المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف كامل عن علم التجويد ؟؟



ORED_ELGANA
04-19-2008, 02:19 PM
وحد التجويد هو تعريف التجويد.
• تعريف التجويد: يقول ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر: "فالتجويد مصدر من "جوَّدَ تجويدًا" والاسم منه الجودة ضد الرداءة. يُقال: جوَّد فلان في كذا إذا فعل ذلك جيدًا". قال الخليل بن أحمد في كتاب العين: "جاد الشيء يجود جودةً فهو جيد". (أ‌) التجويد في اللغة: يعني التحسين. يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى تجويد كلام الباري: "يقال: جوَّد الرجل الشيء إذا أتى به جيدًا، يستوي في ذلك القول والفعل". يقول أبو عمرو الداني في كتاب التحديد في الإتقان والتجويد: "ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه". (ب‌) التجويد في الاصطلاح: يقول أبو عمرو الداني في كتاب التحديد في الاتقان والتجويد: "فتجويد القرءان هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه، وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتمكين النطق به على حال صيغته، وهيئته من غير إسراف، ولا تعسف، ولا إفراط، ولا تكلف، وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكه". وقال ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر: "فهو عندهم عبارة عن الإتيان بالقراءة مجودة الألفاظ بريئة من الرداءة في النطق، ومعناه انتهاء الغاية في التصحيح، وبلوغ النهاية في التحسين. فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره، وتصحيح لفظه، وتلطيف النطق به على حال صيغته وكمال هيئته، من غير إسراف، ولا تعسف، ولا إفراط، ولا تكلف". ويقول أيضًا في كتاب التمهيد في علم التجويد: "فالتجويد: هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه، وأصله، وإلحاقه بنظيره، وإشباع لفظه، وتلطيف النطق به على حال صيغته وهيئته، من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط، ولا تكلف". يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري: "ويقال لقاريء القرءان الكريم المحسن لتلاوته: (مجوِّد) بكسر الواو إذا أتى بالقراءة مجودة – بفتح الواو – الألفاظ بريئة من الجور والتحريف حال النطق بها... إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه – بفتح الحاء - من الصفات. فحق الحرف من الصفات: أي الصفات اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والاستفال، والإطباق، والقلقلة، وغيرها. ومستحقه: أي من الصفات العارضة التي تُعرض له في بعض الأحوال، وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالترقيق والتفخيم، فإن الأول ناشيء عن صفة الاستفال والثاني ناشيء عن صفة الأدلة على التجويدvالاستعلاء، وكالإظهار، والإدغام، والإخفاء، والمد، والقصر". في المتون الضابطة: يقول ابن الجزري في متن الجزرية باب التجويد: وَهُوَ إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حَقَّهَا مِنْ صِفَـةٍ لَهَا وَمُسْتَحَقَّهَـــا مُكَمِّلاً مِنْ غَيْرِ مَا َتكَـلُّفِ بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلا تَعَـسُّـفِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِــهِ إِلاَّ رِيَاضَةُ امْـرِئٍ ِبفَكّــــِهِ يقول الشيخ عثمان سليمان مراد في متن السلسبيل الشافي في باب التجويد ومراتبه: وَهُوَ أَنْ تُعْطِىَ كُلَّ حَـرفِ ما يستحقُّهُ بكـــُلِّ لُطْــفِ وَهْوَ يَزيدُ القارئِين حُسْنَا ولا يُعوِّدُ اللِّســانَ اللَّحْنــا ومالَهُ ضبطٌ سِوى التكرارِ بالفمِّ واستماعِـهِ مِن قـاريْ ويقول الشيخ إبراهيم بن علي بن علي بن شحاته السمنودي في متن التحفة السمنودية باب التجويد: وَحَدُّهُ إِعْطـاءُ كُلِّ حَـرْفِ حَقَّ وَمُسْتَحَقَّهُ مِنْ وَصـــْفِ وَحُكْمِـهِ وَرَدُّهُ لأِصْلــِهِ وَاللَّفْظُ فِي نَظِيرِهِ كَمــــِثْلِهِ بِـلا تَكَلُّفٍ وَلا تَعَسُّــفِ في النُّطْقِ بَلْ بِاليُسْرِ وَالتَّلَـطُّفِ ويقول أيضًا في متن لآليء البيان باب حد التجويد: وَحَدُّهُ إِعْطاءُ كُلِّ حَــرْفِ حُقُوقَهُ مِنْ مَخْــرجٍ ووَصْــفِ وَيَنبَغِي تَسْوِيةٌ لِلْحَــرْفِ مَعْ شِبْهِهِ في جـائِزٍ بِاللُّطْـــفِ ويقول العلامة محمد بن محمد الإبياري: تعريفُ تجويدنا ردُ الحـروفِ إلى أصولِها مع ما فيها قد إشتهر من الصفاتِ وممَّا تستحقُ بلا تعسُّفٍ بل بلطفٍ فادرِ مــا أَثَـرَ فائدة: طبيعة علم التجويد ومما سبق يتضح لنا أن التجويد من العلوم العملية التي لا تُدرَك إلا بالتلقِّي المباشر من أفواه المشايخ المتقنين، والأخذ عنهم، والسماع من أفواههم، والقراءة أمام هؤلاء المشايخ المرة تلو الأخرى. لذلك مَن يأخذ هذا العلم من الكتب دون الرجوع إلى المشايخ المتقنين يعجز لا محالة عن الأداء الصحيح، ويقع في التحريف الذي لا تصح به القراءة. • والأدلة على ذلك: (أ) يقول العلماء: مَن يأخذ العلم عن شيخٍ مشافهةً يكُن عن الزيغ والتَصحيف في حَرَمِ ومَن يكن آخذًا للعلم من صُحُفِ فعِلمُه عند أهلِ العلمِ كالعَــــدَمِ (الزيغ: الفهم الخطأ – التصحيف: القراءة الخطأ). (ب) يقول ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر: "ولا أعلم سببًا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد، ووصول غاية التصحيح والتسديد، مثل رياضة الألسن، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن، وأنت ترى تجويد حروف الكتابة كيف يبلغ الكاتب بالرياضة وتوقيف الأستاذ". (ج) يقول الشيخ محمد مكي نصر الجريسي في كتاب نهاية القول المفيد في علم تجويد القرءان المجيد: "قال أبو عمرو الداني رحمه الله تعالى: ينبغي للقاريء أن يُعَوِّد نفسه على تَفَقُّد الحروف التي لا يصل إلى حقيقة اللفظ بها إلا بالرياضة الشديدة، والتلاوة الكثيرة، مع العلم بحقائقها، والمعرفة بمنازلها، فيُعطي كل حرف منها حقه من المدِّ إن كان ممدودًا، ومن التمكُّن إن كان متمكنًا، ومن الهمز إن كان مهموزًا، ومن الإدغام إن كان مدغمًا، ومن الإظهار إن كان مُظْهَرًا، ومن الإخفاء إن كان مُخفيًّا، ومن الحركة إن كان متحركًا، ومن السكون إن كان مسكَّنًا، ويكون ذلك حسب ما يتلقاه من أفواه المشايخ العارفين بكيفية أداء القراءة حسبما وصل إليهم من مشايخهم من الحضرة النبوية العربية الأفصحية، لا مجرد اقتصار على النقل من الكتب المدونة، أو الاكتفاء بالعقل المختلف الأفكار". (د) قال ابن تيمية: "القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ولا