطارف ، ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن ، وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم " انتهى .

2- عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( اسْمُ اللَّهِ الأَعظَمُ فِي سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ ثَلَاثٍ : فِي " البَقَرَةِ " وَ " آلِ عِمرَانَ " وَ " طَهَ " )

رواه ابن ماجه (3856) والحاكم (1/686) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (746)

وقال رحمه الله :

" قول القاسم بن عبد الرحمن ( الراوي عن أبي أمامة ) أن الاسم الأعظم في آية ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) من سورة ( طه ) لم أجد في المرفوع ما يؤيده ، فالأقرب عندي أنه في قوله في أول السورة ( إني أنا الله لا إله إلا أنا..) فإنه الموافق لبعض الأحاديث الصحيحة ، فانظر "الفتح" (11/225) ، و "صحيح أبي داود" (1341) " انتهى .

ثانيا :

جاء في فضائل سورة طه أحاديث ضعيفة واهية ، أذكرها هنا للتنبيه عليها ، ولتحذير الناس منها :
1- عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( إن الله تبارك وتعالى قرأ " طه " و " يس " قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام ، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لأمة ينزل هذا عليها ، وطوبى لأجواف تحمل هذا ، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا )

رواه الدارمي (2/547) وقال المحقق : إسناده ضعيف جدا ، عمر بن حفص بن ذكوان قال أحمد : تركنا حديثه وحرقناه .

وفي "المعجم الأوسط" (5/133) ، وقال ابن حبان في "المجروحين" (1/208) : هذا متن موضوع .

وكذا قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/110) ، وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (5/271) : فيه نكارة .

وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1248) : منكر .

وانظر "الكامل" (1/216)
و "لسان الميزان" (1/114)

2- عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

( اعملوا بالقرآن ، أحِلُّوا حلاله ، وحرموا حرامه ، واقتدوا به ، ولا تكفروا بشيء منه ، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي كَيْمَا يخبروكم ، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم ، ولْيَسَعكم القرآن وما فيه من البيان ؛ فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ، ألا ولكل آية نور يوم القيامة ، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول ، وأعطيت " طه " و " طواسين " و " الحواميم " من ألواح موسى ، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش )

رواه الحاكم في "المستدرك" (1/757) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه . والطبراني في "المعجم الكبير" (20/225) وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (2826) وابن حبان في "المجروحين" (2/65)

3- أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يقول في دعائه :

( يا رب " طه " و " يس " ويا رب القرآن العظيم )
قال ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (5/173-174) :

" لا خلاف بين أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم " انتهى .

4- ( من قرأ " طه " أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار )

ذكره الزمخشري والبيضاوي في فضائل سورة طه ، وهو من الأحاديث الموضوعة .

انظر "الكشف الإلهي" للطرابلسي (1/178)
وأما ما سألت عنه من فضل قراءتها كل ليلة ثلاث مرات فلم أجده في كتب السنة ، بل لم أجده حتى في كتب الموضوعات ، ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فينبغي التنبه والحذر ، والحرص على العمل بالصحيح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ونبذ الضعيف والموضوع .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:38 PM
السؤال : 113

سؤالي يتعلق بالصوفية إلى حد ما..

فقد اختلطت بجماعة منهم ولم أكن
أعرف حقيقة الأمر..

ولكن بعد الاستماع لسلسلة العقيدة الصحيحة للشيخ المنجد حفظه الله..

ومعرفة بعض ما عليه الصوفية الغلاة ..

بدأت أشك في أمر من خالطتهم..

وأود أن أعرف الحقيقة..

فلله الحمد على نعمة العلم ، والأسئلة هي : 1

- يقوم هؤلاء الأشخاص بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الواحد ثلاثة أو أربعة آلاف مرة .. ويقولون : كلما زدت في الصلاة ، زادت محبتك للرسول صلى الله عليه وسلم ، وزدت قرباً منه.. وكلما زدت في الصلاة..

زادت فرصتك في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام.. فهل هذا الزعم صحيح ؟

وهل هذا الفعل جائز ؟

وهل يدخل في عموم الذكر ؟

وهل هناك أدلة تدعمه ؟

2- كيف يمكن الربط بين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تدعو إلى الإكثار من الذكر مثل فضل قول "سبحان الله وبحمده" مئة مرة ..

وبين حديث ابن مسعود عندما رأى أناساً في المسجد يعدون الذكر بالحصى.. فأمرهم بعد سيئاتهم؟ وجزاكم الله الخير !

الجواب :

الحمد لله

أولا :

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قربة من أجل القربات ، أمر الله تعالى بها ، وأثنى على أهلها ، وجعلها سببا لمغفرة الذنوب ، وقضاء الحاجات .

قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) الأحزاب/56 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا )

رواه مسلم (384).

وعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ) قَالَ أُبَيٌّ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : مَا شِئْتَ !!

قَالَ : قُلْتُ : الرُّبُعَ ؟! قَالَ مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ !!

قُلْتُ : النِّصْفَ ؟! قَالَ : مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ !!

قَالَ : قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ !!

قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ )

رواه الترمذي (2457)
وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

قال ابن القيم رحمه الله في "جلاء الأفهام" (79) :

( وسئل شيخنا أبو العباس [ يعني : ابن تيمية ] عن تفسير هذا الحديث ، فقال : كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه ، فسأل النبي هل يجعل له منه ربعه صلاةً عليه ؟ فقال : ... ، لأن من صلى على النبي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ومن صلى الله عليه كفاه همه ، وغفر له ذنبه ) .

قال في "تحفة الأحوذي" :

" ( فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي ) أَيْ بَدَلَ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي ، قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : مَعْنَاهُ : أُكْثِرُ الدُّعَاءَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْك ... ( قُلْتُ أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا ) أَيْ أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْك جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْت أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي .

وقوله : (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ ) : َالْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , يَعْنِي : إِذَا صَرَفْت جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِك فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ أُعْطِيت مَرَامَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " انتهى .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:41 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في
"الرد على البكري" (1/133) :

(وهذا غاية ما يدعو به الإنسان لنفسه من جلب الخيرات ودفع المضرات ؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب واندفاع المرهوب ) .

قال بعض شراح المصابيح :

( .. فلم ير صلى الله عليه وسلم أن يعين له في ذلك حدا ، لئلا يغلق باب المزيد ؛ فلم يزل يفوض الاختيار إليه ، مع مراعاة الحث على المزيد ، حتى قال : أجعل لك صلاتي كلها ، فقال : إذا تكفى همك ؛ أي : ما أهمك من أمر دينك ودنياك ، لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله تعالى وتعظيم الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه .. )

نقله السخاوي في " القول البديع " (133) .

وروى الترمذي (484) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً ) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب .

قال في "تحفة الأحوذي" :

قوله ( أولى الناس بي ) أي أقربهم بي أو أحقهم بشفاعتي ( أكثرهم علي صلاة ) : لأن كثرة الصلاة منبئة عن التعظيم ، المقتضي للمتابعة الناشئة عن المحبة الكاملة ، المرتبة عليها محبة الله تعالى .

قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) .

فلا يشك أحد في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

فقول من ذكرتَ : كلما زدت في الصلاة زادت محبتك للرسول صلى الله عليه وسلم ، وزدت قرباً منه ، صحيح ، فإنّ من أكثر من ذكر شيء أحبه .

وقولهم : وكلما زدت في الصلاة.. كلما زادت فرصتك في رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام ، قد يكون صحيحا أيضا من جهة الواقع ، لكن لم يدل على ذلك دليل ، والمعوّل عليه ليس رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن اتباع سنته واقتفاء أثره ، وتقديم محبته على النفس والنفيس ، وإلا فقد رآه أناس في اليقظة ، وكانوا من أعظم المخالفين له ، الصادين عن سبيله .

وإذا كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قربة مشروعة كما ذُكر ، فإنه لا يجوز تحديد عدد معين لها ، لم يرد تحديده في الشرع ، سواء كان ألفا أو ثلاثة آلاف أو غير ذلك

مما يخترعه المتصوفة ، فإن هذا التحديد بدعة مذمومة ، لمضاهاتها التشريع ، وقد نص العلماء على أن العبادة لابد أن تكون مشروعة بأصلها ووصفها وعددها وكيفيتها ومكانها وزمانها ، بمعنى أنه لا يجوز تقييدها بمكان أو زمان أو كيفية ، لم ترد في الشرع .

وينبغي أن يُعلم أن كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ، بل البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأنه لا يتاب منها . وقد قال مالك رحمه الله : من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة .

ويقال لمن حدّ الصلاة هنا بثلاثة آلاف : ما الذي حملك على هذا العدد ، وما خاصيته ؟

فما من خير يذكره ، إلا ويقال له : فهل قصّر النبي صلى الله عليه وسلم في دلالة أمته على هذا الخير؟!

وهو أحرص الناس عليهم ، وأرحمهم بهم ، وهلا أرشد أبي ابن كعب – كما في الحديث السابق- إلى هذا العدد معين ؟!

والواقع أن كثيرا من المتصوفة يعتمدون في تحديد هذه الأعداد على المنامات ، أو على مجرد الاختراع ، وإيهام المريد أنه لا يصلح له أكثر من ذلك ، وأن الزيادة عليه ترجع إلى إذن الشيخ المطلع على حاله ، بل على سرّه ، إلى غير ذلك من الباطل ، الذي يتسلطون به على أتباعهم .

وإنه ليخشى على هذا المبتدع أن يضيع عمله ، وأن تذهب حسناته ، وألا يجني من عبادته خيرا ، لا سيما إذا تعمد ذلك عن علم وبصيرة ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ )

رواه البخاري (2697) ومسلم (1718) .

ولهذا ترى كثيرا من هؤلاء لا يظهر عليهم أثر الذكر في معاملاتهم وأحوالهم ، مع تفريطهم في الأذكار المشروعة التي حد الشارع فيها حدا معينا ، كقول : سبحان الله وبحمده مائة مرة في الصباح والمساء .

ثانيا :

حديث ابن مسعود رضي الله الذي أشرت إليه ، هو ما رواه الدارمي (204) عن عمرو بن سلمة قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ ؟ قُلْنَا لَا فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا خَيْرًا قَالَ فَمَا هُوَ ؟ فَقَالَ إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ وَفِي أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ كَبِّرُوا مِائَةً فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً فَيَقُولُ هَلِّلُوا مِائَةً فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً وَيَقُولُ سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً قَالَ فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ ؟ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ وَانْتِظَارَ أَمْرِكَ قَالَ أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ ؟

قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ قَالَ فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ قَالُوا وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ .

وهذا لا يعارض ما جاء في السنة من تحديد العدد لبعض الأذكار ، إذ المذموم أمران :

تحديد عدد معين ، لم يرد تعيينه في الشريعة .

أو التزام كيفية معينة ، أو وقت معين ، من غير دليل ، كحال هؤلاء الذين أنكر عليهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فاستعمال الحصى ، ووجود هذا الموجّه الذي يقول : كبروا مائة ، سبحوا مائة ، هذه كيفية لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الشاطبي رحمه الله :

" فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة ، تضاهي الشرعية ، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ...

ومنها التزام الكيفيات والهيآت المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا ، وما أشبه ذلك .

ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة ، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة ، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان ، وقيام ليلته " انتهى

من "الاعتصام" (1/37-39).

وقصة ابن مسعود رضي الله عنه هذه دليل على بطلان ما يعمله الصوفية في حضراتهم ، من التزام أعداد معينة للذكر ، بتوجيه الشيخ وإرشاده ، إضافة إلى الكيفيات المخترعة ، من القيام والقعود والحركات التي يجعلونها طقوسا يتعين التزامها .

والأمر أكبر من ذلك ، فليست المخالفة محصورة في هذه البدع ، لكنها تتجاوز ذلك إلى صور من الشرك في الاعتقاد والعمل ، كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، واعتقاد النفع والضر في الأولياء والصالحين .

نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:46 PM
السؤال : 114

ما حكم قول" بلي" عند قول الإمام "أليس الله بأحكم الحاكمين" هل هي بدعة ؟

الجواب :

الحمد لله

لا بأس أن يقول المأموم ذلك ، أو يقول : سبحانك فبلى ، ونحوا من ذلك ، عند قراءة الإمام : ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:40) ، أو قراءة : ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:8) ، ونحوهما .

وهذا هو مذهب المالكية . قال في مواهب الجليل (2/253) : " إذَا مَرَّ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا مَرَّ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ " انتهى .

وهو أيضا مذهب الحنابلة
قال في شرح المنتهى (1/206) :

"وَلِمُصَلٍّ قَوْلُ : سُبْحَانَكَ ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } نَصًّا ، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ؛ لِلْخَبَرِ .

وَأَمَّا { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ؟ } فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ " انتهى .

وانظر : الفروع (1/481) ، والإنصاف (2/107) .

والخبر المشار إليه رواه أبو داود (884) عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ : ( كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى قَالَ سُبْحَانَكَ فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )

وإسناده ضعيف ؛ فيه انقطاع بين موسى والصحابي ، سقط منه رجل آخر على الأقل ، كما بينه الحافظ في النكت الظراف (11/210) ونتائج الأفكار (2/48) .

على أن الخبر لو صح ، فليس فيه أن ذلك كان في صلاة الفريضة ، بل ظاهر الحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يفعل ذلك في الفريضة ، ولو فعله لنقل ، كما نقل عنه في صلاته بالليل ؛ في حديث حُذَيْفَةَ رضي الله عنه ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ... )

رواه مسلم (772) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" أما في النفل ، ولا سيما في صلاة الليل ، فإنه يسن أن يتعوذ عند آية الوعيد ، ويسأل عند آية الرحمة ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأن ذلك أحضر للقلب ، وأبلغ في التدبر ، وصلاة الليل يسن فيها التطويل ، وكثرة القراءة والركوع والسجود ، وما أشبه ذلك .

وأما في صلاة الفرض ، فليس بسنة ، وإن كان جائزا .

فإن قال قائل : ما دليلك على هذا التفريق ، وأنت تقول : إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض..؟
فالجواب : الدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات ، كلها فيها جهر بالقراءة ، ويقرأ آيات فيها وعيد ، وآيات فيها رحمة ، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يفعل ذلك في الفرض ، ولو كان سنة لفعله ، ولو فعله لنقل ؛ فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله ، ولما يفعله علمنا أنه ليس بسنة ، والصحابة رضي الله عنهم حريصون على تتبع حركات النبي صلى الله عليه وسلم ، وسكناته

حتى إنهم يستدلون على قراءته في السرية باضطراب لحيته ، ولما سكت بين التكبير والقراءة سأله أبو هريرة ماذا يقول ، ولو سكت عند آية الوعيد من أجل أن يتعوذ ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شك .

فإذا قال قائل : إذا كان الأمر كذلك ، لماذا لا تمنعونه في صلاة الفرض ، كما منعه بعض أهل العلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( صلوا كما رأيتموني أصلي )

[ البخاري (602) ]

فالجواب :

على هذا أن نقول : ترك النبي صلى الله عليه وسلم له لا يدل على تحريمه ، لأنه أعطانا عليه الصلاة والسلام قاعدة : ( إن هذا الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن .. ) [ مسلم (537) ] ، والدعاء ليس من كلام الناس ، فلا يبطل الصلاة ، فيكون الأصل فيه الجواز ، لكننا لا نندب الإنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة ، لما تقدم تقريره .