يجوز لأحد أن يقرأ القرءان بمجرد رأيه". (2) الموضوع: يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري: "موضوعه هو الكلمات القرءانية من حيث إعطاء حروفها حقها ومستحقها كما مر، من غير تكلف ولا تعسف في النطق مما يخرج بها عن القواعد المجمع عليها، وزاد بعض أئمتنا – الحديث الشريف – إذ يرى تطبيق قواعد التجويد في قراءته والجمهور على أن موضوع التجويد هو القرءان الكريم فقط". يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم: "هو الكلمات القرءانية من حيث إحكام حروفها وإتقان النطق بها، وبلوغ الغاية في تحسينها وإجادة التلفظ بها. وأضاف بعضهم "الحديث" فجعله من موضوع علم التجويد، وعليه يكون موضوع علم التجويد الكلمات القرءانية والأحاديث النبوية، فحيئنذ يجب في قراءة الحديث ما يجب في قراءة القرءان من إجادة التلاوة، وإحكام الأداء، ولكن الجمهور على أن موضوع علم التجويد هو القراءن فحسب". يقول الشيخ عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في علم التجويد: "هو الكلمات القرءانية على المشهور من حيث إعطاء الحروف حقها ومستحقها وأن لا تخرج عما قرر من أحكامه بإجماع الأمة". وقد زاد بعض العلماء فقال يشمل الكلام العادي مستشهدًا بأن العرب لا تتكلم إلا كلامًا مُجوَّدًا. ولكن ما عليه جمهور العلماء أن موضوع علم التجويد هو الكلمات القرآنية فقط وذلك لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (المزمل:4)، فنحن قد أُمرنا أن نرتل القرءان ولم نؤمر بترتيل غيره من الكلام. كذلك للتفرقة بين القرءان وغيره من الكلام؛ لأن الترتيل هو كيفية تكلم الله بالقرءان، وكما قال النبي : "فَضَل كَلامِ اللهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلام، كَفَضْلِ اللهِ عَلَى خَلْقِه" .r أنه كان يُرتل السنة أو غيرها من الكلام.

ORED_ELGANA
04-19-2008, 02:20 PM
الثمرة:
كما أنه لم يَرِد عن النبي يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري: "ثمرته هي صون اللسان عن اللحن في لفظ القرءان الكريم حال الأداء وكذلك الحديث الشريف عند من رأى ذلك". يقول الشيخ محمد مكي نصر الجريسي في كتاب نهاية القول المفيد في علم تجويد القرءان المجيد: "وأما فائدته: فسعادة الدارين وهذا معنى قول بعضهم: *من يُحسِنِ التجويدَ يظْفَرْ بالرَّشَد* وهو الجزاء الأوفى في دار السلام المترتب على قراءة القرءان العظيم من دخول الجنة وعلو المنزلة والنظر إلى وجه الله الكريم، وأما غايته فبلوغ النهاية في إتقان لفظ القرءان على ما تُلُقِّيَ من الحضرة النبوية الأفصحية. وقيل غايته صون ". يقول الشيخrاللسان عن الخطأ في كتاب الله تعالى. زاد بعضهم: وكلام رسول الله محمود علي بسة في كتاب فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد: "وأما فائدته فهي حسن الأداء، وجودة القراءة، الموصلان إلى رضا الله تعالى الذي يحقق سعادتي الدنيا والآخرة، وعصمة اللسان من اللحن في القرءان". يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم: "صون الكلمات القرءانية عن التحريف والتصحيف، والزيادة والنقص". ويقول أيضًا: "الظَّفّرُ بما أعده الله تعالى لأهل القرءان من الجزاء الأوفى والنعيم المقيم". يقول الشيخ عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في علم التجويد: "

ORED_ELGANA
04-19-2008, 02:21 PM
الغاية من التجويد
هي تمكن القاريء من جودة القراءة، وحسن الأداء، وعصمة لسانه من اللحن عند القرءان الكريم لكي ينال رضا ربه وتحقق له السعادة في الدنيا معنى اللحن في اللغة: يقول الراغب الأصفهاني في كتاب§ فائدة: اللحن: vالآخرة". المفردات في غريب القرءان: "اللّحْنُ صَرْفُ الكلام عن سَنَنِهِ الجاري عليه إما بإزَالَةِ الإعراب أو التصحيف، وهو المذموم وذلك أكثر استعمالاً، وإما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى وهو محمود عند أكثر الأدباء من حيث البلاغة، ومنه قيل للفطِنِ بما يقتضي فحوى الكلام: لَحِنٌ". فاللحن في اللغة له معان متعددة منها اللغة، الغناء، الفطنة، الإيماء، الخطأ والميل عن الصواب.
يقول الإمام ابن الجزري
في كتاب التمهيد في علم التجويد:
"اعلم أن اللحن يستعمل في اللغة على معانٍ: يستعمل بمعنى اللغة، ومن ذلك: لَحن الرجل بلَحْنِه: إذا تكلم بلغته ولَحَنْت أنا له، أَلْحَن: إذا قلت له ما يفهمه عني ويخفى عنه ويخفى على غيره، وقد لَحِنه عني يلحَنَه لَحْنا: إذا فهمه، وأَلْحَنْتُه أنا إياه إلحانا. واللَحْن: الفطنة، ويقال منه: رجل لَحِن: أي فَطِن، ولَحن يلحن: إذا صرف الكلام عن وجهه. ويقال منه: عرفت ذلك في لَحْن قوله: أي فيما دل عليه كلامه ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ بعد نزول هذه الآيةrفِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (محمد:30)، والله أعلم أن رسول الله كان يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، يستدل على أحدهم يما ظهر له من لحنه: أي من : "لعل بعضكم ألحنُ في حجته من بعض"، أي أفطن لها وأشدrميله في كلامه. ومنه قوله انتزاعًا. واللحن: الضرب من الأصوات الموضوعة، وهو مضاهاة التطريب، كأنه لاحَنَ ذلك بصوته، أي شبهه به، ويقال منه: لَحن في قراءته: إذا أطرب فيها وقرأ بألحان. واللحن: الخطأ ومخالفة الصواب، وبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لَحَّانًا، وسمي فعلُه اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب، والعادل عن قصد الاستقامة. قال الشاعر: *فُزْتُ بِقدْحَي مُعْرِبٍ لم يَلْحَنِ* وهذا هو المعنى الذي قصدت الإبانة ومعنى اللحن في الاصطلاح: يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان§
عنه". الكريم: "الميل عن الجادة في القراءة، والانحراف عن الصواب فيها". يقول الشيخ عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في علم التجويد: "اللحن هو الخطأ والميل عن الصواب".
يقول الشيخ محمود علي بسة في كتاب فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد: أقسام اللحن: يقول الإمام ابن الجزري فيv"واللحن* هو الميل عن الصواب إلى الخطأ".
كتاب التمهيد في علم التجويد:
"اعلم أن اللحن على ضربين:
لحن جليّ، ولحن خفيّ. ولكل واحد حد يخصه، وحقيقة بها يمتاز على صاحبه: فأما اللحن الجليّ فهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالمعنى والعرف، وخلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى.