ولو قرأ القارئ : ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:40) ، لأنه ورد فيه حديث ، ونص الإمام أحمد عليه ، قال : إذا قرأ القارئ .. في الصلاة وغير الصلاة ، قال : سبحانك فبلى ، في فرض ونفل .

وإذا قرأ : ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:8) ، فيقول : سبحانك فبلى ... "
انتهى من الشرح الممتع (1/604-605) بتصرف يسير .

وقد سئل الشيخ رحمه الله :

" سمعنا بعض المأمومين إذا قرأ الإمام قوله تعالى: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) يقول المأموم: بلى، فما صحة هذا ؟

فأجاب :

هذا صحيح، إذا قال الله تعالى: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) فقل: بلى ، وكذلك مثل هذا الترتيب ، يعني : إذا جاءنا مثل هذا الكلام نقول : بلى.

( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) الزمر/36 تقول : بلى.

( أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ) الزمر/37 تقول : بلى.

(أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) تقول : بلى. لكن المأموم إذا كان يشغله هذا الكلام عن الاستماع إلى إمامه فلا يفعل ، لكن إذا جاء في آخر الآية التي وقف عليها الإمام فإنه لا يشغله .

فإذا قال: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) يقول : بلى. انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (11/81).

تنبيه :

الحديث المشار إليه في قول ابن مفلح :

" فيه نظر " ، رواه أبو داود (887) والترمذي ( عن أَبي هُرَيْرَةَ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَمَنْ قَرَأَ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْتَهَى إِلَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى فَلْيَقُلْ بَلَى وَمَنْ قَرَأَ وَالْمُرْسَلَاتِ فَبَلَغَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ ) والحديث في إسناده راو مجهول ، كما ذكر الترمذي عقبه ، وقد ضعفه جمع من الأئمة ، كالنووي في المجموع (3/563) ، وغيره ، وذكره الألباني في ضعيف أبي داود .

ahmedaboali
05-16-2011, 01:50 PM
السؤال: 115

ما هو الدعاء الذي إذا دعا به الشخص

- وكان مسافرا -

رجع إلى أهله سالما بفضل هذا الدعاء ؟ .

الجواب :

الحمد لله

جاء في السنة المطهرة بعض الأذكار التي يستحب لمن أراد السفر أن يقولها ، ومن ذلك :

عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( كَانَ إِذَا استَوَى عَلى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ كبَّر ثلاثاً ثم قال : " سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ ، وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ فِي سفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ العَمَلِ ما تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوّْن عَلَيْنا سَفَرَنَا هَذَا ، وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ . اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ . اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ ، وكآبَةِ المَنْظَرِ ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ والأهْلِ . وإذا رَجع قالهنّ وزاد فيهنّ : آيِبُونَ ، تائبُونَ ، عابدُونَ ، لرَبِّنَا حامِدُون )

رواه مسلم (1342)

وقوله : ( وما كنا له مُقرِنِين ) أي : مُطِيقين ، أي : ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا .

( وَعثَاء ) المشقة والشدة .

( وكآبة ) : هي تغير النفس من حزن ونحوه .

( المنقلب ) : المرجع .

انظر "شرح النووي على مسلم" (9/111)

ولا نعرف في السنة أن ثمة دعاءً معينا يحفظ المسافر حتى يرجع إلى أهله سالما ، ولكن إذا حافظ المسافر على أذكار الصباح والمساء ، وسأل الله تعالى السلامة والعافية ، ودعا بدعاء السفر السابق ، فإنه يرجى أن يستجيب الله له ، فيحفظه ويسلمه إلى أهله كما يحب ، إلا أن يشاء الله بحكمته ابتلاء العبد ، فلا راد لقضائه سبحانه ، ولا مُعَقِّب لحكمه .

ومما ينبغي أن يذكره إذا أراد أن يخرج من بيته – لسفر أو غيره لعل الله يحفظه به –
ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( مَنْ قالَ - يعني إذا خرج من بيته - : باسْمِ اللَّهِ ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ . يُقالُ لَهُ : كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ ، فَيَقُولُ لَهُ شَيطَانٌ آخَرُ : كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ ؟ )

رواه أبو داود (5095)
والترمذي (3426)
وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

جاء في "عون المعبود" (13/297) :

" ( يقال حينئذ ) : أي يناديه ملك يا عبد الله ( هُديت ) : بصيغة المجهول ، أي : طريق الحق ، ( وكُفيت ) أي هَمَّك ( وَوُقيت ) من الوقاية ، أي : حُفِظت " انتهى .

والله أعلم .


و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

ahmedaboali
05-17-2011, 02:23 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 116

هل يوجد دعاء يمكن للمرء أن يقوله لطرد
الحشرات والهوام من المنزل

مثل الفئران والجرذان وغيرها ؟

الجواب :

الحمد للَّه

حفظ المنزل من هوام الأرض يكون أوَّلاً باتخاذ الأسباب المناسبة ، من استعمال الأدوية التي تقتلها أو تطردها ، وإحكام إغلاق بعض المنافذ ، وإبعاد كل ما يجلبها عن المنزل ، ونحو ذلك مما يتخذه الناس لحفظ بيوتهم ومنازلهم .

وشريعتنا الحكيمة لا تقوم على الخوارق والكرامات ، بل تأمر ببذل الأسباب والاجتهاد فيها ، مع حسن التوكل على الله سبحانه وتعالى

فلا ينبغي للمسلم أن يتواكل ويقعد عن اتخاذ الأسباب التي سنها الله في هذا الكون ، ويبحث كلما عرض له عارض ، أو عن له أمر ، عن الأدعية أو الأذكار التي يظن أن فيها قضاء حاجته

من غير أن يأخذ بالأسباب المشروعة
التي توصله إلى مراده .

وفي شأن حفظ المنزل من هوام الأرض جاءت بعض الأدعية التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك :

1- عن خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ قالت : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ )

رواه مسلم (2708)

يقول النووي في "شرح مسلم" (17/31) :

" قيل : معناه الكاملات التى لا يدخل فيها نقص ولاعيب ، وقيل النافعة الشافية ، وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن " انتهى .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ :

( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ! قَالَ : أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرَّكَ )

رواه مسلم (2709)

يقول المناوي في "فيض القدير" (1/446) :

" إذا قال ذاك مع قوة يقين وكمال إذعان لما أخبر به الشارع ( لا يضره شيء ) من الهوام والمخلوقات ( حتى يرتحل عنه ) أي عن ذلك المنزل .

قال القرطبي :

خبرٌ صحيحٌ وقولٌ صادقٌ ، فإني منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء ، فتركته ليلة فلدغنتي عقرب " انتهى .

2- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :

( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ )

رواه البخاري (3371)

قال ابن حجر في "فتح الباري" (6/410) :

" هامة : بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم " انتهى .

يقول النووي في "شرح مسلم" (14/170) :

" قال كثيرون أو الأكثرون : يجوز الاسترقاء للصحيح لما يخاف أن يغشاه من المكروهات والهوام ، ودليله أحاديث :

ومنها حديث عائشة فى صحيح البخارى : ( كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أوى إلى فراشه تفل فى كفه ، ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ، ثم يمسح بها وجهه وما بلغت يده من جسده ) والله أعلم " انتهى .

3- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ :
( يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ ، وَشَرِّ مَا فِيكِ ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ ، وَمِنْ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ )

رواه أبو داود (2603) وسكت عنه ، والنسائي في "السنن الكبرى" (6/144) ، من طريقين عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن الزبير بن الوليد عن ابن عمر به .

قلت : وهذا سند يحتمل التحسين في باب الأذكار ، فإن رجاله ثقات ، غير الزبير بن الوليد ، فهو من التابعين ولم يرد توثيق له ، إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (4/261) ، وسكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير" (3/410) ، وقال الذهبي في "الكاشف" (1/402) : ثقة .

لذا صححه الحاكم في "المستدرك" (1/615) ، وابن خزيمة (4/152) ، وحسنه الحافظ ابن حجر كما في "الفتوحات الربانية" (5/164) ، وإن كان ضعفه به الألباني في "السلسلة الضعيفة" (4837) .

قال في "عون المعبود" (7/189) :

" الأَسوَد : الحية العظيمة ، ( ومن ساكني البلد ) : قيل : الساكن هو الإنس ، سماهم لأنهم يسكنون البلاد غالبا ، وقيل : هو الجن ، ( ومن والد وما ولد ) قال الخطابي : ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين " انتهى .

غير أننا ننبه إلى أن هذه الأذكار والأدعية التي أوردناها إنما هي في الحفظ من شر هذه الهوام والدواب ؛ ولا يلزم من ذلك أن تطرد هذا الهوام ، فقد تكون موجودة حوله أو في بيته ، غير أنها لا تضره .

نسأل الله العظيم أن يحفظنا
وإياكم من كل مكروه وسوء .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 02:28 PM
السؤال : 117

اشتريت منزلا جديد ولله الحمد والمنة ، فهل هناك أدعية خاصة بالمنزل الجديد ؟

وهل ما يتداوله بعض الإخوة من قراءة سورة
البقرة ، أو تشغيل أشرطة القرآن الكريم

هل له أصل في الدين ؟

الجواب :

الحمد لله

نسأل الله أن يبارك لك هذا المنزل الجديد ، ويجعله مأوى صلاح وخير وبركة .

وأرشدك أخي السائل لما يشرع لك
أن تقوله وتفعله :

أولا :

شكر نعمة الله تعالى ، فإن الشكر
من أعلى المنازل .

يقول ابن القيم "مدارج السالكين" (2/242) :

" الإيمان نصفان : نصف شكر ونصف صبر " انتهى .

وإذا شكر العبد ربه حفظ له نعمته ، وأتمها عليه ، وزاده منها ومن غيرها .

قال تعالى : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) إبراهيم/7

ثانيا :

صنع طعام ودعوة الناس له ، وذلك من
تمام شكر الله تعالى .

جاء في الموسوعة الفقهية (8/206) :

" الوليمة للبناء مستحبة كبقية الولائم التي تقام لحدوث سرور أو اندفاع شر ، وتسمى :

( وَكِيرَة ) ، ولا تتأكد تأكد وليمة النكاح ، وقد ذكر بعض الشافعية قولان بوجوبها ؛ لأن الشافعي قال بعد ذكر الولائم : ومنها الوكيرة .. ولا أرخص في تركها " انتهى .

ثالثا :

يقول ابن القيم رحمه الله
"الوابل الصيب" (155-156) :

" قال الله سبحانه وتعالى في قصة الرجلين :

( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً ) الكهف/39
فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه ، أن يبادر إلى هذه الكلمة ، فإنه لا يرى فيه سوءا .

وعن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( مَا أَنعَمَ اللهُ عَلَى عَبدٍ نِعمَةً فِي أَهلٍ وَمَالٍ وَوَلَدٍ فَقَالَ : ( مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ ) ، فَيَرَى فِيهَا آفَةً دُونَ المَوتِ )

رواه الطبراني في الأوسط (6/126) وصححه ابن القيم في شفاء العليل (1/182) وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (2012).

وعنه صلى الله عليه وسلم :

( أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ قَالَ : الحَمدُ لِلَّهِ الذِي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ )

رواه ابن ماجه (3803) وقال النووي : إسناده جيد "الأذكار" (399) " انتهى .

رابعا :

من الأذكار التي جاءت في خصوص دخول المنزل :

عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي
صلى الله عليه وسلم يقول :

( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيتَهٌ فَذَكَرَ اللهَ عِندَ دُخُولِهِ وَعِندَ طَعَامِهِ ، قَالَ الشََّيطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُم وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ دُخُولِهِ ، قَالَ الشَّيطَانُ : أَدرَكتُمُ المَبِيتَ ، وَإِذَا لَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ طَعَامِهِ قَالَ : أَدرَكتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ )

رواه مسلم (2018)

وهذا الذكر لا يخص المنزل الجديد ، بل يشمل كل منزل ، وعند كل دخول ، فأحرى بك أن تستفتح منزلك الجديد بذكر الله سبحانه .

ومما يشرع لك أن تعوذ به منزلك الجديد
من العين والحسد أن تقول :

( أُعِيذُكَ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن كُلِّ شَيطَانٍ وَهَامَّة ، وَمِن كُلِّ عَينٍ لَامَّةٍ )

رواه البخاري (3371)

خامسا :

جاء في السنة المشرفة الحث على قراءة سورة البقرة ، خاصة في المنزل .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال :

( لَا تَجعَلُوا بُيُوتَكُم مَقَابِرَ ، إِنَّ الشَّيطَانَ يَنفِرُ مِنَ البَيتِ الذِي تُقرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ )

رواه مسلم (780)

يقول الشيخ ابن باز رحمه الله
"مجموع الفتاوى" (24/413) :

" الأظهر والله تعالى أعلم أنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من فرار الشيطان من ذلك البيت " انتهى .

هذا ولم نقف على شيء مخصوص من الأذكار والأدعية عند دخول المنزل الجديد .

والله تعالى أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 02:31 PM
السؤال : 118

ما هو الدعاء الذي يمكن لوالد أو والدة أن
يدعو به لطفل مصاب باعتلال صحي ؟

الجواب :

الحمد لله

لقد علَّمَنا النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الأحوال أمورًا فيها الشفاء والتخفيف ، كما أن فيها الأجر والمثوبة ، وذلك من رحمة الله بهذه الأمة المباركة ، ومن حرص النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، وهو الذي وصفه الله بقوله : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ ) التوبة/128 .

فكان مما علَّمَنا صلى الله عليه وسلم :

1- قراءة الفاتحة :

فعن أبي سعيد الخدري رضي الّله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف سورة الفاتحة بأنها رقية ، وأقر الصحابي الذي رقى بها من لدغة العقرب ونحوه .

البخاري (2156) ومسلم (2201) .

قال ابن القيم :

" ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه ، وفقدت الطبيب والدواء ، فكنت أتعالج بها ، آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا ، ثم أشربه ، فوجدت بذلك البرء التام ، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع ، فأنتفع بها غاية الانتفاع " انتهى .

"زاد المعاد" (4/164) .

2- وعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشتَكَى مِنَّا إِنسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ : ( أَذهِبِ البَاسَ ، رَبَّ النَّاسِ ، وَاشفِ أَنتَ الشَّافِي ، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا )

رواه البخاري (5675) ومسلم (2191) واللفظ له .

3- وَعَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت : كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذاتِ ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَه الذي مَاتَ فِيهِ ، جَعَلتُ أَنفُثُ عَلَيهِ وَأَمسَحُ بِيَدِ نَفسِهِ ، لِأَنَّهَا كَانَت أَعظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي .

رواه البخاري (5735) ومسلم (2192) واللفظ له .

4- وَعَن عُثمَانَ بنِ أَبِي العاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّه شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنذًُ أَسلَمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ : ( ضَع يَدَكَ عَلَى الذِي تَأَلَّم مِن جَسَدِكَ ، وَقُل : " بِاسمِ اللهِ " ثلاثًا ، وَقُل سَبعَ مَرَّاتٍ : " أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدرَتِهِ مِن شَرِّ
مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ " )

رواه مسلم (2202) .

5- وَعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ جِبرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، آشتَكَيتَ ؟ فَقَالَ : نَعَم . فَقَالَ جِبرِيلُ عَلَيهِ السَّلامُ : بِاسْمِ اللهِ أَرقِيك ، مِن كُلِّ شَيْءٍ يُؤذِيك ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفسٍ أَو عَينٍ حَاسِدٍ ، اللَّهُ يَشفِيكَ
بِاسمِ اللَّهِ أَرقِيكَ .

رواه مسلم (2186)
.
6- وَعَن أَبِي الدَّردَاءِ رَضِيَ الَّلهُ عَنهُ قَالَ : سَمِعتُ رَسُولَ الَّلهِ صَلَّى الّله عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنِ اشتَكَى مِنكُم شَيئًا أَو اشتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَليَقُلْ : رَبّنَا الَّلهُ الذِي فِي السَّمَاءِ ، تَقَدَّسَ اسمُكَ ، أَمرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، كَمَا رَحمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ ، اغفِر لَنَا حَوْبَنَا وَخَطَايَانَا ، أَنتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ ، أَنزِلْ رَحْمَةً مِن رَحمَتِكَ ، وَشِفَاءً مِن شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الوَجَعِ ، فَيَبرَأ )

رواه أبو داود (3892) وصححه الحاكم في "المستدرك" (4/243) وحسنه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (3/139) .

7- وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الَّلهُ عَنهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الَّلهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَن عَادَ مَرِيضًا لَم يَحضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِندَهُ سَبعَ مِرَارٍ : أَسأَلُ الَّلهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرشِ العَظِيمِ أَن يَشفِيَكَ ، إِلَّا عَافَاهُ الَّلهُ مِن ذَلِكَ المَرَضِ )

رواه أبو داود (3106) وصححه النووي في "الأذكار" (ص/180) والألباني في "صحيح أبي داود" .

وأثناء قراءتك هذه الرقى عليك أن تمسحي بيدك على وجهه وصدره وبطنه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، وأن تقتربي من رأس طفلك حيث يأتيه نَفَسُكِ أثناء رقيتك ، ولا بأس من النفث بالريق الخفيف أثناء ذلك في وجهه .

قال ابن القيم :

" فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه ، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس ، كانت أتم تأثيرًا ، وأقوى فعلا ونفوذا " انتهى .

"زاد المعاد" (4/164) .

وقبل ذلك كله وفوقه : الإخلاص لله في الدعاء ، وصدق اللجأ إليه ، والتذلل على أبوابه ، وتلمس أوقات الإجابة ، فإن الله تعالى يستحي إذا رفع العبد يديه في الدعاء أن يردهما خائبتين ، ولا تستعجلي الإجابة ، فقد يؤخر الله فَرَجَه لِحِكمةٍ يعلمها ، واعتصمي بالصبر واليقين ، وتذكري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ادْعُو الَّلهَ وَأَنتُم مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ ، وَاعلَمُوا أَنَّ الَّلهَ لَا يَستَجِيبُ دُعَاءً مِن قَلبٍ غَافِلٍ لَاهٍ )

رواه الترمذي (3479) وحسنه الشوكاني في "تحفة الشاكرين" (68) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (594) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 02:48 PM
السؤال : 119

عندما أسبح وأذكر الله ، قلبي لا يكون مستحضرا بل أسرح في أشياء أخرى

فهل عندما أسبح وقلبي لاهٍ أؤجر
على هذا التسبيح أم لا ؟.

الجواب :

الحمد لله



ذِكْرُ اللهِ عز وجل ، من أعظم الأعمال ، وأفضل القرب ، وقد جاء في فضله والأمر به والحث عليه عشرات النصوص ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى )

رواه الترمذي (3373)
وابن ماجه (3790)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وأكمل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان ، ثم ما كان بالقلب وحده ، ثم ما كان باللسان وحده ، وفي كلٍّ أجرٌ إن شاء الله تعالى .

قال النووي رحمه الله :

" الذكر يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللسان جميعاً ، فإن اقتصرَ على أحدهما فالقلبُ أفضل " انتهى من

"الأذكار" (ص 20)

ولكن نبه العارفون بأحوال القلوب على أن الذكر الذي يقتصر على اللسان دون القلب قليل الجدوى ، وأن ثمرته ضعيفه

قال ابن القيم رحمه الله :

" وهي [أي أنواع الذكر] تكون بالقلب واللسان تارة ، وذلك أفضل الذكر ، وبالقلب وحده تارة ، وهي الدرجة الثانية ، وباللسان وحده تارة وهي الدرجة الثالثة . فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان ، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده ؛ لأن ذكر القلب يُثمر المعرفة ، ويهيج المحبة ، ويثير الحياء ، ويبعث على المخافة ، ويدعو إلى المراقبة ، ويزع ( أي : يمنع ) عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات .

وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئا منها ، فثمرته ضعيفة ". انتهى من

" الوابل الصيب من الكلم الطيب" (ص 120) ، وانظر : "مدارج السالكين" (2/420).

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده الذاكرين الشاكرين ، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 02:55 PM
السؤال : 120

سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم " فيما معناه " : ( أن من قرأ عشر آيات من القرآن في ليلة قبل أن ينام لم يكتب من الغافلين )


هل هذا الحديث صحيح ؟

وإن كان صحيحا ، فهل يصح أن أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حفظاً ، وبهذا أكون قد قرأت وَرْدِي ، وقرأت أكثر من عشر آيات ؟

أم إنه يجب أن تكون العشر آيات
تلاوة من المصحف ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولا :

نص الحديث الذي يقصده السائل الكريم هو :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( مَن قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيلَةٍ لَم يُكتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ )

رواه الحاكم في المستدرك (1/742) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2/81) .

وقد جاء أيضا من قول جماعة من
الصحابة رضي الله عنهم :

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين .

وورد نحوه أيضا عن تميم الداري رضي الله عنه .

رواهما الدارمي في مسنده (2/554-555) .

ثانيا :

هل المقصود بالحديث أن يقرأ هذه الآيات في صلاته بالليل ، أو تحصل هذه الفضيلة بمجرد قراءة هذه الآيات في الليل ، سواء كانت في الصلاة أو في غير الصلاة ؟

فيه احتمال ؛ ويؤيد الأول رواية أبي داود (1398) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ )

صححه الألباني في صحيح أبي داود (1264) .

قال في عون المعبود :

" والمراد هنا في قيام الليل " . ولذلك روى ابن حبان الحديث السابق في أبواب قيام الليل من صحيحه (4/120) وترجم عليه : ( ذكر نفي الغفلة عمن قام الليل بعشر آيات ... ) .

ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : ( من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين )

رواه الحاكم (1/452) ، وصححه على شرط مسلم . لكن مال الألباني إلى ضعفه ، كما في الصحيحة (2/243) ، وضعيف الترغيب (1/190) .

وفي رواية ابن خزيمة ( 2/180) :

( من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو لم يكتب من القانتين .. )

قال الألباني في الصحيحة (643) :

إسناده صحيح على شرط الشيخين .

فاقتران القراءة بذكر الصلاة المكتوبة مما يشعر بأن المراد بها القراءة في الصلاة ، يعني : صلاة الليل .

ولأجل ذلك روى ابن خزيمة حديث أبي هريرة في باب : ( باب ذكر فضيلة قراءة مائة آية في صلاة الليل إذ قارئ مائة آية في ليلة لا يكتب من الغافلين ) ، ورواه أيضا محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل (164ـ مختصره ) في سياق الأبواب المتعلقة بالقراءة في صلاة الليل .

ويحتمل أن تحصل هذه الفضيلة لمن قرأ هذا القدر من الآيات في الليل مطلقا ، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة ، قبل نومه ، أو بعد استيقاظه ، إذا استيقظ من الليل .

وبهذا الإطلاق أخذ كثير من أهل العلم في تخريج الحديث في مصنفاتهم ؛ فقد بوب عليه الدارمي رحمه الله (2/554)
بقوله : ( باب فضل من قرأ عشر آيات )

وبوب الحاكم في المستدرك (1/738) بقوله : ( أخبار في فضائل القرآن جملة )

كما بوب عليه المنذري في الترغيب والترهيب (2/76) بقوله : ( الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها ، وفضل تعلمه وتعليمه )

وذكره مرة أخرى تحت باب (2/116) : ( الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء )

ويقول النووي رحمه الله في كتاب
"الأذكار" (1/255) :

" اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار ، فينبغي المداومة عليها ، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة ، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة ..( ثم ذكر أحاديث منها حديث أبي هريرة السابق ) " انتهى .

فيرجى لمن قرأ عشر آيات في ليلته ألا يكتب من الغافلين ، سواء قرأ ذلك في صلاته بالليل ، أو خارج الصلاة ، وفضل الله عز وجل واسع .

وفي صحيح مسلم (789) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( .. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ ) .

فظاهر الحديث أن المراد بالقيام هنا أعم من مجرد القيام به في الصلاة . قال المناوي رحمه الله : " أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه ... وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن ... بأن لم يخص بوقت أو محل " .

انتهى مختصرا .

ahmedaboali
05-17-2011, 02:59 PM
ثالثا :

قد جاء في السنة الندب إلى قراءة بعض
الآيات إذا أوى المسلم إلى فراشه .

ومن خصوص السور والآيات التي جاء
الندب إلى قراءتها ما يلي :

1- آية الكرسي .

جاء في صحيح البخاري معلقا (2311) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال :

( وكَّلني رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام . .

وذكر الحديث وقال في آخره : ( إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي ، فإنه لن يزالَ معكَ من اللّه تعالى حافظ ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ .

فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم :
" صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ، ذَاكَ شَيطانٌ )

2- آخر آيتين من سورة البقرة .

عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ
فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ )

رواه البخاري (5009) ومسلم (2714) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (132) : كفتاه من شر ما يؤذيه .

عن عليّ رضي اللّه عنه قال :

( ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة )

عزاه النووي في الأذكار (220) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال : صحيح على شرط البخاري ومسلم .

4،3- سورتي الإسراء والزمر

وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت :

( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لا يَنَامُ
حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر )

رواه الترمذي (3402) وقال : حديث حسن . وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3/65) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

5- سورة الكافرون :

عن نوفل الأشجعي رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :

" اقْرأ : قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ "

رواه أبو داود ( 5055 ) والترمذي ( 3400 ) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3/61) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

8،7،6- الإخلاص والمعوذتين :

عن عائشة رضي الله عنها : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا ( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) و ( قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ )

رواه البخاري (5017)

وعن إبراهيم النخعي قال :

( كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات : ( قل هو اللّه أحد ) والمعوّذتين )

قال النووي في الأذكار (221) :

إسناده صحيح على شرط مسلم .

رابعا :

يقول النووي رحمه الله في "الأذكار" (221) :

" الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب ، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه " انتهى .

ولا يشترط أن تكون القراءة من المصحف ، فيكفي أن يقرأ المسلم ما تيسر له مما سبق من حفظه ، والله سبحانه وتعالى يكتب له ما وعده به .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 03:04 PM
السؤال : 121

هل عندما نريد أن نقول واحداً من الأذكار
يجب أن نحرك الفم ؟

مثلا : عندما نريد دخول الحمام ونذكر الأذكار ، هل نحرك الفم أم نكتفي بالقول في العقل ؟

وكذلك عند النوم وأذكار الصباح ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ذِكر الله تعالى من أشرف أعمال المسلم ، ولا يقتصر الذِّكر على اللسان ، بل يكون الذِّكر بالقلب واللسان والجوارح .

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله :

وإذا أطلق ذكر الله : شمل كل ما يقرِّب العبدَ إلى الله من عقيدة ، أو فكر ، أو عمل قلبي ، أو عمل بدني ، أو ثناء على الله ، أو تعلم علم نافع وتعليمه ، ونحو ذلك ، فكله ذكر لله تعالى .

" الرياض النضرة " ( ص 245 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

وذكر الله يكون بالقلب ، وباللسان ، وبالجوارح ، فالأصل : ذِكر القلب كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ؛ وإذا فسدت فسد الجسد كله ؛ ألا وهي القلب ) رواه البخاري ومسلم ، فالمدار على ذكر القلب ؛ لقوله تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) الكهف/ 28 ؛ وذكر الله باللسان أو بالجوارح بدون ذكر القلب قاصر جدّاً ، كجسد بلا روح .

وصفة الذِّكر بالقلب : التفكر في آيات الله ، ومحبته ، وتعظيمه ، والإنابة إليه ، والخوف منه ، والتوكل عليه ، وما إلى ذلك من أعمال القلوب .

وأما ذكر الله باللسان :

فهو النطق بكل قول يقرب إلى الله ؛ وأعلاه قول : " لا إله إلا الله " .

وأما ذكر الله بالجوارح : فبكل فعل يقرب إلى الله كالقيام في الصلاة ، والركوع ، والسجود ، والجهاد ، والزكاة ، كلها ذكر لله ؛ لأنك عندما تفعلها تكون طائعاً لله ؛ وحينئذٍ تكون ذاكراً لله بهذا الفعل ؛ ولهذا قال الله تعالى : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت/45

قال بعض العلماء :

أي : لما تضمنته من ذكر الله أكبر ؛ وهذا أحد القولين في هذه الآية .

" تفسير سورة البقرة " ( 2 / 167 ، 168 ) .

ثانياً :

والأذكار التي تقال باللسان كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل ، وأذكار الصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء . . .

وغيرها لا بد فيها من تحريك اللسان ، ولا يعد الإنسان قد قالها إلا إذا حرك بها لسانه .

نقل ابن رشد في "البيان والتحصيل" (1/490) عن الإمام مالك رحمه الله أنه سئل عن الذي يقرأ في الصلاة ، لا يُسْمِعُ أحداً ولا نفسَه ، ولا يحرك به لساناً . فقال :

" ليست هذه قراءة ، وإنما القراءة ما حرك له اللسان " انتهى .

وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (4/118) :

" القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف ، ألا ترى أن المصلي القادر على القراءة إذا لم يحرك لسانه بالحروف لا تجوز صلاته . وكذا لو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها وفهمها ولم يحرك لسانه لم يحنث " انتهى .

يعني لأنه لم يقرأ ، وإنما نظر فقط .

ويدل على ذلك أيضاً :

أن العلماء منعوا الجنب من قراءة القرآن باللسان ، وأجازوا له أن ينظر في المصحف ، ويقرأ القرآن بالقلب دون حركة اللسان . مما يدل على الفرق بين الأمرين ، وأن عدم تحريك اللسان لا يعد قراءة .

انظر المجموع (2/187- 189) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

هل يجب تحريك اللسان بالقرآن في الصلاة ؟

أو يكفي بالقلب ؟

فأجاب :

" القراءة لابد أن تكون باللسان ، فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه ، وكذلك أيضاً سائر الأذكار ، لا تجزئ بالقلب ، بل لابد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه ؛ لأنها أقوال ، ولا تتحقق إلا بتحريك اللسان والشفتين " انتهى .

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (13/156) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 03:08 PM
السؤال : 122

ما هي الطرق التي يمكن أن يتلافى
بها الإنسان نسيان الأذكار الصباحية
والمسائية والمقترحات حولها ؟

مع رغبتنا الملحة بتزويدنا بأسماء
مراجع تخص الأذكار .