وأما اللحن الخفيّ فهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف. بيان ذلك: أن اللحن الجليّ المخل بالمعنى والعرف هو تغيير بعض الحركات عما ينبغي، نحو أن تضم التاء في قوله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة:7)، أو تكسرها، أو تفتح التاء في نحو قوله: ﴿مَا قُلْتُ لَهُم﴾ (المائدة:117)، والقسم الثاني
من الجليّ :
المخل بالعرف دون المعنى نحو رفع الهاء ونصبها من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (الفاتحة:2).
واللحن الخفيّ:
هو مثل تكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات وإسمانها، وتشريبها الغنة، وإظهار المخفى، وتشديد الملين، وتليين المشدد، والوقوف بالحركات كوامل، وذلك غير مخل بالمعنى ولا مقتصر باللفظ، وإنما الخلل الداخل على اللفظ فساد رونقه، وحسنه وطلاوته، من حيث إنه جار مجرى الرُّتَّة – العجمة في اللسان – واللَثْغة – تحول اللسان من حرف إلى حرف – كالقسم الثاني من اللحن الجليّ لعدم إخلالها بالمعنى، وهذا الضرب من اللحن – وهو الخفيّ – لا يعرفه إلا القاريء المتقن، والضابط المجود، الذي أخذ من أفواه الأئمة، ولُقّن من ألفاظ أفواه العلماء الذين تُرتضى تلاوتهم، ويوثق بعربيتهم، فأعطى كل حرف حقه ونزَّله منزلته". يقول الشيخ أبو الحسن علي بن جعفر بن محمد المقريء الرازي المعروف بالسعيديِّ في كتاب التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي: "ينبغي لقاريء كتاب الله عز وجل بعد معرفته باللحن الجليّ أن يعرف اللحن الخفيّ، لأن اللحن لحنان: لحن جليّ ولحن خفيّ. فاللحن الجليّ هو أن يرفع المنصوب، أو ينصب المرفوع، أو يخفض المنصوب أو المرفوع، وما أشبه ذلك، فاللحن الجليّ يعرفه المقرئون والنحويون وغيرهم ممن قد شم رائحة العلم. واللحن الخفيّ لا يعرفه إلا المقرئ المتقن الضابط، الذي تلقن من ألفاظ الأستاذين، المؤدِّي عنهم، المعطي كل حرف حقه، غير زائد فيه ولا ناقص منه، المتجنب عن الإفراط في الفتحات، والضمات، والكسرات والهمزات، وتشديد المشددات، وتخفيف المخففات، وتسكين المسكنات، وتطنين النونات، وتفريط المدات وترعيدها، وتغليظ الراءات وتكريرها وتسمين اللامات وتشريبها الغنة، وتشديد الهمزات وتلكيزها، وقد روي لنا عن همزة بن حبيب الزيات – أحد القراء السبعة المشهورين – في كراهية هذه الخصال والنهي عنها، وهو صاحب التحقيق". يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري: "فالجليّ: هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل. فالأول: كتغيير حركة بأخرى كضم التاء أو كسرها من نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة:7)، ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَال﴾ (النساء:77)، أو فتحها أو كسرها من نحــو: ﴿مَا قُلْتُ لَهُم﴾ (المائدة:117)، أو تحريك السواكن كتحريك الميم بالفتح من نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة:7)، أو إبدال حرف بحرف كإبدال الطاء دالاً أو تاء وذلك بترك إطباقها وإستعلائها نحو: ﴿يَطْبَعُ﴾ (الأعراف:101) إلى غير ذلك مما يغير المعنى. والثاني: كرفع الهاء من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (الفاتحة:2)، أو تحريك الدال بالضم من قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (الإخلاص:3)، وسمي هذا اللحن جليًا لأنه خلل ظاهر يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم وحكمه التحريم بالإجماع. والخفي: هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى، وسمي خفيًا لاختصاص معرفته بعلماء القراءة دون غيرهم، وهو نوعان: الأول: مثاله ترك الإدغام في موضعه وكذلك الإظهار والإقلاب والإخفاء وترقيق المفخم وعكسه وتخفيف المشدد كذلك وقصر الممدود ومد المقصور والوقف بالحركة كاملة في غير الوقف بالروم إلى غير ذلك مما هو مخالف لقواعد هذا الفن. الثاني: وهو لا يعرفه إلا مهرة القراء وحذاقهم ومثاله تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات في غير محله وترقيقها كذلك وترعيد الصوت بالمد وبالغنة وكذلك ترك الغنة أو الزيادة على مقدارها أو النقص عنه وكذلك الزيادة في مقدار المد أو النقص عنه إلى غير ذلك مما يخل باللفظ ويذهب برونقه وحسن طلاوته. والحكم في هذا اللحن بنوعيه التحريم أيضًا خلافًا لما ذكره مُلاَّ علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية حيث قال في النوع الأول: "ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وإنما فيه خوف العقاب والتهديد". وقال في النوع الثاني: "ولا يتصور أن يكون فرض عين يترتب العقاب على فاعله لما فيه من حرج عظيم". قال في نهاية القول المفيد: وقال البركوي في شرحه على الدر اليتيم: "تحرم هذه التغيرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى لكنها تخل باللفظ لفساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته" قلت والصواب ما قاله البركوي رحمه الله؛ لأن القاريء إذا قرأ يترك الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء وبترك المد في موضعه والقصر كذلك... إلخ فماذا بقي من أحكام التجويد؟ وكيف توصف التلاوة بعد ذلك بالصحة؟ إن ترك الأحكام لا يتفق وقواعد التجويد المجمع عليها بين عامة المسلمين. وقد تقدم إجماع الأمة على ذلك. والأمة كما هم متعبدون بإقامة حدود القرءان متعبدون كذلك بإقامة حروفه وتصحيح ألفاظه، وإقامة الحروف وتصحيحها لا يقومان إلا بتطبيق أحكام التجويد كاملة من إظهار المظهَر وإدغام المدغَم... إلخ
قال الشيخ محمود علي بسة في كتاب فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد: "
وهو نوعان:
(۱) جلي: وهو ما كان بسبب مخالفة القواعد العربية، كاستبدال حرف بحرف أو حركة بحركة، وسميا جليا، لاشتراك علماء التجويد وغيرهم من المثقفين في إدراكه، وحكمه: التحريم اتفاقا.
(۲) خفي: وهو ما كان بسبب مخالفة قواعد التجويد، كترك الغنة وقصر الممدود، وسمي خفيا لاختصاص علماء التجويد بإدراكه دون غيرهم، وحكمه: التحريم على الراجح، وقيل الكراهية." حكم اللحن الجلي: التحريم بإجماع علماء الأمة، وقد ذكر فريضة الشيخ علي صبره رحمه الله في كتاب "العقد الفريد" بأن هذا اللحن حرام بالاتفاق متى تعمده القاريء أما إذا كان ناسيًا أو جاهلاً بالحكم فلا إثم عليه. ونعقب بأنه إذا كان جاهلاً بالحكم وأهمل التعلم فإن الإثم لا يتركه، أما إذا كان في سبيل التعلم وأخطأ فهذا والله أعلم ما يقصده الشيخ. أما العلماء المعاصرين فقد حرموا اللحن الجلي الذي يترتب عليه تغيير المعنى فقط، وذلك لأننا في زمن عمَّت فيه البلوى، والناس فيه لا يتعلمون الدين، والمتقنون من الأئمة قليل. حكم اللحن الخفي: فيه خلاف بين أهل العلم: * المتقدمون: وهو رأي السلف من القراء والصحابة والتابعين وتابعي التابعين: يرون أن حكمه التحريم مثل اللحن الجلي. * المتأخرون: وهو رأي الخلف المعاصرون: يرون أن المحافظة على هذه القواعد واجب صناعي وليس واجبًا شرعيًا وأن الأَولى المحافظة على النطق بالحروف مُجودة ومُرتلة. وهذا الرأي يكون بالنسبة للعوام، وليس لمَن تَصدَّر للتعليم أو الإمامة أو الدعوة. قال الخاقاني في "الخاقانية": فأولُ علمُ الذِّكرِ إتقانُ حفظِهِ ومعرفةٌ باللَّحنِ مِن فِيكَ إذ يجري فكُن عارفاً باللحنِ كَيْمَا تُزيلَهُ وما لِلَّذي لا يَعرفُ اللحنَ مِن عُذْرِ قال الشيخ عثمان سليمان مراد في "السلسبيل الشافي" - باب بيان اللحن والواجب في علم التجويد: واللحنُ قسمانِ جليٌّ وخفــيّ كلٌّ حرام مع خلافٌ في الخفيّ أما الجلي فخطأ في المبنــى خـل بـه أولا يخـل المَعنَى أما الخفي فخطأ في العـُـرفِ من غير إخلال كترك الوصفِ لا يعرف الخفي سوى المُجـوِّد ويعرف الجلـي كـل واحـد صيـانةُ اللفـظ عـن الجـلي يدعـونهُ بالواجبِ الشـرعي وصـونه عن الخفـي المشاعِ يدعونه بالواجب الصنــاعي وقيـل إنَّ الواجـبَ الشرعـيَّ ما فيه إجماعهــم سويــاً والواجب الثاني أي الصناعـي علـى ثلاثةٍ من الأنـــواعِ تعليـمُ مَـن بطبعـهِ يجيــدُ قراءة أو شأنـُـه التقليــدُ أو كان من حكم الوقوف يُدرَى أو في مسائل اختلاف القُـرَّا (

ORED_ELGANA
04-19-2008, 02:22 PM
فضله:
وفضل علم التجويد
أنه من أشرف العلوم الشرعية لتعلقه بكلام الله تعالى، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر البشر. يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم: "أنه من أشرف العلوم إن لم يكن أشرفها لتعلقه بأشرف كلام أنزل على أشرف بشر أرسل". يقول الشيخ عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في علم التجويد:
"هو من أجل العلوم وأشرفها لتعلقه بكلام الله سبحانه وتعالى، كما أن §تعلمه له أهمية كبرى حيث يعين المسلم على تلاوة القرءان الكريم حق التلاوة". بواسطة الرسول الملكي جبريل - عليهrالقرءان كتاب إلهي أنزله الله على نبيه محمد السلام - لفظًا وخطًا وقراءةً وفهمًا، ثم بلغه النبي إلى الصحابة كما أُنزل إليه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (المائدة:67). فالقرءان كتاب جاء من عند الله تعالى الذي خلقنا ويعلم ما يُصلحنا، يحمل منهج الله وشريعته ليرشدنا إلى ما يحقق لنا الفلاح في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى:52)، وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ القرءان هو السبيل للهداية للتي هي أقوم، قال§لَـدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود:1). تعالى ﴿إِنَّ هَذاَ الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشّرُ الْمؤمِنِينَ﴾ (الإسراء:9). فالقرءان فيه تبيان لكل شيء في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً إن هذا القرءان هو السبيل§وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل:89). للحياة الحقيقية في الدنيا والآخرة لمَن تمسك به تعلمًا وفهمًا وتدبرًا وتطبيقًا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إن القرءان هو السبيل إلى§إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال:24).
العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص لله تعالى وهو السبيل إلى الهداية فمَن تمسك به نجا في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عنه ذل في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿فإِمَّاَ يَأْتِيَنَّكُم منّي هُديً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضلُّ ولاَ يَشْقَي (123) ومَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهَّ مَعِيشَةً ضَنكاً ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَي (124)﴾ (طه:123-124)، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الكتاب لا ريْبَ فِيهِ هُديً للْمُتَقِين﴾ (البقرة:1). وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: "تكفل الله لمَن قرأ القرءان وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة". وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي متحدثًا عن مَن ضل في توحيد الأسماء والصفات ومبين سبب ضلالهم: "وعامة مَن ضل في هذا الباب وعجز عن معرفة الحق فإنما تفريطه في إتباع ما إن القرءان يحقق الغايات التي§،
فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا". rجاء به الرسول خُلقنا من أجلها. فنحن خُلقنا لنعرف الله سبحانه وتعالى بصفاته وبكماله وبعظمة نعمه وبتوحيده، ولا سبيل لذلك إلا من خلال كتاب الله عز وجل. فإن أردنا أن نعرف الله بصفاته وكماله، نجد الكثير من الآيات التي ترشدنا لذلك، وقد أجملها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى:11) وفي قـوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، فلا يُحمَد إلا إن كان كاملاً. وإن أردنا أن نعرف الله بعظمة أفعاله وكمال نِعمه، نجد قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64)﴾ (النمل:59-64) وإن أردنا أن نعرف الله بتوحيده، نجد الكثير من الآيات، منها قول الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (محمد:19) وقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبياء:22)، وقوله: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (الطور:35)
فالقرءان
هو السبيل لمعرفة الله سبحانه وتعالى وتحقيق الغاية التي خُلقنا من أجلها، ومَن يُعرض عن القرءان، فإنما يُعرض عن معرفة نحن خُلقنا في هذا الكون لنُعَمِّر الأرض، ولنحقق ذلك فلا بد أن§الله عز وجل. يكون هناك ما ينظم علاقتنا بالله عز وجل وبالمجتمع من حولنا، ولا سبيل لذلك إلا من خلال القرءان بما فيه من قوانين ودساتير تحكم تلك العلاقات. فبتعلم القرءان، نتعلم القوانين التي تحكم علاقة الأسرة، قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأنعام:151) وهي أوامر تتكرر في القرءان الكريم لتضمن استقرار المجتمع المسلم من خلال استقرار الأسرة. وبتعلم القرءان، نتعلم القوانين التي تحكم العلاقات بين أفراد المجتمع، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10) وقال: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (الحجرات:11)، وغيرها من الآيات. وبتعلم القرءان، نتعلم القوانين التي تحكم علاقتنا مع غير المسلمين، فيقول الله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة:8)، أما علاقتنا بمَن يعتدي علينا منهم، فيقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة:190) وبتعلم القرءان، نتعلم علاقتنا بالله عز وجل، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وقال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، وغيرها من الآيات التي تعلمنا القرءان يعلمنا حقوق وكرامة الإنسان، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ§العبودية لله تعالى. كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء:70)، فنتعلم من هذه الآية أنه لا يجوز الاعتداء حرية الاعتقاد، قال تعالى: ﴿لا-على بني آدم، ثم يبين لنا حقوق بني آدم، ومنها: -إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ (البقرة:256). حق الإنسان في الحفاظ على حياته، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً حق الإنسان في-مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ (النساء:93). حفظ عرضه قال تعالى:﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ حق الإنسان في التمتع بطيبات الله عز وجل: ﴿قُلْ مَنْ-سَبِيلاً﴾ (الإسراء:32). حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً حق الإنسان في الشورى، قال تعالى:-يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (الأعراف:32). حق الإنسان في الدفاع عن نفسه إن-﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى:38). أُعتدي عليه، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ حق الإنسان في أن لا يُعتدى عليه بكلمة تعيبه من غيبة ونميمة، قال-(البقرة:190). حق الإنسان في الفكر-تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (الهمزة:1). والنظر، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ القرءان يعلمنا التسامح§مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ (سـبأ:46). والسلام العالمي، ولكن دون التنازل عن الحقوق والواجبات والمقدسات، قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ القرءان يعلمنا فقه الدعوة، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ§(الأنفال:61). رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل:125)، وقال تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَـهُ قَوْلاً لَيِّناً القرءان شفاء، قال تعالى:§لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (43)﴾ (طـه:43-44). ﴿ونُنَزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُو شِفَاءٌ ورَحْمَةٌ للْمُؤْمِنِين﴾ القرءان نور، قال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم من اللهِ نُورٌ وكِتَابٌ§(الإسراء:82). القرءان بركة، قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ§مُبِينٌ﴾ (المائدة:15). القرءان روح لتوقف§أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ (الأنبياء:50). حياة القلوب والأبدان عليه، قال تعالى: ﴿وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً §مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا اْلكِتابُ ولاَ الإِيَمانُ﴾ (الشورى:52). القرءان أحسن الحديث، قال تعالى: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً ثم إن القرءان هو أقصر الطرق لتحقيق قضية§مُّتَشَابِهاً مَّثَانِي﴾ (الزمر:23). القضايا التي يسعى لها المسلم، وهي إرضاء الله عز وجل، والفوز بالجنة يوم القيامة. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن-غَفُورٌ شَكُورٌ (30)﴾ (فاطر:29-30). قال: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَr تُرَتِّلُ فِي دَارِالدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَؤُهَا" . فعدد درجات الجنة بعدد آيات القرءان، ولصاحب القرءان درجات في الجنة بعدد ما يحفظ منه، وسيُطلب منه في الجنة أن يقرأ ويرتل ليسمعوا منه، وبالفاتحة فقط يرتفع سبع درجات، وإن كان مِمَّن ختم كتاب الله فهو يقرأ ويقرأ ويقرأ، وعندما يصل بجواره، لأنه بذلك وصل إلى الفردوسrإلى آخر آية بالقرءان، فإذا برسول الله الأعلى، فما أرفع منزلته وما أعلى شأنه حينذاك، نسأل الله أن يجعلنا من أهل قال: "يَجِيءُ الْقُرْآنُr عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -القرءان. يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَلِّهِ فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ فَيَرْضَى عَنْهُ فَيَقُول اقْرَأْ وَارْقَ وَيُزَادُ بِكُلِّ : "مَنْr وقال رسول الله -آيَةٍ حَسَنَةً" . (يا رب حَلِّه: من التحلية والزينة). قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيكُمْ فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهَذَا" . لا شك أن درجة حافظ عن علي - رضي الله-القرءان العامل به أعظم من درجة أبيه الذي لم يحفظ القرءان. قال :"مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاسْتَظْهَرَهُ فَأَحَلَّrعنه - عن النبي حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَشَفَّعَهُ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ" . (استظهره: أي حفظه عن ظهر قلب، وشفَّعَه في عشرة: وربما شفَّعَه الله في أكثر فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ومعلوم أن درجة الشفاعة أعلى درجة في القيامة لدلالتها على علو قال: "مَنْ سَلَكَr عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي -المكانة). طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّما وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" . فالقاريء للقرءان أو المفسر له تنزل عليه السكينة وهي طمأنينة القلب بزيادة الأيمان، وتغشاه الرحمة وتحوط به قال:r عن عثمان - رضي الله عنه - أن النبي -الملائكة ويسمو ذكره في الملأ الأعلى. "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه" . لأنه سار خليفة الله وخليفة عن عائشة - رضي الله عنها - عن- وأحب الخلق إلى الله وأنفعهم لعباده. rرسول الله قال: "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِrالنبي وَالَّذِي يَقْرَؤَهُ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ" . (البررة: جمع بار وهو المطيع، والسفرة: جمع سافر ككتبة وكاتب وهم الملائكة الذين يتولون القرءان في عالم الملكوت)، قال تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾. فحافظ القرءان المتقن له العامل به في درجة تلك الملائكة الكرام، وأما الذي يقرؤه ويريد حفظه وهو شديد عليه فله أجران أجر القراءة وأجر التعب في حفظه وفي رواية: والذي يقرأ القرءان عن أبي موسي --ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران. نسأل الله التوفيق للعمل به. قال: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَrرضي الله عنه - عن النبي كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ" . (الأُتْرُجَّة بضم فسكون فضم فتشديد: ثمرة حلوة الطعم طيبة الريح جميلة اللون، والتمرة: ثمرة النخل، والريحانة: كل بقله طيبة الريح كالورد والياسمين عن عقبة بن-والريحان، والحَنْظَلَة: ثمر نبات في البادية مر الطعم ولا ريح له). ونحن في الصُّفِّة فقال:rعامر - رضي الله عنه - قال خرج علينا رسول الله "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ قُلْنَا كُلُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَتَعَلَّمَ أَوْ يَقْرَأْ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ" . (الصُّفِّة: مكان مظلل في المسجد كانت تأوي إليه المساكين ويُسمون ضيوف الإسلام، بطحان: مكان بضواحي المدينة، العقيق: واد من أودية المدينة، كَوْمَاوَيْن: تثنية كوماء وهي الناقة العظيمة السنام، ومن أعدادهن من الإبل: أي وأكثر من أربع خير من مثلهن من الإبل). فحفظ آيتيتن من القرءان والعمل بهما أفضل عند الله من اكتساب ناقتين، لأن الناقتين متاع يذهب ويفنى، وثواب القرءان باقٍ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن-ونامٍ، بل آية واحدة خير من الدنيا وما فيها. قال: "إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِrالنبي كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ" . أي الخالي من الخير والسكان فحامل القرءان مملوء بالخير قال: "مَنْ قَرَأَr عن عبد الله - رضي الله عنه - عن النبي -ومغمور بالإحسان. حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ عن-وَمِيمٌ حَرْفٌ" . فلقاريء القرءان بكل حرف من كل كلمة يقرؤها حسنة مضاعفة. قال: "إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَىrأنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ فَقِيلَ مَنْ أَهْلُ اللَّهِ مِنْهُمْ قَالَ أَهْلُ عن أبي سعيد - رضي الله عنه - عن-الْقُرْآنِ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ" . قال: "يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِيrالنبي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ" . فمن اشتغل بالقرءان والذكر عن مطلوبه أعطاه الله مناه وزاده، لأنه لما اشتغل بطاعة الله كفاه الله كل شيء. وفي رواية: من شغله القرءان عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي عن أبي-السائلين. فكلام مالك الملك مَلِك الكلام كله فثوابه أعظم من كل شيء. قال: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍrأمامة - رضي الله عنه - النبي أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ" (يَعْنِي الْقرءان)َ. فما دام العبد في صلاة فالإحسان -نازل عليه. وفي رواية: إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه وهو القرءان. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ : "الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ وَمَاrالْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ" . أي كلما أتم القرءان عاد لتلاوته من أوله، فالقرءان أفضل عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه تعالى بعد الفرائض التي افترضها عليه. كَانَ يَجْمَعُr عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ "أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ وَأَمَرَ -بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا" . وحُكي عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - أنه رأى ربه في المنام عدة مرات فقال: والله إن رأيته مرة أخرى لأسألنه أي شيء يقرب العبد إلى ربه. فرأى ربه جل شأنه فقال: يا رب بأي شيء يتقرب العبد إليك؟ قال: "بتلاوة كلامي يا أحمد". قال: فَهِمَ المعنى أو عن الحارث الأعور - رضي الله عنه --لم يفهم يا رب؟ قال: "فهم المعنى أو لم يفهم". قال: مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الأحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلا تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الأحَادِيثِ قَالَ: وَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَلا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ"، فَقُلْتُ: مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "كِتَابُ اللَّهِ، فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُم وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُو الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْل، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَهُو حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُو الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُو الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، هُو الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْوَاءُ وَلا تَلْتَبِسُ بِهِ الألْسِنَة وَلا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّد وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، هُو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه﴾ (الجن:1)، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" . (فعلوها: أي هذه الخصلة وهي الخوض في الحديث، فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم: ففيه أخبار السالفين وكثير من علامات الساعة الآتية كالدابة وطلوع الشمس من مغربها وأحوال القيامة وأهوالها، هو الفصل أي الحكم الفارق بين الهدى والضلال، لا تزيغ به الأبصار: أي لا تميل عن الحق باتباعه أو ما دامت تتبع، لا تلتبس به الألسنة: أي لا يختلط به غيره فيشتبه الأمر ويلتبس الحق بالباطل بل هو محفوظ بعناية الله تعالى، قال تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:9)، لا يَخلُق: لا يبلى، فمع كثرة تلاوته وتكراره لا يبتذل ولا تسأمه

ORED_ELGANA
04-19-2008, 02:23 PM
نسبته:
يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري:
"نسبته من العلوم
: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرءان الكريم". يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم: "نسبته من العلوم التباين. وهو من العلوم الشرعية". (6)
واضعه: ينقسم التجويد في اصطلاح علماء القراءة إلى قسمين:
• القسم الأول: التجويد العلمي (النظري): (أ‌) معناه: يقول عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في علم التجويد: "والمقصود به معرفة قواعده وأحكامه العلمية". ويقول الشيخ محمود خليل الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم: "معرفة القواعد والضوابط التي وضعها علماء التجويد ودَّونها أئمة القراء، من مخارج الحروف وصفاتها، وبين المِثْلَيْنِ، والمُتَقَاربينِ، والمُتَجَانسين، وأحكام النون الساكنة والتنوين، وأحكام الميم الساكنة، والمدِّ وأقسامه، وأحكَامه، وأقسام الوقف والابتداء، وشرح الكلمات المقطوعة والموصولة في القرءان، وذكر التاءات المربوطة والمفتوحة. إلى غير ذلك مما سطره العلماء". (ب‌) واضعه: يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى تجويد كلام الباري: "وأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية، ففيه خلاف فقيل أبو الأسود الدؤلي، وقيل أبو عبيد القاسم بن سلام، وقيل الخليل بن أحمد، وقيل غير هؤلاء من أئمة القراءة واللغة". وأول مَن صَنَّف فيه كتابًا مستقلاً هو الإمام أبو مُزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني البغدادي المقريء المتوفي سنة (325هـ) خمسة وعشرين وثلاثمائة من الهجرة، فقد صنف في ذلك قصيدة تُعرف بالقصيدة الخاقانية التي يقول في مطلعها: أقولُ مَقالاً مُعجبًا لأولِي الحِجْرِ ولا فَخر إنَّ الفخرَ يدعو إلى الكِبْرِ
القسم الثاني:
التجويد العملي (التطبيقي):
(أ‌) معناه:
يقول عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في علم التجويد: "
والمقصود به: تلاوة القرءان الكريم تلاوة مجوَّدة كما أنزلت على رسول ".
يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم:
"إحكام حروفrالله القرءان وإتقان النطق بكلماته، وبلوغ الغاية في تحسين ألفاظه، والإتيان بها في أفصح منطق، وأعذب تعبير، ولا يتحقق ذلك إلا بإخراج كل حرف من مَخرَجِه، وإعطائه حقَّه من الصفات اللازمة له، من هَمْسٍ، أو جَهْرٍ، أو شِدَّةٍ، أو رَخَاوَةٍ، أو اسْتِعْلاءٍ، أو اسْتِفَال. وإعطائه مُستَحَقَّّه – بفتح الحاء – من الصفات العارضة الناشئة عن الصفات الذاتية من تفخيم المُسْتَعْلىَ وترقيق المُسْتَفِل، ومن الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، إلى غير ذلك. ولا يتحقق ذلك أيضًا إلا بقصر ما يجب قصره، ومدِّ ما يلزم مدُّه، وإظهار ما يجب إظهارُه، وإدغام ما يتعين إدغامُه، وإخفاءِ ما يتحتم إخفاؤه". (ب‌) واضعه: يقول المرصفي في كتاب هداية القاري ،rإلى تجويد كلام الباري: "أما الواضع له من الناحية العملية فهو سيدنا رسول الله لأنه نزل عليه القرءان من عند الله تعالى مجوَّدًا وتلقاه صلوات الله وسلامه عليه من الأمين جبريل – عليه السلام – كذلك وتلقته عنه الصحابة وسمعته من فيه الشريف، كذلك وتلقاه من الصحابة التابعون، كذلك وهكذا إلى أن وصل إلينا عن طريق شيوخنا متواترًا، ولا ينكر هذا إلا مكابر أو معاند". (7)
الاسم:
يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري:
"اسمه: علم التجويد".
(8) الاستمداد: يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري: "استمداده: جاء من كيفية قراءة رسـول الله ، ثم من كيفية قراءة الصحابة من بعده والتابعين وأتباعهم أئمة القراءة إلى أن وصلr إلينا بالتواتر عن طريق شيوخنا". يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان ، وقراءة مَنْ بعده من الصحابة والتابعين وأتباعهمrالكريم: "من قراءة النبي والأئمة القراء، وأهل الأداء". يقول الشيخ عطية قابل نصر في كتاب غاية المريد في ، وقراءة أصحابه رضي اللهrعلم التجويد: "هو مستمد ومأخوذ من كيفية قراءة النبي عنهم، وقراءة التابعين وتابعيهم من أئمة القراءة حتى وصل إلينا بطريق التواتر".)

ORED_ELGANA
04-19-2008, 02:24 PM
ينقسم علم التجويد إلى قسمين:
(1) العلمي أو النظري الأكاديمي: أي مسائله الكلية والفرعية. هذا القسم فرض كفاية أي إذا قام به البعض – حيث يكفي حاجة المسلمين - سقط الإثم عن باقي الأمة. فهو بالإجماع واجب صناعي وليس واجب شرعي. ولكن مَن يتصدر للدعوة أو التعليم أو الإمامة فلابد له أن يتعلمه ولو برواية من الروايات. العملي أو التطبيقي: أي كيفية الأداء وحسن التلاوة. وهذا القسم فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وواجب شرعي يأثم تاركه. قال ابن غازي: "اعلم أن علم التجويد لا خلاف في أنه فرض كفاية والعمل به فرض عين على كل مسلم ومسلمة من المكلفين، وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة". وذلك على النحو التالي: أولاً: الأدلة قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (المزمل:4). أي§من القرءان الكريم: اتله على تؤدة وطمأنينة وخشوع وتدبر، مع مراعاة قواعد التجويد من مد الممدود وقصر المقصور وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفي إلى غير ذلك. وقد أخبر غير واحد من أئمتنا أنه صح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾: الترتيل هو "تجويد الحروف ومعرفة الوقوف"، ومعلوم أن تجويد الحروف لا يكون بغير معرفة أحكام القراءة، وإتباع صفة القراءة . كما أن صيغة الأمر فيrالمتلقاة من صاحب الرسالة إمام القراء محمد بن عبد الله الآية تفيد الوجوب، كما هو مذهب جمهور علماء الأصول، إذ أن الأمر يقتضي الوجوب إلا لقرينة أو دليل أو صارف يصرفه عن ذلك للندب كما هو مقرر في علم أصول الفقه، ولا نعلم قرينة تصرف هذا الأمر في الآية من الوجوب إلى الندب أو الاستحباب فيبقى الأمر ، مثل قوله تعالى:rعلى الأصل وهو الوجوب. والأمة هنا مخاطبة في شخص نبيها ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ (هود:112) وقوله تعالى: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأنعام:35). وقال ابن مجاهد: "أي تأن فيه بحيث تفصل الحرف عن قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ§الحرف وتميزه عن مقاربه ومثيله". يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه﴾ (البقرة:121) حق التلاوة لا يكون من غير تجويد وحسن أداء. إذ بدونهما يذهب حق التلاوة وتصبح التلاوة هذرمة وتعسفًا في الأداء والقراءة، فإن كلام الله تعالى ليس كسائر كلام البشر، فكلام الله له صفة يُتلى بها ولا يجوز العدول عنها، وقد مدح الله سبحانه في الآية السابقة عباده الذين يقرءون القرءان حق قراءته ويتلونه حق تلاوته. وفي هذه إشارة إلى وجوب اتباع صفة التلاوة التي نزل بها ، وأن على القاريء أن يعطيهاr وتلقتها الأمة منه rجبريل - عليه السلام - على النبي حقها المطلوب في الآية الكريمة، وفيها ثناء الله ومدحه ومحبته لمن أدى هذه الصفة وتلقاها قراءة وإقراءًا. قال ابن مسعود - رضي الله عنه: "والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يُحرف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئاً على غير تأويله". قال السيوطي: "يتلونه حق تلاوته أي يقرأونه كما أُنزل". وقال الإمام الغزالي - رحمه الله: "وتلاوة القرءان حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب والأركان فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل وحظ العقل تفسير المعاني وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالإنزجار والائتمار، فاللسان قال تعالى ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾§يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ". (الفرقان:32) ففي هذه الآية بيان من الله تعالى أن الترتيل صفة تكلم الله بالقرءان، فمن قرأ القرءان مرتلاً فإنما تلاه على نحو ما أنزله الله سبحانه وتعالى وأمر بترتيله وبذلك أوحى الله به إلى جبريل عليه السلام، وجبريل نقل هذه الصفة إلى النبي علمها أصحابه، وهكذا أخذها التابعون عن الصحابة إلى أن وصلت إلينا علىr، والنبي r قوله تعالى: ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَج ﴾§حالها دون تبديل أو تحريف. (الزمر:28) فمن قرأ القرءان بغير تجويد ولا ترتيل فقد خالف هذه الصفة وهي كونه عربيًا، ولأن اللحن والخطأ في القراءة يتنافيان مع فصاحة القرءان العربي الذي هو حجة على اللغة وأهلها، فمن قرأه من غير ترتيل فإنما قرأه على عوج؛ لأن الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. فقراءة القرءان بسلامة واستقامة تنفي عنه صفة العجمة "سُئِلَ أَنَسٌ§وهذا لا يكون إلا بترتيله وتجويده. ثانيًا: الأدلة من السنة: فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَrكَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَمُدُّ ﴿بِبِسْمِ اللَّهِ﴾ وَيَمُدُّ ﴿بِالرَّحْمَن﴾ِ وَيَمُدُّ ﴿بِالرَّحِيمِ﴾" . والمد في ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ أي في لفظ الجلالة، يمد مدًا طبيعيًا حال الوصل ويمد من حركتين إلى ست حركات حال الوقف ومثله عن أم سَلَمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: "كانَ§﴿الرَّحْمَنِ﴾ و﴿الرَّحِيمِ﴾. يُقَطِّع قِرَاءَتُهُ آيَةً آيَةً يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّrرَسُولُ الِله الْعَالَمِينَ﴾ ثم يَقِفُ ثمَّ يقول ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يَقِفُ" . أفاد الحديث أن الوقوف على رؤوس الآي سنة نبوية كريمة، حتى وإن كان للآية الموقوف عليها تعلق بما بعدها، خلافاُ لمنع بعض القراء ذلك فإن في ذلك مخالفة لسنة الوقوف على قال§ في قراءته كلها كما أفاد حديث أم سلمة. rرؤوس الآي التي كان يلتزمها النبي : "يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْrرسول الله وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَنْظُرُ الرَامِي فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ هَلْ عَلِقَ الدَّمِ شَيْءٌ" . قال شيخ الإسلام: "والمراد بالذين لا يجاوز حناجرهم الذين لا يتدبرونه ولا يعملون به، ومن العمل به عن عبد الله بن§تجويده وقراءته على الصفة المتلقاة من الحضرة النبوية الأفصحية". "اقْرَأْ عَلَيَّ قُلْتُrمسعود – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ أَمْسِكْ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ" . فهذا ابن مسعود - رضي الله عنه - كلام الله على صفة مخصوصة هي التي أمر بها الله في كتابه وهوrيقرأ على النبي أنه يقرأ القرءان كما أنزله الله تعالى،rنفسه- أي ابن مسعود – الذي أخبر عنه النبي : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْrقال لابن مسعود علىrعَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ" . فهو إقرار من الرسول قراءته الصحيحة السليمة المرتلة المجودة وهي دعوة للأمة أيضًا أن تقرأ القرءان على نحو ما أُنزل، ولا يُقرأ القرءان كما أنزل إلا بالتلقي والسماع