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ذِكر الله عز وجل من أعظم القربات ، وأفضل الطاعات ، وهو سبب لرفع الدرجات ، ولم يجعل الله تعالى لذكره حداً يُنْتهى إليه ، بل أمر بذكره تعالى ذكراً كثيراً ، قال عز وجل : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الجمعة/10

وقال تعالى : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) الأحزاب/35 ولم يأمر الله تعالى بالإكثار من عبادة – في القرآن الكريم – إلا ذِكر الله تعالى ، وبذكر الله تعالى تطمئن القلوب وتنشرح الصدور ، وقال تعالى : ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد/28 .

ولمعرفة الوسائل التي تعين على تذكر الأذكار الصباحية والمسائية فيجب – أولاً – معرفة أسباب نسيانها وإهمالها ، وعلاج هذه الأسباب .

ومن أسباب نسيان الأذكار والأوراد :

1. التهاون في حفظ هذه الأذكار والاعتماد
على الكتيبات لذِكرها .

2. الانشغال بالأعمال الدنيوية على حساب
وقت الذكر الصباحي والمسائي .

3. عدم معرفة ما يترتب على هذه الأذكار من فوائد دنيوية مثل تحصين ذاكرها وفتح أبواب الرزق ودفع الشر عنه ، ومن فوائد أخروية مثل أجور عتق الرقاب وتثقيل الميزان وتحصيل رضا الله عز وجل .

4. كثرة الذنوب والمعاصي ، وهو ما يؤثر
على قلب الذاكر ويصده عن ذكر الله تعالى .

5. الجهل بوقت الذكر الصباحي والمسائي ، فيظن أن وقت الذكر الصباحي ينتهي بصلاة الفجر – مثلاً – والمسائي بانتهاء صلاة العصر – مثلاً - ، والصحيح أن وقت الذِّكر الصباحي يمتد إلى ما بعد طلوع الشمس ، والمسائي إلى ما بعد غروب الشمس .

الصحيح أن أذكار الصباح والمساء لها وقت محدد ؛ بدليل التحديد الوارد في كثير من الأحاديث النبوية : " من قال حين يصبح .كذا وكذا ، ومن قال حين يمسي كذا وكذا ".

لكن العلماء اختلفوا في تحديد وقت الصباح والمساء بداية ونهاية ، فمن العلماء من يرى أن وقت الصباح يبدأ بعد طلوع الفجر

وينتهي بطلوع الشمس ، ومنهم من يقول إنه ينتهي بانتهاء الضحى لكن الوقت المختار للذكر هو من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس . وأما المساء فمن العلماء من يرى أنه يبتدأ من وقت العصر وينتهي بغروب الشمس ، ومنهم من يرى أن وقته يمتد إلى ثلث الليل ، وذهب بعضهم إلى أن بداية أذكار المساء تكون بعد الغروب .

ولعل أقرب الأقوال أن العبد ينبغي له أن يحرص على الإتيان بأذكار الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإن فاته ذلك فلا بأس أن يأتي به إلى نهاية وقت الضحى وهو قبل صلاة الظهر بوقت يسير ، وأن يأتي بأذكار المساء من العصر إلى المغرب

فإن فاته فلا بأس أن يذكره إلى ثلث الليل، والدليل على هذا التفضيل ما ورد في القرآن من الحث على الذكر في البكور وهو أول الصباح ، والعشي ، وهو وقت العصر إلى المغرب .

قال ابن القيم رحمه الله :

قال تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) سورة قّ/39 ، وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث : من قال كذا وكذا حين يصبح ، وحين يمسي ، أن المراد به : قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها وأن محل ذلك ما بين الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب

وقال تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ) غافر/55 ، والإبكار أول النهار ، والعشي آخره . وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح ، وبعد العصر .ا. هـ

ملخصا من الوابل الصيب ( 200 ) ويراجع شرح الأذكار النووية لابن علان (3 / 74 , 75 ، 100 )
كما أن هناك أذكاراً تقال في الليل كما ورد في الحديث من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه رواه البخاري (4008) ومسلم (807)

ومعلوم أن الليل يبدأ من المغرب وينتهي بطلوع الفجر ، فعلى المسلم أن يحرص على الإتيان بكل ذكر مؤقت بوقت في وقته ، وأما إذا فاته الذكر فهل يقضيه أم لا ؟

فقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : " وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجوراً عليه "

ahmedaboali
05-17-2011, 03:11 PM
وعلاج هذه الأسباب يكون بما يلي :

1. يحاول حفظ القدر الأكبر من هذه الأذكار ليستطيع ذكرها في سيارته أو في طريقه لعمله أو دراسته دون الحاجة لكتاب .

2. الوقوف على معاني هذه الأذكار الشرعية ، فكثيرٌ من الناس يقرأ هذه الأذكار ولا يدري عن معانيها ، مما يجعل تأثيرها في إصلاح القلب ضعيفاً أو معدوماً .

3. تخصيص وقت معين في الصباح والمساء يحافظ فيه على الأذكار الواردة ويترك كل ما يشغله عنها .

4. ترك تأجيل هذه الأذكار بعد تذكرها ، فالتسويف في مثل هذه الحالات قد يُنسيها .

5. الوقوف على ما جاء في الكتاب والسنة من الأجور الجزيلة للذاكر في الدنيا والآخرة ، وهو بلا شك مما يحفِّز على التذكر لها وعدم إهمالها .

6. الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ليظل القلب سليماً صافياً يشتاق لذِكر الله .

7. الحرص على التدرج في ذِكر هذه الأذكار ، فلا يضع لنفسه برنامجاً يقرأ فيه جميع ما ورد في كتاب يحتوي على هذه الأذكار حتى لا يشق على نفسه ، ويكون ذلك سبباً لتركها ، بل يقرأ شيئاً يسيراً ليتذوق حلاوة الذِّكر ، ويتدرج في الزيادة شيئاً فشيئاً .

8. أن يكثر من قراءة سيَر العابدين المجتهدين في ذكر الله تعالى ليكون ذلك محفِّزاً له ، فيقتدي بهم ، ويجتهد كاجتهادهم .

9. أن يوصي زوجته وأبناءه وأهله بأن يذكِّر كل واحدٍ منهم الآخر بهذه الأذكار ، فالمؤمن قوي بأخيه .

10. أن يحرص على الصحبة الصالحة التي تعينه على ذكر الله وتذكره بالأذكار والطاعات .

ثانياً :

ومن الكتب التي اعتنى أصحابها
بهذه الأذكار وفضائلها :

1. " الأذكار " ، للنووي .

2. " الكلم الطيب " لابن تيمية بتحقيق الألباني .

3. " الوابل الصيب " ، لابن قيم الجوزية .

4. " تحفة الذاكرين " ، للشوكاني .

5. " تحفة الأخيار " للشيخ ابن باز .

6. " فقه الأدعية والأذكار "
للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد .

7. " المأثورات من الأذكار والدعوات
" للشيخ عبد الله القصير .

8. " صحيح الأذكار والدعاء المستجاب
" للشيخ مصطفى العدوي .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-17-2011, 03:17 PM
السؤال : 123

ما معنى الصلاة والسلام على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

أما " الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "

فمعناها - عند جمهور العلماء - :

من الله تعالى : الرحمة

ومن الملائكة : الاستغفار

ومن الآدميين : الدعاء

وذهب آخرون – ومنهم أبو العالية من المتقدمين ، وابن القيم من المتأخرين ، وابن عثيمين من المعاصرين – إلى أن معنى

" الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم "

هو الثناء عليه في الملأ الأعلى ، ويكون دعاء الملائكة ودعاء المسلمين بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بأن يثني الله تعالى عليه في الملأ الأعلى

وقد ألَّف ابن القيم – رحمه الله – كتاباً في هذه المسألة ، سمّاه " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " وقد توسع في بيان معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحكامها ، وفوائدها ، فلينظره من أراد التوسع .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

" قوله : " صلِّ على محمد " قيل : إنَّ الصَّلاةَ مِن الله : الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار ، ومن الآدميين : الدُّعاء .

فإذا قيل : صَلَّتْ عليه الملائكة ، يعني : استغفرت له .

وإذا قيل : صَلَّى عليه الخطيبُ ، يعني : دعا له بالصلاة .

وإذا قيل : صَلَّى عليه الله ، يعني : رحمه .

وهذا مشهورٌ بين أهل العلم ، لكن الصحيح خِلاف ذلك ، أن الصَّلاةَ أخصُّ من الرحمة ، ولذا أجمع المسلمون على جواز الدُّعاء بالرحمة لكلِّ مؤمن ، واختلفوا : هل يُصلَّى على غير الأنبياء ؟

ولو كانت الصَّلاةُ بمعنى الرحمة لم يكن بينهما فَرْقٌ ، فكما ندعو لفلان بالرحمة نُصلِّي عليه .

وأيضاً : فقد قال الله تعالى : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة157

فعطف " الرحمة " على " الصلوات " والعطفُ يقتضي المغايرة فتبيَّن بدلالة الآية الكريمة ، واستعمال العلماء رحمهم الله للصلاة في موضع والرحمة في موضع : أن الصَّلاة ليست هي الرحمة .

وأحسن ما قيل فيها :

ما ذكره أبو العالية رحمه الله أنَّ صلاةَ الله على نبيِّه : ثناؤه عليه في الملأ الأعلى .


فمعنى " اللَّهمَّ صَلِّ عليه " أي : أثنِ عليه في الملأ الأعلى ، أي : عند الملائكة المقرَّبين .

فإذا قال قائل : هذا بعيد مِن اشتقاق اللفظ ؛ لأن الصَّلاة في اللُّغة الدُّعاء وليست الثناء : فالجواب على هذا : أن الصلاة أيضاً من الصِّلَة ، ولا شَكَّ أن الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى من أعظم الصِّلات ؛ لأن الثناء قد يكون أحياناً عند الإنسان أهمُّ من كُلِّ حال ، فالذِّكرى الحسنة صِلَة عظيمة .

وعلى هذا فالقول الرَّاجح : أنَّ الصَّلاةَ عليه تعني : الثناء عليه في الملأ الأعلى " انتهى .

" الشرح الممتع " ( 3 / 163 ، 164 ) .

ثانياً :

وأما معنى " السلام عليه صلى الله عليه وسلم " : فهو الدعاء بسلامة بدنه – في حال حياته - ، وسلامة دينه صلى الله عليه وسلم ، وسلامة بدنه في قبره ، وسلامته يوم القيامة .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

قوله : " السلام عليك " : " السَّلام " قيل : إنَّ المراد بالسَّلامِ : اسمُ الله ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ " كما قال الله تعالى في كتابه : ( الملك القدوس السلام ) الحشر/23 ، وبناءً على هذا القول يكون المعنى : أنَّ الله على الرسول صلى الله عليه وسلم بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك ، فكأننا نقول : اللَّهُ عليك ، أي : رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك ، وما أشبه ذلك .

وقيل : السلام : اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم ، كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) الأحزاب/56 فمعنى التسليم على الرسول صلى الله عليه وسلم : أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة .

إذا قال قائل : قد يكون هذا الدُّعاء في حياته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ واضحاً ، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات صلى الله عليه وسلم ؟

فالجواب :

ليس الدُّعاءُ بالسَّلامة مقصوراً في حال الحياة ، فهناك أهوال يوم القيامة ، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط : " اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ " ، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته .
إذاً ؛ ندعو للرَّسول صلى الله عليه وسلم بالسَّلامةِ من هول الموقف .

ونقول - أيضاً - : قد يكون بمعنى أعم ، أي : أنَّ السَّلامَ عليه يشمَلُ السَّلامَ على شرعِه وسُنَّتِه ِ، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين ؛ كما قال العلماءُ في قوله تعالى : ( فردوه إلى الله والرسول ) النساء/59 ، قالوا : إليه في حياته ، وإلى سُنَّتِهِ بعد وفاته .

وقوله : " السلام عليك " هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ ؟

يعني : هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ ، أو تدعو بأن الله يُسلِّمُه ؟

الجواب : هو دُعاءٌ تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه ، فهو خَبَرٌ بمعنى الدُّعاء .

ثم هل هذا خطاب للرَّسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضاً ؟ .

الجواب :

لا ، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به ؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين ؛ ولأنَّه لو كان كذلك لجَهَرَ به الصَّحابةُ حتى يَسمعَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولردَّ عليهم السَّلام كما كان كذلك عند ملاقاتِهم إيَّاه ، ولكن كما قال شيخ الإسلام في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم " : لقوَّة استحضارك للرسول عليه الصَّلاةُ والسَّلام حين السَّلامِ عليه ، كأنه أمامك تخاطبه .

ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون : السلام عليك ، وهو لا يسمعهم ، ويقولون : السلام عليك ، وهم في بلد وهو في بلد آخر ، ونحن نقول : السلام عليك ، ونحن في بلد غير بلده ، وفي عصر غير عصره " انتهى .

" الشرح الممتع " ( 3 / 149 ، 150 ) .

والله أعلم .

و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

ahmedaboali
05-18-2011, 02:13 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 124

أود أن أعرف ما يستحب عمله في شهر رمضان الفضيل لزيادة الأجر ..

من أذكار وعبادات وأمور مستحبة ..

أعرف منها :

صلاة التروايح ، والإكثار من قراءة القرآن ، وكثرة الاستغفار وصلاة الليل ..

ولكن أريد أقوالاً أرددها في ممارستي اليومية ، في حال الطبخ أو الانشغال بأمور المنزل ، فلا أريد أن يضيع عليّ الأجر.

الجواب :

الحمد لله

جزاك الله خيراً على هذا الاهتمام والحرص على أعمال الخير والبر في هذا الشهر الكريم .

وما ذكرتيه من الأعمال الصالحة ، يضاف إليه :

الصدقة ، وإطعام الطعام ، والذهاب للعمرة ، والاعتكاف لمن تيسر له ذلك .

وأما الأقوال التي يمكنك ترديدها أثناء العمل ، فمنها :

التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار والدعاء وإجابة المؤذن . فليكن لسانك رطباً بذكر الله تعالى ، واغتنمي الأجر العظيم في كلمات يسيرة تنطقين بها ، فلك بكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وكل تهليلة صدقة .

قال صلى الله عليه وسلم : ( يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى )

رواه مسلم (720) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ )

رواه البخاري (6682) ومسلم (2694) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ )

رواه الترمذي (3465)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ )

رواه أبو داود (1517) والترمذي (3577) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا ، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : إِذًا نُكْثِرُ . قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ )

رواه الترمذي (3573)
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ )

رواه مسلم (384) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

رواه البخاري (614) .

رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-18-2011, 02:16 PM
إن الوقت هو عمر الإنسان ، ومن أجلِّ ما يصان عن الإضاعة والإهمال ، والحكيم الخبير من يحافظ على وقته ، فلا يتخذه وعاء لأبخس الأشياء وأسخف الكلام ، بل يقصره على المساعي الحميدة والأعمال الصالحة التي ترضي الله

وتنفع الناس ، فكل دقيقة من عمرك قابلة لأن تضع فيها حجراً يزداد به صرح مجدك ارتفاعاً ، ويقطع به قومك في السعادة باعاً أو ذراعاً .

فإن كنت حريصاً على أن يكون لك المجد الأسمى ، ولقومك السعادة العظمى فدع الراحة جانباً ، واجعل بينك وبين اللهو حاجباً .

هذا وإن الدقيقة من الزمن يمكن أن يُفعل فيها خير كثير وينال بها أجر كبير ، دقيقة واحدة فقط يمكن أن تزيد عمرك ، في عطائك ، في فهمك ، في حفظك ، في حسناتك ، دقيقة واحدة تكتب في صحيفة أعمالك إذا عرفت كيف تستثمرها وتحافظ عليها :

احرص على النفع الأعم من الدقيقة
إن تنسها تنس الأهـم بل الحقيقة

وفيما يلي ذكر لمشاريع استثمارية تستطيع إنجازها في دقيقة واحدة بإذن الله :

1- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقرأ سورة الفاتحة (3) مرات سرداً وسراً ، حسب بعضهم حسنات قراءة الفاتحة فإذا هي أكثر من (600) حسنة فإذا قرأتها (3) مرات يحصل لك بإذن الله أكثر من (1800) حسنة وكل هذا في دقيقة واحدة .

2- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقرأ سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد ) (20) مرة سرداً وسراً ، وقراءتها مرة واحدة تعدل ثلث القرآن ، فإذا قرأتها (20) مرة فإنها تعدل القرآن (7) مرات ، ولو قرأتها كل يوم في دقيقة واحدة (20) مرة لقرأتها في الشهر (600) مرة ، وفي السنة (7200) مرة ، وهي تعدل في الأجر قراءة القرآن (2400) مرة .

3- تقرأ وجهاً من كتاب الله في دقيقة .

4- تحفظ آية قصيرة من كتاب الله في دقيقة .

5- في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير (20) مرة ، وأجرها كعتق (8) رقاب في سبيل الله من ولد إسماعيل .

6- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول سبحان الله وبحمده (100) مرة ، ومن قال ذلك في يوم غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زيد البحر .

7- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (50) مرة ، وهما كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن ، كما روى البخاري ومسلم .

8- قال صلى الله عليه وسلم : ( لأن أقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) رواه مسلم ، وفي الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول هذه الكلمات جميعاً أكثر من (18) مرة ، وهذه الكلمات هي من أحب الكلام إلى الله ، وهي من أفضل الكلام ، ووزنهن في الميزان ثقيل كما ورد في الأحاديث الصحيحة .

9- في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله أكثر من (40) مرة ، وهي كنز من كنوز الجنة كما روى البخاري ومسلم كما أنها سبب عظيم لتحمل المشاق ، والتضلع بعظيم الأعمال .

10- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول لا إله إلا الله (50) مرة تقريباً وهي أعظم كلمة ، فهي كلمة التوحيد ، والكلمة الطيبة ، والقول الثابت ، ومن كانت آخر كلامه دخل الجنة ، إلى غير ذلك مما يدل على فضلها وعظمتها .

11- في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته أكثر من (15) مرة وهي كلمات تعدل أضعافاً مضاعفةً من أجور التسبيح والذكر كما صح عنه عليه الصلاة السلام .

12- في دقيقة واحدة تستغفر الله عز وجل أكثر من (100) مرة بصيغة أستغفر الله ، ولا يخفى عليك فضل الاستغفار ، فهو سبب للمغفرة ، ودخول الجنة ، وهو سبب للمتاع الحسن ، وزيادة القوة ، ودفع البلايا ، وتيسير الأمور ، ونزول الأمطار ، والإمداد بالأموال والبنين .

13- تلقي كلمة مختزلة مختصرة في دقيقة وربما يفتح الله بها من الخير ما لا يخطر لك ببال .

14- في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (50) مرة بصيغة صلى الله عليه وسلم ، فيصلي عليك الله مقابلها (500) مرة لأن الصلاة الواحدة بعشر أمثالها .

15- في دقيقة واحدة ينبعث قلبك إلى شكر الله ، ومحبته ، وخوفه ، ورجائه والشوق إليه ، فتقطع مراحل في العبودية وقد تكون حينئذ مستلقياً على فراشك أو سائراً في طريقك .

16- في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقرأ أكثر من صفحتين من كتاب مفيد يسير الفهم .

17- في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تصل رحمك عبر الهاتف .

18- ترفع يديك وتدعو بما شئت من جوامع الدعاء في دقيقة .

19- تُسَلِم على عدد من الأشخاص وتصافحهم في دقيقة .

20- تنهى عن منكر في دقيقة .

21- تأمر بمعروف في دقيقة .

22- تقدم نصيحة لأخ في دقيقة .

23- تواسي مهموماً في دقيقة

24- تميط الأذى عن الطريق في دقيقة .

25- اغتنام الدقيقة الواحدة يبعث على اغتنام غيرها من الأوقات الطويلة المهدرة .

قال الشافعي رحمه الله :

إذا هجع النوَّام أسبلت عبرتي وردَّدت
بيتاً وهو من ألطف الشعر

أليس من الهجران أن لياليـــاً تمر
بلا علم وتحسب من عمري

وأخيراً فبقدر إخلاصك ومراقبتك يعظم
أجرك ، وتكثر حسناتك .

واعلم أن معظم هذه الأعمال لا يكلفك شيئاً ، فلا يلزمك طهارة ، أو تعب ، أو بذل جهد ، بل قد تقوم به وأنت تسير على قدميك ، أو على السيارة ، أو أنت مستلق ، أو واقف ، أو جالس ، أو تنتظر أحداً .

كما أن هذه الأعمال من أعظم أسباب السعادة ، وانشراح الصدر ، وزوال الهموم والغموم . وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله على سيدنا محمد .

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-18-2011, 02:19 PM
السؤال : 125

هل هناك دعاء لحفظ القرآن
وما طريقة حفظه ؟.

الجواب :

الحمد لله

لا أعرف في ذلك دعاء يحفظ به القرآن إلا حديثاً , ورويَ أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وفي صحته نظر , قال عنه ابن كثير : أنه من البيِّن غرابته بل نكارته .

وقال السيد محمد رشيد رضا ـ في التعيلق عليه ـ بل أسلوبه أسلوب الموضوعات لا أسلوب أفصح البشر محمد صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ولا أسلوب عصرهما . أ. هـ .

وقال الذهبي هذا حديث منكر شاذ.

من فتاوى الشيخ محمد بن صالح
العثيمين , كتاب العلم , الصفحة( 157).

ahmedaboali
05-18-2011, 02:22 PM
السؤال : 126

أريد أن أسأل عن أذكار المساء هل تقال كلها في الفترة ما بين صلاة العصر والمغرب أم أنه صحيح أن (آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين)

تقال بعد الأذان و(حسبي الله الذي لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)
تقال بعد أن أصلي المغرب .

الجواب :

الحمد لله

أولا :

اختلف العلماء في تحديد وقت أذكار المساء ، فمنهم من قال :

إنه ما بين العصر والمغرب ، ومنهم من قال : إنه من زوال الشمس ( وهو بداية وقت الظهر ) إلى غروب الشمس ، وفي أول الليل ، ومنهم من قال : هو من زوال الشمس إلى منتصف الليل .

وإلى القول الأول ذهب ابن القيم رحمه الله ، وقال كما في "الوابل الصيب" ص 127 :

" الفصل الأول في ذكر طرفي النهار ، وهما ما بين الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب ، قال سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ) والأصيل : قال الجوهري : هو الوقت بعد العصر إلى المغرب ، وجمعه أُصل وآصال وآصائل ...

وقال تعالى : ( وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ) فالإبكار : أول النهار ، والعشي : آخره ، وقال تعالى : ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث مَنْ قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي ، أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر " انتهى .

وإلى القول الثاني ذهب بعض أهل العلم ، وبه أفتت اللجنة الدائمة ، حيث سئلت : هل أذكار المساء تكون بعد صلاة العصر أو بعد غروب الشمس ؟ أي بعد صلاة المغرب .

فأجابت :

" أذكار المساء تبتدئ من زوال الشمس إلى غروبها ، وفي أول الليل . وأذكار الصباح تبتدئ من طلوع الفجر إلى زوال الشمس ، قال الله تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) وقال سبحانه : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ) والآصال جمع أصيل ، وهو ما بين العصر والمغرب .

وقال سبحانه : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) " انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (24/178).

ahmedaboali
05-18-2011, 02:24 PM
وإلى القول الثالث ذهب السيوطي رحمه الله ، كما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية" (3/73).

وبهذا يتبين أيضا الخلاف في وقت أذكار الصبح هل هو فيما بين طلوع الفجر إلى شروق الشمس ، أم إلى زوالها ؟

وثمة أقوال أخر في المسألة ، لكن اقتصرنا على المشهور منها .

ثانيا :

دلت السنة الصحيحة على أن آية الكرسي تقال في أذكار الصباح والمساء ، وذلك فيما رواه النسائي في عمل اليوم والليلة ، والطبراني في الكبير عن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه كان له جُرْن من تمر فكان ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابةٍ شِبه الغلام المحتلم فسلم عليه فرد عليه السلام فقال : ما أنت جني أم إنسي ؟

قال : جني . قال : فناولْني يدك ، فناوله يده فإذا يده يد كلب وشعره شعر كلب . قال : هذا خَلْق الجن ؟

قال : قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني . قال : فما جاء بك ؟

قال : بلغنا أنك تحب الصدقة فجئنا نصيب من طعامك . قال : فما ينجينا منكم ؟

قال : هذه الآية التي في سورة البقرة (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) من قالها حين يمسي أُجير منها حتى يصبح ، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي . فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال : ( صدق الخبيث ).

والحديث جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (662).

كما دلت السنة على أن المعوذات من أذكار الصباح والمساء أيضا ، وذلك فيما رواه أبو داود (5082) والترمذي (3575) والنسائي (5428) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ أَصَلَّيْتُمْ ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ قُلْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ قَالَ : ( قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .

وجاء في الذكر بآية التوبة :

ما رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (71) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي : ( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) سبع مرات كفاه الله عز وجل ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة ) والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق "زاد المعاد" (2/342).

ثالثا :

دلت الأحاديث السابقة على أنه لا فرق بين هذه الأذكار ، فجميعها يقال حين يصبح الإنسان ، وحين يمسي . فلا يصح أن يقال : بعضها يقال بعد الأذان ، وبعدها يقال بعد صلاة المغرب .

لكن بناء على الأقوال الثلاثة المشار إليها في وقت أذكار المساء ، فإن من أتى بها بين العصر والمغرب ، فقد أتى بالذكر في وقته . وأما الإتيان بها بعد أذان المغرب أو بعد صلاة المغرب ، فهذا على القول بأن وقتها ممتد إلى ما بعد المغرب أو إلى نصف الليل ، كما سبق .

رابعا :

قد يقع التداخل بين أذكار الصلاة وأذكار الصباح والمساء ، فقد دلت السنة على أن آية الكرسي والمعوذات من الأذكار التي تشرع في أدبار الصلوات ، فروى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت .

والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1595) .

وروى أبو داود (1523) والنسائي (1336) والترمذي
(2903) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

فمن أتى بذلك بعد صلاة الصبح وقعت عن أذكار الصلاة وعن أذكار الصباح ، لكن ينبغي أن يقرأ المعوذات ثلاثا ، كما تقدم في حديث عبد الله بن خُبيب .

ومن أتى بذلك بعد صلاة العصر ، أو بعد صلاة المغرب – على القول بامتداد وقت أذكار المساء إليه – وقعت عن أذكار الصلاة وعن أذكار المساء .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-18-2011, 02:31 PM
السؤال : 127

هل يجوز كتابة (ص) أو (صلعم)

إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم
بدلاً من كتابتها كاملة ؟.

الجواب :

الحمد لله

المشروع هو أن نكتب جملة " صلى الله عليه وسلم " ، ولا ينبغي الاكتفاء باختصاراتها ، مثل " صلعم " أو " ص " .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

وبما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة في الصلوات في التشهد ، ومشروعة في الخطب والأدعية والاستغفار ، وبعد الأذان وعند دخول المسجد والخروج منه وعند ذكره وفي مواضع أخرى : فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب أو مؤلف أو رسالة أو مقال أو نحو ذلك .

والمشروع أن تكتب كاملةً تحقيقاً لما أمرنا الله تعالى به ، وليتذكرها القارئ عند مروره عليها ، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على رسول الله على كلمة ( ص ) أو ( صلعم ) د

ما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين ، لما في ذلك من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله : ( صلُّوا عليهِ وسلِّموا تسْليماً ) الأحزاب/56

مع أنه لا يتم بها المقصود وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة ( صلى الله عليه وسلم ) كاملة .

وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها ، علما بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذروا منه .

فقد قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح في النوع الخامس والعشرين من كتابه : " في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده " قال ما نصه :

التاسع : أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره ، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ، ومن أغفل ذلك فقد حرم حظا عظيما . وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة ، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية .

ولا يقتصر فيه على ما في الأصل .

وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى ، وما ضاهى ذلك ، إلى أن قال : ( ثم ليتجنب في إثباتها نقصين :

أحدهما : أن يكتبها منقوصةً صورةً رامزاً إليها بحرفين أو نحو ذلك ، والثاني : أن يكتبها منقوصةً معنىً بألا يكتب ( وسلم ) .

وروي عن حمزة الكناني رحمه الله تعالى أنه كان يقول : كنت أكتب الحديث ، وكنت أكتب عند ذكر النبي ( صلى الله عليه ) ولا أكتب ( وسلم ) فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : ما لك لا تتم الصلاة عليَّ ؟

قال : فما كتبت بعد ذلك ( صلى الله عليه ) إلا كتبت ( وسلم ) ... إلى أن قال ابن الصلاح : قلت : ويكره أيضا الاقتصار على قوله : ( عليه السلام ) والله أعلم . انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى ملخصاً .

وقال العلامة السخاوي رحمه الله تعالى في كتابه " فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي " ما نصه :

( واجتنب أيها الكاتب ( الرمز لها ) أي الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطك بأن تقتصر منها على حرفين ونحو ذلك فتكون منقوصة - صورة - كما يفعله ( الكتاني ) والجهلة من أبناء العجم غالبا وعوام الطلبة ، فيكتبون بدلا من صلى الله عليه وسلم ( ص ) أو ( صم ) أو ( صلعم ) فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى ) .

وقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه " تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي " :

( ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا وفي كل موضع شرعت فيه الصلاة كما في شرح مسلم وغيره لقوله تعالى : ( صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) إلى أن قال : ويكره الرمز إليهما في الكتابة بحرف أو حرفين كمن يكتب ( صلعم ) بل يكتبهما بكمالها ) انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى ملخصا .

هذا ووصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب أن يلتمس الأفضل ويبحث عما فيه زيادة أجره وثوابه ويبتعد عما يبطله أو ينقصه . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا لما فيه رضاه ، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز
" ( 2 / 397 – 399 ) .

ahmedaboali
05-18-2011, 02:48 PM
السؤال : 128

هل من يعمل ورداً يومياً من الكتاب والسنة كالأدعية مثلا وبعدد معلوم من أجل زيادة وقت العبادة والجلوس أطول فترة ممكنة في المسجد هل عليه شيء وما الدليل ؟.

الجواب :

الحمد لله

يستحب للمسلم الإكثار من ذكر الله تعالى ؛ لأن الله عز وجل يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) الأحزاب/41-42 .

وقال تعالى : ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) الأحزاب/35 ، والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً، كما أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك حين قال : ( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله )

أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2687) .