والمشافهة والأخذ من أفواه المشايخ المهرة المتقنين لألفاظ القرءان المحكمين لأدائه الضابطين لحروفه أن نزين القرءان بأصواتنا، والتزيين إنماr وأمر §. rوكلماته المتصل سندهم بالنبي يكون بترتيل القرءان الذي يلزم منه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف وهما حلية التلاوة : "حَسِّنُوا الْقُرْآنَrإذ بدونهما لا يتحقق أمره - عليه السلام - بقوله ومن§بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا" . أقوى الأدلة على الوجوب ما رُوي عبد الله بن مسعود أنه كان يقريء رجلاً فقرأ الرجل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (التوبة:60) مُرسَلَة، فقال فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟rابن مسعود ما هكذا أقرَأنِيها رسول الله فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ فمدها. قال الإمام : "هذا الحديث جليل حجة ونصrابن الجزري بعد إيراده هذا الحديث المرفوع إلى النبي § "يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآن" . r قال رسول الله §في هذا الباب". : "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ وَارْقُدُوا فَإِنَّ مَثَلَrقوله الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي : "مَا مِنْ رَجُلٍr وقوله §جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكٍ" . يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : "تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَr وقوله §وَهُوَ أَجْذَمُ" . تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَالْعِلْمُ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ : "تَعَلَّمُوا كِتَابَ اللَّهِr وقوله §أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا" . وَتَعَاهَدُوهُ وَتَغَنُّوا بِهِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ وعن علي - رضي الله عنه - قال:§تَفَلُّتًا مِنَ الْمَخَاضِ فِي الْعُقُلِ" . "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ" . ثالثًا: أقوال العلماء وسلف الأمة في حكم التجويد: قال زيد بن§ قال ابن مسعود - رضي الله عنه: "اتَّبِعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم". § قال عروة بن الزبير -§ثابت - رضي الله عنه: "القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول". رضي الله عنه: "قراءة القرءان سنة من السنن فأقرؤوه كما عُلِّمتُمُوه" وفي رواية قال شيخ المحققين ابن الجزري: "ولا شك أن§أخرى: "فأقرؤوه كما أُقرِئتُمُوه". الأمة كما هم مُتعبِّدون بفهم معاني القرءان وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها". وقال عن ذلك في الجزرية: والأخذُ بالتجويدِ حتـمٌ لازمُ مَن لم يُجَـوِّدِ القرءانَ آثِـمُ لأنـه بـه الإلـهُ أَنــزَلا وهـكذا مِنـهُ إلينـا وَصَـلا وهو أيضاً حِليــةُ التلاوةِ وزينــةُ الأداءِ والقــراءةِ وهوَ إعطاءُ الحروفِ حقَّها مِن صِفَةٍ لها ومُستَحَقَّهـــا وَرَدُّ كُـلِّ واحدٍ لأصلِــهِ واللَّفْظُ في نَظِيرِهِ كَمِثلـِــه مُكَمِّـلاً مِن غَيرِ ما تكـلُّفِ باللطفِ في النطقِ بلا تعسُّفِ وليس وقال الشيخ محمد مكي§بينَـهُ وبين تركِــهِ إلا رِياضَةُ امــرِيءٍ بِفَكِّـهِ نصر رحمه الله: "فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي وقال الشيخ عثمان سليمان مراد (شيخ المقاريء§ إلى زماننا ولم يختلف فيه أحد". r المصرية سابقاً) في السلسبيل الشافي، باب التجويد ومراتبه: تجويدكَ القرءانَ حتمٌ واجبُ إن لَّمْ تجوِّدهُ فأنتَ مذنبُ لأنَّ ربي كلَّــفَ الإنسـانا به فقال رتِّــل القرءانا وهو أن تُعطيَ كلَّ حــرفِ ما يستحقهُ بكلِّ لطــفِ وهو يزيدُ القارئين حسنَــا ولا يعود اللسان اللحـنا ومالَهُ ضبطٌ سوى التكـرارِ بالفمِّ واستماعهٍ من قال الشيخ أبوالعز القلانسي وهو من أئمة هذا العلم وواضعي أسسه: يا سائـلا§قاري تجويد ذا القرءان فخذ هديت عن أولـي الإتقـان تجويـده فرض كمـا الصلاة جاءت بـه الأخبـار والآيـات وجاحد التجويـد فهو كافــر فـــدع هـواه إنـه لخاسـر وغير جاحد الوجوب حكمـه معــذب وبعــد ذاك أنــه يؤتى به لـروضات الجنـات كغيـره مـن سائـر العصـاة إذ الصـلاة منهم لا تُقبــل ولعنـة المولـى عليهـم تَنزل لأنهـم كتاب ربي وقال الشيخ الخاقاني: وأولُ علمُ§حَرَّفــوا وعن طريق الحق زاغوا فانتَفُوا الذكرِ إتقانُ حفظِـه ومعرفةٌ باللَّحنِ من فِيكَ إذ يَجري فكُن عارفاً باللحن كيما تزيلـه وما للذي لا يعرف اللحن من عُذرِ وأقل ما يلزم المكلف قراءته مجودًا ما فرض عليه قراءته في الصلاة لمن لا يقدر على الاستزادة من قراءة القرءان، فالناس في قراءتهم للقرءان أحد ثلاث: مُحسن مأجور أو معذور أو مُسيء آثم. فالمحسن المأجور هو الذي تلقى القرءان بسند صحيح. وجوَّد قراءته باللفظ الصحيح العربي الفصيح، وهذا حال في الحديث الشريف المتفق عليه "الذي يقرأ القرءان وهو ماهر بهrمن عناه رسول الله مع السفرة الكرام البررة". والمعذور من كان لا يطاوعه لسانه أو لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وهذا حال من عناه الحديث الشريف المتفق عليه: "والذي يقرأ القرءان ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران" ولكن على المسلم أن يجتهد لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. أما المسيء الآثم فمن قدر على تصحيح كلام الله باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح استغناءًا بنفسه واستبدادًا برأيه وحدسه واتكالاً على ما ألِف من حفظه واستكبارًا عن الرجوع إلى عالمٍ يوقفه على صحيح لفظه فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب. وبالتالي: فمسئولية الأمة: لا خلاف في أن العلم بالتجويد من فروض الكفاية لأنه من قمة العلوم الشرعية وقد قال تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (التوبة:122) كذلك فإن التطبيق والعمل به وتعليمه فرض كفاية لبقاء العلم وسلامة العمل. والحد الأدنى لأداء فرض الكفاية هنا هو عدد التواتر. مسؤولية الفرد: اعلم أن علم التجويد لا خلاف في أنه فرض كفاية والعمل به فرض عين على كل مسلم ومسلمة من المكلفين. (10) مسائله: يقول المرصفي في كتاب هداية القاري إلى كلام الباري: "مسائله: وهي قواعده كقولنا: كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من حروف الحلق يجب إظهارها، ويسمى إظهارًا حلقيًا، وكل حرف مد وقع بعده ساكن أصلي وصلاً ووقفًا يمد مدًا طويلاً ويسمى مدًا لازمًا". يقول الشيخ الحصري في كتاب أحكام قراءة القرءان الكريم: "قضاياه الكلية التي تعرف بها أحكام الجزئيات، كقولهم: كل حرف مد وقع بعده سكون لازم للكلمة في حالي الوقف والوصل يجبُ مده بمقدار ثلاث ألفات أي: ست حركات. كقولهم: كل ميم ساكنة وقع بعدها باء يجب إخفاؤها فيها، وهكذا".

expresso222
04-19-2008, 02:38 PM
بارك الله فيكى

وجعل هذا العمل فى ميزان حسناتك

جزاكى الله خيراً