والأذكار الواردة عن الرسول صلى
الله عليه وسلم نوعان :

الأول :

ما ورد تقييده بعدد معين ، فينبغي الالتزام بالعدد الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ، كالأذكار أدبار الصلاة ، وكقول (سبحان الله وبحمده) مائة مرة صباحاً ومساءً ، وقول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) في اليوم مائة مرة . ونحو ذلك .

الثاني :

ما لم يرد تقييده بعدد معين ، كالترغيب المطلق في التسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن ونحو ذلك ، فهذا يأتي به الإنسان مطلقاً من غير التزام بعدد معين كما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة :

"الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف ، [ أي أن يقتصر الشخص على ما أتى به الشرع ، فلا يعبد الله إلا بما شرعه على لسان رسول صلى الله عليه وسلم ] ، وعليه فما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت ، أو عدد ، أو تحديد مكان له ، أو كيفية ؛ عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له ، وأما ما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية فلا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية ، أو وقت أو عدد، بل نعبده به مطلقا كما ورد". انتهى من

كتاب ( فتاوى إسلامية 4/178.)

ومعلوم أن هذا من الأمور التي لا يمكن معرفتها إلا من طريق الوحي ، والقاعدة في هذا أن الأذكار والأدعية على قسمين :

الأول :

الأذكار الواردة في الكتاب والسنة مقيدة إما بزمان أو بمكان أو بحال ، فهذا القسم يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه ، أو حاله ، أو مكانه ، أوفي لفظه ، أوفي هيئة الداعي به من غير زيادة ولا نقصان .

القسم الثاني :

كل ذكر أو دعاء مطلق غير مقيد بزمان أو مكان ، فهذا له حالتان :

الأولى :

أن يكون ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيؤتى بلفظه ولا يحدد بزمان أو مكان يخص به ، أو بعدد يلتزم به .

الثانية :

أن يكون غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم بل أتى به الداعي من عند نفسه أو من المنقول عن السلف ؛ فيجوز للعبد الذكر والدعاء به بخمسة شروط :

1- أن يتخير من الألفاظ أحسنها ، وأبينها لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده ـ سبحانه ـ .

2- أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي .

3- أن يكون الدعاء خاليا من أي محذور شرعي ، كما لو اشتمل الدعاء على الاستغاثة بغير الله ، ونحو ذلك .

4- أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق فلا يقيد بزمان أو حال أو مكان .

5- أن لا يتخذ ذلك سنة يواظب عليها. أ.هـ

بتصرف من كتاب " تصحيح الدعاء "
للشيخ بكر أبو زيد ( ص42 ) .

والله أعلم وصلى الله على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ahmedaboali
05-18-2011, 02:50 PM
السؤال : 129

أحيانا أشعر بالخوف وأنا في دورة المياه
وأذكر الله في صدري ما حكم ذلك ؟.

الجواب :

الحمد لله

لا ينبغي للإنسان أن يذكر ربّه ـ عز وجل ـ في داخل الحمام ، لأن المكان غير لائق لذلك

وإن ذكره بقلبه فلا حرج عليه بدون أن يتلفّظ بلسانه ، وإلا فالأولى أن لا ينطق به بلسانه في هذا الموضع وينتظر حتى يخرج منه .

مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/11 ص/109.

ahmedaboali
05-18-2011, 02:55 PM
السؤال : 130

أشعر بألم شديد في مقدمة رأسي
فهل هناك دعاء أدعو به أو أي شيء
أفعله ليسكن هذا الألم ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

أما بالنسبة لما أصابك من مرض فإنك إن صبرت واحتسبتَ فإن الله سبحانه وتعالى يجعل مرضك كفارة لذنوبك .

عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " .

رواه البخاري ( 5318 ) ومسلم ( 2573 ) .

ثانياً :

نوصيك ببعض العلاجات والأدعية الصحيحة ، أما العلاجات ، فمنها :

1. العسل ، قال الله تعالى : ( ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل/69 .

2. القسط – أو العود الهندي -
عن أم قيس بنت محصن قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم بهذا العود الهندي ؛ فإن فيه سبعة أشفية .

رواه البخاري ( 5368 ) ومسلم ( 287 ) .

3. الحجامة :
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به .

رواه البخاري ( 5374 ) ومسلم ( 1202 ) .

الشقيقة نوع من الصداع .

4. الحبة السوداء :

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام ، والسام الموت .

رواه البخاري ( 5364 ) ومسلم ( 2215 ) .

وبوَّب عليه البخاري بقوله : باب الحجامة من الشقيقة والصداع .

أما بالنسبة للأدعية التي نوصيك بها ، فنذكر لك بعض ما يتيسر من صحيح السنة :

1. عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسده منذ أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضع يدك على الذي تألم من جسدك ، وقل : باسم الله ، ثلاثاً ، وقل : سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر .

رواه مسلم ( 2202 ) .

2. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به قال : أَذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً .

رواه البخاري ( 5351 ) ومسلم ( 2191 ) .

وكذلك عليك بقراءة الفاتحة والمعوذات ، والقرآن كله فيه شفاء كما قال تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً ) الاسراء/82

3. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقروهم ( أي لم يقدموا لهم حق الضيف ) ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا : هل معكم من دواء أو راقٍ ؟

فقالوا : إنكم لم تَقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء ، فجعل يقرأ بأم القرآن – أي : سورة الفاتحة – ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ ، فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فضحك وقال : وما أدراك أنها رقية ؟ خذوها واضربوا لي بسهم .

رواه البخاري ( 5404 ) ومسلم ( 2201 ) .

4. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها

قال معمر : فسألت الزهري كيف ينفث ؟

قال : كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه .

رواه البخاري ( 5403 ) ومسلم ( 2192 ) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-18-2011, 03:00 PM
السؤال : 131

ما هو التكبير المطلق والمقيد ؟

ومتى يبدأ ؟.

الجواب :

الحمد لله

أولاً : فضل التكبير...

الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة أيامٌ معظمة أقسم الله بها في كتابه والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه

قال تعالى : ( والفجر وليال عشر )

قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف :

إنها عشر ذي الحجة .

قال ابن كثير :

" وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413 .

والعمل في هذه الأيام محبوبٌ إلى الله سبحانه وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ .

فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ "

رواه البخاري ( 969 ) والترمذي ( 757 ) واللفظ له وصححه الألباني في صحيح الترمذي 605

ومن العمل الصالح في هذه الأيام ذكر الله بالتكبير والتهليل لما يلي من الأدلة :

1- قال تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) الحج / 28 .

والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة .

2- قال تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات ... ) البقرة / 203 ، وهي أيام التشريق .

3- ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل )

رواه مسلم 1141

ثانياً : صفته ...

اختلف العلماء في صفته على أقوال :

الأول :

" الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "

الثاني :

" الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "

الثالث :

" الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد " .

والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة .

ثالثاً : وقته ...

التكبير ينقسم إلى قسمين :

1- مطلق :

وهو الذي لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة
وفي كل وقت .

2- مقيد : وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات .

فيُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق ، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة ( أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة )

إلى آخر يوم من أيام التشريق ( وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ) .

وأما المقيد فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " بدأ بالتكبير .

هذا لغير الحاج ، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر .

والله أعلم .

أنظر مجموع فتاوى ابن باز رحمه الله 13/17

والشرح الممتع لابن عثيمين
رحمه الله 5/220-224 .



و اخيرا ً


الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات


اخوة الاسلام


اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

ahmedaboali
05-19-2011, 03:08 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 132

هل يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن أو يتذكر الله (تفكرا) في قلبه, ودون أن ينطق بذلك, وهو في الحمام ؟.

الجواب :

الحمد لله

1. الذكر ذِكران : ذكر باللسان مثل قراءة القرآن والأذكار والأدعية التي رغَّب الشرع بفعلها ، وذِكر بالقلب وذلك بالتفكر الله تعالى وعظمته وقدرته ، والتفكر في مخلوقاته سبحانه وتعالى ،

أو تمرير القرآن على القلب ، وهذا ليس له أجر قراءة القرآن على هذا التمرير لأن الأجر معلق على القراءة ، وهي لا تكون إلا باللسان ، ومثله : الأدعية ، ويشترط فيها أن تكون باللسان ولا يكفي فيها تمريرها على القلب .

وقد فرق العلماء بين الذكرين

فقالوا : يكره أن يذكر الله تعالى في الحمام بلسانه تعظيماً لله أن يذكر في هذا المكان ، وأما الذكر بالقلب فقالوا : لا يكره ولا بأس به .

ويدل على الفرق بين الذكرين أن العلماء اتفقوا على أن الجنب يجوز له أن يمر القرآن على قلبه ، أما لو قرأه بلسانه وتلفظ به فهو حرام .

وقال النووي :

اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة .

" شرح النووي على صحيح مسلم " ( 4 / 103 ) .

قال ابن المنذر في الأوسط :

وقال عكرمة لا يذكر الله وهو على
الخلاء بلسانه ولكن بقلبه .

" الأوسط " ( 1 / 341 ) .

وقالت اللجنة الدائمة :

من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمَّام ، بأن يقول قبل الدخول : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ، ولا يذكر الله بعد دخوله ، بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 5 / 93 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :

الذِّكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان ، في الحمَّام وغيره ، وإنما المكروه في الحمَّام ونحوه : ذكر الله باللسان تعظيماً لله سبحانه إلا التسمية عند الوضوء فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمَّام ؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم ، وسنة مؤكدة عند الجمهور .


" فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 408 ) .

والله أعلم .

ahmedaboali
05-19-2011, 03:14 PM
السؤال : 133

ما حكم تقشير الوجه وهو إزالة الطبقة
الخارجية للوجه ؟.

الجواب :

الحمد لله

تقشير الوجه من أنواع العمليات الجراحية التجميلية التي يجريها البعض بقصد التشبيب ، أي : ليزيل آثار الكِبَر والشيخوخة ، وليظهر أكثر شباباً .

وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية ولا تصيب الإنسان مشقة بتركه ، بل غاية ما فيه تغيير خلقة الله تعالى ، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم ، فهو محرم ولا يجوز فعله ، وذلك لما يأتي :

1- قول الله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله :

( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ) النساء/119 .

فدلت الآية الكريمة على أن تغيير خلق الله من جملة المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم.

2- روى البخاري (5931) ومسلم (2125) عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى . ثم قال عبد الله : مَالِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وقال القرطبي في معنى " الواشمة " :

والوشم يكون في اليدين ، وهو : أن يغرز ظهر كف المرأة ومعصمها بإبرة ثم يحشى بالكحل أو بالنثور فيخضر ، وقد وشمت تشم وشما فهي واشمة ، والمستوشمة : التي يُفعل ذلك بها قاله الهروي .

" تفسير القرطبي " ( 5 / 392 ) .

وقال ابن حجر في معنى " النمص " :

المتنمصات : جمع متنمصة

وحكى ابن الجوزي :

منتمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب

والمتنمصة : التي تطلب النماص

والنامصة : التي تَفعله

والنماص : إزالة شعر الوجه بالمنقاش ، ويسمَّى المنقاش منماصاً لذلك

ويقال : إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما

قال أبو داود في السنن :

النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه .

" فتح الباري " ( 10 / 377 ) .

ahmedaboali
05-19-2011, 03:17 PM
وقال في معنى " المتفلجات " :



والمتفلجات :

جمع متفلجة ، وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه ، والفلج بالفاء واللام والجيم : انفراج ما بين الثنيتين

والتفلج :

أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه ، وهو مختص عادة بالثنايا والرَّباعيات ، ويستحسن من المرأة ، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة

وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة ؛ لأن الصغيرة غالباً تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر .

" فتح الباري " ( 10 / 372 ) .

قال القرطبي :

وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر ، واختلف في المعنى الذي نهى لأجلها ، فقيل : لأنها من باب التدليس

وقيل : من باب تغيير خلق الله تعالى كما قال ابن مسعود ، وهو أصح ، وهو يتضمن المعنى الأول

ثم قيل : هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقياً ؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى ، فأما مالا يكون باقياً كالكحل والتزين به للنساء فقد أجاز العلماء ذلك .

" تفسير القرطبي " ( 5 / 393 ) .



فلعن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فعل هذه الأشياء وعلل ذلك بتغيير خلق الله ، وجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن

وهذان المعنيان موجودان في عملية تقشير الوجه ، لأنها تغيير للخلقة بقصد زيادة الحسن ، فتعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد -وهو اللعن- ولا يجوز فعلها .

وما يعتذر به البعض ويحاول جاهداً في إيجاد سبب يبيح مثل هذه العمليات ، من أن الشخص يتألم نفسياً، أو لا يستطيع بلوغ أهدافه المنشودة في الدنيا بسبب عدم اكتمال جماله .

فعلاج هذه الأوهام والوساوس إنما
هو بغرس الإيمان في القلوب .

وزرع الرضا عن الله فيما قسمه
من الجمال والصورة .

والمظاهر ليست هي الوسيلة لبلوغ
الأهداف والغايات النبيلة .

وإنما يدرك ذلك بتوفيق الله تعالى ثم بالتزام شرعه والتخلق بالآداب الحميدة ومكارم الأخلاق .

انظر كتاب : "أحكام الجراحة الطبية" لفضيلة الشيخ الدكتور محمد المختار الشنقيطي ص (191-198) .

ahmedaboali
05-19-2011, 03:20 PM
السؤال : 134

هل من السنة أن ندعوا إذا أصابنا مكروه فنقول :

الحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه .

هذا الدعاء أسمعه كثيراً ، ولا أدري هل هو ثابت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لا ؟.

الجواب :

الحمد لله

هذا الدعاء ليس وارداً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والوارد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو ما رواه ابن ماجه (3803) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .

حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في
"تفسير جزء عم" (ص 127) :

أما ما يقوله بعض الناس :

" الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه " فهذا خلاف ما جاءت به السنة ، بل قل كما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الحمد لله على كل حال" أما أن تقول : "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك ، وهذا لا ينبغي

بل الواجب أن يصبر الإنسان على ما قدر الله عليه مما يسوؤه أو يسره ، لأن الذي قدره هو الله عز وجل ، وهو ربك وأنت عبده ، هو مالكك وأنت مملوك له ، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع ، بل يجب عليك الصبر وألا تتسخط

لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك ، اصبر وتحمل والأمر سيزول ودوام الحال من المحال

قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً )

صححه الألباني في تحقيق السنة
لابن أبي عاصم (315)

فالله عز وجل محمود على كل حال من السراء أو الضراء ، لأنه إن قدر السراء فهو ابتلاء وامتحان ، قال الله تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) الأنبياء / 35 . فإن أصابتك ضراء فاصبر فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله عز وجل ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر

وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر / 10 اهـ باختصار .

ahmedaboali
05-19-2011, 03:24 PM
السؤال : 135

هل الأذكار الصباحية والمسائية لها وقت معين وإذا كان لها وقت محدد ولم يذكرها الشخص إلا بعد انتهاء وقتها هل يقولها أم لا ؟.

الجواب :

الحمد لله

الصحيح أن أذكار الصباح والمساء لها وقت محدد ؛ بدليل التحديد الوارد في كثير من الأحاديث النبوية :

" من قال حين يصبح .كذا وكذا ، ومن قال حين يمسي كذا وكذا ".

لكن العلماء اختلفوا في تحديد وقت الصباح والمساء بداية ونهاية ، فمن العلماء من يرى أن وقت الصباح يبدأ بعد طلوع الفجر

وينتهي بطلوع الشمس ، ومنهم من يقول إنه ينتهي بانتهاء الضحى لكن الوقت المختار للذكر هو من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس .

وأما المساء فمن العلماء من يرى أنه يبتدأ من وقت العصر وينتهي بغروب الشمس ، ومنهم من يرى أن وقته يمتد إلى ثلث الليل ، وذهب بعضهم إلى أن بداية أذكار المساء تكون بعد الغروب .

ولعل أقرب الأقوال أن العبد ينبغي له أن يحرص على الإتيان بأذكار الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإن فاته ذلك فلا بأس أن يأتي به إلى نهاية وقت الضحى وهو قبل صلاة الظهر بوقت يسير

وأن يأتي بأذكار المساء من العصر إلى المغرب ، فإن فاته فلا بأس أن يذكره إلى ثلث الليل، والدليل على هذا التفضيل ما ورد في القرآن من الحث على الذكر في البكور وهو أول الصباح ، والعشي ، وهو وقت العصر إلى المغرب .

قال ابن القيم رحمه الله : قال تعالى :

( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) سورة قّ/39 ، وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث : من قال كذا وكذا حين يصبح ، وحين يمسي ، أن المراد به : قبل طلوع الشمس ، وقبل غروبها وأن محل ذلك ما بين الصبح وطلوع الشمس ، وما بين العصر والغروب

وقال تعالى : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ) غافر/55 ، والإبكار أول النهار ، والعشي آخره . وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح ، وبعد العصر .ا. هـ

ملخصا من الوابل الصيب ( 200 ) ويراجع شرح الأذكار النووية لابن علان (3 / 74 , 75 ، 100 )

كما أن هناك أذكاراً تقال في الليل كما ورد في الحديث من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه

رواه البخاري (4008) ومسلم (807)

ومعلوم أن الليل يبدأ من المغرب وينتهي بطلوع الفجر ، فعلى المسلم أن يحرص على الإتيان بكل ذكر مؤقت بوقت في وقته ، وأما إذا فاته الذكر فهل يقضيه أم لا ؟

فقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : " وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجوراً عليه "

ahmedaboali
05-19-2011, 03:27 PM
السؤال : 136

هل ثبت في الشرع دعاء أثناء الوضوء أو لا ؟ .

الجواب:

الحمد لله

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء أثناء الوضوء عند غسل الأعضاء أو مسحها

وما ذكر من الأدعية في ذلك مبتدع لا أصل له

وإنما المعروف شرعاً التسمية أوله والنطق بالشهادتين بعده وقول : ( اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين )
بعد الشهادتين .

فتاوى اللجنة الدائمة 5/205

ahmedaboali
05-19-2011, 03:29 PM
السؤال : 137

ماذا يستحب فعله عند الوضوء ؟

وماذا يقال بعده ؟

الجواب:

الحمد لله

إن صفة الوضوء الشرعي هي :

أن يفرغ الشخص من الإناء على كفيه ثلاث مرات ثم يدخل يده اليمنى في الإناء فيتمضمض ويستنثر ثلاث مرات ثم يغسل وجهه ثلاث مرات ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ثم يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات وإن غسل مرتين مرتين أو مرة مرة أجزأ ذلك ثم يقول بعد الوضوء :

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين .

فتاوى اللجنة الدائمة 5/231

وأما قبل الوضوء فإنّه يسمّي الله تعالى لحديث : لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ .

سنن الترمذي 56 .

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-19-2011, 03:33 PM
السؤال : 138

ما هي الأوقات التي يمكن للمسلم قراءة القرآن فيها؟ ما أفهمه هو أن القرآن نوع من الذكر

وأن الأذكار يمكن أن تباشر في أي وقت. لكن بعض الاخوة في مسجدنا يشعرون بأنه لا يمكن قراءة القرآن بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس، والسبب هو أننا لا يمكننا أن نسجد في ذلك الوقت.

وأنه إذا صادفتنا سجدة تلاوة

فإنه لا يمكننا أن نسجد.

ولذلك فإن علينا (ألا) نقرأ القرآن في ذلك الوقت.

أرجو أن ترد على سؤالي على ضوء
الكتاب والسنة مع بعض الاستدلالات.

الجواب :

الحمد لله

هذا السؤال يتضمن عدة مسائل :

المسألة الأولى :

متى يُمنع المسلم من قراءة القرآن ؟

يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن على كل حال إلا أن يكون على جنابة فإنه لا يجوز له قراءة القرآن في هذه الحالة ، قال شيخ الإسلام : أجمع العلماء على تحريم قراءة القرآن للجنب .

انظر توضيح الأحكام لعبد الله البسام ج/1 ص/309

وأما ما ذُكر من أن قراءة القرآن ذكر فهذا صحيح بل هو من أفضل أنواع الذكر ، لأنه كلام الله عز وجل.

المسألة الثانية :

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أوقات محددة

والنهي ورد عن الصلاة وعن دفن الميت في هذه الأوقات ، فلا يدخل في ذلك قراءة القرآن

بل إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم استحباب ذكر الله بعد الفجر ومن ذلك ولا شك قراءة القرآن فقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة .

قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تامة تامة تامة ) ( الجمعة /535) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (480) ، فالمنع منها لا يصح بدون دليل ، فكيف وقد ورد ما يدل على استحباب ذلك .

المسألة الثالثة :

هل سجود التلاوة يعتبر صلاة ؟

قال الشيخ ابن عثيمين :

ذهب بعض العلماء إلى أنه صلاة .

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس بصلاة ، لأنه لا ينطبق عليه تعريف الصلاة ، إذ لم يثبت في السنة أن له تكبيراً أو تسليماً

فالأحاديث الواردة في سجود التلاوة ليس فيها إلا مجرد السجود فقط

( سجد فسجدنا معه ) إلا حديثاً أخرجه أبو داود في إسناده نظر ( أنه كبّر عند السجود )

ولكن ليس فيه تسليم فلم يرد في حديث ضعيف ولا صحيح أنه سلّم من سجدة التلاوة ، وإذا لم يصح فيها تسليم لم يكن صلاة ، لأن الصلاة لا بد أن تكون مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
وبناء على ذلك لا يُشترط له طهارة ولا ستر عورة ولا استقبال القبلة ، فيجوز أن يسجد ولو كان محدثاً حدثاًً أصغر ، ...

ومن طالع كلام شيخ الإسلام تبيّن له أن القول الصواب ما ذهب إليه من أن سجود التلاوة ليس بصلاة ، ولا يُشترط له ما يُشترط للصلاة ، فلو كنت تقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت غير متوضئ ومررت بآية سجدة ، فعلى هذا القول تسجد ولا حرج ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما مع تشدده ـ يسجد على غير طهارة ـ لكن الاحتياط أن لا يسجد إلا متطهراً .

الشرح الممتع لابن عثيمين ج/4 ص/126

وعلى هذا فإنه يجوز قراءة القرآن بعد صلاة الفجر بل يستحب وأما إذا عرض للقارئ سجود تلاوة بعد الفجر أو بعد العصر فقد سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله هل يسجد للتلاوة الذي يقرأ القرآن بعد العصر أو بعد صلاة الفجر فقال :

يشرع سجود التلاوة بعد طلوع الصبح والعصر لأنه من ذوات الأسباب ، ولأنه ليس له حكم الصلاة في أصح قولي العلماء ، بل حكمه حكم القراءة والتسبيح والتهليل ولهذا يجوز للقارئ أن يسجد سجود التلاوة ولو كان على غير وضوء في أصح قولي العلماء .

فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله ج/2 ص/344.

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-19-2011, 03:35 PM
السؤال : 139

ما هو وقت أذكار المساء؟

وما هو الوقت الأفضل لها؟

وهل تقضى عند نسيانها؟.

الجواب :

الحمد لله

المساء واسع من بعد صلا العصر إلى صلاة العشاء كلها يسمى مساء , وسواء قال الذكر في الأول أو في الآخر, إلا ما ورد تخصيصه بالليل مثل آية الكرسي من قرأها في ليله .

فالذي يكون مقيداً بالليل يقال بالليل , والذي يكون مقيداً بالنهار يقال بالنهار, وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجورا عليه.

من فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين
لمجلة الدعوة العدد 1741 7/2/1421هـ ص/36.

ahmedaboali
05-19-2011, 04:06 PM
السؤال : 140

رجل يحافظ على الأذكار

ومع ذلك يصيبه مكروه

فهل يمكن أن يبطل عمل الأذكار ؟.

الجواب :

الحمد لله

لعل المراد أن هذا الرجل يقع في بعض المكروهات ، أو يعمل المعاصي ، ويُخشى أن يحبط عمله الذي من جملته الأذكار اليومية

وعلى هذا ننصحه بالاستمرار على الأذكار والأوراد ، والإقلاع عن المكروهات ، والحسنات يذهبن السيئات ، ومتى تاب فإن الله يمحو عنه السيئات

ويضاعف له الحسنات ، ولا يقنط من رحمة الله ، ولا يدع العمل الصالح

وإذا كان القصد أن هذا الرجل محافظ على الأوراد ، ومع ذلك تصيبه بعض العقوبات ، والمصائب البدنية والمالية ، ويخشى أن أذكاره باطلة

حيث لم تؤثر في حفظه وحمايته ، نقول له لا تخف ، فإن المصائب والابتلاء تصيب الأنبياء والصالحين ، ولا ينقص ذلك من حسناتهم

ولا يدل على أن أذكارهم لم تقبل ، بل أن ذلك لرفع درجاتهم ، ومضاعفة جزائهم .

اللؤلؤ المكين من فتاوى
الشيخ ابن جبرين ص66.

و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر لنا البقاء و اللقاء

و اسال الله ان يجمعني بكم
دائما علي خير

ahmedaboali
05-20-2011, 02:17 PM
اخوة الاسلام

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

السؤال : 141

لي صديقة من أعز أصدقائي تعانى الكثير من المشكلات في حياتها وقد فقدت على إثرها هناءها وسعادتها ولازمها شعور بعدم الرضا والاضطراب طوال الوقت ولذا فأنا قلقة عليها .

وسؤالي هل هناك دعاء يمكن من خلاله أن تعود إليها سعادتها تارة أخرى

وهناك استفسار آخر فقد سمعت عن بعض الآيات الكريمات آلتي يتم قراءتها مائة آلف مرة وبعدها يذهب الله المشكلات والهم والحزن .

فهل هذه الأدعية صحيحة وهل ذكر هذه الآيات هو الطريقة الصحيحة للدعاء إلى الله والتقرب إليه ؟

وهل هناك أي دعاء آخر يمكنني
بواسطته الدعاء لأجل صديقتي ؟

فأنا قلقة عليها .

الجواب:

الحمد لله

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تكرار آية ولا دعاء ولا ذكر مائة ألف مرة ، وبالنسبة للأدعية التي تُزيل الهم والغمّ

راحة القلب وطمأنينته ، وسروره وزوال همومه وغمومه ، مطلوب كل أحد ، وبه تحصل الحياة الطيبة ، ويتم السرور والابتهاج ، ولذلك أسباب دينية ، وأسباب طبيعية ، وأسباب عملية

ولا يمكن اجتماعها كلها إلا للمؤمنين ، وأما من سواهم فإنها وإن حصلت لهم من وجه فاتتهم من وجوه أخرى .

وبين يديك جملة من الأسباب لهذا المطلب الأعلى الذي يسعى له كل أحد ، فمنهم من أصاب كثيراً منها فعاش عيشة هنيئة ، وحيي حياةً طيبة ، ومنهم من أخفق فيها كلها فعاش عيشة الشقاء ، وحيي حياة التُعساء

ومنهم من هو بين بين ، بحسب ما وفق له .

فمن تلك الأسباب والوسائل :

1- الإيمان والعمل الصالح ....

وهو أعظم الأسباب وأصلها وأُسها ؛ قال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل/ 97

فأخبر تعالى ووعد من جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة .

وسبب ذلك واضح :

فإن المؤمنين بالله – الإيمان الصحيح المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والأخلاق والدنيا والآخرة – معهم أصول وأُسس يتلقون بها جميع ما يرد عليهم من أسباب السرور والابتهاج ، وأسباب القلق والهم والأحزان ..

فيتلقون المحاب والمسارّ بقبولٍ لها ، وشكر عليها ، واستعمال لها فيما ينفع ، فإذا استعملوها على هذا الوجه أحدث لهم من الابتهاج بها

والطمع في بقائها وبركاتها ، ورجاء ثواب الشاكرين ، أموراً عظيمة تفوق بخيراتها وبركاتها هذه المسرَّات التي هذه ثمراتها

ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم بالمقاومة لما يمكنهم مقاومته ، وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه ، والصبر الجميل لما ليس لهم منه بُدٌّ

وبذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقاومات النافعة ، والتجارب والقوة ، ومن الصبر واحتساب الأجر والثواب أمورٌ عظيمة تضمحل معها المكاره

وتحل محلها المسار والآمال الطيبة ، والطمع في فضل الله وثوابه ، كما عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا في الحديث الصحيح فقال : " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كلَّه خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن "

رواه مسلم رقم (2999) .

فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات أعماله في كل ما يطرقه من السرور والمكاره .

ahmedaboali
05-20-2011, 02:20 PM
2- الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل وأنواع المعروف ...

وهذا من الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق ، وبها يدفع الله عن البَرِّ والفاجر الهموم والغموم بحسبها ، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب

ويتميز بأن إحسانه صادر عن إخلاص واحتساب لثوابه فيُهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير ، ويدفع عنه المكاره بإخلاصه واحتسابه

قال تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاحٍ بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً ) النساء/114

ومن جملة الأجر العظيم :

زوال الهم والغم والأكدار ونحوها .


3- ومن أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب ، واشتغال القلب ببعض المكدرات :

الاشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة ، فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه

وربما نسي بسبب ذلك الأسباب التي
أوجبت له الهم والغم

ففرحت نفسه وازداد نشاطه ، وهذا السبب أيضاً مشترك بين المؤمن وغيره ، ولكن المؤمن يمتاز بإيمانه وإخلاصه واحتسابه في اشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه أو يعلمه ، وبعمل الخير الذي يعمله .

وينبغي أن يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما تأنس به النفس وتشتاقه فإن هذا أدعى لحصول المقصود النافع والله أعلم .

4- ومما يُدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر ، وقطعه عن الاهتمام بما في الوقت المستقبل

وعن الحزن على الوقت الماضي ، ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن ، فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها ، والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل ، فيكون العبد ابن يومه

يجمع جِدَّه واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر ، فإن جمع القلب على ذلك يُوجب تكميل الأعمال ، ويتسلى به العبد عن الهم والحزن

والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دعا بدعاء أو أرشد أمته إلى دعاء ، فهو يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله على الجد والاجتهاد في التحقق لحصول ما يدعو بحصوله ، والتخلي عما كان يدعو لدفعه ؛ لأن الدعاء مقارنٌ للعمل

فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا ، ويسأل ربه نجاح مقصده ، ويستعينه على ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم : " احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإذا أصابك شيءٌ فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدَّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان "

رواه مسلم.

جمع صلى الله عليه وسلم بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال ، والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار ، وبين الاستسلام للأمور الماضية النافذة

ومشاهدة قضاء الله وقدره

وجعل الأمور قسمين :

1- قسم يمكن العبد السعي في تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه أو دفعه أو تخفيفه فهذا يبذل فيه العبد مجهوده ويستعين بمعبوده .

2- وقسم لا يمكن فيه ذلك فهذا يطمئن
له العبد ويرضى ويُسلم .

ولا ريب أن مراعاة هذا الأصل سبب
للسرور وزوال الهم والغم .

ahmedaboali
05-20-2011, 02:24 PM
5- ومن أكبر الأسباب لانشراح الصدر وطمأنينته الإكثار من ذكر الله ، فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وطمأنينته ، وزوال همه وغمه

قال تعالى : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " الرعد/28 فلذكر الله أثرٌ عظيمٌ في حصول هذا المطلوب لخاصيته ، ولما يرجوه العبد من ثوابه وأجره .

6- ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم ، السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم ، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور ، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها

ومعرفته أن اشتغال فكره فيه من باب العبث والمحال ، فيُجاهد قلبه عن التفكر فيها ، وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته

فيعلم أن الأمور المستقبلة مجهولٌ ما يقع فيها من خير وشر ، وآمال وآلام ، وأنها بيد العزيز الحكيم ، ليس بيد العباد منها شيء إلا السعي في تحصيل خيراتها ، ودفع مضراتها

ويعلم العبد أنه إذا صرف فكره عن قلقه من أجل مستقبل أمره ، واتكل على ربه في إصلاحه ، واطمأن إليه في ذلك ، إذا فعل ذلك اطمأن قلبه وصلحت أحواله وزال عنه همه وقلقه .

ومن أنفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الأمور استعمال هذا الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به : " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي ، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير ، والموت راحةً لي من كلِّ شر "

رواه مسلم (2720) .

وكذلك قوله : " اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كلَّه ، لا إله إلا أنت "

رواه أبو داود بإسناد صحيح رقم 5090 وحسنه الألباني في صحيح الكلم الطيب ص 49 .

فإذا لهج العبد بهذا الدعاء الذي فيه صلاح مستقبله الديني والدنيوي بقلب حاضر ، ونيةٍ صادقة ، مع اجتهاده فيما يُحقق ذلك ، حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له ، وانقلب همه فرحاً وسروراً .

7- إذا حصل لإنسان قلق وهموم بسبب النكبات ، فإن من أنفع الأسباب لزوالها أن يسعى في تخفيفها عن نفسه بأن يُقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر , ويوطن على ذلك نفسه

فإذا فعل ذلك فليَسْعَ إلى تخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الإمكان ، فبهذا التوطين وهذا السعي النافع ، تزول همومه وغمومه ، ويكون بدل ذلك السعي في جلب المنافع

وفي رفع المضار الميسورة للعبد ، فإذا حلت به أسباب الخوف , وأسباب الأسقام ، وأسباب الفقر فليتلق ذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها ، بل على أشد ما يمكن منها ، فإن توطين النفس على احتمال المكاره يهونها ويزيل شدتها ، وخصوصاً إذا أشغل نفسه بمدافعتها بحسب مقدوره

فيجتمع في حقه توطين النفس مع السعي النافع الذي يشغل عن الاهتمام بالمصائب ، ويُجاهد نفسه على تجديد قوته المقاومة للمكاره ، مع اعتماده في ذلك على الله ، وحسن الثقة به

ولا ريب أن لهذه الأمور فائدتها العظمى في حصول السرور وانشراح الصدور مع ما يؤمله العبد من الثواب العاجل والآجل ، وهذا مُشاهد مُجرب ، ووقائعه ممن جربه كثيرة جداً .

8- قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة ؛ لأن الإنسان متى استسلم للخيالات ، وانفعل قلبه للمؤثرات ، من الخوف من الأمراض وغيرها

ومن الغضب والتشوش من الأسباب المؤلمة ، ومن توقع حدوث المكاره وزوال المحاب ، أوقعه ذلك في الهموم والغموم والأمراض القلبية والبدنية ، والانهيار العصبي الذي له آثاره السيئة ، التي قد شاهد الناس مضارها الكثيرة ، ومتى اعتمد القلب على الله وتوكل عليه ، ولم يستسلم للأوهام , ولا ملكته الخيالات السيئة ، ووثق بالله ، وطمع في فضله

اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم ، وزالت عنه كثير من الأسقام البدنية والقلبية ، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه ، فكم ملئت المستشفيات من مرضى الأوهام والخيالات الفاسدة ، وكم أثرت هذه الأمور على قلوب كثير من الأقوياء ، فضلاً عن الضعفاء ، وكم أدت إلى الحمق والجنون .

واعلم أن حياتك تبع لأفكارك، فإن كانت أفكارك فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا فحياتك طيبة سعيدة. وإلا فالأمر بالعكس.

والمُعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب ، الدافعة لقلقه

قال تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) الطلاق/3 . أي كافيه جميع ما يُهمه من أمر دينه ودنياه ، فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام ، ولا تُزعجه الحوادث ، لعلمه أن ذلك من ضعف النفس

ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له ، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة ، فيثق بالله ويطمئن لوعده ، فيزول همه وقلقه ، ويتبدل عُسره يُسرا ، وترحه فرحا ،

وخوفه أمنا ، فنسأله تعالى العافية ، وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته ، وبالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير ، ودفع كل مكروه وضير .

وينبغي أيضاً إذا أصابه مكروه أو خاف منه أن يقارن بين بقية النعم الحاصلة له دينية أو دنيوية، وبين ما أصابه من مكروه فعند المقارنة يتضح كثرة ما هو فيه من النعم، واضمحلال ما أصابه من المكاره.

انظر كتاب الوسائل المفيدة للحياة
السعيدة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي .

ahmedaboali
05-20-2011, 02:30 PM
وقد لخص ابن القيم خمسة عشر نوعاً من الدواء يذهب الله بها الهم والحزن وهي :

الأول:

توحيد الربوبية.

الثاني:

توحيد الإلهية.

الثالث:

التوحيد العلمي الاعتقادي
(وهو توحيد الأسماء والصفات).

الرابع :

تنـزيه الرب تعالى عن أن يظلم عبده
أو يأخذه بلا سبب من العبد يوجب ذلك .

الخامس:

اعتراف العبد بأنه هو الظالم.

السادس :

التوسل إلى الرب تعالى بأحب الأشياء ، وهو أسماؤه وصفاته ، ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصفات : الحي القيوم.

السابع :

الاستعانة به وحده .

الثامن :

إقرار العبد له بالرجاء .

التاسع :

تحقيق التوكل عليه ، والتفويض إليه ، والاعتراف له بأن ناصيته في يده ، يصرفه كيف يشاء ، وأنه ماض فيه حكمه ، عدل فيه قضاؤه .

العاشر:

أن يرتع قلبه في رياض القرآن ، ويتعزى به عن كل مصيبة ، ويستشفي به من أدواء صدره ، فيكون جلاء حزنه ، وشفاء همه وغمه .

الحادي عشر :

الاستغفار.

الثاني عشر:

التوبة.

الثالث عشر :

الجهاد.

الرابع عشر :

الصلاة.

الخامس عشر :

البراءة من الحول والقوة وتفويضهما
إلى من هما بيده.

نسأل الله تعالى أن يعافينا من الهموم وأن يفرج عنا الكروب ويزيل عنا الغموم إنه هو السميع المجيب، وهو الحي القيوم.


والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم .

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-20-2011, 02:47 PM
السؤال : 142


إذا نسيت أن أقول أذكار الصباح قبل طلوع الشمس فهل تُقبل مني إذا ذكرتها متى استيقظت ؟

الجواب:

الحمد لله

أذكار الصباح ليست مقيدة بشروق الشمس إذ أن الصبح في اللغة يطلق على الفجر وأول النهار كما في القاموس المحيط (291)

قال تعالى : { وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار }

قال ابن كثير في التفسير (4/86) :

أي في أوائل النهار وأوائل الليل .

لكن أشرف أوقات الذكر في النهار :

الذكر بعد صلاة الصبح لقوله تعالى { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } طه : 130

ولقوله صلى الله عليه وسلم : من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة ، تامة تامة تامة .

صحيح الجامع (6222)

وعلى هذا التفصيل تتنزل كل النصوص الواردة في هذا الباب كقوله صلى الله عليه وسلم : من قال حين يصبح وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مئة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد عليه .

رواه مسلم (2692) .

وكقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور .

رواه أبو داود في السنن رقم (5068)
والنسائي في السنن الكبرى (9836)
قال الألباني حديث صحيح .

وعليه فلك أن تقول أذكار الصباح عند استيقاظك من نومك لكونك لازلت في وقت الصبح والله ولي التوفيق

فائدة :

روى مسلم في الصحيح رقم (747) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نام حزبه أو عن شيء منه فقرأ فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل "

قال النووي في "شرح مسلم" (6/27) :

هذا دليل على استحباب المحافظة
على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى .

وجاء في "عون المعبود" (4/198) قوله :

والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله من الليل ومنه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل .

والله تعالى أعلم

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-20-2011, 02:51 PM
السؤال : 143

أرجو أن تبين لي:

1- معنى الجملة :

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

2- تعليق بسيط عليها.

3- متى نقولها.

الجواب :

الحمد لله

معناها :

اعتراف العبد بعجزه عن القيام بأي أمر إلا بتوفيق الله له وتيسيره

وأما حوله ونشاطه وقوته فمهما بلغت من العِظم فإنها لا تغني عن العبد شيئا إلا بعون الله الذي علا وارتفع على سائر المخلوقات

العظيم الذي لايعظم معه شيء

فكل قوي ضعيف في جنب قوة الله

وكل عظيم صغير ضعيف في
جنب عظمته سبحانه .


وتقال هذه الجملة إذا دهم الإنسان أمر عظيم لا يستطيعه ، أو يصعب عليه القيام به .

الشيخ سعد الحميّد .

ahmedaboali
05-20-2011, 02:54 PM
ومن المواضع التي تقال فيها هذه الكلمة ما يلي :



- إذا تقلب في الليل :

فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُه )

رواه البخاري / 1086

- إذا قال المؤذن حي على الصلاة
أو حي على الفلاح :

فعن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ )

رواه مسلم في صحيحه / 578
وأبو داوود في سننه / 443 .

- إذا خرج من بيته :

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ - يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ - بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ يُقَالُ لَهُ كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ )

رواه الترمذي في سننه / 3348 ، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

وانظر صحيح الجامع للألباني / 6419

ورواه أبو داوود في سننه / (4431) وزاد :

( فيقول له شيطان آخر : كيف لك بِرَجُلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ ) .

- بعد الصلاة :

فعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ : ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) وَقَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ "

رواه مسلم في صحيحه / 935.


الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-20-2011, 02:59 PM
السؤال : 144

أريد أن تذكر لي بعض الأوراد والأذكار ؟.

الجواب :

الحمد لله

وأما الأوراد والأذكار فكثيرة ومتعددة ومما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار عند القيام من النوم ، وعند الصباح والمساء ، وعند النوم ، ومما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال في الصباح والمساء ما يلي :

قراءة ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )

رواه الترمذي ( الدعوات/3499)
حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي
رقم 2829 .

سَيِّدُ الاستغفار وهو أَنْ تَقُولَ :

اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ )

رواه البخاري (الدعوات/6306) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي :
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ )

رواه مسلم (الذكر والدعاء/ 2692) .

و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شيء )

رواه الترمذي (الدعوات/3388) قال الألباني في صحيح سنن الترمذي حسن صحيح ، رقم 2689 .

و كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمْسَى قَال : ( أمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أُرَاهُ قَالَ فِيهَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ
الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ )

رواه مسلم/4900

وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ )

رواه الترمذي( الدعوات/3391)
صححه الألباني برقم 2700 .

وعلَّم أحد أصحابه أن يقول : ( اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ) وقَالَ : ( قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مضجعك )

رواه الترمذي( الدعوات/3392)
وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي
رقم 2701 .

و لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَقَالَ عُثْمَانُ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي )

رواه أبو داود ( الأدب/5074 )
وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 4239 .

" وكذلك قوله : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ) تُعِيدُهَا ثَلاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلاثًا حِينَ تُمْسِي "

رواه أبو داود ( الأدب/5090)
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود حسن الإسناد رقم4245ِ .

وقوله : ( سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ )

رواه مسلم ( الذكر والاستغفار/ 4905) .

وهذا يقال في الصباح .

والله أعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-20-2011, 03:03 PM
السؤال : 145

سؤالي يتعلق بالذكر عقب الصلوات المفروضة، فقد قرأت حديثاً يتضمن

أن يقول المرء "الله أكبر"

و"الحمد لله" و"سبحان الله" كل منها 33 مرة.

وقيل لي إنها كلها 30 مرة فقط بعد كل صلاة مفروضة (الله أكبر والحمد لله وسبحان الله كل منها 10 مرات) فأيهما أصح؟

وقيل لي أيضاً أن يردد المرء نفس الذكر قبل النوم غير أنه يقول "الله أكبر" 34 مرة وبذلك يكون المجموع مائة.

وما هو الأجر الذي تحصل عليه عن هذا العمل؟

وأخيراً، ما هي الطريقة الصحيحة لترديد
الذكر على اليد اليمنى؟

هل تبدأ بالإبهام من أعلى إلى أسفل
ومن اليسار إلى اليمين؟

وما هي المفاصل التي تعد عليها؟

شكراً جزيلاً وجزاك الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله

ما أُشير إليه في السّؤال عن الأذكار الواردة بعد الصلاة قد جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . "

رواه مسلم 939

وقد وردت صفات متعددة للأذكار بعد الصلوات منها ما أُشير إليه في السّؤال أيضا ودليله ما ورد في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَلا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا قَالَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ قَالَ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ قَالُوا فَكَيْفَ لا يُحْصِيهَا قَالَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ فَيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ فَلَعَلَّهُ لا يَفْعَلُ وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ

قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ سنن الترمذي 3332

ومن الأذكار التي تُقال قبل النّوم - ووردت الإشارة إليها في السّؤال - ما جاء في حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلام أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ " أَلا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ . "

رواه البخاري/4943
ومسلم/4906

وأمّا بالنسبة لعقد التسبيح فإنّ السنّة أن يكون بأصابع اليد اليمنى - ويجوز باليُسرى - والدليل على أفضلية اليمنى ما رواه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه قال حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ بِيَمِينِهِ .

سنن أبي داود كتاب الصلاة :
باب التسبيح بالحصى .

قال في حاشية الطحطاوي :

وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه وورد أنه قال: واعقدوه بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ، .. قال ابن حجر: .. وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة انتهى .

والأنامل هي أطراف الأصابع والسنّة أن يعقد بها عقدة مع راحة الكفّ ويعدّ الأذكار بهذه الصفة ، أمّا مسألة بأي أصابع اليد اليمنى يبدأ فليس لديّ علم بشيء معيّن فيه

والله تعالى أعلم.

الشيخ محمد صالح المنجد

ahmedaboali
05-20-2011, 03:10 PM
و اخيرا ً

الحمد لله الذي بفضلة تتم الصالحات

اخوة الاسلام

اكتفي بهذا القدر و اكمل غدا
ان قدر الله لنا البقاء و اللقاء

مع موضوع جديد باذن
الله تعالي

و اسال الله ان يجمعني بكم دائما
علي خير

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد